المحتوى الرئيسى

بردياترفقا بالقضاة

04/05 23:37

أشفق علي القضاة الذين ينظرون هذه الايام قضايا الفساد والانفلات الامني‮ ‬من ضغط الرأي العام‮.‬في الولايات المتحدة يحبسون المحلفين بعد اختيارهم للنظر في اي قضية بعيدا عن أي تأثير قد يتعرضون إليه ويحجبون عنهم الجرائد والمجلات ويمنعونهم من مشاهدة التليفزيون أو الاستماع الي الاذاعة حتي لا يتأثروا بما ينشر ويذاع في وسائل الاعلام‮.‬القضاة بشر‮.. ‬وما ينشر في وسائل الاعلام يوميا يمكن ان يؤثر علي أحكامهم لارضاء الجماهير‮.. ‬والمفروض ألا يتأثر القاضي الا بالاوراق التي تقدم اليه والمستندات وشهادة الشهود التي تدور داخل قاعات المحاكمة‮.. ‬حتي معرفته الشخصية يجب ان ينحيها جانبا عند التصدي لنظر أي قضية‮.. ‬أما ما يدور من محاكمات شعبية لرموز النظام السابق يقوم بها للاسف عدد من المستشارين السابقين في ميدان التحرير فهو في رأيي محاولة للتأثير علي أحكام القضاء‮.. ‬فهناك فرق كبير بين المحاكمات الشعبية التي ترضي الجماهير الغاضبة‮.. ‬والحكم الصادر من فوق منصة العدالة التي تتيح للمتهم كل سبل الدفاع عن نفسه‮.. ‬وتوضيح موقفه مهما كان ذلك مغايرا لما يمكن ان يطالب به الشارع‮.‬في بداية عام‮ ‬0‮٨٩١ ‬اضطر المرحوم المستشار محمد مصطفي حسن للتنحي عن الحكم في قضية أحمد يونس رئيس الاتحاد والزراعة التعاوني المركزي بعد أن حجز القضية للحكم‮.. ‬ثم قرر مد أجل الحكم ولكن ضمير القاضي رفض الحكم علي بريء إرضاء للسلطان فتنحي‮.. ‬وجاءت بعده هيئة اخري نظرت القضية ثم تنحت ايضا‮.. ‬ولم‮ ‬يصدر الحكم علي احمد يونس إلا بعد موت الرئيس السادات وموت احمد يونس‮.. ‬وصدر الحكم بالبراءة‮.. ‬والقاضي وهو يجلس علي منصة القضاء لا يكون عليه رقيب إلا لضميره فقط‮.. ‬ويجب الا يخضع لسلطان حاكم او مطالبات شعبية بإدانة شخص أو تبرئته‮. ‬ويجب ان يعطي كل اهتمامه لاطراف الدعوي سواء النيابة العامة وهي ممثل المجتمع وهي الخصم الشريف في الدعوي والدفاع عن المتهم‮.. ‬حتي لا يحس اي طرف ان المحكمة ضده‮.‬قال لي أحد رؤساء المحاكم انه عندما يتصدي لنظر قضية يكاد لا ينام ولا يغمض له جفن طوال فترة المحاكمة‮.. ‬ولا يهدأ الا بعد ان يشعر ان ضميره مرتاح للحكم الذي أصدره‮.. ‬وانه خلال توليه القضاء أوصاه أحد كبار المسئولين بالحكم بحبس احد المتهمين الذين تنظر امامه ولكنه كان مطمئنا لبراءته‮.. ‬واثناء المحاكمة رجاه المتهم ألا يحكم ببراءته خشية ان ينظر المسئول الكبير بالقاضي‮.. ‬ولكنه اصدر الحكم بالبراءة وقال في نفسة ان المسئول الكبير لن يرافقني في قبري‮.. ‬ولن يقدم حجتي أمام ربي‮.‬وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدي للفصل في قضية كان أحد طرفيها الامام علي بن أبي طالب وأحد الرعية‮.. ‬وعندما نادي عمر الرجل باسمه ونادي علي الامام علي بكنيته قائلا يا أبا الحسن‮.. ‬قال الامام علي يا أمير المؤمنين انا لا اطمئن للحكم الذي ستصدره لانك لم تسو بيني‮ ‬وبين خصمي فقد ناديته باسمه وناديتني بكنيتي وفي هذا تمييز لي عليه‮.‬لهذا فإنني آشفق علي القضاة مما يتعرضون له يوميا من رسائل إعلامية محرضة علي المتهمين مهما كانت جرائمهم‮.. ‬من أن تصدر آحكامهم تحت تأثير هذه الرسائل‮.. ‬كان الله في عونهم وادعوا وسائل الاعلام ان تمتنع عن نشر كل ما يؤثر علي القضاة رحمة بهم‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل