المحتوى الرئيسى

هل أنصف الإخوان المرأة؟!

04/06 12:15

بقلم: عامر شماخ من الاتهامات التي تُوجه إلى الإخوان المسلمين، ويتردد صداها بقوة هذه الأيام، موقف الجماعة من المرأة؛ إذ يدَّعي خصوم الحركة أن الإخوان يغفلون حقوقها، ولا يساوونها بالرجل، ويعاملونها باعتبارها ناقصةَ عقل ودين.. إلخ هذه الشبهات.   ولقد أفردنا دراسةً كاملةً حول هذه القضية صدرت عن دار النشر للجامعات بعنوان: (الإخوان والمرأة.. بين هموم الواقع وإشكاليات الخصوم)، وقفنا فيها على عدد كبير من الحقائق، جاءت عكس ما يدَّعي خصوم الجماعة الذين تتشكَّل غالبيتهم من العلمانيين وأنصار العهد البائد:   أولاً: تنطلق رؤية الإخوان المسلمين للمرأة، من رؤية الإسلام لها؛ فهي الأم التي ورد في شأنها الأثر الكريم أن الجنة تحت أقدامها، والتي قدمها الله تعالى على كل من عداها في حق محبة الأبناء لها، وهي الابنة التي تولد كما يولد أخوها الذكر، من الصلب ذاته، ومن الرحم نفسها، وهي الزوجة التي هي سكن للرجل والرجل سكن لها (راجع وثيقة الإخوان المسلمين حول المرأة، الصادرة عام 1994م).   وتقوم تلك الرؤية على المساواة الكاملة في الكرامة الإنسانية بين الرجل والمرأة، وأهمية العمل على الحفاظ على التمايز بينهما في الأدوار الاجتماعية والإنسانية، دون أن يؤثر ذلك في مكانة كلٍّ منهما، ودور المرأة في الأسرة قائمٌ على أساس أنها المسئول الأول عن تربية الجيل الجديد، والأسرة في حضارتنا المصرية والعربية والإسلامية هي الوحدة الأساسية للمجتمع (راجع مشروع برنامج حزب الإخوان، الصادر عام 2007م).   ثانيًا: يقر الإخوان بحق المرأة في الانتخاب، وفي عضوية المجالس النيابية، وفي تولِّي الوظائف العامة، ويرى الإخوان أن المرأة متساويةٌ مع الرجل تمامًا في مجال الدعوة والإرشاد، ويقولون في ذلك: إن الدين لم ينزل للرجال فقط وإنما نزل للرجال والنساء، وإن التكليف للرجال والنساء على السواء.. (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)) (التوبة).   ويرى الإخوان أن العبرة بالإيمان وتقوى الله وحسن الخلق، فيما يخص الفرق بين المرأة والرجل، أما الفوارق الطبيعية فهي التي تنتج من المهمة التي يقوم بها كل منهما في المجتمع.   ثالثًا: ينبع اهتمام الجماعة بالمرأة من شمولية المنهج الإسلامي؛ فالرجل والمرأة في دعوة الإخوان المسلمين يمثلان جناحي العمل الإسلامي، وتهميش المرأة يعني ضعف الحركة وحصرها في فئات معينة.. ومن هنا فلا بد أن يكون الصف الإخواني عبارةً عن إخوة وأخوات.   رابعًا: تحظى المرأة الإخوانية في واقع الجماعة بمكانة من النادر وجودها في أي مجتمع من المجتمعات أو بيئة من البيئات الأخرى؛ فالجماعة تهيئ كل الظروف لصون نسائها، وجبر خواطرهن، فإن تعرَّضت إحداهن- لا قدر الله- لأذى، هبَّت الجماعة لنصرتها.   خامسًا: عناية الإخوان بالمرأة ليست وليدة اليوم، وليست خطةً (تكتيكية) لإرضاء الخصوم، فللإخوان رؤيتهم الواضحة حول المرأة منذ أن نادى حسن البنا- رحمه الله- بجماعته عام 1928م، فأنشئوا- والدعوة لم تنتقل بعدُ إلى القاهرة- فرقة الأخوات المسلمات في (26 من أبريل 1932م) بالإسماعيلية، وأقاموا مدرسةً للبنات وقت أن كان الناس يجهلون فوائد تعليم المرأة، وحاربوا البغاء، وأنشئوا دارًا للتائبات.. فلما انتقلت الدعوة إلى القاهرة (1933م)، زاد اهتمام الجماعة بالمرأة بشكل كبير؛ حيث دافعوا عن حقوقها على صفحات جرائدهم ومجلاتهم، وفي ندواتهم ومحاضراتهم، وأنشئوا قسمًا كبيرًا داخل الحركة (أبريل عام 1944م)، ووضعوا له اللوائح والمناهج، وقد انتظم في هذا القسم عشرات الآلاف من النساء، إضافةً إلى ما قامت به الجماعة من الوقوف في وجه التيارات الداعية إلى إفساد المرأة وإخراجها من حشمتها ووقارها.   سادسًا: كانت المرأة الإخوانية شريكةً دائمةً للرجل في أمور الدعوة والحركة، وكان لها النصيب الأكبر في تحمُّل نتائج المحن التي تعرضت لها الجماعة على مدار أكثر من سبعين سنة؛ بغرض استئصالها، وقد لاقت ضعف ما يلاقيه الأخ، وهذا يرجِّح رأي من يقولون إن المرأة في الإخوان هي من ثبَّتت الجماعة وجعلتها صامدة، عصية على الفتن.   لقد كنَّ- وما زلْن- عوامل ثبات للرجال، قمن برعاية الأبناء وإدارة البيوت في غياب الرجال، ووقفن في وجوه الطغاة، وبثثْنَ الأمل فيمن حولهن، وأصررْن على مواصلة طريق الدعوة رغم أشواكه وعقباته.   سابعًا: ولا تخرج آراء الإخوان في قضايا المرأة المعاصرة عن رأي الإسلام الوسطي في تلك القضايا؛ فتعليم المرأة عند الإخوان فرض ديني وواجب عصري، فالإخوان يريدونها: صحيحة الجسم، سليمة الفكر، نبيلة العاطفة، رقيقة الشعور، ليس بينها وبين العلم حجاب، ولا حرج في خروج المرأة للعمل؛ لكن بيتها أولى بها.   ويؤمن الإخوان المسلمون بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، في المسئوليات الإيمانية والعقائدية، وفي الخطاب القرآني، وفي الحدود والتكاليف، وفي المسئوليات الدعوية؛ إلا استثناءات أوردها الله تعالى، ميَّز فيها الرجل والمرأة، وهذا التمايز مقصود به التكامل، وهو ضروري، ولا ينجذب الرجل للمرأة، ولا تنجذب المرأة للرجل إلا بهذا التمايز (راجع: القراءة الأولى لبرنامج حزب الإخوان، الصادر عام 2007).   وللمرأة ذمتها المالية الكاملة، ولا يصح زواجها إلا بموافقتها، والقوامة التي وردت في كتاب الله ليست مطلقةً في كل الأمور ولعامة الرجال على النساء، ونقص العقل والدين الذي ورد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم ليس نقصًا في الإيمان، وليس لأنها مخلوق متدنٍّ، ولكن يعني أن الله رفع عنها العبادات في أوقات محددة، كما فُسِّر نقص الحظِّ بأنه نقصٌ في أنصبة الميراث، وفي الشهادة على أمور بعينها.   ويطالب الإخوان بصيانة المرأة من الابتذال، وصون كرامتها بالحجاب الشرعي وبتقييد الاختلاط، ومنع الخلوة المحرَّمة؛ بما يحفظ عفَّتها وحياءها.. ومن هنا يرى الإخوان أن يكون حجاب المرأة بعيدًا عن مظاهر الزينة، من ستر الجسم، وإحاطة الثياب به، ومن عدم الخلوة بأجنبي مهما تكن الظروف.   ويرى الإخوان أن المرأة مكلفة كالرجل تمامًا في اختيار أولي الحل والعقد، ولا يرون ما يمنع من توليها مهام عضوية المجالس النيابية وما يماثلها.. وقد رشح الإخوان أخوات في برلمانات: 2000، 2005، 2010م.   - ثامنًا: لقد أفرزت الجماعة- ولا تزال- رموزًا نسائية، صرن ملء السمع والبصر، ولولا التضييق الدائم من قبل الحكومات المتعاقبة، والمحاولات الدءوب لاستئصال صوت الأخوات المسلمات؛ لصار لهنَّ شأنٌ آخر.   كما أفرزت الجماعة علماء ومفكرين، يناصرون المرأة ويدافعون عن حقوقها، ويعيبون على الأنظمة القائمة تقليل شأنها وانتقاص كرامتها، ويعدُّ الشيخ محمد الغزالي والدكتور يوسف القرضاوي، وهما من أبناء الدعوة، من أكثر المناصرين للمرأة، المدافعين عن حقوقها، المكافحين لتحريرها، ليس عن عصبية أو افتئات على حق الرجل، وإنما تطبيقٌ لما جاء به الوحي وأخبرت به السنة، ولما تعلماه في دعوة الإخوان المسلمين.   تاسعًا: إذا كان ثمة غلبة للرجل في الجماعة على حساب المرأة، في مجال العمل العام، وإدارة الجماعة، ومجالات التنفيذ؛ فلأن هناك تحدياتٍ خطيرةً من خارج الجماعة، ظلت مستمرةً، طوال السنين الماضية.. ولعل ثورة 25 يناير، تغيِّر هذه الأوضاع.. فقد كانت المضايقات الأمنية أخطر ما يواجه المرأة الإخوانية في الانطلاق والعمل وتبوؤ مراكز قيادية وإصلاحية وانتشار مجتمعي يناسب دورها ومكانتها؛ إذ تمثل الأنظمة العلمانية أكبر عائق أمام النهوض بالمرأة المسلمة، فهي تقتل أية مبادرة إصلاحية تقوم بها، ولقد تردَّد الإخوان- دائمًا- في الدفع بنسائهن إلى ساحة العمل العام؛ خوفًا من إرهاب وبلطجة تلك الأنظمة.   عاشرًا: من الطبيعي- بعد ثورة 25 يناير- أن يحدث تطور كبير في فكر وواقع الإخوان بخصوص المرأة، وهو ما لمست بعضًا منه أثناء الإعداد لتأسيس حزب (الحرية والعدالة)..وأخيرًا: هل أنصف الإخوان المرأة؟!.. سؤال طرحته على نفسي قبل أن أطرحه على القارئ الكريم، وأجبت بـ(نعم).. لقد أنصفوها، بُورك فيهم.. وما أرى الاتهامات التي تُوجه إليهم إلا غبارًا يثيره الكارهون للحكم الإسلامي، ليس كراهية للإخوان وحدهم، وإنما بغضًا في الدين كله.. وهم عندما يوجهون اتهاماتهم إلى الإخوان، هم في الحقيقة يوجهونها للإسلام.. ولكنهم يجعلون الإخوان مرمى لسهامهم؛ كي لا تقع عليهم الملامة والعقاب لو وجهوها مباشرة إلى الإسلام.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل