المحتوى الرئيسى

السعودية: ارتفاع أسعار السلع الأساسية والتجار يتقاسمون "راتب الشهرين"

04/06 17:34

جدة ـ آمال رتيب ما إن تم الإعلان عن صرف راتب شهرين لموظفي الدولة، وعدد من قطاعات المجتمع مثل المتقاعدين والضمان الاجتماعي، وكذلك بعض المؤسسات والشركات في القطاع الخاص، ورفع الحد الأدنى للمرتبات إلى 3 آلاف ريال، حتى بدأ كثير من التجار يفصلون حساباتهم لتوزيع الراتبين على قيمة السلع الأساسية، رغم أن القرارات لم تشمل كل القطاعات ولم ينفذها كل القطاع الخاص، إلا أن زيادة الأسعار تم تعميمها على الجميع دون استثناءات. وارتفعت أسعار أغلب السلع الغذائية الأساسية وحليب الأطفال، وتقول سمية الحارثي المدافعة عن حقوق المستهلكين أن التجار عادة مايرفعون الأسعار لسبب أو لآخر، ولكنهم لا يعودون إلى تخفيض الأسعار، فمعنى ذلك أن زيادة الرواتب كانت استثنائية ولكن زيادة الأسعار ستكون اعتيادية. وأضافت أنه على المواطن أن يعيد ترتيب ميزانيته ويضغطها قدر المستطاع للوفاء بالتزاماته الأساسية، وأشارت الحارثي إلى غياب الرقابة ودور جمعيات حماية المستهلك عن المشهد بما يدع للتجار الفرصة متاحة للتلاعب دون أي رادع. واعترف عاملون في مراكز تجارية بالمسؤولية عن تلك الارتفاعات، وقالوا إنها صادرة عن الموردين أنفسهم وليس عن المنافذ التجاري، وإنهم لا علاقة لهم بأي زيادات تحدث لأي منتج. الزيادة المضادة ويتفق كثير من الاقتصاديين على أن بداية الارتفاع الكبير في الأسعار بنسب لا تقل عن 10 في المائة في أغلب السلع والخدمات يعود إلى عام 2004 بعد ارتفاع أسعار النفط من 27 دولارا للبرميل في 2003 إبان الغزو الأمريكي للعراق إلى 50 دولارا للبرميل، لكن الارتفاع الملموس في الأسعار في المملكة بدأ في 2006 بعد زيادة رواتب الموظفين الحكوميين ومستحقي الضمان الاجتماعي بنسبة 15 في المائة للمرة الأولى بعد 25 عاما. وأدى الارتفاع في الأسعار بعد إقرار الملك عبدالله بن عبدالعزيز لزيادة الرواتب إلى دعوة الكثيرين للتدخل لكبح ارتفاع نمدعل التضخم الذي كان من المفترض أن ينخفض بعد إقرار خفض كبير على سعر البنزين والديزل اللذين يدخلان بنسبة ليست بالقليلة في تكلفة الإنتاج. وتمنى البعض في ذلك الوقت لو لم يكونوا تسلموا الزيادة التي لم تصمد أمام غول الأسعار، في حين ظلت وزارة التجارة في هذا الوقت شبه صامتة إلا من بيانات رآها البعض هزيلة وتصب في مصلحة التجار بتبرير الارتفاع المبالغ به في الأسعار. وتقول أستاذ الاقتصاد عائشة الحسيني أن الأوامر الملكية بدعم المراقبين في وزارة التجارة بـ500 موظف جديد، إضافة إلى 1300 مراقب متواجدين فعليا على مستوى المملكة من شأنها ردع التلاعب بالأسعار، "وإن كان هذا العدد غير كاف ، ولابد من إجراءات مشددة على الزيادات المتواترة للأسعار خاصة السلع الأساسية". وكان وزير التجارة والصناعة عبدالله زينل قد طالب في وقت سابق الغرفة التجارية في جدة بتحديد أسباب الارتفاعات التي تشهدها مختلف السلع الاستهلاكية في السوق المحلية. وحددت الغرفة آنذاك الأسباب في عدة عوامل بعضها داخلية والأخرى خارجية. وألمحت الغرفة إلى أن الأسباب الخارجية لا يمكن السيطرة أو التحكم فيها ومنها تغير أسعار العملة، والظروف المناخية، وارتفاع سعر البترول، وارتفاع أسعار التأمين والشحن، والجفاف والفيضانات وقلة الإنتاج في بعض الدول المنتجة. أما الأسباب الداخلية فخلصت الغرفة إلى القول بأنه من الممكن السيطرة عليها في حال ارتفع عدد موظفي وزارة التجارة والمراقبين المؤهلين لذلك. وتلقت جمعية المستهلك قرابة 300 شكوى خلال أقل من شهر منذ تم الإعلان عن "الإعانات وزيادة الرواتب" ، في حين بلغت التقديرات الأولية للجمعية الزيادة تتراوح بين 50 -70% ، وهذه الزيادة الملحوظة كانت بالدرجة الأولى في السلع الأساسية وبعض السلع الكمالية ، و حتى إن الخطوط السعودية بدأت تلمح في زيادة أسعار التذاكر بقولهم إنها لم تتغير من 16 سنة. دفاع عن التجار ولكن اعتبر مجلس الغرف السعودية اتهام بعض التجار بالجشع اتهاما غير مبرر ولا يستند إلى الحقائق ، وقال المجلس في اجتماع له مؤخرا إن ما يردده بعض أفراد المجتمع ووسائل الإعلام ليس صحيحا ، موضحا في بيانه أن ظاهرة ارتفاع الأسعار ليست ظاهرة سعودية، بل ظاهرة عالمية ناجمة عن نقص المعروض العالمي من المحاصيل وارتفاع أسعار النفط، وهي عوامل ستستمر لفترة وقد تدفع أسعار المواد الغذائية لمزيد من الارتفاع في العام الجاري. يأتي ذلك في الوقت الذي قال فيه رئيس مجلس الغرف التجارية في المملكة صالح كامل إذا ارتفعت الأسعار محليا على بعض السلع ولم ترتفع عالميا فإن من حق المستهلكين التقدم إلى مجلس الغرف للإبلاغ عن الأمر، وقال "سنحقق مع التاجر لنقطع دابر الجشعين من بيننا". وأكد أهمية "التفرقة بين ناحيتين فيما يخص زيادة الأسعار، فهناك زيادة جشعة وهذه يجب التعاون في القضاء عليها وهناك زيادة في الأسعار عالمية من المصدر، فلا يملك التاجر أن يبيع بالسعر القديم ويجب أن نتفهم هذه المعادلة".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل