المحتوى الرئيسى

مصر البشرتصوير فاروق ابراهيم

04/05 23:37

عبقري ضبط ساعة رحيله علي ساعة رحيل صاحبه العبقري الآخر‮.. ‬عبدالحليم حافظ رحل فاروق ابراهيم الذي كان يلتقط اللحظة رحل المعلم الذي لم يعلمه احد وانما كانت العبقرية تسكنه‮.‬‮ ‬رحل ملك الاضاءة التي تخلق لوحة وصاحب اللحظة الفارقة والصورة الناطقة في تاريخ الصحافة المصرية رحل صاحب الحدث صورة‮.. ‬والحدوتة صورة‮.. ‬رحل الذي خلق من جنازة عبدالناصر لوحه فنية تجسد شعبا فقد روحه فطار ليلحق بها‮.‬رحل فاروق ابراهيم الذي التقط من حنجرة الست ثومه صورة الشجن وشكل الالم وطعم الحماس‮.‬رحل فاروق ابراهيم الذي صور يتم عبدالحليم وبراءة شادية وجنون فايزة احمد‮..‬واحساس فاتن حمامة وذكاء الشيخ الشعراوي وسماحة الشيخ الباقوري ومصرية عمر الشريف وادب احسان عبدالقدوس وتفجر فن سعاد حسني‮.. ‬وقهر مصطفي أمين في محبسه رحل معه نصف عمري الصحفي في الرحلات التي تزاملنا فيها ونعود بثروة من اللقطات وكأنه جمع فيها الزمان والمكان والانسان كنت اعيد صياغة الموضوع بعد مشاهدة الصور التي التقطها فاروق‮.. ‬فكانت عيناه علي زوايا بليغة لا يحسها احد ولا يحيطها الا هو وكاميرته في يده وعينه تحول الجماد الي احساس عدت من رحلة الي العراق بعد زيارة العتبات المقدسة في كربلاء والكوفة والنجف وجلست لاكتب ولم اكن قد سمح لي بالتصوير وفاجأني‮ »‬روقة‮« ‬بمجموعة من الصور التقطها للعتبات المقدسة دون تخطيط للنشر‮.. ‬لمجرد وجوده والكاميرا في يده في مكان احس به‮.‬احسست انني عدت الي هناك زيارتي كانت شديدة الثراء بعدسة فاروق ابراهيم‮.. ‬واعدت كتابة الموضوع وكان موضوعا وجدانيا ساخنا اختلفت الكتابة تماما مع تصوير فاروق ابراهيم ونشر في آخر ساعة وكان جيد التوصيل للعتبات المقدسة‮.. ‬كان شديد الذكاء سريع الاستجابة للحوار تعبيراته ساخرة ذكية والاذكي من هذا كله تصوير فاروق ابراهيم‮.‬صورني احد الزملاء مرة صورة سريعة لجواز السفر وحينما رأي فاروق الصورة قطعها وقال لي‮:‬ هذه البني‮ ‬ادمة‮  ‬سوف تظل معك اربع سنوات هي عمر جواز السفر الصورة كئيبة واوقفني وفتح العدسة وفي دقائق التقط لي عدة مشاهد وبعد نصف ساعة ظهرت الصور‮.. ‬يا الله هذه الشخصية المقبلة علي الحياة المبتسمة في ذكاء مختلفة تماما عن الصورة التي التقطها لي زميل فاروق‮.‬رباه‮.. ‬ايه الصورة الجميلة دي يا روقة قال بخفة ظله وسرعة التعبير‮:‬ هذه هي المرأة كما يراها فلان وهذه هي المرأة كما يراها فاروق ابراهيم‮.‬أحببت التصوير من فاروق ابراهيم وتعلمت منه اشياء كثيرة وتفاصيل مهمة ولكن العبقرية لا تنتقل فالكل يغني ولكن ليس هناك سوي ام كلثوم واحدة والكل يرسم ولكن ليس هناك سوي بيكار واحد والكل يلحن ولكن ليس هناك سوي عبدالوهاب واحد‮.. ‬وفي التاريخ بناءون عظام ولكن الهرم واحد‮!.‬تجرأت لاقيم معرضا لصوري ولجأت لفاروق كي يختار لي الصور‮.. ‬لم يكن يختار الصورة فقط بل كان يتدخل في التكبير وفي القطع لدرجة انني حينما طبعت الصور في الاستوديو الخاص به احسست انها من تصوير فاروق ابراهيم وليست من تصويري‮!!.‬حينما رحل عبدالحليم حافظ في ذات يوم رحيل فاروق ابراهيم منذ اربعة وثلاثين عاما بكي الناس مرتين مرة عند الجنازة والمرة الثانية عندما مشاهدة كتاب فاروق ابراهيم التذكاري عن عبدالحليم بكوا بحرقة وبقلب‮ ‬ينفطر تلك الصورة التي تكوم فيها عبدالحليم في فراشه رابطا رأسه من الصداع‮.. ‬صورة ضعف انسان اسعد الناس ولم يستطع ان يسعد نفسه‮.. ‬قالت لي سعاد حسني وهي تشاهد صورتها علي‮ ‬غلاف آخر ساعة تمد يدها الي ورود تتدلي من شجرة أكاسيا‮.‬ لم اشعر بالسعادة وأنا اقف علي اطراف اصابعي لاطول الشجرة‮.. ‬ولكن امتلأت بالسعادة وانا اري صورتي الساحرة والله احسست ان فاروق ابراهيم وضعني داخل الربيع‮.‬وتبقي صورة رائعة للامومة قلدها بعد فاروق الكثيرون‮.. ‬انها صورة يد الوليد المغرقة في الصغر وقد وضعها سكنت في كف امه‮!.‬انها اجمل صورة امومة رأيتها حتي الان‮.. ‬لقد كانت صورة ابنه هشام في يد امه‮.. ‬ليست جائزة فاروق ابراهيم في التصوير هو المعبرة عن الحب والولاء لهذا العبقري العظيم‮.. ‬ولكن لابد من تخليده في تواجد صوره علي الجدران في مكاتب دار اخبار اليوم التي عشقها حتي الموت ولم يتركها من اجل مال الدنيا الذي عرض عليه حول العالم وليس العربي فقط‮!!.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل