المحتوى الرئيسى

دعوة حبلعب‮.. ‬وحاجات‮!‬

04/06 23:46

الشحن الكروي‮.. ‬كان سياسة انتهجها حسني مبارك اثناء توليه السلطة‮.. ‬وحتي بعد تخليه عنها‮.‬كرة القدم‮.. ‬كانت من الادوات السياسية التي استخدمها النظام البائد للتباهي بالانجازات والانتصارات‮.. ‬وان حسني مبارك هو قائد الجيوش‮.. ‬وبطل المعامع‮.. ‬وكانت سعادة ملايين المواطنين بالحصول علي كأس الامم الافريقية للمرة السابعة تفوق سعادتهم بالحصول علي انبوبة بوتاجاز‮.‬النظام السياسي‮.. ‬ادخل في روح المواطنين ان الانتصارات الكروية تعني اننا نسير في الطريق الصحيح‮.. ‬وان الانتصارات الكروية اهم كثيرا من المفاعلات النووية وتعمير سيناء وانتهاج سياسة للاكتفاء الذاتي من الغذاء أو التعاون مع دول منابع النيل الخ‮.‬كل ذلك لا يهم‮.‬المهم هو التركيز علي كرة القدم‮.. ‬لان المواطن يري الاهداف الكروية التي تتحقق فوق سطح الارض وليس في باطنها‮.‬اصبحت كرة القدم في ظل حسني مبارك هي المخدرات التي يقدمها النظام السياسي للشعب كي ينسي همومه ومتاعبه‮.. ‬وينسي عمليات السلب والنهب والفساد التي تجري في دهاليز السلطة والفسوق‮.‬وشهدت حقبة حسني مبارك طفرة‮ ‬غير مسبوقة في اعداد المجلات الرياضية‮.. ‬التي كانت تتصدرها في كل الاحوال الانباء والموضوعات التي تستهدف صرف الانظار عن الواقع الذي تعيشه الامة‮.. ‬كانت كرة القدم لعبة رئاسية‮.. ‬وعندما عاد فريقنا القومي من انجولا في العام الماضي حاملا كأس الامم الافريقية‮.. ‬كان في استقباله بالمطار‮ »‬الرئيس‮« ‬حسني مبارك ورئيسا مجلسي الشعب والشوري سرور وصفوت ورئيس مجلس الوزراء نظيف‮.. ‬ووزير الداخلية العادلي والسيدان علاء وجمال مبارك ونقل تليفزيون الفقي مراسم الاستقبال علي الهواء ومعهما اغنية لطيفة‮:‬مهما رحنا‮.. ‬ومهما جينا‮.. ‬مصر روحنا ونور عينينا‮.. ‬هي ام الدنيا‮.. ‬مصر‮.. ‬مصر‮.. ‬مصر‮.‬وسمعنا المذيع يقول‮:‬ما احلاها ليلة‮.. ‬وما اجملها فرحة‮.. ‬وما اعظمها لحظة الانتصار‮. ‬لقد تفوق ابناء مصر علي انفسهم‮.. ‬وزفوا لمصرنا الغالية الكأس الافريقية في انجاز لم يسبقهم اليه احد من منتخبات القارة السمراء‮.. ‬وانتزعوا هذه البطولة من انياب الاسود والنمور والافيال وثعالب افريقيا‮!‬وفي اليوم التالي وصفت الصحف اللاعب‮ »‬جدو‮« ‬بانه اخطر رجل في افريقيا‮ »!!«‬ووصفت حسن شحاتة‮.. ‬بانه معلم الفرح‮!‬ووصفت المنتخب بكتيبة الابطال‮!!‬وقام تليفزيون الفقي‮.. ‬بمهامه علي الوجه الاكمل‮.. ‬ولم تنم مصر من فرط الفرحة‮.. ‬وتراجعت المشاكل والازمات‮.. ‬وحرصت بطانة الرئيس علي عدم ازعاجه بالمشاكل التي قد تخرجه من حالة‮ »‬الروقان‮« ‬والتفاخر بما جري للكرة بين اقدام‮ »‬جدو‮«.‬وسعد الشعب المصري بسعادة الرئيس‮.. ‬وانجال الرئيس‮.. ‬واسرة الرئيس‮.. ‬وسهر اكثر من ‮٦١ ‬مليون مواطن يعيشون في العشوائيات يرقصون ويهللون وهم يتابعون الاناشيد الوطنية‮.. ‬وصور ابطال الكرة‮.. ‬ولم يعد الواحد منهم يفرق بين اللاعب جدو‮. ‬والرئيس جدو‮.. ‬بطل الضربة الجوية‮.‬الفرحة تدخل قلوبنا علي اقدام لاعبي كرة القدم لانها فرحة‮.. ‬لا يحكمها سوي منطق الاطفال‮.. ‬وكانت عودة الفريق الكروي بالكأس اشبه بعودة الام لأطفالها ومعها‮ »‬لعب وحاجات‮«!‬اطفال في الملاعب‮.. ‬واطفال في المنصة واطفال في القصر الجمهوري‮.. ‬واطفال في المدرجات يهتفون ويرقصون كلما احرز‮ »‬جدو‮« ‬هدفا في فرحة طفولية‮.. ‬لا يحكمها اي منطق‮.‬كانت سياسة مبارك تتلخص في جملة واحدة هي‮:‬‮»‬خليهم يتسلوا‮«‬واستمرت سياسة التخدير الكروي وتحويل كرة القدم إلي اداة سياسية يستخدمها الحزب الوطني السرمدي‮.. ‬كلما اراد احداث‮ »‬هيصة‮« ‬غوغائية‮.. ‬لسنوات طويلة‮.. ‬واستخدمها الحزب الوطني في العديد من المناسبات طوال سنوات حكمه‮.‬والمثير في الموضوع‮.. ‬ان الحزب الوطني استطاع ان يشكل من خلال جمهور كرة القدم جيشه الخاص به من الفتوات والبلطجية الذين يسهل عليه تحريكهم من خارج المؤسسات الشرعية‮.. ‬بحيث تبدو وكأنها تصرفات شعبية نابعة من ارادات الامة‮.‬هم ليسوا بالطبع من جماهير الشرفاء الذين يتابعون مباريات كرة القدم في الملاعب‮.. ‬ويقدمون صورا مشرفة للروح الرياضية والتنافس الشريف‮.. ‬وانما هم من عصابات‮  ‬النظام السياسي الغاشم الذين يجري استخدامهم لارتكاب الاعمال التي تقوم بها عادة جيوش المرتزقة في الدويلات التي تحكمها العصابات‮.‬هي عصابات النظام السياسي البائد التي اصبحت جزءا من ميلشياته‮.‬وقد استخدم النظام البائد هذه الميلشيات اكثر من مرة خلال السنوات الاخيرة‮.. ‬سواء في الانتخابات البرلمانية‮.. ‬أو في المباريات الرياضية مع دول بعينها وفي مقدمتها تونس والجزائر‮.. ‬أو في الهجوم الذي شنته هذه العصابات علي شباب ثورة ‮٥٢ ‬يناير المجيدة بميدان التحرير‮.. ‬واستخدمت فيها الجمال والبغال والخيول‮.. ‬كما جري في الاحداث التي شهدها استاد القاهرة اثناء مباراة فريق الزمالك مع الفريق التونسي الشقيق‮.. ‬علاوة بالطبع علي الفوضي التي شهدتها العديد من المصالح الحكومية بعد الاطاحة بالنظام البائد‮..‬والاعتصامات وتهديد وترويع المواطنين‮.‬واذا تأملنا تحركات هذه الميلشيات في الهجوم علي شباب الثورة بميدان التحرير‮.. ‬نجد انها صورة بالكربون لما شهدناه عبر شاشات التليفزيون عند اقتحام الملعب الرئيسي في استاد القاهرة‮.. ‬والاعتداء علي لاعبي الفريق الشقيق‮.. ‬بل وتدمير المدرجات والمقاعد‮.. ‬واماكن جلوس الفرق الاحتياطية‮.‬ولم تكن المشاهد وحدها هي التي تكشف مركزية التخطيط والتدبير‮.. ‬وانما كانت فيما تردد عن اقتحام اكثر من الف بلطجي لمدرجات الاستاد صباح يوم المباراة‮.. ‬يحملون الهراوات والسنج والمطاوي‮.. ‬وان سلطات الاستاد قد ابلغت عن الواقعة في محضر رسمي‮.. ‬ولم يتحرك احد‮. ‬وهنا يثور السؤال‮.. ‬هل تجمع هذا العدد الكبير من العملاء والبلطجية لارض الاستاد بالصدفة‮.. ‬ام انه جاء بناء علي عقلية دبرت وخططت ومولت؟هذا هو السؤال‮.. ‬يضاف إلي ذلك ان ما رأيناه في استاد القاهرة اثناء الثورة المجيدة من سلوكيات رائعة ادهشت العالم وبهرته‮.. ‬يتنافي تماما مع السلوكيات التي تابعناها في الاعتداء علي اللاعبين باستاد القاهرة‮..‬فهؤلاء الذين اقتحموا الاستاد ليسوا منا‮.. ‬ولا‮ ‬يمكن ان يعبروا عن القطاع العريض من شبابنا‮.‬انهم مجموعة من المرتزقة‮.. ‬افرزتهم ثقافة الشحن الكروي التي عزلت هذه الامة عن حقيقة مشاكلها ومعاناتها‮.‬الشحن الكروي هو الذي ادخل في روع قطاع كبير من العملاء والبلطجية‮.. ‬بان الانتصارات لا تتحقق إلا بالاقدام وباللعبة الخشنة وكعبلة الخصوم واصابتهم بالعاهات المستديمة‮.‬انهم البلطجية الذين لا يتقنون عملا ولا يشغل الواحد منهم في الحياة سوي الاسترخاء في البيوت وهو يردد‮:‬ماما زمانها جاية‮.. ‬جايبة لعب وحاجات‮!‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل