المحتوى الرئيسى

بالمستندات: مستشار رئيس «الرقابة المالية» يمتلك 10% من أسهم شركة سمسرة

04/06 20:17

كيف يمكن أن تستقيم الأمور فى سوق المال، إذا كان الخصم هو الحكم؟».. سؤال جاء على لسان عدد من المتعاملين فى البورصة، تعليقا على وجود تعارض بين مصالح بعض المتعاملين من جهة، والمساهمين فى شركات سمسرة، ممن يتولون مواقع قيادية فى هيئة الرقابة المالية. كان الدكتور أحمد شفيق، رئيس الوزراء السابق، أعلن عن تشكيل لجنة برئاسة الدكتور زياد بهاء الدين، رئيس هيئة الرقابة المالية السابق، لوضع قانون يمنع تعارض المصالح. ويعكف حاليا «بهاء الدين»، على إعداد القانون، بالتعاون مع مسؤولين حكوميين من بينهم وزير المالية الدكتور سمير رضوان. الملف الشائك تفتتحه «المصرى اليوم» بإحدى حالات تعارض المصالح الصارخة، فى أهم قطاعات الدولة وهو «الرقابة المالية». المثير أن قانون سوق المال، لم يتطرق لتعارض المصالح وامتلاك حصص فى شركات مقيدة، لكن ميثاق الشرف للعاملين بالهيئة، حظر تعامل العاملين بقطاعات سوق المال، من التعامل فى البورصة أو غيرها دون التطرق لملكيات المسؤولين فى شركات غير مقيدة بالبورصة، لكنها تتعامل فى السوق وتراقب من جهة الهيئة العامة لسوق المال. من بين أبرز هذه الحالات، الدكتور أحمد سعد عبداللطيف، رئيس هيئة سوق المال السابق، مستشار رئيس هيئة الرقابة المالية، المساهم فى شركة «الجذور لتداول الأوراق المالية»، بحصة 30% وقت التأسيس ورأسمال 250 ألف جنيه. تخرج «عبداللطيف» فى كلية التجارة جامعة القاهرة، ليستكمل الماجيستير عام 1992. أصبح أستاذا جامعيا وشارك فى تأسيس شركة الجذور لتداول الأوراق المالية عام 95، بالتعاون مع محمود شعبان. شغل «سعد» منصب العضو المنتدب بالشركة، بجانب عمله مستشارا لشركة الصعيد العامة للمقاولات، منذ عام 1997. وفى عام 2002 ترك منصبه فى شركة الجذور لاختياره كنائب لرئيس الهيئة العامة لسوق المال، بعد فترة تعاون مع الهيئة، من خلال مشروع الخدمات المالية الممول من الوكالة الأمريكية. صعدت شركة السمسرة، التى يساهم فيها مستشار رئيس الهيئة لمراكز متقدمة للغاية، واحتلت وفقا لأحدث تقرير صادر عن البورصة حول شركات السمسرة، المركز التاسع والعشرين بتعاملات بلغت 3.6 مليار جنيه العام الماضى، من بين شركات السمسرة البالغ عددها 149. وكانت الشركة فى المركز الحادى والأربعين عام 2004، بتعاملات بلغت 1.3 مليار جنيه. قصة الدكتور أحمد سعد مثال صارخ لتضارب المصالح الناجم عن الجمع بين العملين العام والخاص، دون ضوابط على غرار الموجودة فى بلدان العالم المتقدم. ترك «سعد» الهيئة بعد تولى الدكتور هانى سرى الدين، رئاستها عام 2004 بعدة اشهر، ليعود للعمل الخاص مجددا كمستشار مالى لشركة النعيم القابضة ثم مستشارا لرئيس البورصة والهيئة فى وقت واحد. كان الدكتور أحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، أصدر قرارا بتعيينه رئيسا للهيئة فى يونيو 2007 وجدد له عاما آخر ليكون آخر رئيس للهيئة قبل اندماجها مع هيئات أخرى، تحت اسم هيئة الرقابة المالية، ليصبح مستشارها دون ترك العمل الخاص، فالهيئة مسؤولة عن الرقابة على أعمال شركات السمسرة والتفتيش عليها والتحقيق فى شكاوى العملاء، واتخاذ الإجراءات اللازمة قانونا إذا ثبت ارتكاب مخالفات. الأوراق، التى حصلت «المصرى اليوم» عليها، تكشف استمرار امتلاك مستشار رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية 10 % من أسهم شركة «الجذور» لتداول الأوراق المالية، التى تراقبها الهيئة، بعد أن باع حصة 20% لصالح مجموعة الصفاة مقابل نحو 20 مليون جنيه. ورغم تقديم العملاء شكاوى ضد «الجذور»، لم توقع الهيئة عقوبات عليها، فالقانون ليس به نص يمنع الجمع بين العملين، وهو عوار فى رأى قانونيين أسفر عن تعارض المصالح. وكانت تلك الشكاوى تحفظ فى نهاية المطاف، بدعوى عدم ثبوت المخالفات.. فهل كانت أعمال الجذور دائما سليمة؟». محمد ممدوح، أحد عملاء «الجذور»، مدرب كرة بأحد الأندية، حاوره فريق عمل من «المصرى اليوم».. كان مزاجه عصبيا لشعوره بما سماه ظلماً شديداً ناجماً عن عدم اهتمام الهيئة بشكواه فى وجود أحمد سعد: «الشركة تسببت لى فى خسائر قيمتها 3 ملايين جنيه من حركة تعاملات قيمتها 700 مليون جنيه خلال عدة أعوام دون علمى ودون وجود أوامر شراء أو بيع موقعة منى أو مسجله هاتفيا».. هذا ما بدأ به «ممدوح» كلامه. وقال إنه قدم شكوى لهيئة الرقابة المالية ضد الشركة. الشركة تفاوضت معه لحل الأزمة، حسب قوله، وتنازل عن الشكوى بعد أيام من تقديمها، مقابل إيداع أسهم تقابل قيمة الخسارة فى حسابه لديها، وهو ما حدث لكنها باعت الأسهم من جديد دون موافقته، فتقدم بشكوى جديدة، حسب قوله. «ممدوح» قال إن موظفى الهيئة يخافون شركة الجذور لوجود مساهمة لرئيسهم فيها. وتساءل: «كيف لموظف أن يكشف مخالفات رئيسه؟». وأوضح»: «العديد من العملاء لديهم مشاكل مع الشركة وهناك شهود على ثقة محمود شعبان، رئيس الشركة، بأن الهيئة لن تتخذ أى إجراء ضده. وقبل أيام تم حل مشكلة «ممدوح»، مقابل حصوله على 600 ألف جنيه بعد ثورة 25 يناير .. «ممدوح» قال إنه اقتنع بالمبلغ نتيجة انهيار أسعار الأسهم بالبورصة. وتكشف المستندات، التى حصلت عليها «المصرى اليوم»، عن أن الدكتور أحمد سعد، رئيس الهيئة السابق، المستشار الأول لرئيس الهيئة حاليا، تصدى للتعامل مع تقرير التفتيش على شركات السمسرة المتلاعبة، ومن بينها «الجذور»، وكان عليه أن يستشعر الحرج ويترك الملف لآخرين، بحسب «ممدوح». التقرير ذكر أن الشركة لم تتلاعب لرفع أسعار بعض الأوراق المالية وهى الواقعة محل الشكوى، ولم تستطع لجنة التفتيش بالهيئة إثبات واقعة التلاعب نتيجة اعتمادها فى الأساس على إيجاد أدلة داعمة لتقرير البورصة، من خلال كشف التحويلات بين العملاء وهو ما لم تجده اللجنة، مما دفعها لتأكيد صعوبة إثبات الواقعة فى تقريرها، لكن التفتيش أثبت وجود مخالفات أخرى، تتمثل فى زيادة مديونيات العملاء وتداخل الحسابات مع بعضها، بخلاف وجود أوامر على بياض الأمر الذى يستوجب إنذار الشركة. ووقع «سعد» بالحفظ على تقرير التفتيش كله، مكتفيا بإخطار الشركة دون إنذارها وفقا للقانون فى 20 يناير 2010، الصادر من مكتب رئيس الهيئة فى 21 يناير2010 برقم 385. وخلا التقرير من توقيع الدكتور زياد بهاء الدين، رئيس الهيئة. سليمان وهبة، محام متخصص فى قضايا سوق المال، قال إن عمليات حفظ التحقيقات من سلطات رئيس الهيئة ويجوز تفويض من يراه من الإدارة التنفيذية فى بعض الصلاحيات. لا يوجد قانون يوزع الاختصاصات، التى يباشرها رئيس الهيئة ونقطة تعارض المصالح واضحة فى هذه الحالة وحالات أخرى، إذ لا يجوز اتخاذ قرار كجهة رقابية لديها تعارض مصالح. «وهبة» قال إنه طالب المسؤولين بضرورة إيجاد نص قانونى، يحظر على العاملين بجميع الهيئات الرقابية، خاصة هيئة الرقابة المالية، أن يكونوا مالكين لحصص فى شركات سمسرة خاصة، أسوة بمنعهم من التعامل فى البورصة، المنصوص عليه فى القانون الحالى. وصف «وهبة»، عدم وجود نص يمنع تعارض المصالح ويمنع امتلاك المسؤولين حصصاً فى شركات سمسرة أو استشارات بـ«عوار». معتبرا أن تأشيرة الحفظ كأنها لم تكن، لأنه غير ذى اختصاص. كان تقرير صادر عن البورصة، أكد قيام محمود شعبان، عضو مجلس إدارة البورصة، رئيس «الجذور» وآخرين بالتلاعب فى البورصة عام 2009. وقالت الهيئة فى خطاب لـ«البورصة» إن أسعار أسهم بعينها ارتفعت بشكل غير مبرر. وطالبت بضرورة بحث العمليات وإيقاف التداول على تلك الأسهم. أضاف التقرير أن البورصة أوقفت 29 سهماً بسبب الارتفاعات غير المبررة فى 11 أكتوبر 2009، بما يثير شبهة تلاعب، ثم أعدت تقريرا بكشف العمليات أكدت فيه وجود تلاعبات على 8 أسهم من جانب مجموعة أشخاص وشركات من بينها «الجذور». تقرير البورصة، البالغ عدد صفحاته نحو 30 ورقة، أعد من قبل إدارة الرقابة على التداول، وهى الإدارة التى تكشف أى تلاعبات فى البورصة لحظة بلحظة، فى نهاية سبتمبر 2009. كشف التقرير عن أن أسهم عدة شركات ارتفعت بشكل مبالغ فيه وهى شركات «العقارية للبنوك» و«النصر للأعمال المدنية» و«العامة لصناعة الورق» (راكتا) و«أكرو مصر للشدات» و«راية القابضة للتكنولوجيا» و«أسيوط الإسلامية» و«العقارية المصرية» و«العربية للخزف والصينى». وهناك 4 شركات تم إيقاف تداول أسهمها بسبب الارتفاعات ضمن قرار رئيس البورصة بإيقاف 29 شركة فى 11 أكتوبر 2009. أكد معدو التقرير أنه من خلال متابعة التداول خلال الفترة من أول يونيو 2009، حتى نهاية سبتمبر 2009، على أسهم الشركات المذكورة، قامت مجموعة من العملاء المرتبطين وأقاربهم بتحريك الأسعار بما يعود بالنفع عليهم من خلال الدخول كمشترين لكل ورقة مالية على حدة، والقيام بالشراء المجمع والمنظم والخروج بعد ذلك لتحقيق أرباح مرتفعة. وذكرت الأوراق أسماء المتلاعبين، ومن بينهم محمود مصطفى شعبان، رئيس شركة «الجذور» وآخرون يبلغ عددهم 25 شخصا، تربطهم علاقات عائلية، إذ تظهر الأسماء أنهم من عائلات «العركى وأبوسيف وشرشر والضبع». وجسم التقرير التلاعبات فى رسوم بيانية توضح فترة التلاعب ونسبة الارتفاع خلالها وفترة البيع. الأوراق رصدت التلاعبات. وأكدت أنها تمت من خلال 4 شركات سمسرة، من بينها «الجذور»، وأن مؤشر الأسعار ارتفع خلال فترة التلاعب بنحو 49%. والتعاملات التى تمت من قبل مجموعة المستثمرين المتلاعبين هى الأولى لهم منذ عام 2008، وسهم الشركة العقارية للبنوك الوطنية ارتفع إلى 134.69 جنيه للسهم مقابل 38.81 جنيه للسهم قبل بدأ التلاعب. وأكد التقرير أن المتلاعبين هم المتسببون فى رفع سعر الأوراق المالية، ثم قاموا بالبيع محققين أرباحاً طائلة. المخالفات التى ارتكبها المتلاعبون، تقع تحت طائلة المادة 321 من الباب الحادى عشر من اللائحة التنفيذية لقانون سوق المال 95 لسنة 92، والتى نصت على أنه «يحظر مطلقا التلاعب فى أسعار الأوراق المالية، ويحظر على الأخص القيام بتنفيذ عمليات متفق عليها مسبقا بقصد الإيحاء بوجود تداول على ورقة مالية، أو إجراء عمليات أو إدراج أوامر بنظم التداول بغرض الإيحاء بوجود تعامل أو التلاعب فى أسعارها، بهدف تسهيل بيعها أو شرائها، والاشتراك فى أى اتفاقات أو ممارسات تؤدى لتضليل أو خداع المستثمرين، للتأثير على سعر ورقة مالية أو التحكم فى أسعارها أو استغلال أوامر مجموعة من العملاء، بكميات كبيرة من شأنها تحريك سعر ورقة مالية». وارتفعت أسهم «النصر للأعمال المدنية»، بنحو 118%. ورصدت الأوراق جميع التلاعبات على باقى الأسهم والارتفاعات التى حققتها، والتى تراوحت بين 40% و125%. وحددت الأوراق أن معظم هؤلاء العملاء، استمروا فى عمليات الشراء ثم البيع حتى تاريخ إعداد التقرير فى 12 أكتوبر 2009. وقالت الأوراق إن من أكبر هؤلاء العملاء، شركة الصعيد العامة للمقاولات ومحمد نجيب ومحمود شعبان. وأكدت أن رئيس شركة الصعيد العامة للمقاولات و«نجيب»، عضوان بمجلس إدارة الشركة العقارية للبنوك الوطنية، اللذان انضما إلى عضوية المجلس فى أغسطس 2009، وقاما بالتعامل من خلال شركة الجذور، التى يرأسها محمود شعبان. ورصدت الأوراق أن شركة الصعيد للمقاولات، أعلنت عن بيع 15 مليون سهم من أسهمها فى سبتمبر 2009. وتبين قيام الشركة ببيع 7.6 مليون سهم منها إلى شركة الجذور القابضة للاستثمارات، من خلال «الجذور» للسمسرة وقد تم البيع بسعر أقل من السعر السائد فى الجلسة، بما يكشف وجود اتفاق مسبق على السعر بالمخالفة للقواعد والقانون - بحسب الأوراق. وتبين من خلال الاطلاع على بيانات البطاقات الشخصية للمتلاعبين، أن بعض العملاء قاموا بالتنفيذ من خلال شركة وساطة واحدة وموظفين فى جهات واحدة، منهم موظفون بالبنك الأهلى وبعض العملاء، الذين تربطهم صلة قرابة وتم تقسيمهم إلى عائلات، ورغم ثبوت هذه المخالفات بنص تقرير البورصة، إلا أن أحمد سعد قام بحفظ الملف. واقعة شركة «النعيم للوساطة فى الأوراق المالية»، التى عمل بها «سعد» مستشاراً لا تختلف كثيرا عن واقعة الجذور، لكن المختلف فيها هو أن تقرير التفتيش المفاجئ من قبل الهيئة، كان أثبت التلاعب ومخالفة قانون سوق المال، عن طريق الاشتراك مع أحد العملاء ومدير التداول بالشركة ومدير حساب العملاء بإدراج طلبات بأسعار بعيدة عن سعر السوق، لا تقابلها أوامر من العملاء، بحيث لا يتم تنفيذها، وفى المقابل إدراج عروض بالأسعار السائدة للجلسة، ليتم تنفيذها بما يخلق حالة ظاهرية لمستوى سعر معين. أوصى التقرير فى النهاية بعرض المخالفات المتعلقة بقانون سوق المال والمؤثمة جنائيا، بحسب وصف التقرير، على لجنة تحريك الدعاوى للنظر فى اتخاذ الإجراءات القانونية، وهو ما لم يتم اتخاذ إجراء بشأنه. الجدير بالذكر أن «سعد» أشر هذه المرة لكن بالعرض على أحد مستشارى الهيئة الآخرين، لإعداد مذكرة لعرضها على اللجنة. من جانبها، حاولت «المصرى اليوم» الاتصال بالدكتور أحمد سعد، للحصول على رده بشأن ما نشر، لكنه لم يرد، رغم إرسالنا فاكساً إليه بتاريخ 22 مارس الماضى. من جانبه، قال مصدر مسؤول بسوق المال، إن الدكتور أحمد سعد، أبلغ وزير الاستثمار بملكيته حصة فى شركة الجذور. أضاف المصدر، الذى طلب عدم نشر اسمه، أن الرقابة الإدارية ردت على المسؤول بأنها تعلم بامتلاكه الحصة، وأنه كان نائب رئيس الهيئة ورئيسها ويمتلك نفس الحصة، وأكدت أنها تبحث الأمر. وتابع المصدر أن «سعد» كان مشرفا على الرقابة، لكن لا يحق له أن يوقع أوراقاً دون الرجوع لرئيس الهيئة، وأنه فى بعض الأوقات قام رئيس الهيئة بإلغاء تشكيل لجان تفتيش، بسبب عدم توقيعه على تشكيل اللجنة ووجود توقيع مستشاره عليها فقط. من جانبهم، قال مستثمرون فى البورصة إن عدم وجود نص قانونى يحظر على موظفى الهيئة امتلاك حصص فى شركات سمسرة، هو أزمة شديدة، يجب على حكومات ما بعد ثورة 25 يناير الانتباه إليها لتصحيح المسار. وتساءلوا: «كيف يمكن أن تستقيم الأمور إن كان الخصم هو الحكم؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل