المحتوى الرئيسى

في الفكر والسياسةالثورة لا تُطلب لبيت الطاعة

04/05 23:37

الثورات لا تطلب إلي بيت الطاعة ولا تودع في مؤسسات عقابية أو مياتم لرعاية الأحداث‮.‬‮ ‬ولا يصح أن يتم تخويفها ب‮ "‬أبو رجل مسلوخة‮" ‬أو معايرتها بإبادة القذافي لشعبه،‮ ‬لأن في ذلك محاولة مرفوضة لإعادة إنتاج النظام السلطوي المستبد المخلوع واستحضار أغبي خصائصه في عناد الرأي العام واستبعاد الجماهير وإقصائها وتهميشها‮.‬وأحسب أن هذا أمر خارج حسابات المجلس العسكري وأبعد مايكون عن مقاصده وتاريخه‮. ‬ويخطئ من يتصور أن في إمكانه احتواء الثورة أو تطويعها والسيطرة عليها،‮ ‬فلم يعد في مقدور أحد إعادة عقارب الساعة للوراء‮.‬إن شكوكاً‮ ‬مشروعة ولها مايبررها في خوف الناس علي مسارات الثورة ومستقبلها،‮ ‬يجب التعامل معها بمنطق التفهم والاعتبار والحوار وسرعة الاستجابة،‮ ‬لا منطق السخرية والاستهزاء وضيق الصدر والنصائح المدرسية بدلالات الوصاية واحتكار الحقيقة والاستعلاء،‮ ‬هذا لايصح‮. ‬وأحسب أن واحداً‮ ‬من قادة القوات المسلحة تنبه لمثل هذه المفاهيم أو ربما جاءت مداخلته التليفزيونية بتكليف من المجلس العسكري لاحتواء أزمة كاد أن يتسبب فيها اللواء ممدوح شاهين في عصبية زائدة وانفعال‮ ‬غير مبرر عندما تحدث إلي المحاور الواعي يسري فودة وضيوفه في برنامج آخر كلام‮: ‬د.حسن نافعة،‮ ‬د.حسام عيسي ود.جمال زهران،‮ ‬وأعجبني وأراحني منطق المسئولية الذي تحدث به الضيوف والمذيع وقد عكست كلماتهم احتراماً‮ ‬وتقديراً‮ ‬لقواتنا المسلحة وفرقت بين الجيش كمؤسسة وطنية لها تقديرها واحترامها وبين إدارته السياسية لمرحلة إنتقالية في تاريخ الوطن ينبغي أن يمارس الجميع فيها مسئولياته وواجباته في إطار من التعاون وقبول النقد وتصحيح المواقف‮ (‬وهذا ما أداه المجلس العسكري أغلب الوقت‮). ‬وشعرت بفخر عندما جاءت مداخلة أحد القادة الذي لم يذكر اسمه في إشارة إلي أنه لايمثل شخصه وإنما يمثل المؤسسة العسكرية وتوجهها العقلاني والموضوعي،‮ ‬كان حواره ذكياً‮ ‬استطاع احتواء الموقف مع خفة ظل بادية وتقدير للضيوف وللظروف‮. ‬هذا مشهد يؤكد وعي المجلس الأعلي وحرصه واهتمامه بالرأي الآخر وتقبله للنقد وأيضاً‮ ‬اعتذار‮ ‬غير مباشر عن سقطة في القول من جانب اللواء شاهين لم يكن لها مايبررها،‮ ‬فلا أحد يقبل استهلاك صورة جيشنا العظيم‮  ‬ومواقفه الوطنية وبطولاته في مقارنة لاتصح مع مرتزقة ومجرمي جيش القذافي‮.. ‬المعني أن هناك بالفعل حالة من الاستقطاب التي بدت حادة،‮ ‬أججها تصرفات عامدة من منتسبي النظام السابق لطالما حذرنا منها ومن أساليبها في محاولة الوقيعة بين الجيش والشعب،‮ ‬ولم أسترح أيضاً‮ ‬بعدما حدث في مباراة الزمالك أن يخرج علينا من ينكر أن ماحدث فوضي من أعمال الثورة المضادة،‮ ‬وكأنه يضع جانباً‮ ‬هاماً‮ ‬من السلطة الحاكمة في صورة من يدافع عن هذا التجاوز وبما يغذي صورة ذهنية ترسخ لديها قلق،‮ ‬قد يكون ظالماً،‮ ‬أن هناك من يحاول حماية بقايا النظام السابق وتسهيل هروبه من تبعات جرائمه وممارساته‮. ‬وإذا ما أضفنا إلي الصورة مشاهد التيارات الدينية التي بدت تتطاول في البنيان وتمارس الغائية والفاشية والاستعلاء،‮ ‬وباسم الحق المطلق تحاول التحكم فيما هو نسبي بالأساس،‮ ‬فباسم الدين تصادر السياسة وتهدم الأضرحة وتغزو الصناديق وتفرض الدولة الثيوقراطية‮ "‬الدينية‮" ‬المتشددة وباسم الأخلاق تقيم شرعاً‮ ‬لم يعرفه الإسلام بقطع أذن من لم يسمع ندائها ودعواها،‮ ‬وباسم الديمقراطية الإسلامية‮!!! ‬تحاول إحياء مشروع الشرق الأوسط الكبير لتطمئن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل أن لديها الرغبة إذا ماوصلت للحكم في التعاون مع اسرائيل واحتواء أسباب ودواعي الاختلاف والعداء مع الحركة الصهيونية،‮ ‬ولاينسي أحد قادة التيارات الدينية أن يهمز ويلمز في التوجهات التركية والإيرانية،‮ ‬عل هذا يرضي السيد الأمريكي،‮ ‬ويطمئن إسرائيل باختلاف ربما جوهري بين حماس وأسلوب إدارتها والإخوان واحتمالات تعاونهم‮. ‬الإخوان يكتبون الآن مقالاتهم تحت عنوان‮ "‬بعد صباح الخير‮"‬،‮ ‬ويسمون قناتهم الإعلامية‮ "‬مودرن حرية‮" ‬ولايمانعون أن يتولي مسيحي رئاسة واحد من أحزابهم،‮ ‬ما كل هذه العصرنة والروشنة؟‮! ‬هل هذا الانقلاب في منظومة قيم الجماعة ومعايير سياساتها ألايشعر الناس بالقلق والارتياب؟ وأن وراء الأكمة ماوراءها،‮ ‬ومن أسف كل من يتصدرون للعمل العام أو يستعدون للانتخابات الرئاسية والنيابية يتعامون عن كل هذا ويغازلون هذه التيارات،‮ ‬خصوصاً‮ ‬أن الدكتور يحيي الجمل أوسع لهم مكاناً‮ ‬فسيحاً‮ ‬في لجنة التعديلات الدستورية ومصطبة الحوار الوثيرة و"بيت راحته‮" ‬الخصوصي في مجلس الوزراء،‮ ‬بينما المناوي يفسح مساحات كبري في آلته الإعلامية لعبود الزمر،‮ ‬أليس ذلك مدعاة للقلق والتخوف؟‮. ‬كنا في الاسكندرية في الأيام الأولي للثورة نحتشد لإسقاط النظام وكان شيوخ السلفية وشبانهم مشغولين بتوزيع منشورات تؤيد ضباط الداخلية وأمن الدولة،‮ ‬ومع المليونية الأولي للإسكندرية خرجت الجماعات السلفية في مسيرة موازية تطالب بعودة كاميليا شحاته ووفاء قسطنطين‮!! ‬هل هذا وقته؟‮! ‬واكتملت المهزلة بواقعة أطفيح ومظاهرات ماسبيرو،‮ ‬أليس في ذلك مايدعو للتخوف والقلق؟‮. ‬إن من ينكرون وجود ثورة مضادة يتصورون أن جرحي الثورة وناهبي الأوطان والنظام السابق وبقاياه،‮ ‬بل إسرائيل وعملاءها وكان بعضهم في صدارة المشهد في النظام المخلوع،‮ ‬هم مجرد حملان وديعة يقفون علي الحياد يرقبون مصر تعيد ترتيب أولوياتها وتنظيم صفوفها وهم يتابعون في هدوء وابتسام؟‮! ‬من حقنا أن نرتاب وأن نقلق علي الثورة عندما تنادي إعلامية شهيرة د.عصام شرف ب‮ "‬دولة رئيس الوزراء‮" ‬وتقدم د.نبيل العربي ب‮ "‬معالي الوزير‮"‬،‮ ‬وكلنا يعرف أن مفرداتك هي تعبير عن رؤاك وقناعاتك وانحيازاتك‮. ‬وكأننا لا قمنا بثورة ولا دفعنا من دم وأرواح أنبل أبنائنا شهداء وجرحي‮. ‬ياسادة نحن أمام ثورة لا حركة إصلاحية،‮ ‬وللثورة قانونها الذي لايعرف إلا الإنجاز والتحديد والسرعة،‮ ‬الثورة لاتعرف اللوع وأنصاف الحلول ولا المصالحة مع النظام القديم علي مصطبة د‮. ‬يحيي الجمل عراب هذه الافتئاتات والتخريجات‮.. ‬يادكتور شرف حسناً‮ ‬فعلت أن أخرجت مصطبة الحوار العبثي من مجلس الوزراء،‮ ‬وثقتي أنك لن تنزلق إلي وضع‮ "‬صاحب الدولة‮" ‬ولاتسمح لوزرائك أن يكونوا‮ "‬أصحاب معالي‮" ‬ولا تسمح لرجال نظيف في مكتبك أن يباعدوا بينك وبين الزخم الثوري بالمواكب التي تسد الطريق وتعطل التفاف الناس حولك‮. ‬وعلي كل من يحاول الالتفاف أن يعلم أن الثورة لاتزال قائمة عفية وهي لا تطلب لبيت الطاعة‮.‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل