المحتوى الرئيسى

المرء مخبوء تحت لسانه..!!بقلم:طلال قديح

04/05 22:07

طلال قديح * الكلمة الطيبة ليس ثمة شيء أفضل منها ولا أكثر جدوى وأعظم تأثيرا ،لذا شبّهت في القرآن الكريم بالشجرة الطيبة "ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون. " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الكلمة الطيبة صدقة". وفي هذا دلالة واضحة على أهمية الكلم الطيب وحثّ على نهجه والعمل به لما يترتب عليه من نتائج وما يفضي إليه من سلوكيات. والكلمة إما أن تنجيك أو ترديك! وإما أن ترفع قدرك وتعلي منزلتك وإما أن تزري بك وتهوي بك إلى الحضيض.. ومن هنا كان المرء مخبوءا تحت لسانه لا تحت طيلسانه، وعليه يجب على المرء أن يتخيّر كلامه وينتقي ألفاظه بعناية فائقة لأن العرب قالت: لكل مقام مقال. فليس من المناسب أن تخاطب العامة بما تخاطب به الخاصة وعلية القوم فضلا عن الأدباء والعلماء. والكلمة التي ينطق بها لسانك مفتاح شخصيتك بها يعلو قدرك أو تسقط منزلتك في نظر سامعيك. الحذر.. الحذر من أن نلقي الكلام على عواهنه دون مراعاة للحال وقديما قالت العرب: البلاغة مطابقة الكلام لمقتضى الحال. فالكلمة إما أن تكون بلسما شافيا أو سما زعافا ، وهي إن انطلقت من عقالها وتجاوزت اللسان فليس لصاحبها عليها من سلطان! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا من خطورة الكلمة : " وهل يكبّ الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم". يروى أن النابغة الجعدي أنشد رسول الله(ص) : بلغنا السما مجدا وجودا وسؤددا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا فقال الرسول(ص) : إلى أين يا أبا ليلى؟! فأجاب النابغة: إلى الجنة بك يا رسول الله. فقال الرسول (ص): إلى الجنة إن شاء الله. وفاز الشاعر بدعوة الرسول وبشارته بالجنة. وعرف العرب قيمة الكلمة و أدركوا خطورتها منذ القدم وحرصوا على العناية بها عناية فائقة وربطوها بمناسبتها وظرفها.. أنكر الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على جرير استهلاله مديحه بقوله: أتصحو أم فؤادك غير صاح عشية همّ صحبك بالرواح ؟! فغضب الخليفة وصاح به : بل فؤادك.. بل فؤادك، يابن الفاعلة؟ وقال جرير مادحا الخليفة الأموي: هذا ابن عمي في دمشق خليفة لو شئت ساقكم إليّ قطينا فقال الخليفة: والله لو قال : لو شاء ، لسقتهم إليه. والله ما زاد إلا أن جعلني شرطيا له . لأن الشاعر جعل من الخليفة من يأتمر بأوامره ويلبي إرادته. وهذا سوء أدب من الشاعر..نسي أنه يخاطب الخليفة!! وجاء في الحديث الشريف: " إن من البيان لسحرا، وإن من الشعر لحكمة." وحذّر الشعراءُ من حصائد اللسان: احذر لسانك ، أيها الإنسان لا يلدغنّك إنه ثعبان.. وكم في المقابر من قتيل لسانه كانت تهاب لقاءه الشجعان وفي المقابل أثنوا على الكلم الطيب وجمال وقعه على النفس.. قال البحتري: وما نقم الحساد إلا أصالة لديك وقولا أريحيا مهذبا وقال آخر: بالله لفظك هذا سال من عسل أم قد صببت على أفواهنا العسلا؟! الألفاظ الجميلة لها طعم العسل وحلاوته وكما أن العسل بلسم شاف فكذلك الكلمة الطيبة تلامس السمع فتنفذ إلى القلب وتستلّ ما فيه من حقد وضغينة وتملؤه بهجة وسرورا وسعادة وحبورا. والعرب تحسب للكلمة ألف حساب وحساب إدراكا منها لأهميتها وتأثيرها.. فالجرح الذي تسببه الكلمة لا يندمل ولا يبرأ ويمتد أثره زمنا طويلا ويكون عصيّا على النسيان.. قال الشاعر: جراحات السّنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان وما أحوجنا في هذا العصر الذي كثر فيه اللغو واللغط لأن نكون أكثر حذرا وأن نتخير لكل مناسبة ما يليق بها من ألفاظ حتى لا تسبب لنا حرجا أو توصلنا إلى مالا تحمد عقباه!! .. وربّ كلمة تقول لصاحبها دعني!!..وربّ قول أنفذ من صول..!! *كاتب فلسطيني

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل