المحتوى الرئيسى

الكل رايح وأنتى جاية

04/06 08:16

(أخاف عليكِ وعلى مصر من مصر.. فعودى ولا تُقلقينا يا أمى).. رسالة جاءتنى من ابنتى ترجونى فيها مغادرة مصر خوفاً من وضع يتأرجح بين ثورة حقيقية وأخرى مضادة.. وغد تائه الخطوات على درب مزروع بالغوغاء.. وأمان تعبث به ريح فتنة وأصداء خطابات مشوشة.. وحقيقة ضائعة بين أقاويل وشائعات.. كل ذلك استنتجته من رسالة ابنتى المستصرخة حروفها مشاعرى الحائرة بين بنوة وأمومة. فكيف لبنوتى أن تنسحب من أحضان مولاتى الثائرة ولم أرتوِ من ظمأ بعد؟ كيف لى ذلك ومازال القلب يخفق شوقاً لم يشبع بعد؟ شهور من البعُد كأنها دهور.. جعلتنى لم أصدّق العودة لمصر بعد غياب لم أعتده ولم أتكيف له، عدت محلّقة بين حلم ويقظة.. وإحساس عاشقة تتقلب بين كفىّ وجد ورهبة لقاء.. غيبوبة حب لم يأخذنى منها إلا تلك النسمة الربيعية التى داعبت وجنتىّ حين فتحت الطائرة أبوابها، لأجدنى بين أحضانها تسبقنى لهفتى ودمعة حنين ورغبة فى السجود على أرض المطار شكراً لله لولا المخافة من عاذل يظنها نفاقاً. لا تخافى يا ابنتى على مصر..! فلم تكن سوى عملية استئصال «ورم» لابد له من علاج تطهيرى، ومضادّ حيوىّ، وبعض مسكنات، وفترة نقاهة لن تطول.. وهكذا هو الحال اليوم. لا تخافى يا ابنتى.. ليست إلاّ مرحلة انتقالية ككل المراحل فى التاريخ.. فوضى، نشاز أصوات، نوايا ضبابية وسوداء، أيادٍ تتسابق على خطف نصر، خيوط واهية تتلاعب بها أصابع منفعة وخيانة، زواحف وحشرات وطيور ظلام، تقابلها صقور حرّة وفرسان إرادة وإصرار. وهكذا هى مراحل الانتقال، تطول أو تقصر على قدر ما يحمله الأبناء من حب وولاء وتكاتف وطنىّ.. ولن تطول فى مصر.. فالمِبْضَع إلهىّ، والمضاد الحيوى أبناء بررة، والدروع شباب وهبوها الحياة دماً طاهراً، والمُسكّن حلم وصبر جميل.. أما عناكب الفتنة و(البلطجة ومقلّدو البلاشفة الجدد) فغداً تسحقهم أقدام الحقيقة وتذروهم فى مزابل التاريخ.. وغداً سيدفعون ضريبة خيانة الوطن والعبث بأمنه.. وما أكبرها من ضريبة، وما أبشعها من خيانة تلك التى امتدت (هراواتها وسنجها ومطاويها) إلى الأبرياء، وما أبشعها حين امتدت إلى فريق شقيق جاء آمناً مطمئناً يحمل طقوس حب صادقة، ومشعل نصر يوقد من شجرة مصر العروبة.. يا لها من خيانة تلك التى قام بها أولئك تنفيذاً لأجندة من أجنداتٍ شتّى تريد زعزعة مصر وذبحها! فهل يفعلون، وقد حباها الله بأمنه وأمانه ومكانة فى كتابه الكريم؟ هل يفعلون، وهى المحفور على مراقد ملوك حضارتها سر اللعنة والموت المتمثل فى تلك العبارة المنقوشة على مرقد «توت عنخ آمون» تقول محذرة العابثين (سيذبح الموت بجناحيه كل من يبدد أمن وسلامة مرقد الفراعنة)، فهل يفعلون وقد حفرت اليوم على مراقد الشهداء رادعة من يبدد أمن وسلام مصر؟  (اللى فوق الصعب ماشية.. وفات عليها ليل ومِيّه.. واحتمالها هو هو.. تطلع الشمس تلاقيها معجبانية وصبيّه.. مصر يامه يا سفينة مهما كان البحر عاتى.. فلاحينك.. ملاحينك.. يزعقوا للريح يواتى.. اللى عالدفة صنايعى.. واللى عالمجداف زناتى.. واللى فوق الصارى كاشف.. كل ماضى.. كل آتى.. عقدتين والتالتة تابتة.. تركبى الموجة العفية.. توصلى بر السلامة.. معجبانية وصبية.. يا بهية.. الزمن شاب وانتى شابة هو رايح وانتى جاية) مع الاعتذار «لأستاذى الشاعر أحمد فؤاد نجم على تلاعبى ببعض الكلمات».. وألف عذر لأبناء تونس أقدّمه على طبق حب عربىّ نيابة عن كل مصرىّ حرّ ينضح شهامة وكرماً. وعذراً يا ابنتى! سأعود إليكِ قريبا، أحمل قلادة الحرية أطوق بها عنقك ليزداد شموخاً.. وقنديل نور يضىء لكِ ولأقرانك دروب الغد والمصير.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل