المحتوى الرئيسى

هيئة الاتصالات ودفع السوق نحو الاحتكار

04/06 09:37

د. عبد العزيز الغدير في خبر نشرته الصحف المحلية الأسبوع الماضي أعلنت هيئة سوق المال أن المهلة التي منحتها لشركة اتحاد عذيب للاتصالات (جو)، لتعديل وضعها سوف تنتهي اليوم وذلك بعد أن تجاوزت خسائرها 75 في المائة من رأسمالها بنهاية العام الماضي، وكانت الشركة قد سجلت خسائر في الربع الثالث من العام الماضي بلغت 144 مليونا، ما أدى إلى تجاوز خسائرها منذ إنشائها 75 في المائة من رأسمالها، وفيما سجلت الشركة خسائر منذ بداية التشغيل إلى نهاية الربع الثالث الأخير ما يقارب 656 مليون ريال (174.9 مليون دولار). ويضيف الخبر أن (عذيب) دعت عموميتها للانعقاد في 16 نيسان (أبريل)، للموافقة على استمرار الشركة أو حلها، بعدما بلغت خسائرها المتراكمة ثلاثة أرباع رأسمالها، وحلها من وجهة نظري بيت القصيد، والذي أسأل الله ألا يكون حتى ولو لزم أن تتدخل الدولة لمعالجته بشكل جذري. شركة زين السعودية ورغم ارتفاع إيراداتها بنسبة 98 في المائة عام 2010 عنها عام 2009، ورغم تحولها لخانة الأرباح قبل حسم تكاليف الرخصة وتكاليف الديون إلا أنها ما زالت في خانة السلب من جهة صافي الأرباح، ولقد وافق مجلس إدارتها على تخفيض رأسمال زين من (14) مليار ريال إلى (6.265) مليار ريال يتبعه زيادة رأسمالها إلى (10.648) مليار ريال لإطفاء معظم الخسائر المتراكمة التي بلغت نحو 7.736 مليار ريال، في خطوة لا بد منها لمعالجة أوضاعها المالية. هاتان الشركتان اللتان لعبتا دورا كبيرا في تعميق سوق الاتصالات في المملكة، حيث ساهمتا بشكل كبير في إيجاد تنافسية عالية أفضت إلى رفع جودة الخدمات من ناحية وتخفيض الأسعار من ناحية أخرى، وهما بذلك دعما أحد أهم أهداف الهيئة بتوفير خدمات اتصالات متطورة وكافية وبأسعار مناسبة، أقول هاتان الشركتان ورغم ذلك عانتا منافسة غير عادلة بسبب عدم قيام هيئة الاتصالات بدورها بتنظيم سوق الاتصالات وتطويره وحماية المتعاملين فيه بطريقة فاعلة، خصوصا هاتين الشركتين اللتين لم تحصلا على الحضانة المستحقة وفق الممارسات العالمية بالنسبة لهما كمشغل ثالث للجوال ومشغل رابع لخدمات الإنترنت (الاتصالات وموبايلي وزين تقدمان خدمات الإنترنت). لا موقف سلبيا لدى أحد تجاه شركة الاتصالات السعودية أو شركة موبايلي فهما شركتان نتمنى لهما مزيدا من النجاح، ولكن في الوقت نفسه نتمنى أن تستمر شركتا زين وعذيب وتنتقلان من خانة الخسائر إلى خانة الأرباح، وفي الوقت نفسه نحن ضد الدفع بسوق الاتصالات نحو الاحتكار نتيجة ضعف هيئة الاتصالات للقيام بمهامها من جهة إيجاد المناخ المناسب لتشجيع المنافسة العادلة وتحقيق مبادئ المساواة وعدم التمييز، وحماية المصلحة العامة ومصالح المستخدمين والمستثمرين وفق الممارسات العالمية العادلة التي تقول بضرورة حضانة المشغل الجديد لمدة سنة كاملة على الأقل عبر أكثر من آلية، منها منع المشغلين السابقين من طرح عروض ترويجية، ومنها العدالة بتكلفة ربط الاتصال البيني بين شبكات مقدمي خدمات الاتصالات، حيث لا يعقل أن يدفع المشغل الجديد الذي تقل حصته السوقية عن المشغلين السابقين التكلفة نفسها رغم ارتفاعها عليه وانخفاضها على السابقين لارتفاع حصتيهما السوقية من ناحية وانخفاض تكاليف التشغيل بالنسبة لهما بسبب الإهلاك عبر سنوات الخدمة الأطول من جهة أخرى. وكل ذلك لم تقم به هيئة الاتصالات، حيث تزامنت عروض المشغلين الأول والثاني مع عروض زين وعذيب وتم احتساب تكاليف ربط الاتصال البيني على كل المشغلين بقيمة واحدة (25 هللة) رغم أن حصة زين في البداية صغيرة جدا ووصلت الآن بعد ثلاث سنوات تشغيل إلى 18 في المائة، بل حسب علمي أن شركة زين السعودية لم تحظ بتطبيق كامل لاتفاقية التشغيل التي تتضمن الحق في استخدام شبكتها الدولية الموحدة التي بنت عليها حساباتها لشراء الرخصة، أيضا لم تقم الهيئة بعملها من جهة السماح بنقل الأرقام، وهذا يجعل حصة المشغل الجديد ''زين'' ضعيفة جدا في شريحة العملاء الذين لديهم أرقام سابقة لأنهم لن يقوموا بتغيير المشغل وإن رغبوا بذلك لأن أرقامهم أصبحت جزءا من شخصياتهم واتصالاتهم. حسب علمي أن هناك قضايا رفعتها شركتا زين وعذيب أمام القضاء السعودي نتيجة ما لحقهم من أضرار وخسائر بسبب ضعف الهيئة في تنظيم سوق الاتصالات وحمايتهم من المنافسة غير العادلة التي أدت إلى خسائر مالية كبيرة محسوبة وأخرى أكبر لا يمكن حسابها بسهولة، وكلنا يعلم أن القضايا التجارية يطول اتخاذ أحكام بشأنها، فموقعنا في مؤشر إنفاذ العقود يشير إلى ذلك، حيث تحتل المملكة في مؤشر إنفاذ العقود وهو مؤشر يقيس طول مدة التقاضي وعدد إجراءاتها وتكاليفها الترتيب (140) من أصل (183) دولة، وكلنا يعلم أن التأخير سيضاعف الضرر على هاتين الشركتين. إذن الحل الأمثل لتحقيق المنافسة العادلة وبالتالي منع الاحتكار المدمر يوجد بشكل رئيسي لدى هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات عبر العمل الجاد لتحقيق العدالة بين المشغلين وفق أفضل الممارسات العالمية وإن كان ذلك مجهدا ويتطلب عملا متواصلا ومضنيا ودقيقا، فالوطن والمواطنون يستحقون أن تنمو قطاعاتنا الاقتصادية في بيئة نظامية وإجرائية سليمة ومشجعة، ولدينا ممارسات متميزة في تنمية قطاع الاتصالات في دول مجاورة يمكن الاسترشاد بها وهما البحرين والأردن فضلا عن الممارسات العادلة في الدول الأوروبية. ختاما أتطلع إلى أن تنهض هيئة الاتصالات بمهامها في تنظيم سوق الاتصالات وحماية عناصره من مشغلين ووسطاء ومستخدمين وفق أفضل الممارسات العالمية لتنمو الشركات العاملة في هذا القطاع، وأن تتفرغ لذلك وأن تقدم لنا بكل وضوح تفاصيل ما تفعله لتحقيق ذلك وفق خطة معلنة، وتتخلى عن تجميل صورتها عبر تحميل جهات أخرى كالأمانات والبلديات وهيئة الطيران المدني بأنها تتعمد إلحاق الأضرار بشركات الاتصالات المشغلة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل