المحتوى الرئيسى

مثقفو الأردن وبلاد على المفترق

04/06 19:46

محمود منير-عمّان هل يختلف الشارع الأردني عن الشارعين التونسي والمصري؟ سؤال يشغل الأردنيين نخباً وأفراداً، وسط ضبابية تكتنف المشهد السياسي بعد إقالة حكومة الرفاعي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة معروف البخيت همها الرئيس هو الإصلاح السياسي.مطالب الإصلاح تتباين سواء داخل النخبة الحاكمة أو بين أوساط المعارضة وفي الشارع نفسه أيضا، ورغم أن مقارنات الفساد والاستبداد بين مصر وتونس من جهة وبين الأردن من جهة أخرى تصب لصالح الأخيرة إيجاباً، لكن الخوف من فشل الإصلاح يُقلق المتابعين للشأن السياسي، حتى أن بعضهم وصف حكومة البخيت بـ "وزارة الفرصة الأخيرة"."الجزيرة نت" استطلعت آراء كتّاب وأدباء أردنيين لمناقشة هذه اللحظة التاريخية، وتقديم آرائهم التي تبدو خافتة أو منعدمة في الإعلام الرسمي الأردني. سعود قبيلات: لن تهدأ الأمور إلاّ في حال حدوث تغيير حقيقي (الجزيرة نت)دستور 1952رئيس رابطة الكتّاب القاص سعود قبيلات قارب الموضوع عبر التأكيد أن المسألة ليست اختلاف الشارع إنما تشابه القضايا التي حرّّكت الشارعين المصري والتونسي، وهي تحرّك الشارع الأردني."القضايا المتشابهة" كما يراها قبيلات تتمثل في "غياب للديمقراطية وهيمنة أشكال من الحكم لا تنتمي إلى العصر، وتغييب الناس الذين لا دور لهم في إدارة شؤونهم ورسم سياسات بلادهم، إضافة إلى وجود طبقات فاسدة محدودة العدد هيمنت على مقدرات هذه البلدان وسواها من الدول العربية، وباعت الأصول الاقتصادية في بلدانها إلى الشركات الأجنبية، وغيّبت حُكْم القانون والمؤسسات وأشاعت المحسوبية والفساد وتعاملت مع الناس بأساليب قمعية كلما عبّروا عن رأيهم أو رفضوا هذه السياسات واحتكرت الحكم لنفسها". "يرى الكاتب ناهض حتر أن العقد الذي أنشئ في الأردن اهتز في العقد الأخير لأن الملك عبد الله الثاني أصبح عضوا في طبقة، ولم يعد حاكما ولا رئيسا"مشاعر الرفضويرى قبيلات أن هذه المظاهر كلها "كانت تضغط على حواس الناس وتراكم مشاعر الرفض لديهم، وكان لا بدّ أن تنفجر في النهاية، خاصة أن العالم كلّه تخلص قريباً من الحكومات الفاسدة والأنظمة المستبدة" مضيفاً "كان يقال إنه لا يوجد خارج التاريخ إلاّ البلدان العربية. الآن البلدان العربية أسرعت بدخول التاريخ من بوابة الثورات الشعبية".ويرى رئيس رابطة الكتاب أن "الأردن لا يختلف إلاّ ببعض التفاصيل، ولن تهدأ الأمور إلاّ في حال حدوث تغيير حقيقي" لافتا إلى وجود "فرصة أمام النظام لتدارك وضعه والاستجابة إلى مطالب الناس بتشكيل حكومة إنقاذ حكومي تشرك مجمل القوى والتيارات السياسية".ويؤكد قبيلات أن الإصلاح يتطلب حلّ مجلس النوّاب "المرفوض شعبيا" وانتخاب مجلس النوّاب بصورة ديمقراطية حقيقية تنبثق عنه حكومة تمثل الأغلبية فيه، والعودة إلى دستور 1952 بأن تكون السلطات الفعلية للحكومة، "أي بإلغاء التعديلات التي أعطت صلاحيات واسعة للملك، وأدت إلى تراجع العملية الديمقراطية برمتها فأعطته إمكانية حلّ البرلمان وسواها، إذ تعتبر هذه الصلاحيات غير ديمقراطية وغير مناسبة للعصر وهو مطلب شعبي عام".وشدد الكاتب على ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية وسياسية جذرية لصالح إشراك غالبية الشعب مما يؤدي إلى توزيع الدخل بشكل عادل وإحداث تنمية حقيقية، ووقف رهن البلاد لصالح السياسات الأجنبية وخصوصا الأميركية والإسرائيلية. موفق محادين: غالبية العرب لم يدخلوا بعد مرحلة الدولة الحديثة المدنية (الجزيرة-أرشيف)العلاقات الأردنية الفلسطينيةالباحث والكاتب موفق محادين قال "بقدر ما توجد قواسم مشتركة بين الشارع الأردني والشارعين التونسي والمصري، بقدر ما توجد اختلافات اجتماعية وسياسية وأخرى تتعلق بالوعي العام" مستشهداً بالمفكر الراحل محمد عابد الجابري الذي لخص تلك القواسم بأن "الحالة العربية تحتفظ بمقاربات مشتركة قدر تبايناتها الاجتماعية والمعرفية".وأضاف "من هذه المقاربات أن غالبية العرب لم يدخلوا بعد مرحلة الدولة الحديثة المدنية، ولم يتعرفوا على العقد الاجتماعي والثقافة الدستورية الحديثة، وما زالوا أسرى الثلاثية الشهيرة: القبيلة والغنيمة والعقيدة".ويوضح الباحث والكاتب الصحفي أنه "حيث تأخذ القبيلة شكل الحزب أو الفريق الحاكم تأخذ الغنيمة شكل الاقتصاد والعقيدة شكل الأيديولوجيا، وبالمحصلة ليس ثمة شعب واندماج مدني، بل عناصر ما قبل رأسمالية جرى تجميعها من قبل ناظم مركزي خارجي هو دولة تشكلت على إيقاع تقسيم العمق الإقليمي بين الإمبرياليات الكبرى".ويترتب على كل ذلك، وفق محادين، أشكال من الحراك الاجتماعي غير مؤهلة للمراكمة وتوظيف الانفجارات الإقليمية نحو تأسيس عقد اجتماعي معاصر ودولة حديثة. ويرى أنه "على أهمية الثورات الشعبية التي اندلعت في تونس ومصر فلا تزال حائرة في حصاد وفير لها لأنها بكل بساطة من دون تقاليد وخبرة أساسية كافية، كما أنها لا تمتلك مناخات وتقاليد الحركة العضوية في البلدان الرأسمالية المتقدمة".ويعتقد محادين أن "الاحتجاجات الشعبية في الأردن أمام آفاق مشوشة تُفاقم منها التعقيدات الإقليمية خاصة ما يتصل بالعلاقات الأردنية الفلسطينية واستحقاقات التسوية المحيطة بها". ماجد المجالي: بحكم دكتاتورية الجغرافيا فالمتاح هو تغيير جاد ولن يطال رأس النظام (الجزيرة نت) مجتمع الدولة ويلفت محادين إلى أن "الاختلافات التي تميز الشارع الأردني، على سبيل المثال، تعود إلى الاختلاف في مستوى التطور الاقتصادي والوعي الاجتماعي العام الناجم عن هشاشة الاندماج المدني، والبنية المشوهة التي تتعايش فيها أنماط متناقضة من الرواسب العشائرية والإقليمية والثقافة الاستهلاكية، فضلا عن أن المجتمع الأردني هو مجتمع دولة بامتياز، بمعنى أن الدولة هي التي شكلته وليس العكس".ويختم بأن "الشارع الأردني كما الشارع المشرقي العربي عموما لا يزال تحت تأثير الميديا والأيديولوجيا مقابل الوعي المعرفي عند الشارع المغاربي والوعي العملي عند الشارع المصري".من جهته يرى الشاعر ماجد المجالي أن الظروف في الشارع الأردني تختلف عن نظيرتها في الشارعين المصري والتونسي، وأن "واقع الحال وجغرافيا الأردن تختلف عنهما" وشرط التغيير لدى الأردنيين هو "تغيير الحكومة وبعض سياسات النظام ومنها الخصخصة غير الرشيدة وإعادة بعض ممتلكات الوطن وتشكيل حكومة فيها الحد الأدنى من القبول الشعبي". "دكتاتورية الجغرافيا الأردنية وعدد سكان الأردن القليل نسبيا يختلف عن الثورتين المصرية والتونسية، كما أن (حسابات الـ ما بعد) تقف عائقاً دون المطالبة بالتغيير في الأردن" يقول المجالي الذي يوضح وجهة نظره حيال تلك "الحسابات" بأن "الشارع الأردني تمت "قنبلته" وزراعة الكثير من الفوارق فيه، إضافة إلى أن الراعي الدولي وبسبب مجاورتنا لـ "إسرائيل" لا يمكن أن يرضى بإحداث تغيير كبير.ويؤكد الشاعر المعارض أنه "بسبب مجاورتنا لإسرائيل فالكل حريص على أمننا واستقرارنا، ليس من أجل هذا الأمن والاستقرار بل من أجل أمن إسرائيل وحلفائها".ويقول المجالي "بحكم دكتاتورية الجغرافيا فالمتاح هو البحث عن تغيير جاد وحقيقي في السياسات والحكومات ولن يطال رأس النظام، ليس خوفا منه، لكن من باب معرفتنا لحسابات الراعي الدولي، ومن باب حرصنا على الحد الأعلى من الاستقرار الاجتماعي". ناهض حتر: الثورة الأردنية المقبلة هي ثورة اجتماعية بالدرجة الأولى (الجزيرة نت)"البزنس السياسي"الكاتب ناهض حتر لا يفضل تسمية شارع لأن "هذه المفردة تُضمر انتقاصا من قيمة الجماهير الشعبية" محبذاً التحدث "عما هو مشترك وعما هو مختلف من الجماهير الأردنية ونظيرتها التونسية والمصرية".وعليه يرى أن الجماهير الأردنية على خلاف نظيرتها في تونس ومصر لم تعرف المعاناة المعيشية الحادة إلا في العقد الأخير، حينما بدأت سياسات الخصخصة وبيع موجودات الدولة وتحويل موارد الخزينة مما يسمى تقليديا الموازنة الاجتماعية السياسية أي بمعنى الإنفاق بغرض تأمين الاستقرار الاجتماعي السياسي إلى خدمة طبقة محدودة وخدمة المصالح الأجنبية والمقاولين ورجال "البزنس السياسي".وأشار حتر إلى أن هذه العملية "رافقها أكبر عملية فساد في المنطقة ليس من حيث الحجم، لكن من حيث العمق والتجرؤ على الدولة" مضيفاً "شهدنا ولادة طبقة جديدة من الأثرياء فاحشي الثراء كونوا ثرواتهم بفضل وجودهم في السلطة السياسية".ولأن هذه الحالة بمجملها الطبقية الحادة بين أقلية ثرية وأغلبية ساحقة من الفقراء والمهمشين غير مقبولة نفسياً من قبل المجتمع الأردني، وفق حتر، فإن ما "يميز الحراك الشعبي الأردني هو عمق الطابع الاجتماعي، ورغم أن الأردنيين لا يزالون يظهرون من الروح التصالحية مع النظام والالتزام بالتحركات السلمية، لكن إذا نظرنا إلى البرنامج السياسي المطروح في الأردن سنجده أكثر عمقا من برنامج الثورة التونسية، فالشعب الأردني بعكس التونسي والمصري ليس لديه تقاليد القبول بالطبقية في المجتمع وظل حتى نهاية القرن الماضي ليس لديه فروقات طبقية".الثورة الأردنية ويؤكد حتر "الأردنيون لم يستوعبوا أن المجتمع فقراء وأغنياء، لذلك فإن الثورة الأردنية المقبلة هي ثورة اجتماعية بالدرجة الأولى، إلاّ أن هناك تعقيداً في الوضع السياسي الأردني". "الاحتجاجات الشعبية في الأردن أمام آفاق مشوشة تُفاقم منها التعقيدات الإقليمية خاصة ما يتصل بالعلاقات الأردنية الفلسطينية واستحقاقات التسوية المحيطة بهاموفق محادين"العقد الذي أنشئ في الأردن اهتز، على حد وصف حتر، في العقد الأخير لأن "الملك عبد الله الثاني أصبح عضوا في طبقة، ولم يعد حاكما ولا رئيسا، وتكونت طبقة تحكم وهو جزء منها".وتابع "ما يجعل الأردنيين لا يطرحون تغيير النظام نفسه هو التعقيد الحاصل فيما يتصل بالهوية والمواطنة، فمكونات المجتمع الأردني تنظر بشكل مسؤول أنه ما زال للملكية دور تلعبه في الحفاظ على وحدة البلد" موضحاً أنه "عندما يتوصل الأردنيون إلى تفاهم حول المستقبل تتغير المعادلة السياسية جذريا، وأنا متفائل للغاية بوحدة المجتمع الأردني، فلأول مرة منذ 1989 فجميع مكوّنات المجتمع، التي كانت مقسمة سابقاً، تشارك في الاحتجاجات الديمقراطية". الخروج من الأزمة"لا يمكن الجمع في النظام الملكي بين العرش والاقتصاد، فالملك يحافظ على شرعيته طالما حافظ على موقعه خارج الطبقات، وعليه فإن الخروج من الأزمة الحالية يتطلب ثلاث خطوات جريئة يبادر بها الملك" يقول حتر.الخطوات الثلاث، كما يراها، هي "إلغاء التعديلات المدخلة على دستور 52 لكي يستقيم الحكم الملكي الدستوري في البلد"، و"وقف دعم نهج الليبرالية الجديدة والعودة إلى الموازنة الاجتماعية"، و"التجرؤ على الوصول إلى إنهاء مشكلة المواطنة والهوية مرة واحدة إلى الأبد ما يفتح الباب أمام انتخابات على أساس القائمة النسبية واستقامة الحياة السياسية في البلد"، وهذه كلها "تشكل حزمة واحدة وتتطلب قرارا سياسيا جريئا".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل