المحتوى الرئيسى

الإخوان والتيارات الإسلامية.. أوجه الخلاف والاتفاق

04/06 21:50

  - د. عبد الفتاح: للجماعة رصيد تاريخي يميزها عن الآخرين - د. عمار: لديهم خبرة في التفاعل مع المجتمع والحوار - د. عبد المجيد: يؤمنون بمبدأ المواطنة وأهمية دور المرأة - تمام: تراكمت لديهم خبرة سياسية لا تتوافر لغيرهم من التيارات - غيث: للإخوان برنامج اقتصادي مميز وهو ما يميزهم عن الآخرين   تحقيق: أحمد الجندي وإبراهيم حمدي زاد في الفترة الأخيرة خلط متعمد عند البعض وملتبس عند آخرين حول علاقة الإخوان المسلمين بغيرهم من الحركات والتيارات الإسلامية التي ظهرت على سطح الأحداث بعد رحيل مبارك، خاصةً فيما يتعلق بالأطروحات السياسية والثقافية والمجتمعية وربطها بالقواعد الفقهية، وهو ما ظهر بشكلٍ واضحٍ في قضية هدم الأضرحة وفتاوى الاستفتاء التي أصدرها بعض علماء التوجه السلفي، وتم ربطها بشكل أو آخر بجماعة الإخوان المسلمين، ومع التأكيد أن كلَّ التيارات الإسلامية الوسطية تكمل بعضها البعض، إلا أن المختصين في شئون الحركات الإسلامية رصدوا في هذا التحقيق أوجه التشابه والخلاف بين الإخوان المسلمين وغيرهم من التيارات الإسلامية، سواء في الأفكار أو الأطروحات والمواقف السياسية.   المواطنة    د. وحيد عبد المجيد بدايةً يؤكد الدكتور وحيد عبد المجيد نائب رئيس مركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن هناك بونًا شاسعًا بين جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإسلامية حول نظرتها للمرأة والأقباط، موضحًا أن الإخوان يؤمنون بمبدأ المواطنة وحقوق وواجبات الآخرين، ويتعاملون مع المرأة بنفس المنطق باعتبار أن النساء لهن دور في الحياة العامة.   ويضيف أن بعض الجماعات الأخرى تعتمد في منهجها على الحلال والحرام بشكلٍ حصري في معالجة جميع شئون الحياة، ويميلون إلى توسيع دائرة التحريم، بعكس الإخوان المسلمين الذين يتعاملون في السياسة بمنهج المصالح والمفاسد لأن هناك قضايا لا يمكن التعامل فيها بمبدأ الحلال والحرام.   ويستطرد أن توسيع الرؤية يعطي مزيدًا من الخيارات، ويفتح آفاقًا أوسع لحلِّ المشكلات اليومية التي لا يقع الكثير منها في دائرة الحلال والحرام بشكلٍ مباشر.   ويوضح أن بعض التيارات الأخرى تتعامل مع الأقباط كأهل ذمة ليس لهم حقوق إلا ما يسمحون هم به، وأن عليهم دفع الجزية، وينظرون للنساء على أنهم ليس لهم أي حقوق في الحياة العامة أو ممارسة العمل السياسي، بينما الوضع مختلف بشكل كبير عند الإخوان.   تاريخ سياسي   د. سيف الدين عبد الفتاح ويضيف الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن جماعة الإخوان المسلمين من أقدم الحركات الاجتماعية الإسلامية في تاريخ مصر، وتتميز بأن لها رصيدًا تاريخيًّا يميزها عن الجماعات الأخرى التي نشأت لاعتبارات معينة، سواء كانت جماعات العنف التي كانت رد فعل لعنف الدولة أو الجماعات السلفية التي بدأت في الآونة الأخيرة؛ نتيجة التواصل بالحركة السلفية التي هبَّت على مصر من دول الخليج.   ويرى أن جماعة الإخوان من أقدم التيارات التي مارست العمل السياسي وقدَّمت حركة سياسية مهمة منذ البداية، وهو ما يميزها عن بقية القوى الأخرى، مشيرًا إلى أن الجماعة استطاعت تحويل الرصيد التاريخي إلى رصيد في الشارع، وتنظيم حركة الأشخاص المنضمين إليها.   وأوضح أن النظم السياسية المستبدة استهدفت حركة الإخوان المسلمين في فترات مختلفة، ووضعتهم في وضع لا يحسدون عليه لشلِّ حركتهم، ومع ذلك واصل الإخوان حركتهم في مختلف المجالات، وتحمَّلوا في سبيل ذلك ضريبة كان من نتائجها محاكمات عسكرية واعتقالات وتضييق اقتصادي واضح.   ويشير إلى أن الإخوان يعملون في إطار فكري امتد فترةً طويلةً من الزمن وحدثت عليه تطورات وتغيرات لا بأسَ بها، ولا يزال يحتاج إلى اجتهاد أكبر يتعلق بالحياة السياسية ومستجداتها، على حد قوله.   ويستطرد: "يتنافس في القدم مع الجماعة الحركة الصوفية التي هي أقدم من الإخوان؛ حيث قامت بدور في التاريخ المصري، لكنها تظل كما يُشاع ليس لها ذراع سياسية ولا تهدف إلى الانغماس في السياسة"، مشيرًا إلى أن هناك تياراتٍ تتعلق بالقطاعات الخدمية مثل الجمعية الشرعية، ولها رصيد في العمل الخدمي لا يمكن إنكاره.   اختلاف تاريخي   د. عمار علي حسن ويوضح الدكتور عمار علي حسن رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والإستراتيجة والخبير في شئون الحركات الإسلامية أن هناك اختلافًا تاريخيًّا بين جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية الأخرى؛ حيث إن الخبرة السياسية للإخوان المسلمين ممتدة منذ أكثر من 80 عامًا، فالإخوان المسلمون لم يكن لهم أي نصيب في أعمال العنف، بينما الآخرون ما زلنا لا نطمئن إلى تركهم العنف ومبادراتهم بإلقاء السلاح والتخلي عنه.   ويضيف أن هناك بعض الحركات مثل الوهابيين أو ما يُطلَق عليهم السلفيون بلا خبرة سياسية، وأكثر تشددًا في التعامل مع المجتمع، على حدِّ تعبيره.   ويوضح أن الإخوان لهم خبرة أكبر في التعامل والتفاعل مع المجتمع منذ انتخابات 1984م؛ حيث شاركوا في الانتخابات مع حزب الوفد، وهم في عملية أخذٍ وردٍّ مع باقي القوى السياسية، بينما الآخرون لم يدخلوا في أي حوار، ولم يسعوا للدخول في حوارات، ولكنهم رفعوا السلاح واستعملوا العنف، وبعد أن قهرتهم الحكومة قاموا بإلقاء السلاح ودعوا إلى المراجعات داخل السجون، وقاموا بتقديم مبادرة وقف العنف من هناك.   ويضيف أن الإخوان المسلمين فهموا معنى الدولة المدنية، وأدركوا أنها تحمي الدين أكثر من الدولة الدينية، وفهموا معنى الديمقراطية، بينما الآخرون ما زالوا محصورين في معنى قديم للبيعة والدولة الدينية الذي لم يعد ملائمًا لهذا العصر.   مفهوم التطبيق   حسام تمام ويرى حسام تمام، الباحث في شئون الحركات الإسلامية، أن الإخوان المسلمين يشتركون مع الجماعات الإسلامية الأخرى في جزء وينفصلون في أجزاء أخرى؛ حيث يشتركون فيما يُسمى بالإسلام السياسي الذي يعطي أولويةً لفكرة حاكمية الشريعة، وينفصلون في عدة نقاط تتعلق بالإسلام العادي.   ويضيف أن الإخوان يتميزون بأنهم تاريخيًّا الأقدم، وأطروحاتهم تجاوزت إلى حدٍّ كبير حدود التنظيم، وأثَّرت في مزاج الشارع ومزاج شرائح اجتماعية لا تنتمي إلى الإخوان، ولكن تنتمي إلى فكر الإخوان، مشيرًا إلى أن الإخوان أصبحوا أقرب إلى المدرسة الفكرية، وليس إلى الإطار التنظيمي المغلق.   ويؤكد أن الإخوان تراكم لديهم خبرة سياسية تاريخية قد لا تتوافر لدى معظم الجماعات الأخرى الذين لا يستطيعون استيعاب خبرة الإخوان المسلمين؛ لأن تجربة الإخوان ممتدة منذ 1928م دون غياب أو انقطاع حادٍّ، موضحًا أن تجربة المشاركة في الحياة السياسية صارت ملمحًا أساسيًّا من ملامح التجربة الإخوانية، فلا تستطيع أي قوة أن تنقلها إلى العزلة، بعكس التجارب الأخرى التي تكون المشاركة فيها حسب البيئة وإرادة قيادتها.   ويوضح أنه كانت هناك عدة تجارب أخرى للجماعات الأخرى كانت قريبة من التجربة الإخوانية مثل الجماعة الإسلامية، ولكن تَصَادُمَها بالدولة وانجرافها في دوَّامَة العنف عَزَلَهَا عن المجتمع، وأوقف تطورها ونموها السياسي.   نجاح اقتصادي    د. أسامة غيث وفي الجانب الاقتصادي يقول د. أسامة غيث نائب رئيس تحرير الأهرام: إن النظام السابق استخدم الإخوان المسلمين كفزاعة للآخرين، منتقدًا الآراء التي تريد الخلط بين الإخوان وغيرهم، معتبرًا أن ذلك يعد تخلفًا منهم، خاصةً أن الإخوان أثبتوا من خلال التجربة احترامهم لأسس ومؤسسية الدولة، والعمل على تغيير المجتمع من الداخل، واحترامهم للحوار، كما أن لديهم رؤية اقتصادية كانت واضحةً في ردِّهم على بيانات الحكومة من خلال نوابهم، فضلاً عن وجود هذه الرؤية في البرنامج السياسي لحزبهم المرتقب.   ويضيف أن إيجابية جماعة الإخوان المسلمين في الأعمال التطوعية ومساعدة وتنمية وتطوير المجتمع، وتقديم الخدمات الطبية، ومساعدة الفقراء تعد نتاج التفكير الاقتصادي والاجتماعي السليم، مشيرًا إلى أن هذا النجاح قد يكون السبب الرئيسي في فوز أعضائهم في انتخابات مجلس الشعب 2005م.   ويؤكد أن رموز جماعة الإخوان المسلمين تمَّت ملاحقتهم خلال السنوات الماضية باعتبارهم بارزين اقتصاديًّا.   وأكد غيث أن الإخوان لديهم رؤى واضحة فيما يتعلق بالتعامل مع البنوك والبورصة، بينما هذه الرؤية غائبة عند غيرهم من التيارات الأخرى رغم وجود آراء فقهية متعددة في هذا الشأن.   برنامج اقتصادي    عبد الحافظ الصاوي ويقول عبد الحافظ الصاوي الخبير الاقتصادي: إن جماعة الإخوان المسلمين لديها برنامج اقتصادي واضح من خلال برنامج حزب "الحرية والعدالة" المزمع تأسيسه من قِبَل الجماعة.   ويوضح أن البرنامج الاقتصادي للإخوان يعتمد على أن القطاع الخاص هو أساس لقيام النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني انتهاء دور الدولة؛ لأن مهمتها أساسية لتوفير ما يعجز القطاع الخاص عن تحقيقه، ومراقبة الأسواق، ومنع الاحتكار، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة للفقراء ومحدودي الدخل.   ويضيف أن الإخوان يرون أن بنية الاقتصاد يجب أن تعتمد على التنمية الذاتية؛ لأنه لا مانع من الانفتاح على الاقتصاد الخارجي في إطار المصالح المتبادلة، وتحقيق المصلحة الوطنية.   وعن الاستثمار الأجنبي يقول: إن الجماعة ترى أن الأصل في الاستثمار الأجنبي المباشر هو أن يأتي للمساعدة في مشروع التنمية، ولا يعتد به كعضو أساسي في بناء المشروع، مشيرًا إلى أنهم يؤكدون أن الاستثمارات المحلية هي الأصل في تمويل مشروع التنمية، فيجب أن تأتي الاستثمارات الأجنبية في إطار أجندة وطنية، ولا تزاحم الصناعات الوطنية أو تقوضها.   وحول موقف الإخوان من السياحة كداعمٍ للاقتصاد المصري يقول: إن الإخوان يرحبون بالسياحة في كلِّ مجالاتها بما لا يتعارض مع قيمنا المصرية والإسلامية، فلا يقبلون أن تقام شواطئ للعراة أو سياحة الجنس، موضحًا أنهم مع السياحة الثقافية، والريفية، وسياحة الشواطئ، والسياحة الصحية، وسياحة المؤتمرات، وكل ما من شأنه إنعاش قطاع السياحة.   ويضيف أن الإخوان يرون أن تعاملات البورصة الأصل فيها أن تمول سوق الإصدار، وتكون تعاملات سوق التداول في إطار مقبول؛ ما يقضي على المضاربات ويقلص حجمها، مشيرًا إلى أن الأصل في عمل البورصة المصرية هو المضاربات وليس الاستثمار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل