المحتوى الرئيسى

من الواقع قطر .. ومنصب الأمين العام للجامعة العربية

04/06 13:51

عندما قررت الدول العربية مقاطعة مصر بسبب توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل ونقلت مقر الجامعة العربية إلي تونس وقررت تعيين أمين عام جديد لها من خارج مصر هو الشاذلي القليبي لم يكتب لهذه التجربة النجاح.لم تستطع الدول العربية وأمين جامعتها التونسي أن تسمع صوتها خارج جدران بلدانها.. لم يكن هناك موقف فاعل يكون له صدي علي المستوي العربي أو الإقليمي "الشرق الأوسط" أو علي المستوي العالمي.. ولم يستطع الأمين العام حينئذ أن يحرك ساكنا. وسقطت تلك الفترة من حياة الجامعة تاريخياً حتي عادت إلي حضن مصر وتولي أمانتها مصريون آخرهم حتي الآن الدبلوماسي القدير عمرو موسي.إن أهمية البلد الذي ينتمي إليه الأمين العام للجامعة العربية تضفي علي شخصيته وعلي دوره قوة مستمدة من تاريخها وموقعها الجغرافي ومكانتها السياسية وقدرتها الاقتصادية  بصرف النظر عن البترول  وثروتها البشرية التي لا تدانيها أية ثروة. مما يجعل لهذا الأمين قيمة عالية تساعده علي القيام بمهام عمله. وتفتح له الأبواب المغلقة خصوصا إذا ساندته الدول العربية بمواقف موحدة وإجراءات فعالة.لقد وجهت شكرا خاصا إلي جميع الدول العربية في هذا المكان منذ عدة أيام رداً علي تصريح لمصدر عربي مسئول بأن الدول العربية قاطبة اتخذت قرارا بعدم ترشيح شخصية غير مصرية لمنصب الأمين العام للجامعة العربية خلفا للسيد عمرو موسي تقديرا لمصر وتاريخها وتضحياتها من أجل الأمة وتقديراً لثورتها البيضاء ضد الديكتاتورية وعملا بتقليد متبع منذ إنشاء هذه الجامعة في أواسط الأربعينيات بأن يكون أمينها العام مصرياً ومقرها القاهرة.وقلت إن هذا هو الموقف المنتظر من الأشقاء العرب خاصة ان الخبر حمل في طياته ان الدول العربية التي كانت تطالب بتدوير منصب الأمين العام سوف تمتنع عن التقدم بمثل هذا الاقتراح.لكننا فوجئنا بالأمس بتصريح لمصدر دبلوماسي عربي مسئول يقول إن دولة قطر الشقيقة ستقترح علي قادة الدول العربية قبل انعقاد قمة بغداد الشهر القادم أن يتم تدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية. وانها قررت ترشيح عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي سابقا لمنصب الأمين العام للجامعة العربية.هذا الخبر ينسف الخبر السابق الذي جاء أيضاً علي لسان مصدر دبلوماسي مسئول. وينسف أيضاً ما اعتقدناه من أن دولة قطر الشقيقة ستغير سياستها بالنسبة إلي مصر بعد سقوط النظام السابق الذي ساهم في توتر العلاقات بين البلدين. وعمل الإعلام المصري وقتها علي زيادة هذا التوتر بعدم مراعاته للقيم العربية الأصيلة عند حدوث أي خلافات بين دولتين أو أكثر.إن الشعب المصري يحترم قطر شعبا وحكومة وقيادة ويقدر موقفها المتميز من العمالة المصرية فيها.. ولكننا مازلنا نحسن الظن بالقيادة القطرية أن يكون لها دور رئيسي في التئام الصف العربي.. فإذا تمسكت بترشيح ممثل لها ليكون أمينا عاما للجامعة فإن ذلك سيؤدي إلي مزيد من الخلافات خاصة أن معظم الدول.العربية إن لم يكن جميعها حريصة علي ان تعطي مصر حقها ودورها التاريخي كدولة محورية وكقطب جاذب يلتف حوله العرب كلهممازلنا نأمل في قرار صائب من القيادة القطرية بتأييد ترشيح شخصية مصرية لهذا المنصب.    

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل