المحتوى الرئيسى

لا تتحرج يا دكتور عصام

04/06 08:16

عندما يختار الدكتور عصام شرف، رئيس مجلس الوزراء، وزيراً فى حكومته، ثم يتبين له أن هذا الوزير يرفض حتى الآن، أن يضع إمضاءه على أى ورقة فى الوزارة، فأغلب الظن أن ضمير الدكتور عصام يحتم عليه أن يغيره على الفور، ولا ينتظر، فاللحظة التى نمر بها، كبلد، ورئيس الوزراء سيد العارفين، لا تحتمل ترف الانتظار من هذا النوع! طبعاً.. الوزير إياه، معذور، حين يخاف ويرتعد على هذه الصورة، لا لشىء، إلا لأنه كلما وضعوا أمامه ورقة، ليضع توقيعه عليها، فإنه يتذكر فوراً، رأس الذئب الهارب، فيتراجع عن التوقيع، ويسقط القلم من يده! غير أننا فى الوقت نفسه، نعرف أننا فى فترة ليست انتقالية فى حقيقة الأمر، كما توصف كثيراً، وإنما هى فاصلة، وهى فترة إما أن تؤدى بنا إلى التهلكة أو إلى القمة.. إما أن ترتفع بنا إلى سابع سماء، أو ننحدر إلى سابع أرض، وسوف يكون الفيصل هنا، هو الروح التى يجب أن يتصرف بها كل وزير، وسوف يكون الفيصل أيضاً، إدراك رئيس الحكومة أنه مسؤول عن ذلك كله أمام الله، وأمام ضميره، وأمام التاريخ فيما بعد! يا دكتور عصام لا تتحرج من فضلك من أن تغير وزيراً بعد مجيئه بساعة، لو ثبت لك أنه لا يعمل فى مكانه بالمسؤولية التى تفرضها ظروفنا الحرجة جداً.. لا تتحرج من فضلك، وسوف يكون لك فضل كبير، لو أنك فكرت منذ الآن، ثم قررت تشكيل لجنة لاختبار الوزراء قبل أن يتولوا مواقعهم، فأنت تعرف أن هذه اللجنة موجودة فى الكونجرس الأمريكى، وأن الرئيس هناك لا يقوى على تمرير أى مسؤول كبير أو صغير، وزير أو خفير، إلا إذا مررته اللجنة، ووافقت عليه تماماً، وفى أحيان كثيرة كانت ترد اختيار الرئيس فى وجهه، وتطلب منه أن يختار مرشحاً آخر للوزارة، لأن الشخص الذى اختاره لا يصلح! وبما أن البرلمان عندنا معطل، هذه الأيام، فلماذا لا تتشكل لجنة من هذا النوع لتؤدى هذا الدور، إلى أن يكون لدينا برلمان فى سبتمبر، وتكون فيه لجنة تنهض بدور مهم على هذا المستوى؟! يا دكتور عصام.. إنك لو بحثت عن رجل يصلح لأن يكون مسؤولاً بجد، عن تجارة مصر الخارجية والداخلية، وعن استثمارها، وعن صناعتها - مثلاً - فسوف تجد عشرة رجال بالكاد، يصلحون لهذا الموقع فى البلد كله، ولن يتجاوزوا المئات فى العالم، وبالتالى، فالموضوع جد، ويتعلق بمستقبل بلد، فى هذه المجالات الأربعة! يكفينا أن يكون رئيس الحكومة بالتعيين، وهذا لا نناقشه، وإنما نناقش أن الوزراء فى أى بلد متطور، يمرون على لجنة قبل أن يتبوأوا مناصبهم، وهى لجنة تظل لها الحرية المطلقة فى الرفض، وفى القبول لأى ترشيح. ولابد أن راتب الوزير جزء أيضاً من هذا الموضوع كله. إذ ليس معقولاً أن تخرج مظاهرات فى البنوك على سبيل المثال، تطالب بتحسين مستوى عاملين يتقاضى الواحد منهم 15 ألف جنيه، ويتقاضى الوزير فى الوقت نفسه خمسة آلاف، وإلا.. فسوف يأتى يوم يخرج فيه الوزراء فى مظاهرة فئوية! يا دكتور عصام.. لسنا فى فترة انتقالية، ولا يجوز أن نكون، وإنما نحن، وأنت طبعاً تدرك ذلك جيداً، فى فترة مفصلية، وينبغى أبداً ألا يتعامل بعض الوزراء، مع هذه الفترة، وكأنهم طلاب فى فسحة سوف يُضرب فى آخرها الجرس، ليبدأوا الدرس والعمل.. ليس معقولاً ولا مقبولاً، والمتصور أنك يستحيل أن تقبله. شكراً!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل