المحتوى الرئيسى

سـباق مـع الزمن لاسـترداد أموال مصر المهـرــة

04/06 17:16

كما أن تأخير عملية استرداد الأموال المنهوبة والمهربة للخارج من قبل المسئولين السابقين ورجال الأعمال الفاسدين يرجع بالأساس إلي تباطؤ إجراءات التقاضي في مصر‏,‏ كما أن عامل الوقت يشكل رهانا كبيرا علي استرداد هذه الثروات المصرية‏,‏ كما أن قيام المسئولين السابقين بتحويل كل هذه المبالغ من البنوك المصرية الي البنوك في الخارج هو فعل ساذج ويسهل كشف امكانية تهريب الاموال عبر عمليات التصدير والاستيراد لانها من الوسائل التي يسهل اكتشافها كما انها لا يمكن استخدامها في تحويل تلك المبالغ الضخمة وهو ما يؤكد احتمال ان تلك الاموال الخاصة بالمسئولين في البنوك الأجنبية لم تمر علي مصر اساسا وانها قد تكون عمولات ناتجة عن صفقات وعمليات مشبوهة في الخارج‏.‏ أكد الدكتور عاطف النقلي عميد كلية الحقوق جامعة الزقازيق وأستاذ القانون التجاري أن تأخير عملية استرداد الأموال المنهوبة والمهربة للخارج من قبل المسئولين السابقين ورجال الأعمال الفاسدين يرجع بالأساس إلي تباطؤ إجراءات التقاضي في مصر موضحا أن إعادة المليارات المهربة للبنوك الدولية لا يتطلب سوي حكم قضائي نهائي بناء علي تحقيقات وإجراءات قانونية سليمة تثبت وجود إساءة لاستخدام السلطة المخولة إلي الشخص المحدد باعتباره مسئولا عاما أو موظفا وأنه استغلها في التربح من منصبه وجني أموال من وظيفته وليس بسبب دخله الطبيعي من هذه الوظيفة فإذا صدر مثل هذا الحكم فإن استرداد الأموال سيكون مضمونا بضمانة النص القانوني المعمول به في هذا الشأن في الدولة محل المطالبة بالاسترداد لذلك لابد من سرعة الانتهاء من التحقيقات في أسرع وقت ممكن والحصول علي الأحكام القضائية لإدانة الأشخاص محل الاشتباه واسترداد الأموال المنهوبة‏.‏ وحول المطالب الخاصة بخضوع المسئولين السابقين لمحاكمات عسكرية لسرعة الانتهاء من الاجراءات القضائية أوضح النقلي أن الدول الأوروبية لن تعترف بالأحكام العسكرية ولابد من حكم مدني مشيرا الي أن السلطات المصرية الحكومية هي فقط صاحبة الحق في استرداد تلك الاموال التي يحق لها تقديم الطلب بذلك‏.‏ وأوضح الدكتور أبوهنطش عبد المجيد الخبير الاقتصادي ببرنامج الامم المتحدة الانمائي وعضو جمعية الاقتصاد السياسي والتشريع والاحصاء أنه يقتضي علي الحكومة المصرية والمجلس الاعلي للقوات المسلحة السعي الدءوب لاسترداد الأموال المهربة للخارج من خلال إصدار أحكام قضائية نهائية باتة غير قابلة للطعن تثبت أن هذه الاموال من حق البلاد وتم خروجها بطريقة غير شرعية وبعد ذلك تحول هذه الاحكام الي الدول الخارجية وفقا للقانون الدولي بعد استنادها علي وثائق رسمية ومن هنا ترفع الحماية وسرية الحسابات عن هذه الأموال‏.‏ وأضاف ان هذه المهمة تحتاج الي سرعة البت فيها قبل انتقال الاموال من حساب الي آخر كما ينبغي الاخذ في الاعتبار بالأصول والشركات المملوكة والأموال المسجلة بأسماء الغير التي تنتمي للمتهمين مشيرا الي ان العرف الدولي جري علي تجميد الاموال للحفاظ علي حقوق الشعب في مثل هذه الظروف السياسية وذلك بمجرد الاشتباه في المتهمين أخذا بالاحتياط‏.‏ وقال انه في حالة صدور أحكام من القضاء المصري توجب مصادرة هذه الاموال فينبغي تطبيق العقوبة بغض النظر عن منصب المتهمين قبل سقوط النظام ولو وصلت العقوبة الي حد الاعتقال لضمان عدم التلاعب بالحسابات المتحفظ عليها والتشدد لحين استردادها وفقا لما يؤيده القانون المصري فيما يضمن السلام الاجتماعي وعدم تهديد الحريات مع وجود القرائن القانونية‏,‏ مشيرا الي أن عودة هذه الاموال ستعمل علي تنشيط الاقتصاد المصري وزيادة ضخ الاستثمارات في جميع القطاعات بالاضافة الي دعم ميزان المدفوعات‏.‏ وأوضح الدكتور رشاد عبده أستاذ الاقتصاد الدولي ان عامل الوقت يشكل رهانا كبيرا علي استرداد هذه الثروات المصرية واصفا مايحدث بالمماطلة في اتخاذ الاجراءات الصارمة وسط تشتت المهام بين العديد من الجهات السيادية للدولة مستنكرا عدم صدور قرار بتجميد أموال مبارك وعائلته الا بعد مرور شهر ونصف من أحداث الثورة‏.‏ ومن جانبه أكد المستشار رشوان حسن رشوان نائب رئيس هيئة قضايا الدولة ان استرداد الاموال من الناحية القانونية أمر ممكن بشرط صدور أحكام جنائية تدين الوزراء ورجال الاعمال الذين قاموا بتهريب اموال مصر للخارج وبعد ذلك يقدم الحكم الجنائي مع الصيغة التنفيذية لهم وفقا للقانون رقم‏10‏ لسنة‏1986‏ والذي يماثل ميثاق الامم المتحدة في شهرته الاجنبية بشرط صدور هذا الحكم‏.‏ وأضاف أن مصر قامت باسترداد أموال هربت من مصر قبل ذلك بعد التحفظ عليها في مرحلتين سابقتين هما الفترة التي عقبت تأميم قناة السويس والقضاء علي الاقطاعيين و الاخري استرداد الاثار التي اكتشفت في كندا وقام مندوبو هيئة قضايا الدولة مشيدا ببيان الاتحاد الاوروبي الخاص بالتحفظ علي الاموال الخاصة بالمتهمين الكبار يضمن عدم المساس بهذه الاموال لحين صدور احكام قضائية بالادانة تمكن الهيئة من استرداد الاموال بموجب القانون رقم‏10‏ لسنة‏1986‏ أكد الدكتور ابراهيم العناني استاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة عين شمس امكانية استرداد الاموال التي تم الاستيلاء عليها وتهريبها للخارج بطريقة غير مشروعة من قبل بعض رجال الاعمال والمسئولين بالدولة في ظل النظام السابق من خلال الاتفاقيات الدولية التي تدخل مصر طرفا فيها ومنها اتفاقية منع ومكافحة الفساد تلزم الدول بتجميد الاموال التي يتم الابلاغ عنها في حالة شك دولة ما ان الاموال المودعة في هذه الدول تم الاستيلاء عليها بطرق غير شرعية من قبل بعض الافراد ومن مظاهر الفساد غسيل وتهريب الاموال للخارج‏,‏ مشيرا الي ان الاتفاقية تلقي علي عاتق الدول الموجودة بها الاموال رد هذه الاموال المهربة الي الدولة التي خرجت منها الاموال بطريقة غير مشروعة أو تم الحصول عليها بطريقة غير شرعية‏.‏ وقال العناني انه في حالة وجود شكوك جدية عن مصادر بعض الاموال فان الدولة تخطر الدول الاخري الموجودة بها هذه الاموال ليتم التحفظ عليها وهو الامر الذي يقتضي بعدم امكانية مودع هذه الاموال بالتصرف فيها حتي يتم استكمال الاجراءات القانونية الخاصة ويتم ابلاغها للدول المتحفظة علي الاموال‏,‏ مؤكدا ضرورة الاسراع في الاجراءات القانونية وجدية التعامل مع الموقف حتي الانتهاء من نتيجة التحقيقات وصدور الحكم القضائي الذي يثبت شرعية هذه الاموال أو غير مشروعيتها حتي يتم اتخاذ الاجراءات اللازمة لاسترداد هذه الاموال لمصر مرة آخري‏.‏ وأضاف استاذ القانون الدولي بجامعة عين شمس انه فيما مضي لم يتم استرداد اي اموال تم تهريبها للخارج بصورة غير شرعية لانه لم يكن هناك جدية في تتبع هذه الاموال والتحقيق في هذا الصدد لاسترجاع هذه الاموال ولكن مصر تغيرت بعد ثورة‏25‏ يناير وستعمل مصر علي استرداد اموال الشعب المنهوبة‏.‏ واشار الدكتور ابراهيم العناني الي ان استرداد مصر للاموال المنهوبة والمهربة بالخارج ليس معناها استرجاع الاموال بصورة فورية لمصر ولكنه يعني ان الاموال السائلة المودعة في البنوك الخارجية ستصبح ملكا لجمهورية مصر العربية وهو ذات الامر بالنسبة للاموال المستثمرة في المشروعات او التي تم شراء عقارات واصول بها فجميعها يتم تحويل ملكيتها لمصر وبالتالي فان مصر يمكنها التصرف فيها بالشكل الامثل الذي يمكنها من تحقيق قيمة مضافة للاقتصاد القومي‏.‏ وأوضح الدكتور هشام صادق استاذ القانون الدولي بكلية الحقوق جامعة الاسكندرية انه لا توجد مشكلة في الاموال التي طالبت الدولة بتجميدها في الدول الاخري خاصة في ظل دخول مصر في إطار الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الصدد ومنها اتفاقية الأمم المتحدة لمنع ومكافحة الفساد واتفاقية البنك الدولي التي تلزم الدول بالتحفظ علي الاموال بناء علي طلب اي دولة تشك في مصدر هذه الاموال الي ان يصدر الحكم القضائي الخاص بهذا الامر في هذه الدولة التي تلتزم به الدولة الموجودة بها الاموال‏,‏ مشيرا الي ان المشكلة تكمن في الاموال التي قام المودعون بتهريبها منذ بداية الثورة وحتي مطالبة الدول الاجنبية بتجميد ارصدة المسئولين ورجال الاعمال المشكوك في شرعية اموالهم فهناك قرارات تم تأخيرها طويلا خاصة ببعض المسئولين وهو الامر الذي مكن بعض هؤلاء الافراد بالتصرف في اموال كبيرة من الارصدة الخاصة بهم في البنوك الخارجية‏.‏ وأضاف صادق ان هناك احتمالات كبيرة في تصرف العديد من هؤلاء الافراد في عدد كبيرة من الارصدة الخاصة بهم فهناك اهمال كبير يحمل علي عاتق المسئولين الحاليين فهناك بطء شديد في الاجراءات القانونية الخاصة بالتحقيق في مثل هذه القضايا وهو الامر الذي يؤدي لتخوف الكثيرين من عدم امكانية تعقب هذه الاموال وارجاعها مرة اخري لمصر‏.‏ وأكد عبد الرحمن بركة خبير مصرفي أن كل الأموال التي تم تحويلها الي الخارج عن طريق البنوك مسجلة في الدفاتر حيث لا يوجد أي قيود علي عمليات التحويل مادامت مشروعة وبالتالي خروج الاموال من مصر بالنسبة لعدد من المسئولين هو امر وارد وتسهل مراقبته ولا يوجد من مايمنعه في حالة عدم حدوث مخالفات قانونية نافيا ما قيل عن امكانية تهريب الاموال عبر النقل اليدوي في الحقائب وغيرها من الوسائل غير المنطقية سواء قبل الثورة او بعدها‏.‏ ونفي بركة امكانية تهريب الاموال عبر عمليات التصدير والاستيراد موضحا انها من الوسائل التي يسهل اكتشافها كما انها لا يمكن استخدامها في تحويل تلك المبالغ الضخمة وهو ما يؤكد احتمال ان تلك الاموال الخاصة بالمسئولين في البنوك الأجنبية لم تمر علي مصر اساسا وانها قد تكون عمولات ناتجة عن صفقات وعمليات مشبوهة في الخارج‏.‏ واقترح الدكتور هشام صادق ان مصر توجه للشركات العالمية الموجودة في اوروبا والولايات المتحدة المتخصصة في تتبع الاموال وارجاع الاموال للشعوب والتي تم نهبها من خلال الرؤساء والانظمة السابقة‏,‏ فهذه الشركات يمكنها تتبع وارجاع الاموال للشعوب نظير نسبة تأخذها ويتم الاتفاق عليها مسبقا‏,‏ مشيرا الي ان هذا يعتبر من أفضل الحلول التي يمكن اللجوء اليها لاستعادة الاموال التي تم تسريبها خلال الفترة منذ بدء الثورة حتي مطالبة النائب العام للدول بتجميد هذه الاموال‏.‏ وحول آليات تهريب المسئولين السابقين لأموالهم خارج مصر قالت الدكتورة سلوي العنتيري مدير عام بالبنك الاهلي سابقا وخبيرة مصرفية أن قيام المسئولين السابقين بتحويل كل هذه المبالغ من البنوك المصرية الي البنوك في الخارج هو فعل ساذج ويسهل كشفه وبالتالي فإن الاحتمال الأكبر أن تلك الاموال لم تدخل البنوك المصرية منذ الحصول عليها إلا إذا تمت الاستعانة بالمنظمات الدولية المحترفة في عمليات غسيل الاموال‏.‏ واوضحت العنتيري أنه في حالة رغبة المسئولين في تهريب الاموال لابد اولا ان يقوموا بغسلها لاضفاء الشرعية علي مصدرها ثم تحويلها الي حساباتهم في الخارج خاصة وانه ليس هناك اي قيود علي تحويل الاموال الي الخارج مادامت في اطار القانون مشيرة الي ان هناك العديد من الشبكات الدولية المتخصصة في ايجاد مصادر مشروعة للأموال المنهوبة مثل مكاتب المحاماة وشركات الاستثمار خاصة بالنسبة للمسئولين في الدول النامية‏.‏ وأضافت ان هناك مسئولية كبيرة تقع علي عاتق موظفي البنوك المدربين علي كشف عمليات غسيل الاموال حيث ان تطبيق نظام اعرف عميلك هو الاساس في التعاملات البنكية ومن ثم لابد من مقارنة دخل العميل وأنشطته التجارية مع حجم أمواله وتعاملاته المالية في البنك فإن كانت لا تتناسب مع بعضها البعض ويشوبها بعض الأوضاع المثيرة للشك كأن يكون العميل في البنك موظفا في الدولة ويدخل في حسابه مبالغ ضخمة يتم إبلاغ جهتين رئيسيتين هما البنك المركزي ووحدة مكافحة غسيل الاموال للكشف عن مصدر تلك الاموال‏.‏ وأشارت العنتيري الي ان هناك أشكالا عديدة لغسيل الاموال وتهريبها للخارج مثل إنشاء شركات استثمار وهمية خارج حدود الدولة أو التجارة في العقارات او البورصة مؤكدة أنه يمكن اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة لمعرفة ما اذا كانت اموال المسئولين السابقين في الخارج تم تحويلها من مصر ام لا وإذا تم ذلك ماهي الجهات المسئولة عن تسهيل خروج تلك الاموال‏.‏  

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل