المحتوى الرئيسى

وليد عثمان: عندما أصبحت مصر وطنا لأبنائنا لا مصيفا ؟

04/06 13:52

إذا كانت مصر تحدثت عن نفسها فأسمعت الدنيا، فعلى من بأيديهم أمرها الآن أن يسمعوا جميع أبنائها، مادام عهد الإقصاء والحرمان ولي.ومادامت العجلة لن تعود إلى الوراء، ومادام” مبارك لا يحكم مصر من شرم الشيخ أو السيدة زينب”، فلا تنسونا.قدر لنا أن نحرم من شرف الاشتراك بأجسادنا في الثورة ، ولم ينل أي منا، للأسف، الشهادة. ورغم ذلك، لم نكن لحظة غائبين عن “الميدان”، لكنه كان ميدانا فضائيا تشكله “الجزيرة” والـ”بي بي سي” و”العربية” وغيرها وإلكترونيا نبحر فيه مع مواقع الحدث الأعظم في تاريخ مصر. وكان كذلك ميدانا هاتفيا تنقلنا فيه بين “محمول” خنقته أياماً العصابة الراحلة و”أرضي” وضعنا على خط النار مع الأهل والأصدقاء.متفرقون نحن في المنافي الإجبارية والاختيارية ، لكلٍ وطنه الذي كان بديلا في غمرة اختطاف الوطن الأصلي قبل أن يعود معافى، إلا قليلا.ورغم ذلك أيضا، شعرنا منذ أن انطلقت شرارة التحرير، الفعل والميدان، بأننا أقرب إلى مصرنا، ونحن خارجها، من أي وقت مضى.ترك “بلطجية” العصابة الراحلة في كل منا ندبة أو أثرا لرصاصة أو غصة في حلق أو عين بفعل الغازات المسيلة للدموع، وقلوبنا جميعا محاريب دعاء للشهداء.صلينا في الميدان والماء ينهمر من فوهات سيارات “وزارة الجاهلية” التي كانت. صمدنا مع الصامدين أمام الرصاص الحاقد، وقنصنا الغادرون؟.وفي “موقعة الجمل”، رفعنا المصاحف والأناجيل على أسنة الإرادة في مواجهة بربرية المنتفضين لأجل ملياراتهم المصنوعة من عرقنا ليسكر بها كفرة بالوطن.انقطع عنا مرات،مثلكم تماما، تدفق “النايل سات”، وقصف المعتدون مع قصفهم لـ”الجزيرة” شغفنا بما يجري، لكن”التردد” لم يعرف طريقا إلينا، وسلكنا كل سبيل يقودنا إلى وطن استعاد ذاكرته فجأة فداهمته مشاعر الأسى على ما فات والفرح بما هو آت.وقدر لنا أن نحرم من رؤية مصر أو السجود فوق ترابها وهي تلفظ خبثها وتحتفل بانزياح غمتها ، لكننا  أخرجنا من خزائننا أعلاماً كنا نظنها أعلام “دولة المنتخب الوطني” الذي أرادوا له أن يكون، كما “الحزب الوطني”،  قلب أمة إذا صلح، بمنطقهم الفاسد، صلحت. وكنا نتوهم أنها صالحة؛ فأخر صيحة للوريث التعيس كانت “منتخبنا كويس ، زي ما قال الريس”.وكأنه كان يستعد لوراثة منتخب ينفرد بتشكيله ويلعب بأية خطة أراد وأن نكتفي نحن بدور” الألتراس” نهتف ولا نتلقى مكافآت، ونُغير على أعداء منتخبنا إن بلغوا مرمانا حتى نصبح وقود حرب يعود منها الوريث السابق للرئيس السابق بالغنائم وحده.أعلامنا تحررت وهاهي مرفوعة خفاقة على حدود مصر المستقبل،وليس على السيارات المحتفلة بنصر متوهم. ومستقبلنا انعتق من ظلمة 30 عاماً ، وأطفالنا عرفوا أن لهم جذورا في مكان كانوا يحسبونه مصيفاً تشد إليه الرحال للنزهة واللعب، ثم فوجؤوا بأنه وطن يملكه شعب، فعرفوا معنى الوطن ومعنى الشعب.صار لعبهم جداً، وأغانيهم “الشعب يريد إسقاط النظام” ، والجيش والشعب إيد واحدة”، ومسلم ومسيحي إيد واحدة”، وليس “منتخبنا كويس ، زي ماقال الريس” أو “العنب العنب”.أصبح أبناؤنا ينامون ويستيقظون مثقلين بأسئلة أكبر منهم: ما الدستور؟ وما الاستفتاء؟ وما الفترة الانتقالية؟.نجيبهم بأن الشعب الذي أصبحتم تفتخرون بأنكم جزء منه يؤخذ رأيه في القانون الذي سيحكم به تمهيدا لانتخابات تجرى لاختيار ممثليه وقائده.ولا نتلقى منهم بعد ذلك إلا السؤال الكبير الموجع : أو لسنا جزءا من هذا الشعب الذي يساهم في صنع وطنه على الطريق الصحيح”؟.وإجابة هذا السؤال عندي وعند كل مصري خارج مصر، لكنها لا تقنع أبناءنا، فأيكم يستطيع إقناعهم؟.أعرف حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق المجلس الأعلى للقوات المسلحة والدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، ونائبه الدكتور يحيى الجمل، وكل المختارين الآن لمهام إنقاذ الوطن. وهذا لايمنع أن يمنحنا أيهم دقيقة من وقته ليعطينا إجابة على سؤال أبنائنا ، أو ليتحدث إليهم مباشرة ليصدقوا أننا وأنهم جزء من الشعب ومن الوطن.صحفي مصري- الإماراتLedo5@hotmail.comمواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل