المحتوى الرئيسى

رفض الطائفية والتدخل الأجنبي بقلم:د.مصطفى غريب

04/06 22:17

رفض الطائفية والتدخل الأجنبي بعد هبوب رياح التغيير والحرية على العالم العربي من المحيط إلى الخليج حدثت أمور تجعل الحليم حيران وإنها فتن كقطع الليل المظلمة , جاء في الحديث الشريف " يخرج في آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين يلبسون للناس جلود الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من العسل وقلوبهم قلوب الذئاب يقول الله عز وجل أبي يغترون أم علي يجترئون فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم حيران " الراوي: أبو هريرة المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 1/50 . إن ما اصطلح على تسميته بربيع الثورات العربية التي أختلف فيها الناس إختلافاً كبيراً فالبعض مؤيد والبعض معارض ولكن نود أن نقف وقفات نقول فيها رأينا بكل وضوح فالحاجة ملحة لأن يقف الإنسان وقفة عز يوضح فيها رأيه بكل حرية ولا يخشى في الله لومة لائم . إن الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها , ولهذا نكتب ونبحث عن الحكمة ونتحاور مع الجميع لنساهم بالكلمة الصادقة والمواقف الشجاعة لإيضاح الحقائق والمباديء العامة التي نؤمن بها ليعم السلام ربوع العالمين العربي والإسلامي. ونؤكد على رفضنا القاطع لأي تدخل أجنبي سواء كان هذا التدخل عسكرياً أو غير عسكري لأن أمة الكفر واحدة ولا يرتجى منهم خير لهذه الأمة وإنما تدخلهم لبث الفتنة والفرقة بين أبناء الدين الواحد والمصير المشترك , قال الله تعالى " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " الأنبياء 92 وفي آية أخرى " وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ " المؤمنون 52 ومن واقع هذا الخطاب الرباني نحب أن تكون الأمة العربية والإسلامية أمة واحدة لاتسمح بالتدخلات الخارجية حتى لايجدوا لهم موطيء قدم للتدخل في شئون المسلمين . ونؤكد هنا عندما ننتقد شيء لا يعني ذلك أني أرضى بشيء آخر عكسه لأن المسائل متشابكة وعندما أنتقد أحد الأطراف من المعتصمين في الميادين والساحات العامة في دولة معينة هذا لا يعني أني مؤيد للمعتصمين في الجهة المقابلة ولا يقبل هذا القول مني أو على لساني إلا بالتأييد الصريح وأحدد موقفي بوضوح من هذا الطرف أو ذاك . وأبدأ في البحرين لأن الموضوع يتعلق بالطائفية وعنوان مقالي رفض الطائفية والتدخل الأجنبي ففي بداية الإعتصامات في دوار اللؤلؤة كان كثير من الناس متعاطفين معهم في قضيتهم ولا سيما أنها كانت سلمية ومطالبهم مشروعة وخصوصاً أنهم لم يرفعوا أي نوع من اللافتات الطائفية أو التي تخص جهات خارجية بعينها . أخطأت الحكومة بتفريق المعتصمين في الدوار بإطلاق النار عليهم قبل بزوغ الفجر والناس نيام فحصل الهرج والمرج وسقط الشهداء والجرحى وبدأت تأخذ ثورتهم الزخم والتصعيد وتعاطف معهم الكثير من الشعوب العربية والإسلامية واستعادوا زمام المبادرة وبدأ التصعيد يأخذ منحى كبير وبعد التدخلات من بعض الزعماء في المنطقة تغير مسار الاحتجاجات والإعتصامات وأصبحنا نرى بعض اللافتات الشاذة والأعلام المشبوهة الأمر الذي إستفز السلطات الأمنية في البحرين . وهذا من الأسباب التي دعت الدولة لدخول قوات من درع الجزيرة للقضاء على الفتنة التي قد تعصف بالبلاد إن تركت دون ردع وخصوصاً أن الإعتصامات بدأت تطالب بالعصيان المدني وإغلاق الطرقات المؤدية إلى مركز البحرين المالي وتعطلت كثير من جوانب الحياة هناك . ورغم حدوث كل ذلك إلا أنني أنصح كل ذي عقل أن يستمع لمطالب المعتصمين وأن تبدأ السلطات بالخيار السلمي والحوار بدلاً من الخيار الأمني الذي لن يؤدي إلى حلول بل سيعقد الأمور ويزداد تأزماً . سمعنا مبادرة ولي عهد البحرين بالحوار وهي دعوة عقلانية ولكن هناك من رفض الحوار وهنا نؤكد رأينا بوضوح إن من يرفض الحوار من أي طرف يكون سبباً في الفتنة وضالع فيها ويستحق أن يطبق عليه قول الله سبحانه وتعالى حيث قال " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الحجرات الآية 9 , وفي الآية أعلاه نجد أن الإصلاح جاء مرتين وأن الإصلاح بالعدل والقسط . وأرفض رفضاً مطلقاً وقاطعاً أن تتحول مطالب الجماهير المحتشدة إلى مطالب طائفية أو عنصرية أو إثنية أو مذهبية أو عرقية بل ينبغي أن تكون المطالب وطنية والعقلاء أولى بهم أن يتوحدوا في مطالبهم بالتظاهر السلمي وأن يقولوا رأيهم فحرية التعبير عن الرأي ينبغي أن تكون مكفولة بالدستور وكفلها لنا الإسلام الحنيف وكذلك التدين من حق كل إنسان أن يختار الدين الذي يرغب فيه فحرية العبادة مكفولة بقواعد الشريعة الإسلامية. قال تعالى " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا " الكهف 29 . ومن حق المتظاهرين أن يقولوا رأيهم ومن حقهم أن نسمع لهم ولكن ليس من حق أحد أن يعطل الحياة وأن يمنع المدارس أو العلاج أو يمنع المسعفين من الوصول إلى الجرحى لنقلهم إلى المستشفيات كما أنه من حق كل من يقيم على أرض وطن أن يتمتع بنفس الحقوق من تعليم وعمل وعلاج وغيرها من الخدمات دون تفرقة بين مواطن ومقيم فهذه الأشياء هي ملك للإنسانية وليس ملك لمواطن دون غيره . فالطائفية مرفوضة والحوار مطلوب حتى لا ينجر أحد إلى أهداف خارجة عن المطالب الحقيقية من الإصلاح والتنمية والتطوير للوطن فالجميع ينبغي أن يكونوا شركاء في الوطن ونحب أن نؤكد على أن رفع سقف المطالب قد يجر الناس إلى تصرفات مرفوضة وينتج عن ذلك عواقب لا تحمد عقباها من تعطيل الحياة والتعليم والصحة والهدف يكون تنمية حياة البشر فدعوا الحياة أن تستمر. ومرفوض أيضا درجات الجنسية والمواطنة فلا ينبغي أن يكون هناك درجات في المواطنة أو في الجنسية أو يكون هناك فئة بدون جنسية كما في دولة الكويت أو لاجئ كما في لبنان وسوريا والأردن وهم يمثلون نسبة كبيرة وليسوا أقلية كما لا ينبغي أن يكون هناك أقليات مهضومة الحقوق . أؤمن إيمان عميق بالحقوق الأساسية للإنسان ومن حقه أن يأكل ويشرب ويعيش وأن يتعلم ويعالج ويكون له الأمن والأمان كأي مواطن آخر وأن يكون القضاء مستقل وهذه مبادئ أساسية سارت عليها الدول المتقدمة وهي سبب في تقدمها ونهضتها وأن يكون هناك حقوق سياسية للجميع لا أن تكون الحقوق السياسية لحزب دون آخر أو لطائفة دون أخرى أو لفئة دون أخرى ومن حق الناس جميعاً أن تشارك في اختيار قياداتها وبرلمانها ومجلس الشورى فيها وحقوقها في تشكيل أحزاب وان تتجمع وتتظاهر وتعبر عن رأيها بالطرق السلمية . ومرفوض أيضا أن لايكون لأي إنسان وطن أو يكون المواطن له ولاء خارجي وينبغي على المسلمين عموماً سنة أو شيعة أو أي طائفة أخرى أن يكون ولائهم لوطنهم ولايكون لهم انتماءات خارجية فهذه تتحول إلى خيانة للوطن بل ينبغي أن يتعاون الجميع على بناء هذا الوطن. ومرفوض أيضا من يقول أن الحكومة هي لأهل السنة أو الوظائف الحساسة في الدولة لأهل السنة فقط أو هناك من يقول نحن نخاف أن يحكم الشيعة وهذه المسألة أحب أن أكون واضحا فيها ارفض تسلط احد على احد وارفض أن يحجم احد احد وجميع الناس لهم حقوق وعليهم واجبات بغض النظر عن جنسيتهم أو مذهبهم وارفض أن يستبد احد بأحد . ونحفظ الحقوق ونضمن ذلك بدولة المؤسسات واستقلال القضاء وبمجلس الشورى أو البرلمان المنتخب من الشعب وأن لا يكون بالتعيين وأن تكون الحكومة التي تحكم الشعب والتي تمثل الأغلبية البرلمانية وأن يكون ذلك بالتحاكم إلى مبادئ دستورية أصيلة تحمي حقوق الجميع وليس لنا حل إلا بالتعايش السلمي وبالحوار والعقل والنظام الدستوري الواضح الذي يضمن الحقوق ويضمن التقاضي ويضمن العدالة الاجتماعية والنزاهة. لاينبغي أن يكون هناك حقوق للبعض والبعض الآخر ليس له حقوق أو مرفوضة حقوقه وهذه مبادئ لا يغيرها تاريخ بل نعود إلى مبادئ الإسلام الأصيلة ومبادئ العدالة وحقوق الإنسان التي استقرت عليها عقول البشر السليمة . ونؤكد من جديد على المواطنة الحقة وان الإنسان في أي وطن يجب أن يكون مواطن كامل الحقوق والواجبات وأؤمن بحرية الشعوب في اختيار دينها ومعتقداتها وحرية الطائفة وحرية التعبير وحرية الدعوة وان الفكر يواجه بالفكر وان المبادئ الإنسانية لا مساومة عليها. إن الحوار والنقاش ينبغي أن بناءً ويكون حول المواقف والمصالح وكيفية تصريف شئون الدولة والحياة وأؤمن بان كل العرب والمسلمين هم امة واحدة وأن من يتحدث في شئون الأمة لا يعتبر متدخلاً في شئون الدول وإنما هي من صميم المطالب لكل مسلم. وأؤكد على إيماني الكامل بعدم وجود الحدود الجغرافية التي وضعها الاستعمار في معاهدة سايس بيكو في 16 مايو 1916م التي رسمتها الدول الاستعمارية الأوربية فيما بينها لاقتسام الدولة العثمانية، والتي كانت مظاهر تدهورها وانهيارها بادية للعيان. وهي معاهدة سرية لاقتسام المشرق العربي وجاءت هذه المعاهدة التي عرفت باسم معاهدة سايكس ـ بيكو، نتيجة محادثات دارت بين ممثل بريطانيا سير مارك سايكس، وممثل فرنسا مسيو جورج بيكو، الذين عرضا نتائج محادثاتهما السرية على روسيا القيصرية، فوافقت عليها في مقابل اتفاق تعترف فيه بريطانيا وفرنسا بحقها في ضم مناطق معينة من آسيا الصغرى بعد الحرب . وبموجب معاهدة سايكس ـ بيكو، قسمت بريطانيا وفرنسا المشرق العربي ـ باستثناء شبه الجزيرة العربية ـ إلى خمس مناطق، ثلاث مناطق ساحلية هي المنطقة الزرقاء (السواحل اللبنانية السورية وأعطيت لفرنسا)، الحمراء (السواحل العراقية من بغداد إلى البصرة وأعطيت لبريطانيا)، والسمراء (فلسطين)، ثم منطقتين داخليتين رمز لهما بحرفي (أ) للمنطقة الداخلية السورية، و(ب) للمنطقة الداخلية العراقية. هناك ماتزال مؤامرات ضد الشعوب العربية بل وتقسيمات جديدة وإحداث بعض التعديلات لتتضمن منابع النفط ولكن الحكومات العربية تمسكت بتلك التقسيمات الجغرافية لأنها تخدم مصالح الحكام ولا تخدم مصالح الشعوب العربية والإسلامية . إن من يطلب للحوار ويتلكأ في الجلوس إلى طاولة الحوار هو ظالم لنفسه ولغيره ولا يوجد لفريقين مختلفين إلا الحوار ولغة العقل وهذا الكلام موجه إلى كل المعتصمين في الميادين العامة سواء كانوا في البحرين أو اليمن أو ليبيا أو في أي مكان من العالمين العربي والإسلامي. وليس الحل في القتال لان القتال يكون بين الأعداء أو ضد البغي والعدوان ومن يرفض الحوار يؤجج الفتنة سواء كانت طائفية أو مطلبيه سواء عن حسن نية أو سوء نية ولا خيار إلا بالحوار . إن في التاريخ دروس وعبر فالسنة والشيعة حاربوا بعضهم البعض قرون طويلة ولكن كانت النتيجة هي الدماء والضحايا والمجازر وزيادة العداء ولا يوجد غير الحوار ومن يرفض الحوار هو صاحب الفتنة وهو الذي لابد أن يؤخذ على يديه فهو ظالم لنفسه ولغيره وهو الباغي الذي يجب أن يحارب . ندعوا المعتصمين بعدم تمزيق بلادهم وتفتيت اللحمة الوطنية في أي مكان من العالمين العربي والإسلامي ونقول لهم لا تمزقوا دولكم وينبغي أن لا تتحول المطالب الوطنية المشروعة إلى مطالب طائفية لا نؤيدها لأنها الفتنة بعينها وتحرق الأخضر واليابس وخذوا على أيد السفهاء من الفرقاء . إن السفهاء هم أسباب الفتنة والهلاك والبلاء , قال تعالى " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ " الأعراف الآية 155 . د.مصطفى غريب حرر في 05-04-2001م

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل