المحتوى الرئيسى

لا يمكن التنبؤ بما يفعل

04/06 18:35

طلال الحمود خلال فترة الثمانينات وفي عز هوس الناس بجولات المصارعة الحرة، كان هناك مصارع أميركي ببشرة سوداء ربما كان آخر اسمه جونز وهو يلقب بالرجل الذي لا يمكن التنبوء بما يفعل، على اعتبار أنه كان يواجه مصارعين أشداء ويتفوق عليهم في أحيان كثيرة، غير أنه عندما يلاقي خصوماً أقل منه، يتلقى من الضرب والركل ما يجعله يسقط أكثر من مرة قبل أن يخسر الجولة، حتى أن إحدى الشركات الأميركية المتخصصة في صناعة الأحذية الرياضية كانت تضع علامتها التجارية أسفل حذاء جونز، لأنه عندما يسقط يبقى ممدداً لفترة طويلة ما يجعل العلامة التجارية تظهر بصورة أفضل من وضعها على الشورت! كثيرون تذكروا جونز الرجل الذي لا يمكن التنبوء بما يفعل عندما سحبت في كوالالمبور الأسبوع الماضي قرعة تصفيات كأس العالم 2014، وجاء المنتخب السعودي إلى جانب هونغ كونغ في مباراة يفترض أن تكون سهلة للأخضر، بيد أن حاله في السنوات الأخيرة جعلت البعض لا يستبعد أن تكمل هونغ كونغ الناقص وتقصي «الخضر» عن التصفيات، على اعتبار أن المنتخب السعودي لم يعد أفضل حالاً من جونز بعدما أصبح المنتخب الذي لا يمكن التنبوء بما يفعل! ولا أستبعد حقيقة حدوث مفاجأة من العيار الثقيل، لأن اتحاد كرة القدم والمسؤولين عن المنتخب مازالوا يرددون أن المنتخب السعودي يمتلك عناصر يمكنها الوصول إلى كأس العالم 2014، وأن ما ينقصه ليس أكثر من العثور على مدرب جيد وجدول مباريات ودية، متناسين أن هناك تراجعاً لافتاً في انضباطية اللاعبين وفي تقديرهم للمسؤولية، وهذا ما يجعل المنتخب يؤدي مباريات قوية قبل أن يعود ليخسر أمام المنتخبات الأقل مستوى، ولو كانت مباريات المنتخب السعودي مدرجة في مكاتب المراهنات، لما خاطر أحد بالرهان عليه، فهو يستطيع أن يتعادل مع البرازيل، لكنه مستعد في الوقت نفسه للخسارة أمام لبنان أو حتى هونغ كونغ! المسؤولون عن المنتخب يبدو أنهم لم يعوا الدرس جيدا،ً ولم يقتنعوا بأن نتائج الأخضر باتت رهن مزاجية اللاعبين وحالتهم المعنوية قبل المباراة، ومع الأسف كان من الأجدر أن يتعاقد الاتحاد السعودي مع مدرب موقت خلال الفترة الحالية للإشراف على المنتخب ومراقبة اللاعبين في أنديتهم وخوض مباريات ودية في أيام الفيفا، حتى يتمكن المسؤولون عن المنتخب من مراقبة أداء بعض اللاعبين المتهمين بالتقصير والمزاجية ووضعهم تحت اختبار أخير قبل تصفيات كأس العالم. حقيقة لا نجد مبرراً لتجميد المنتخب منذ كانون الثاني(يناير) لأن في الأمر سلبيات عدة، خصوصاً أن المدرب الجديد سيأتي مع انتهاء مباريات الدوري، وبالتالي لن يتمكن من مشاهدة اللاعبين، ما يجعل المسؤولين هم من يختار اللاعبين، وفي هذا عودة على «طيرياللي» وأيام اختيار اللاعبين ووضع التشكيلة من مسؤولي الاتحاد! الاتحاد السعودي في تأخير التعاقد مع مدرب يذكرنا بقصة ذلك الظريف الذي أقسم بالله أن يركب سيارة «فيراري» أو أن يمشي في الشوارع على قدميه، إذ إن المسؤولين وصلوا إلى قناعة بأن لا منتخب بلا مدرب عالمي، وكأن هذا الخواجة المنتظر سيصنع خلال أيام منتخباً يخرج من الصحراء ليغزو العالم، ويعيد إلى كرة القدم السعودية هيبتها. * نقلاً عن "الحياة" السعودية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل