المحتوى الرئيسى

بندقية الديمقراطية الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب

04/06 22:17

بندقية الديمقراطية الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب تلد الأفكار كما يلد الكائن الحي . فمن الأفكار من تعيش وتمضي من الحياة كما كل كائن حي , يعيش ويمضي دون أن يمضي في دفتر الخلود , بلا أثر وبلا أدنى خلود في الوجودية . ومن الأفكار من تلد وفي حروفها تبر الذهب , تعيش وتنمو وتترعرع وتزدهر وتخلد في صفحات الأمم وذاكرة الناس من كل الأجناس . وكلما طمسها غبار الزمان , فلا تصاب بالتلف ولا بالصدأ , فقط قليلاً من عملية أعادة تنظيف وتلميع وصقل لطيف , فتعود براقة جذابة خلابة متلألئة .وعند مشاهدتها تأخذ الألباب وتسحر نظارها كما وتثير الشهوات وغرائز ومنازعات الذات . هذه هي الأفكار تماماً كما الرجال , فهناك من يلد رجلاً فيحرك أمماً , وهناك من ملايين الرجال تلد وتمضي عن الوجود فلا تحرك بعود قش نملة ذات اليمين وذات اليسار حباً للإطلاع والمعرفة ولا يحرك ذرة تراب عن ورقة أشجار , ونحنُ بهذا اليوم . بصدد نظريات جاءت للأرض ,منها مَنْ خُلد ومازال يخلد وإن جاءت من عمق التاريخ القديم العتيق المعتق من أثر الحضارات الخالدة . ومنها مَنْ أخذت مجدها القصير وترعرعت في زمانها لكنها عقب ذلك الزمن أندثر ذكرها وتلاشت ودُفنت في زمانها و مكانها . كمثل جديد- هنا كتبنا هنا مزقنا- . والسببية قد ولدت لا لتحيى لأمدٍ بعيدٍ وتخلد ,بل جاءت لغاية وذهبت الغاية . وما حياتها القصيرة وتعاظمها وعنفوانها كان بوجود صانعها ومطلقها لزمانها – كما الشعارات البراقة المرحلية – ولا يمكن أن نسميها قد ردت لأرذل العمر .بل يمكن أن نسميها ردت لقدرها المحتوم . مع عدم العلم والأدراك لصاحب الفكرة بأنها قد تنتهي بنهايته . ومن الأفكار من نمى مسرعاً وانتهى كما بداء سريعاً , وكأنها قد أعطيت غذاء كيماوي وعند مواجهتها لعوامل الطبيعة الإنسانية وعطشها لمن يتبناها ,ذبلت وماتت وقُرضت عن الوجود . وبعد كل ومجمل هذه المقدمة .. الديمقراطية .. فهي من الأفكار أو النظريات التي مازالت كما عبر ومر عنها الزمان , تزيد عنفوان ونظارة وقوة وشباب وحيوية في الحياة . فيعطيها ديمومتها فتزيد وهجاً وبريقاً وجاذبيةٍ تأخذ الألباب وتحبس الأنفاس ,ويموت لأجلها عشاقها ومحبيها وروادها وهواتها الجدد , ويراق على أعتابها وفي حضرتها وفي فراشها الدماء الغزيرة . فالديمقراطية والمرأة وجهان لعملةٍ واحدةٍ , الديمقراطية كما المرأة الجميلة الجذابة والساحرة والمعطرة بعطر الياسمين الفواح , الكل يريدها لأحضانه ويريد إمتلاكها , ويريد أن يكن فارسها وسيدها . وحامي حماها وراعي عيناها و ممشط جديلتها , ويريد أن لا أحد يشتم عطر وندى نهداها . والكل يدعي بأنهُ عشيقها الأوحد . فأن كان شاعراً يكتب فيها الغزل ,وأن كان خطيب محنك يسترسل في تعميم محاسنها ,وأن كان بائساً فهو يتلهف بنظرةٍ من عينيها , وأن كان جائعاً يتأمل بلقمةٍ عابرةٍ تسقط من موائدها الفاخرةِ الديمقراطية .. هي: كلمة ساحرة , وهي نظرية حرارية ملتهبة ,وهي شعار طلاب الحرية التي على بابها تنقش العشاق الأسماء . أنما هي في نظري الخاص ( هي الداء والبلاء وهي بلا دواء والخلاص منها هو في الكي بالنار ) وهي: مصطلح عام مجلله بالوهم والخيال والسراب كسراب الصحراء . وهي : ذات رنين كرنين المدارس الإبتدائية تجمع طلابها كما تجمع الدجاجة فرِاخها , ففيها شفافية الموسيقى وألحان السيموفونية الناعمة , وفيها حفيف أوراق الأشجار , وصرير صراصير الليل , وضربات الطبل وهدير أمواج البحار . وهي : قصة شعوب وأمم عبرت عن ظهر الأيام والأزمان , وهي رواية أحداث وأحداث رسخها لنا الإنسان ,وهي : الديباجة والحشو والحبكة والقافية والخاتمة لكل حكاية , وهي الشعب يريد الديمقراطية ,ويريد الحريه ويريد ,ويريد إلى آخر ما يريد من وحي الديمقراطية , فيلبسها ملابس ليست على مقاسها وتصلح لجسدها .. الديمقراطية .. على أغصانها تتدلى ثمار غضة وطرية , وثمار فجة وغير ناضجة . فهناك مَنْ يتذوقها فيجدها جداً شهيه .فيها العسل وما لذا وطاب وفيها طعم كل الثمار ولا محدودية لذة العطاء . وهناك من يجد فيها طعم المر الحنطلِ , مقززه كريهة وفي جنباتها الظلاميه , وغاية في السودوية , وعند نيلها وتذوقها يصرخ ويُنادي في كل بريةٍ كمن مسهُ عفريت من الجنية , ويحلف بأغلظ الأيمان بأنها أسوء نظرية جاءت للبشرية والويل لمن أتخذها لهُ قضية . الديمقراطية .. كما الحشيش , والأفيون , والقات , والهيرووين , والمورفين , وغيرها من المسكنات تعطى للبشرية الثائرة . يأخذها محبي الهلوسة للعيش في عوالم ما وراء الحقيقة والواقعية والوجودية والعقلانية في كيفية أدارة الوقائع الحياتية على أرض الواقعية . وعند إستلامهم زمام الحكم والدولة , يجدونها بأنها كذبه كبرى قد صدقها وعمل بها وإذ بها نظرية وهمية هلامية , أنما كان لا بد منها . الديمقراطية .. ولدت من رحم الأمة الكنعانية , وعند المخاض لم يجدوا لها قابله متخصصة , لنسل مولودها الذي شارك في جيناتهِ كل بني الأمة الكنعانية , وهكذا أجتمعت من يوم ولادتها ونسلها من بطن الأمة الكنعانية . كل الأمة الكنعانية . من شواطىء البحر جاءوا , ومن الجبال نزلوا , ومن الصحراء هلوا , ومن الأودية صعدوا , ومن كل حدبٍ وصوب أجتمعوا ليشهدوا ولادتها . وفي تلك البلاد ترعرعت ورضعت حليبها من كل نهدٍ من نهود نساء كنعان , وازدهرت وعاشت بين الخلق والأنام دون أن تحمل لها أسم وعنوان . لأن الكلُ لهُ فيها جينات .. الى أن أصبحت صبية حسناء , ففار جسدها , وتنامى على صدرها بكبرياءٍ نهدان بارزان كحبتي رومان , وراحت في مشيتها تتلوى كغصانِ لبان , وشعرها الحر وكأنهُ ذنب فرس هوجاء .وأكتملت أنوثتها ولونتها شمس بلاد كنعان الأعراب . الديمقراطية .. واستمرت واستمرأت ابنة كنعان تسكن البلاد بكل احترام وإكبار وإجلال , ولم يقدم لها عرب كنعان أسم وعنوان , وعاشرتها كل ملوك كنعان , من مؤاب لحشبون لربة عمون لعجلون لأرام لأورشليم وعسقلان وجت وغزه وشكيم وحبرون وحتى بيت عوا وصور وصيدون وفينيقه وحتى صحراء التيه والأدوميون ( النقب ) .وعندما أكتشفت الملوك خيانتها وبأنها وجه آخر للعهر المجتمعي , لفظوها للصغار , فعاشرها شيوخ القبائل وشيوخ العشائر والحكام الصغار , فوجدوها سيدة الفجور والعهر بزيت الثوم , فالقوا بها للطرقات يعاشرها التجار والصياد ورعاة الأغنام وزراع القمح , وعندما أكتشفوها اطلقوها وأطلقوا عليها – عاهرة كنعان – وفي يوماً من الأيام عبر تلك البلاد عابر مستشرق قادماً من أثينا الى مدرسة الأسكندرية . كان طالباً مجتهداً يدرس في الأسكندرية كغيرهِ من طلاب أثينا كأرخميدس وهذا هو الطالب ديمقراطس . فأعجب بها وفُتن في محاسنها وجمالها وسحر لغتها وعمق خطاباتها وفحواها . وأقترن بها وسميت من تلك الأزمان باسمهِ الخاص ديمقراطس وأصبحت تحمل أسم وهوية وعنوان . فحملها لبلاده فشهدها أهل تلك البلاد , وأخذت البابهم وحازت على رضاهم وسحرتهم في مفاهيمها وخطاباتها وشعاراتها البراقة للنفوس الضائعة المتهالكة , فأقاموا لها الولائم والأفراح والليالي الملاح , ونادى المنادي في الناس وفي كل طرقات أثينا وأزقتها وزنقاتها وفي كل دار وواد وعلى قمم الجبال – هذه عروس أثينا ديمقراطس الكنعانية . ومن ذلك اليوم مازالت هي عروس أثينا الذي تبناها أهل أثينا , ومن شدة عشقهم لها كانت في يوم من الأيام جيوش الغزو على ابوابها . والجدل البيزنطي قائم في مجالسها أنخرج للحرب أو لا نخرج فلا أجماع بين أهل أثينا وأنقسمت الأصوات . هذه هي الديمقراطية .. قد علمت الناس الجدل والخلافات والمنازعات والمشاجرات والفتن و الأحقاد وعدم الاتفاق على رأي واحد . ودخلت روما لبيزنطة , وأخذت روما ما أخذت من السبايا الديمقراطية ولأنها من الأصل ربة العهر والدعارة .أندمجت في روما وروما راحت ترعاها بحد سيوفها وتحيطها بفرسانها , وتفرضها على سكان الأمبراطورية, وقد وأعتبروها نظام حكم وحياة لهم ولشعوبهم . وعبدوها وجعلوها غطاء لغزواتهم والأيحاء للأمم بأنهم أمة تبغي وتعمل على رقي ورفاهية الأمم والشعوب من خلال الحكم الديمقراطي الحر في أختيار الولاة والحكام .. وعندما جاءت بريطانيا العظمى فعثرت عليها في كهوف روما , فحملتها وقامت في تنظيفها وتلميعها وأعادة الدفْ في أوصالها والبستها ملابس مزركشة وجعلت منها نبراسها وتاج مملكتها وناموس لشعبها الوحشي .وعلى صدرها خطوا خطوط الديمقراطية الحديثة , وعادت الحياة لها بعد سباتها الطويل في مجاهل روما البائده . وفي بريطانيا أزدهرت وأينعت مجدداً في بلاد البرد حيث وجدت التربة تناسبها والمناخ ساعدها . وملوك بريطانيا وجدوا ما بين نهداها ملهاة لشعبهم , وحقاً كانت ملهاة لشعبهم ولمجتمعاتهم التي كانت تواقة للثرثرة وكثر الحكي . وعادت لسيرتها الأولى . فمن ولد من العهر يمت بالعهر .. فراحت تزني في كل أوروبا وأصبح لها فيها عشاقها ومن ينادي بحبها , وهكذا كما كانت في الشرق الكنعاني .يطلق عليها عاهرت كنعان , فأصبحت في بلاد البرد والغال والبريطان والألمان والأسبان عشيقة الكبار والصغار . وراح الكل يحميها في السيف والترس والمنجنيق والبندقية على مر الأيام . ولأن تلك البلاد أوروبا لا تجد في الزنا عار , فمازالت عندهم تاج و نبراس وأركان حقوق الإنسان .حتى النساء لأن الديمقراطية زانية فراحت تزني بأسم حقوق النساء في الحياة كما تشاء من الأباحية وقلة الحياء . وأنتقلت كما النار في الهشيم لبلاد رعاة الأبقار الأمريكان , فوجدوا فيها دمية تصلح لكل زمان ومكان للصغار والكبار . وفي أمريكا ومن شدة ولعهم فيها فأصبحت شعار لحزب الفيل والحمار . وراحوا يحملونها كدين بدل الأنجيل وفي بنادقهم وطائراتهم وسفنهم الحربية ومع جيوشهم الإستعمارية يوزعونها على الأمم وشعوب الأرض . ولم يكتفوا بذلك بل طلبوا بقوة البندقية تبني نهج الديمقراطية , لتحل بمحل الروح الوطنية لتلك الشعوب الوطنية , التي وجدوا في الوطنية تمسك الشعوب بأوطانهم ودولهم وكياناتهم وسيادتهم وأستقلالهم . فكان لابد من تفتيت تلك الأمم والشعوب والقبائل والمجتمعات بتمزيق الروح الوطنية لديهم ومن خلال الديمقراطية والبندقية لمن يرفض الديمقراطية . وقد بات لديهم قناعات راسخة الديمقراطية التي لا تحميها البندقية هي كما المرأة العاهرة في الطرقات شيء مهان ومدان . لهذا أعادوا لنا العاهرة الكنعانية بثوب ولغة أمريكية , و بأسم الديمقراطية . وقيل لنا أنتم يا أبناء العرب تكرهون جند الأستعمار , إذن ها نحن نرسل عليكم من يلبس الكفوف البيضاء كما الأطباء وفي أيديهم مشرط الجراح , ليفصل خلايا الوطنية من أدمغتكم وزراعة الديمقراطية في أدمغتكم وأجسادكم وفي بلادكم وعليكم أن تحفظوها من كل سوء , وعليكم أن تتعايشوا معها وتعاشروها فهي عاهرة كل زمان ومكان . فالأيدز نجوتم منهُُ والسرطان ( مش قاطع فيكم ) والأستعمار ( مش قادر عليكم ) والأحتلال ( مش فاهم عليكم ) وكل هذا لم يفتت من الروح الوطنية في نفوسكم ويشتت شملكم .واليوم هذه هي الديمقراطية لتجعل كل فرد يقاتل الفرد الأخر , وكل بيت مختلف مع الأخر , وكل عشيرة تصارع العشيرة الأخرى , وكل قرية تعتدي على الأخرى , وكل مدينة تنافس المدينة الأخرى , ويعم الجميع الهرج والمرج بأسم الديمقراطية . فلا يكون هناك وحدة وطنية , ولا وحدة قومية , ولا وحدة عقائدية , واللغة والتاريخ المشترك يلقى في حاويات القمامة للأبدية , والويل لمن يقاتلها فهذه الديمقراطية تحمل بندقية . فمن شاء ركوب أمواجها فهي سفينة آمنه مطمئنه وتتسع لكل الشعوب كما هي سفينة نوح قبل الطوفان . وليس لها مينا ولا مرساة ولا ربان فهي بلا رؤيا مستقبلية . ومن شاء الصيد في غاباتها الوارفة الظليلة لقنص طيورها السمينة , عليه أن يحمل بندقية ليحميها ويأكل من صيدها الوفر ومن البرية , هذه هي الديمقراطية فقد عادت لنا تحمل بندقية , هذه العاهرة بزمن الكنعانية كانت تعيش بيننا دون أن يراق في محيطها وتحت جدايلها الدم الزكية , وأنظروا اليوم ما يجري في البلاد العربية فهل عادت لنا لتنتقم منا لأننا لم نتمسك بها ونعتني بها ونخلدها كنظرية عربية كنعانية . أيها السادة الأعرب أحذروا بندقية الديمقراطية . حيث سيراق لأجلها الدماء الزكية . الشاعر الفيلسوف سامي الاجرب - 5/4/2011

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل