المحتوى الرئيسى

أجمل اعتذار مصريّ جاء من نهى بقلم:عبد الرزاق قيراط

04/06 21:51

الأحداث التي وقعت في مباراة الزمالك المصري و الإفريقي التونسي تسبّبت فيها فئة قليلة يوجد أمثالها في كلّ مكان. مجموعات من المفسدين الذين لا همّ لهم إلاّ تشويه الجمال الذي في الوجود كما قال شاعرنا الكبير أبو القاسم الشابي: و سرتَ تشوّه سحر الوجود ـ . ـ و تبذر شوك الأسى في رباه. المباراة كانت عرسا جميلا جمع بين فريقين من بلدين جميلين قدّما للعالم نموذجا راقيا للثورة التي زلزلت أنظمة الفساد و الطغيان. و لكن تشاء الأقدار أن تخرج هذه المجموعات الفاسدة بين الحين و الآخر في مصر كما في تونس لتزرع بذور الفرقة و تبذر الأشواك في طريق الإصلاح لإفشاله. رأينا ذلك أكثر من مرّة و عرف الجميع أنّ أعداء الثورة هم من يقفون وراء تلك الأعمال الشنيعة التي قد تنجح في تشويه الصورة و لكن سرعان ما تعود الأمور إلى نصابها بفضل العقلاء الذين يصدّون تلك الهجمات التخريبيّة بفضل الكلمات الطيّبة لأنّ "الكلمة الطيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت و فرعها في السماء" كلمات الاعتذار الطيّبة الجميلة التي جاءت من جميع الهيئات المصريّة السياسيّة و المدنيّة كانت كافية لتضميد الجراح التونسيّة و كانت حقّا كشجرة طيّبة أطفأت بظلّها حرقة الغدر التي جاءت من فئة قليلة لا تمثّل الشعب المصريّ العظيم الذي نحبّه كما يحبّنا و نحترمه كما يحترمنا. غير أن الاعتذار الأجمل و الأكثر روعة جاء من نهى. نهى طالبة مصريّة تدرس في تونس و جميع من معها في الفصل تونسيّون. و هي تسكن في تونس منذ سنوات مع أسرتها المصريّة لأنّ والدها يعمل بالبنك الإفريقيّ الذي استقرّ به المقام في تونس. في بداية الحصّة، استأذنت نهى منّي بوصفي أستاذها و قالت أنّها ترغب في توجيه كلمة إلى زملائها في الفصل، فسمحت لها و هي الطالبة المثاليّة التي لا أردّ لها طلبا. نظرت إلى كلّ من في الفصل و الجميع يجهل ما ستقول و احمرّ وجهها في لحظات ثمّ قالت " أتقدّم إليكم باسم والدي و أسرتي و كافّة الشعب المصريّ بالاعتذار لكم و للشعب التونسيّ الشقيق عن الأحداث المؤسفة التي وقعت في مباراة الزمالك و الإفريقي، وأرجو من كلّ قلبي أن لا يتكرّر ذلك" قالت نهى كلمتها بصدق مؤثّر فصفّق لها زملاؤها في الفصل و صفّقت معهم بإعجاب كبير أمام ذلك الموقف النبيل الذي كان تلقائيّا عفويّا خاليا من كلّ شكليّات "البرتوكول الدبلوماسي". و ظللت أفكّر في ذلك الموقف طيلة ساعات، و مرّت بخاطري كلّ كلمات الاعتذار التي نشرت في الصحافة المصريّة و العالميّة و ضجّت بها نشرات الأخبار في الإذاعة و التلفزيون فلم أجد أجمل من الاعتذار الذي جاء على لسان نهى. ظللت أفكّر في ذلك طيلة النهار، و لمّا جاء الليل قرّرت أن أكتب هذه المقالة تعبيرا عن الشكر لنهى و التقدير لوالد نهى و الإكبار للشعب الذي جاءت منه نهى. عبد الرزاق قيراط ، أستاذ نهى

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل