المحتوى الرئيسى

بعد شهرين من ثورتنا المباركة

04/06 12:51

بقلم: د. مصطفى شلبي هل تصدق ما تراه عيناك؟, أو ما تسمعه أذناك؟ عد بمخيلتك إلى ما قبل أقل من شهرين من الآن، سحرة فرعون في الفضائيات، وما كان يسمى بالصحف القومية يسبحون بحمد الرئيس حسني مبارك، وحزبه الوطني وأركان نظامه، يثنون على الشفافية المتناهية، والنزاهة في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة، وما تمخض عنه من اكتساح غير مسبوق للحزب الوطني الحاكم، وأرجعوا ذلك إلى الإنجازات الضخمة، والملموسة للحزب الوطني في حل مشاكل الناس، وفي المقابل أرجعوا فشل المعارضة في الحصول على أي مقعد إلى اكتشاف الشعب لحقيقة جماعة الإخوان المحظورة، وضعف تواصل الأحزاب مع المواطنين.   السيد حسني مبارك يطل علينا عبر شاشات التلفاز مثنيًا على حيادية رجال الأمن ودورهم العظيم في إجراء هذه الانتخابات النزيهة، ويعلن انحيازه للفقراء، وأصحاب الدخول الضعيفة، أمين التنظيم بالحزب الوطني يطل علينا من خلال (الأهرام) واعظًا وعلى مدار ثلاثة أيام يشرح ويوضح أسباب الأغلبية الساحقة للحزب الوطني وفشل القوى السياسية مجتمعة في الحصول ولو على مقعد واحد.   واليوم وبعد مرور شهرين على ثورتنا المباركة يصدر قرار بتجميد أموال  الرئيس المخلوع حسني مبارك هو وأسرته ويستنكف محامو مصر الشرفاء أن يوكل أحدهم للدفاع عنه، ونرى رئيس لجنة الشئون الخارجية بالكونجرس الأمريكي يعلن عن تجميد ما يزيد عن ثلاثين مليار دولار للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك (في أمريكا فقط)، وتؤكد على ذلك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، والاتحاد الأوروبي يعلن عن تجميد أموال للرئيس المخلوع أيضًا وقد سبق ذلك إعلان صحيفة (الجارديان) البريطانية عن امتلاك الرئيس المخلوع لسبعين مليار دولار، كما تبين أن مخصصات رئاسة الجمهورية سنويًّا أربعين مليار جنيه لا تخضع لأي صورة من صور الرقابة سواء مجلس الشعب أو الجهاز المركزي للمحاسبات، جعلني هذا أتذكر جمعياتنا العمومية الساخنة التي كنا نصرخ فيها مطالبين بمرتبات تكفي مطالبنا الأساسية كإنسان فيردون علينا من أين نأتي لكم بهذه الأموال، ولعلي أتذكر أني سطرت مقالاً للرد عليهم في مجلة مؤتمر رأس البر لعام 2007 قلت فيه إن الموارد موجودة بغلق باب واحد من أبواب الفساد خاتمًا هذا المقال بنداء وجهته للنظام (استقيلوا وارحلوا يرحمكم الله).   ونرى أيضًا السيد أحمد عز يقبع في سجن طرة ومعه عدد من الوزراء وعلى رأسهم وزير الداخلية حبيب العادلي والوزير المغربي ومجموعة من أركان النظام وعلى رأسهم رئيس مباحث أمن الدولة اللواء حسن عبد الرحمن ومجموعة من مديري الأمن يحاكمون بتهمة القتل والتربح غير المشروع وغسيل الأموال.   نرى ونسمع نداءات بحل الحزب الوطني واستعادة مقراته المنهوبة من أملاك الشعب، صور الرئيس المخلوع ترفع من المؤسسات وتحطم تماثيله من الميادين ويرفع اسمه من على المؤسسات.   نرى طوابير تمتد لعدة كيلومترات ليس للحصول على رغيف للخبز وليس من أجل الحصول على أنبوبة بوتاجاز، ولكن للمشاركة في عرس الديمقراطية التي تزينت له مصر.   لا تصدق ما تراه عيناي ولا ما تسمعه أذناي، هل نحن في حلم أم علم، لقد وصلنا لمرحلة الشعور بمرارة الظلم والطغيان أن أملنا في عدل الله في الآخرة، ولكن الله أبى أن يرينا عدله في الدنيا قبل أن يرينا إياه في الآخرة، لقد كنا ندعو دائمًا فنقول اللهم اجعل كيدهم في نحورهم ولقد رأينا بأعيننا استجابة الله لهذا الدعاء ورأينا هذا الدعاء يعمل أمام أعيننا بقدرة الله وحده فكلما مكروا مكرًا أو وضعوا خطة لإجهاض الثوره جعلها الله وبالاً عليهم، ولا ينكر أحد أن من أهم أسباب نجاح ثورتنا المباركة هو تخطيطهم، وأفعالهم السيئة من أمثال واقعة البغال والجمال, فلنشكر الله على نعمته وفضله ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: من الآية 7).   وإن من شكر الله علينا أن نسعى جميعًا للوحدة والأخوة، وعدم الفرقة التي يسعى لإحداثها بين طوائف الأمة وقواها السياسية أذناب النظام البائد، الذين عاثوا في الأرض وسلبوا ونهبوا البلاد والعباد، ولا يروق لهم تحقيق الثورة لأهدافها، فلننتبه ولنتكاتف من أجل بناء مصرنا العزيزة التي لو ارتفعت ارتفع الجميع، ولو سقطت لسقط الجميع.   وأن من شكر الله علينا أن يحدث كل منا ثورة وتغييرًا على مستواه الشخصي، والأسري والمهني، فلا يليق لمن لا يتقن عمله سواء كان طالبًا، أو معلمًا، أو طبيبًا، أو مهندسًا، أو عاملاً، أو موظفًا أن يستمر على أدائه فلتتقن عملك من أجل مصرنا التي ردت إلينا وأصبحت بحق بلدنا.   وإن من شكر الله علينا أن نصبر بعض الشيء على المظالم، والمطالبات الفئوية التي عانينا منها على مدار عدة عقود، نعلم أن هناك سوء عدالة فعلى سبيل المثال لا الحصر حينما يتقاضى فرد واحد في أحد المؤسسات مئات الآلاف من الجنيهات شهريًّا وفي نفس الوقت تتقاضى الممرضة في نوبتجية ليلية تترك فيها زوجها وأبناءها لمدة 12 ساعة تسهر فيها على المرضى، ومنهم ما هو بين الحياة والموت وتتقاضى عن ذلك 140 قرشًا مصريًّا فقط لا غير (خذ بالك قرشًا وليس جنيهًا)، نعلم ذلك وأكثر ولكن نطالب أصحاب هذه المظالم باختيار من يمثلهم لعرض هذه المظالم على المسئولين، وعرض هذه المظالم بوسائل الإعلام المختلفة دون التوقف عن العمل، وعمل إضرابات تؤدي لوقف عجلة الإنتاج، وتضرر النظام الاقتصادي المصري مما يصب في مصلحة أصحاب الثورة المضادة، ولنعلم جميعًا أن غلق حنفيات الفساد سوف يعود بالنفع على كل أبناء الوطن، ولكن صبرًا قليلاً حتى تدور عجلة الإنتاج من جديد.   وأخيرًا لقد مات منا الآلاف بفيروس الكبد الوبائي والسرطان نتيجة الفساد في مجال الطعام والشراب ولعلنا نتذكر القمح غير الصالح للاستخدام الآدمي، ولقد فقدنا في حادثة واحدة 1300 مواطن غرقوا في حادثة العبارة لم نستطع حتى الحصول على حقوقهم، ولكننا في ثورتنا المباركة، وبدماء ما يقرب من 600 شهيد حررت مصر بل حرر العالم العربي بأكمله، وها هي هتافات ثورتنا المباركة ترتج بها أنحاء وطننا العربي امتدادًا من ليبيا إلى اليمن إلى الأردن وسوريا والبحرين ليثبت لنا ذلك هذه الحقيقة التي تقول (إن ثمن العزة أهون وأرخص بكثير من ثمن المذلة).   لقد كنا دائمًا نقرأ التاريخ الذي سطره لنا غيرنا، ولكن الشعب المصري الأصيل يكتب تاريخًا جديدًا بدمائه، يقدم نموذجًا لثورة سلمية مصرية تتهافت الأمم لتدريسها وتعليمها لأبنائهم.   لعلنا نتذكر سويًّا أخلاق الميدان، سواء ميدان التحرير، أو الميادين المنتشرة في محافظات مصر التي تبركت بهذه الثورة المباركة، فلنتعاهد سويًّا على المحافظة على أخلاق الميدان من الإيجابية والوحدة والجرأة وكسر جدار الخوف وتغليب مصلحة مصر فوق المصالح الشخصية، فلنعاهد الله على الحفاظ عليها فذلك من جميل شكر نعمته علينا فلقد أرانا الله ما نحب فلنريه من أنفسنا ما يحب.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل