المحتوى الرئيسى

التوسع المالي الكبير

04/06 09:37

سعود بن هاشم جليدان حملت الأوامر الملكية الأخيرة التي أتت بعد عودة خادم الحرمين الميمونة من الرحلة العلاجية الطويلة (شفاه الله وعافاه وأطال في عمره وثبته على الحق)، كثيرا من الخير لهذه البلاد المباركة وشعبها العزيز. وقد تم في هذه الأوامر التركيز على قضايا رفع رفاهية المواطنين والتصدي للفقر والبطالة وحل معضلة السكن ومحاربة الفساد. وتأتي هذه القضايا في مقدمة القضايا التي تشغل بال المواطنين في هذه الأيام. ففي مجال رفع رفاهية المواطنين، قضت الأوامر بتحويل مبالغ كبيرة لنسبة كبيرة من المواطنين، وذلك من خلال دفع رواتب إضافية لموظفي الدولة وطلبة الدراسات العليا والمتقاعدين ومستحقي الضمان الاجتماعي. وسيترتب على هذه الأوامر ارتفاع كبير في حجم الإنفاق الحكومي، الذي سيبدأ بصورة فورية من خلال صرف حوافز كبيرة لطيف واسع من سكان المملكة. فموظفو الدولة الذين يزيد عددهم على مليون و200 ألف مدني وعسكري سيتلقون راتبين إضافيين، كما سيتلقى أكثر من 600 ألف طالب في المراحل الجامعية الداخلية والخارجية راتبين إضافيين. وقد يصل مجموع ما يصرف من رواتب إضافية ومكافآت إلى 40 مليار ريال. وشملت منحة الراتبين أيضاً المتقاعدين ومستحقي الضمان الاجتماعي، ما يعني تلقي أكثر من مليون شخص وأسرة آخرين رواتب إضافية قد يتجاوز مقدارها عشرة مليارات ريال. وسيستفيد إضافة إلى ذلك ما بين 100 و200 ألف شخص من قرار الحد الأدنى لأجور موظفي الدولة، وهو ما يعني إضافة عدة مليارات للإنفاق على الرواتب. وسيستفيد إضافة إلى ذلك مئات الآلاف من العاطلين عن العمل من مخصصات بدل البطالة المقرر صرفه في بداية العام المقبل، وبهذا ستتوسع شبكة الحماية الاجتماعية التي كانت تغطي معظم الفقراء لتشمل منخفضي الأجور في الدولة والعاطلين عن العمل. وسبق أن أعلن عن زيادات في بعض بدلات السفر والنقل والدوام الإضافي لمنسوبي الدولة، وهو ما يعني إضافة عدة مليارات أخرى إلى الإنفاق الحكومي. ويضاف إلى هذه التحويلات خطط التوسع في توظيف أعداد أخرى من المواطنين في عدد من القطاعات الأمنية والرقابية والصحية. وتم إعفاء المقترضين من صندوق التنمية العقارية والبنك السعودي للتسليف من بعض الأقساط، مما يعني استفادة مئات الآلاف من هذه الإعفاءات وارتفاع دخول المقترضين بمقدار هذه الإعفاءات. كما تم دعم مؤسستي التنمية السابقتين بأكثر من 60 مليار ريال، وهذا يعني استفادة مئات آلاف الأشخاص والأسر من قروض هاتين المؤسستين. ونصت الأوامر الملكية على تخصيص ربع تريليون ريال لبناء نصف مليون وحدة سكنية، ولم يحدد وقت لبناء هذه الوحدات وإن كنت أظن أن الأمر سيستغرق نحو خمس سنوات، وهو ما يعني تخصيص نحو 50 مليار ريال سنوياً للإنفاق على مشروع الإسكان الضخم. ومن المتوقع أن يستمر الدعم أيضاً لمؤسسات بناء وتمويل بناء المساكن خلال الأعوام المقبلة، وذلك لمساعدة المواطنين على تملك المساكن. وسيوفر الدعم الضخم لبرامج الإسكان المساكن لمئات الآلاف من الأسر المتوسطة ومحدودة الدخل مما سيساعد ـــ إن شاء الله ـــ في القضاء على معضلة السكن التي يمر بها كثير من الأسر في الوقت الحالي. وسترتفع بعد تنفيذ خطط التوسع في بناء المساكن نسبة تملك المواطنين إلى مستويات جيدة قد تتجاوز 70 في المائة من إجمالي عدد السكان السعوديين. إن تعدد وسائل التحويلات المالية والإعفاءات والدعم الممنوح للمواطنين والمؤسسات الوطنية وبناء المساكن ورفع مستويات الخدمات الحكومية جاءت لتعميم الخير قدر المستطاع وبأقصى سرعة ممكنة على أكبر شريحة من المواطنين، مما سيرفع مستويات الرفاه الاقتصادي ويساعد على توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي المطلوب لاستمرار الأنشطة الاقتصادية ودعم مسيرة التنمية. وتشير هذه الأوامر إلى تحسس مرهف وعال من قبل خادم الحرمين لنبض الشارع الوطني، وللقضايا التي تهم المواطنين، وإلى رغبة أكيدة وخيرة في رفع مستويات المعيشة والرفاه الاجتماعي لجميع المواطنين، وتوفير الحلول الناجعة لحل الإشكالات التي تواجه هذا الشعب الكريم. وسيترتب على الأوامر الملكية الخيرة الأخيرة قفزة كبيرة في حجم الإنفاق الحكومي هذا العام وفي الأعوام المقبلة. وستبلغ الزيادة في الإنفاق الحكومي ما لا يقل عن 200 مليار ريال هذا العام، مما يعني تجاوز النفقات الحكومية لحاجز 800 مليار ريال لعام 2011. والتوسع المالي الكبير سيؤسس لمستوى جديد من الإنفاق الحكومي، حيث من المتوقع استمرار النمو في النفقات الحكومية خلال الأعوام المقبلة إلى مستويات أعلى. وتفوق القفزة الحالية في الإنفاق التوسع المالي الكبير بعد الأزمة المالية العالمية في عام 2008، وهذا يعني تحفيزاً أقوى للنشاط الاقتصادي في هذا الوطن الغالي والعالم الخارجي مما جرى في عام 2009م. وعلى رغم التوسع المالي الكبير، إلا أن من المتوقع ارتفاع الإيرادات الحكومية لتغطي هذا التوسع على الأقل. وتتشكل الإيرادات الحكومية كما هو معروف من إيرادات نفطية وغير نفطية. ومن المتوقع تراوح الإيرادات غير النفطية ما بين 80 و100 مليار ريال هذا العام. ونظراً لصعوبة رفع الإيرادات غير النفطية بدرجة كبيرة فإن موازنة الإيرادات مع مستويات النفقات الجديدة هذه السنة وفي السنوات المقبلة تتطلب تحصيل إيرادات نفطية سنوية لا تقل عن 700 مليار ريال. ولتوفير هذا الرقم من الإيرادات النفطية يتحتم بقاء حجم الصادرات النفطية عند المستويات الحالية، وبقاء متوسط السعر السنوي للبرميل عند مستويات لا تقل عن 80 دولاراً. ومن حسن الحظ أن المملكة أنفقت مبالغ ضخمة خلال السنوات القليلة الماضية لتوسيع طاقتها الإنتاجية النفطية، مما مكنها من رفع صادراتها أخيرا لسد النقص في الإمدادات النفطية العالمية ووفر لها إيرادات إضافية. وسيتم تغطية معظم الزيادات في الإنفاق الحكومي من الزيادات المتوقعة في الإيرادات هذا العام وفي الأعوام المقبلة. وقد تجاوز متوسط أسعار النفط في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام مستوى 80 دولاراً للبرميل، ومن المرجع بقاؤه فوق هذا المستوى لبقية العام، وبهذا فلن تضطر الدولة ـــ إن شاء الله ـــ للسحب من احتياطياتها هذا العام، بل قد يتحقق بعض الفائض عند نهاية السنة المالية. وسيوفر بقاء الاحتياطيات المالية الحكومية ضماناً لتغطية العجوزات المالية إذا حدثت في السنوات القادمة. *نقلا عن صحيفة الاقتصادية السعودية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل