المحتوى الرئيسى

حائر بين ‮ ‬التفكيك التدمير

04/06 23:46

هناك من يتحمس لفكرة التخلص السريع من أركان النظام ممن لا يزالون في مواقعهم،‮ ‬باعتبارهم جميعا من صنيعة الفساد وفرسان‮  ‬أسوأ انتخابات مزورة في العالم‮. ‬ويذهب بعض المتحمسين لهذا الاتجاه الي ضرورة الاسراع فورا بالتخلص من كل من تعاون مع النظام السابق،‮ ‬واختيار قيادات جديدة في جميع المواقع‮.‬وآخرون يرون‮ ‬غير ذلك،‮ ‬وينادون بتفكيك الأجهزة الحكومية والتخلص من أنقاضها وبناء الأجهزة الجديدة فوق أرض صلبة،‮ ‬وان يكون ذلك تدريجيا وعلي مراحل متلاحقة،‮ ‬ويسلمون بأن ذلك يتطلب القليل من الصبر والمثابرة تجنبا للفوضي التي قد يسفر عنها تدمير كل الأجهزة في لحظة واحدة‮. ‬وهذا لا يعني تأجيل الكشف عن الفساد أو التردد في فضح الفاسدين ومحاسبة المنحرفين من خلال محاكمات علنية عادلة‮.‬وأصحاب هذا الرأي يضعون تصورا لما قد يحدث عند التخلص بقرار سريع من جميع المحافظين ورؤساء المدن والأحياء وقيادات الحكم المحلي ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات وكبار العاملين في الأمن وقيادات الاعلام ويؤكدون ان نسف تلك الأجهزة لن يحقق أهداف ثورة يناير بقدر ما سيسمح بتحرك عناصر معادية وما نعتبره ثورة مضادة‮.‬وباختصار فإنهم يرون ان العلاج يتمثل في تفكيك الاجهزة المتعفنة وليس نسفها،‮ ‬وان ايجابيات عملية التفكيك أكثر من سلبياتها في حين أن عمليات النسف سلبياتها أكثر ومخاطرها أكبر‮.‬وكلا الرأيين ينبع من احساس وطني مخلص،ولا يجوز التشكيك في نواياه‮.‬وفي محاولة للانحياز لأحد الاتجاهين استطلعت آراء كل من التقيت به،‮ ‬وكانوا جميعا من المتحمسين لفكرة نسف الأجهزة التي تعاونت مع النظام المنهار ومساندته،‮ ‬ويرون أن بقاءها يشكل خطرا محدقا بالثورة وبأهدافها‮. ‬ويتحمس لهذا الاتجاه كل من التقيت بهم من الشباب،‮ ‬وكذلك بعض الشيوخ ومنهم الصديق صبري‮ ‬غنيم الذي يشن حملة اعلامية علي المحافظين ويتساءل باستنكار عن سبب الابقاء عليهم حتي الآن‮.‬وهذا الاتجاه يلاحقنا حتي في البيت عبر برامج التليفزيون ومن خلال تحمس أهل بيتنا لنظرية النسف،‮ ‬رغم عدم انتماء أهلنا الي جيل الشباب‮.‬‮ ‬وأعترف انني لازلت حائرا بين نظرية تفكيك الأجهزة المعاونة للفساد،‮ ‬وفكرة النسف الفوري،‮ ‬لكنني بدأت أميل نحو نظرية التفكيك ثم التخلص من الانقاض،‮ ‬مع احترامي لأصحاب نظرية النسف،‮ ‬وصعوبة مواجهتهم داخل وخارج البيت‮.‬ونسأل الله لنا ولهم العافية‮..‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل