المحتوى الرئيسى

ثورات العرب بعيون إسرائيلية بقلم:غازي السعدي

04/06 21:17

التاريخ : 6/4/2011 تحليل أسبوعي ثورات العرب بعيون إسرائيلية غازي السعدي يخطئ من يعتقد أن لإسرائيل تلك القوة والمقدرة على إثارة الثورات في الدول العربية، وأن يكون لها دور في هذه الأحداث التي تنتقل كاللهب من دولة إلى أخرى، ومع أنها سعيدة للتفكك الحاصل في بعض الدول العربية، إلا أنها تخشى الديمقراطية في العالم العربي، وما ستسفر عنه هذه الثورات، وكيف ستكون أنظمة الحكم القادمة وموقفها من إسرائيل، وأكثر ما تخشاه إسرائيل سيطرة الحركات الإسلامية على أنظمة الحكم في الدول العربية، وباعتقادي أن ما يحدث هو تنفيس من الضغوط التي تعيشها الشعوب العربية، من احتقانات ويأس وكآبة نتيجة لإهمال حكام هذه الدول لشعوبهم، وفشلهم في الصمود أمام التحديات السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية، ناهيك عن التمزق الحاصل في الدول العربية مع بعضها البعض وفي داخل كل دولة، والابتعاد عن الحد الأدنى من التضامن العربي، وافتقاد العرب إلى التأثير وان يكون لهم دور في اللعبة السياسية الاقليمية، فلا وجود ليد موجهة لهذه الثورات، بل أن الموجه الأساسي هو الوضع العربي المنهار والفساد المتجذر فيه. الأحداث في العالم العربي سرقت الأنظار عن القضية الفلسطينية، وكما قال وزير الدفاع الأميركي "روبرت غيتس" فإن العالم العربي الثائر فقد صبره تجاه الجمود في عملية السلام، ومن جانبنا نقول أنه لو كانت الأنظمة والحكام العرب يتبنون الديمقراطية، لما وقعت حرب عام 1967، ولا العدوان الأميركي على العراق ولا تراجعت الأوضاع العربية، فالحكام العرب يتفردون بالقرار .. والأمثلة كثيرة. وكما أسلفنا، فإن إسرائيل قلقة مما ستسفر عنه الثورات العربية، فرئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" وضع خطة تهدف إلى منع وصول الحركات الإسلامية للسلطة في العالم العربي، وحسب جريدة "معاريف"، فإن خطة "نتنياهو" بإقامة صندوق دولي لتشجيع التوجهات "الديمقراطية" في العالم العربي جاءت كوسيلة للحيلولة دون سيطرة الإسلاميين، فإن أكثر ما يخشاه "نتنياهو"، أن تنجح إيران في السيطرة على بعض الدول العربية، بعد تخلصها من النظم الاستبدادية، فإذا لم تكن في هذه النظم مصلحة إسرائيلية، فإنني أجزم أن لا مصلحة إسرائيلية من دمقرطة الحكم في الدول العربية، حتى أن وزير العدل الإسرائيلي السابق "يوسي بيلين"، كتب في جريدة "إسرائيل اليوم" يقول بأن تحول أنظمة الحكم العربية للديمقراطية يمثل ضربة قاصمة لإسرائيل، على اعتبار أن الأنظمة الديمقراطية العربية ستكون أكثر تشدداً نحو إسرائيل، ويقول "بيلين": إن الأنظمة الديكتاتورية بطبيعتها أكثر براغماتية ونفاقاً، وتكتفي بدفع ضريبة كلامية للفلسطينيين، في الوقت الذي ترتبط فيه بعلاقات سرية مع إسرائيل". هناك استغراب في إسرائيل من الموقف الأميركي من الثورات العربية المندلعة في الشرق الأوسط، فالكاتب "بوعز بيسمون"، جريدة "إسرائيل اليوم 18/2/2011" يتساءل: لقد كانت أميركا من أكبر المؤيدين لحكم الرئيس "حسني مبارك"، فلماذا فجأة تقف ضده وتطالبه بالرحيل وترك السلطة؟ هل لأنه بات مكشوفاً لشعبه؟ أم لأنه أصبح ورقة محروقة لا فائدة منها؟ أم خوفاً من الشعب الأميركي المطالب بالديمقراطية وحق الشعب في اختيار حاكمه؟ أم لأن مصالحها تتطلب ذلك؟ ويتساءل: هل يمكن أن تجلب هذه الثورات ما جلبته الثورة الإيرانية؟ وهل يمكن أن يكون للأخوان المسلمين نصيب في الحكم؟ إن الاهتمام بهذه الثورات من قبل إسرائيل كبير جداً، فقد تناول هذا الموضوع أربعة خبراء إسرائيليين من أربعة زوايا، وفقاً لجريدة "إسرائيل اليوم 4/3/2011": - البروفيسور "يورام ميتال": الانتفاضة في العالم العربي قادتها قوى من المجتمع المدني على نظم حكم مستبدة، وأحدثت مساراً لا عودة عنه إلى الوراء. - البروفيسورة "عوفرة بانجو": العالم العربي ليس وحدة واحدة، ولذلك فإن هذه الثورات أيضاً تلبس لباساً مختلفاً في كل دولة ودولة. - البروفيسور "موشيه عوز": مصلحتنا كدولة بالنسبة لسورية، وبالنسبة لسائر الدول العربية، التحول لأنظمة عربية وحكم ديمقراطي حقيقي، لا تكون فيه للأخوان سيطرة. - البروفيسورة "يهوديت رونين": ليس في ليبيا نموذج حكم منظم، وليس فيها مؤسسات حكم أو مؤسسات اجتماعية وليس هناك مجلس نيابي أو اتحادات مهنية... من هنا كان الانفجار. في إسرائيل انتقادات شديدة لعدم استطاعة الاستخبارات تقدير ما هو قادم، فحكم "القذافي" آيل للانهيار، ويرون أن في هذه الثورات هزة إقليمية قد تتعاظم فيها أعمال "الإرهاب"، وتجرف هذه الثورات المحيط القريب من إسرائيل، وقد تتحول الضفة الغربية لتقليد ميدان التحرير بصيغة أكثر طموحاً، كما يعتبرون بأن التحولات التي تجري في المنطقة العربية، بعيدة عن النهاية، وتكمن في مفاجآت مستقبلية، بعد أن أسقطت نظم حكم عربية لأول مرة بانتفاضات شعبية، ويقولون بأن الدول العربية عرفت انقلابات عسكرية فقط، ويقوم الجيش بتولي السلطة لكن حالة الانقلابات العسكرية قد تغيرت ويعتبرون أن الصورة مشتركة للأحداث في العالم العربي، لكن هذه الأحداث بعيدة من أن تكون منسقة، رغم وجود عقيدة عربية مشتركة وشاملة، لكن أخطر ما وصلت إليه المزاعم الإسرائيلية، أن ما يجري في العالم العربي يعزز المزاعم الإسرائيلية بأن القضية الفلسطينية لا تشكل بؤرة الصراع والتوتر الرئيسية في المنطقة، إذ أن ما يجري في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وغيرها، لا علاقة له في الصراع العربي – الإسرائيلي وهذه مغالطة لا أساس لها من الصحة. موقع "تيك ديبكا" الإلكتروني المختص بالشؤون المخابراتية، كشف عن قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من سيطرة شباب ثورة (25 يناير) في مصر على مقار جهاز أمن الدولة المصري، والكشف عن معلومات تتعلق بالنشاط الإسرائيلي في مصر. من جهة أخرى، كشفت الإذاعة الإسرائيلية في تقرير لها، أن تحسناً طرأ على العلاقات بين إسرائيل وليبيا في السنوات الأخيرة، بعد أن أقام وزير الخارجية "أفيغدور ليبرمان" شبكة علاقات مميزة مع نظام "معمر القذافي"، فقد امتدح "ليبرمان" "القذافي" في الكثير من جلسات الحكومة، كما كشف أن ليبيا أقامت علاقات سرية بينها وبين إسرائيل، فيما كشف التلفزيون الإسرائيلي عن قيام الحكومة الإسرائيلية، بمحاولات من وراء الكواليس، لإحباط ثورة (25 يناير) من تحقيق أهدافها، وإلى حجم الجهود التي تبذلها إسرائيل سراً، للقضاء على الأحلام العربية التي تفجرت. وتقول محررة الشؤون العربية سميدار بيري "يديعوت 21/3/2011" إذا كنت حاكماً عربياً ترغب في النهوض صباحاً دون مفاجآت، فأنت ملزم بأن تحرص على نفسك، والمحطة الأميركية القادمة باتت محددة، بإسقاط "بشار الأسد" في سورية بعد انتهاء كابوس ليبيا، ويقول المحرر السياسي لجريدة "هآرتس 23/3/2011" "ألوف بن"، أن سقوط "الأسد" من الحكم سيبقي إسرائيل في حالة من انعدام اليقين ويتساءل: من سيتحكم بصواريخ سكاد السورية ذات الرؤوس المتفجرة الكيماوية؟ من سيقود الجيش في جبهة الجولان؟ هل خلفاء الأسد سيكونون أكثر انفتاحاً تجاه الغرب وإسرائيل أم العكس؟ وإذا فشلت الثورة في سورية، وبقي الأسد في كرسيه فهل سيحاول استئناف المسيرة السلمية، والحصول على هضبة الجولان كبوليصة تأمين لبقائه؟ وكتب المحلل السياسي "آريه شبيط" هآرتس 24/3/2011" عندما تهدد الثورة العربية الكبرى نظام "بشار الأسد"، فلا احتمال أن يختار السلام، ولا أن يغامر "الأسد" بالسلام، حتى ولو أراد السلام، فقد أصبح ذلك متأخراً جداً، قولوا أيضاً الوداع للسلام في فلسطين، فعندما تندلع هذه الثورات التي تجر الرئيس الفلسطيني "أبو مازن"، فلا يوجد أي احتمال أن يدفع ثمن السلام، عندما تملأ الجماهير العربية الشوارع، فلن يستطيع "أبو مازن" أن يتخلى عن عودة اللاجئين الفلسطينيين، كما أنه لن يستطيع التخلي عن القدس، فالمفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية أصبحت أكثر تعقيداً، أما المحلل في صحيفة "معاريف 28/3/2011" "عاميت كوهن" فيطلب من إسرائيل أن لا تفرح بسقوط نظام الرئيس السوري "بشار الأسد"، لأن البديل سيكون تولي الأخوان المسلمين الحكم، فهم يتمتعون بشعبية واسعة وكان لهم دور كبير في تحريك الشارع السوري في المظاهرات، من أجل إسقاط النظام العلوي بقيادة "الأسد"، وهذا ما أعلنه "علي بيانوني" المرشد العام السابق للأخوان في سورية. وخلاصة القول، فإن الدوائر الإسرائيلية التي تتابع كل صغيرة وكبيرة في العالم العربي قلقة وفقدت زمام المبادرة، وإذا كانت في الماضي ترسم خارطة الحل لفرضه على الفلسطينيين وعلى الدول العربية، فإنها ستدرك الآن بأن سياستها كانت خاطئة، إذ أنها أهدرت فرص السلام، والدليل على ذلك هذا التخبط الإسرائيلي الرسمي والإعلامي، لكن علينا أيضاً أن نعترف بأن الأمور المستقبلية ما زالت غير واضحة، من هنا لابد من قيام مصر بانتزاع زمام المبادرة، بوصفها الدولة العربية الكبيرة، لإعادة تنظيم الصف العربي، في محاولة لإعادة اللحمة ا لعربية والتضامن العربي الحقيقي والفعال، ودون ذلك فإن هذه الثورات المجيدة لن تعطي ثمارها المرجوة والتي تتوقعها الشعوب العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل