المحتوى الرئيسى

سؤال بريء إلى وزير الداخلية اللواء العيسوي

04/06 13:51

بقلم: د. جمال نصار دعني قبل السؤال أشدُّ على يدك في تحقيق الأمن والأمان للشعب المصري، وأن يكون هناك حالة من الاطمئنان بين أفراد الشعب وأجهزة الشرطة المختلفة، فالعبءُ ثقيلٌ والتبعةُ كبيرةٌ، تحتاج إلى بذل كل الجهود في تحقيقها، وأرجو من كل قلبي أن تعيش مصر وشعبها العظيم في اطمئنان وحفظ وأمان.   أما السؤال فهو: هل جهاز الأمن الوطني هو هو جهاز مباحث أمن الدولة؟! هل التغيير في الاسم فقط دون المضمون؟! هل نفس الأفراد الذين يقومون بالأمن الوطني هم هم الأفراد من جهاز أمن الدولة سيئ السمعة؟!   (مع الاعتراف بوجود بعض الشرفاء وهم قلة في هذا الجهاز السابق)؟ هل نفس الخطط والمهام هي هي التي كان يمارسها الجهاز السابق؟! أم أن هناك تصورًا جديدًا لحماية الأمن الوطني بالفعل؟! هذه الأسئلة تتردَّد على لسان كل مواطن مصري يريد أن يعيش في بلده بشكل طبيعي، لا يُطارد من أجل فكره أو عمله، أو يُمنع من السفر؛ لأنه ينتمي لجماعة أو لحزب ما، أو لا يعجب الضابط الفلاني في الجهاز السابق!.   ما معنى الذي حدث- على سبيل المثال- للمرشد العام للإخوان المسلمين الأستاذ الدكتور محمد بديع، من اقتحام منزله ببني سويف، والتعامل مع محتويات المنزل بنفس الطريقة المعهودة والمعروفة عن أمن الدولة؛ أقصد أمن النظام؟! وهذا ما صرَّح به المرشد العام واتهم فيه بعض الضباط بشكل مباشر، وهم: ضابطا أمن الدولة إبراهيم المصري وخير الله عبد الواحد؛ حيث تزامن اقتحام المنزل مع محاولة حرق جمعية الدعوة الإسلامية ببني سويف.   وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها اقتحام منزل المرشد في تاريخ الجماعة، حسب قول المهندس عبد العظيم الشرقاوي، المتحدث الإعلامي باسم إخوان بني سويف: "إن سرقة منزل المرشد العام للإخوان المسلمين لم تحدث في تاريخ الجماعة، مشيرًا إلى أن فلول الأمن تحاول توجيه رسالة مفادها أن قبضته ما زالت موجودةً على الجماعة".   يا سيادة الوزير.. أنا أضرب لك هذا المثال لوضوحه ولحديث الإعلام عنه، وأنا متأكد- ولديَّ معلومات- أن هناك الكثير من ضباط أمن الدولة هم هم نفس الضباط في الأمن الوطني في معظم المحافظات، وهذا مؤشرٌ خطيرٌ، ويشير إلى أننا ما زلنا نسير في الطريق الخطأ، ولا نريد لهذا الشعب على الأقل أن ينسى وجوه الكثير من هؤلاء الذي عذبوا الآلاف، وقتلوا المئات، وشرَّدوا الكثير من الأسر دون وجه حق.   أقول هذا الكلام وأعلم أن لديكم النية الصادقة للإصلاح والتغيير، وهذا ما لمسته من حواركم مع صحيفة "المصري اليوم" في قولكم ما نصه: "الجهاز لن يتدخل في حياة المواطن المصري أو يراقبه، أو يلاحقه أو حتى يتنصَّت عليه، وكل هذا سيتضح خلال الأيام المقبلة، وهناك عدد كبير من المقار لجهاز مباحث أمن الدولة في المحافظات سيتم إلغاؤها وتسليمها إلى جهات أمنية أخرى".   لذا أقترح على سيادتكم بعض الأمور؛ منها: أولاً: لا بد من تفعيل دور العلاقات العامة بوزارة الداخلية، وتزويدها بعناصر محترفة في التواصل مع المجتمع؛ لمحاولة تحسين صورة الشرطة لدى المواطن العادي بالوسائل الملموسة في كل المحافظات، والتفاعل مع وسائل الإعلام المختلفة.   ثانيًا: على كل الأجهزة في وزارة الداخلية عمل فرز للضباط وضباط الصف والجنود من الناحية المهنية والأخلاقية وكل من تثبت ضده عملية تعذيب أو إهانة لأحد أو أسهم في ذلك فعليه أن يترك مكانه فورًا، واستبدال من له تاريخ ناصع غير ملوث.   ثالثًا: تأهيل كل المنتسبين لوزارة الداخلية من الناحية النفسية والمجتمعية للتعامل مع كل المواطنين بطريقة طبيعية ليس فيها تعالٍ أو تعنُّت، من خلال دورات متنوعة في التنمية البشرية، ويمكن عمل قسم في الوزارة يقوم بالتطوير والتدريب في جميع المحافظات.   رابعًا: هناك الكثير من الشرفاء في أجهزة الشرطة المختلفة، لا بد أن يُكرَّموا ويأخذوا مكانهم الطبيعي في المناصب المختلفة، من خلال الكفاءة والتميز بعيدًا عن المحسوبية والرشوة وغيرهما.   خامسًا: محاسبة كل المخالفين في الحال، وإعلان ذلك على الرأي العام وهذا يُقرِّب الهوَّة- التي أحدثها النظام السابق- بين المواطنين والشرطة، وليكنْ بالفعل شعار "الشرطة في خدمة الشعب" واقعيًّا وملموسًا، وأتمنى لكم تمام التوفيق. --------- * مدير المركز الحضاري للدراسات المستقبلية- nassareg2000@gmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل