المحتوى الرئيسى

جمال بيومي: المصريون حددوا نصيبهم في الأموال الهاربة لمبارك بـ 800 دولار لكل مواطن مصري

04/05 22:04

غزة - دنيا الوطن قال الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب الدكتور جمال بيومي إن الدول العربية كانت مهيأة لاستقبال تدفقات استثمارية ضخمة نظرا لإصلاحات اقتصادية كبيرة تمت وصلاحية المناخ الاستثماري لتلك الاستثمارات، إلا أنه حال دون تحقيق ذلك شيئان أولهما الأزمة المالية العالمية بنهاية 2008 التي جمدت تلك الاستثمارات، والأمر الثاني التوترات التي تشهدها أغلب الدول العربية حاليا وباتت بمثابة حاجز أمام الاستثمارات الأجنبية والعربية أيضا. ورغم ذلك نبه بيومي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا المناخ القلق أمام الاستثمار قد يشجع أنواعا جديدة من المستثمرين لكن ستكون تكلفة المخاطرة مرتفعة، وتوقع أن يكون الاقتصاد اليمنى الأكثر تضررا من الأحداث الجارية لضعفه. وإلى نص الحوار * في تقديركم ما مدى تأثر مناخ الاستثمار في الدول العربية بالتوترات الحالية في المنطقة؟ - المنطقة العربية كانت ستشهد تدفقات استثمارية عربية وأجنبية كبيرة حال دون تحقيق ذلك سببان أولهما الأزمة المالية العالمية التي حدثت بنهاية 2008 والتي أوقفت تدفقات مالية كانت تنوي الاستثمار في المنطقة بخلاف تضاعف الاستثمارات العربية البينية وذلك نتيجة عمليات إصلاح اقتصادي كبيرة نفذتها مختلف الدول العربية، والسبب الثاني التوترات الحالية في المنطقة التي خلقت لدى المستثمرين العرب حالة من الحذر والترقب في الاستثمار بالمنطقة حتى تتضح الصورة، وأنه إذا امتدت فترة هذا التوتر فمن الممكن أن يتم تجميد الخطط الاستثمارية للكثير من الشركات والمؤسسات الاستثمارية، وآمل ألا تطول هذه الفترة حتى لا تتأثر الاقتصاديات العربية ويتراجع نموها. والأوضاع في المنطقة باتت «مزعجة» للغاية للمستثمرين. * وإلى أي حد من الممكن أن تؤثر تلك التوترات على خطط المستثمر الأجنبي في المنطقة ؟ - الوضع بالنسبة للاستثمار الأجنبي سيكون «أسوأ» من الاستثمار العربي إذ ستسهم تلك الأوضاع القلقة في المنطقة إلى انعدام تلك الاستثمارات، والمستثمر الأجنبي يبحث دائما عن الاستقرار والأمن أولا قبل أن يضخ أمواله فهو أهم عناصر الجذب لديه، خاصة وهو يلجأ إلى مؤسسات دولية لأخذ النصيحة قبل الدفع بأمواله، وهناك بعض أنواع من الاستثمار تنشط في مثل هذه الظروف الصعبة ولكن يصاحبها تكلفة عالية في المخاطر مثل الاستثمار في مجالات الأطعمة. * وبالنسبة لوضع الاستثمار في مصر كيف ترونه في ظل التطورات الراهنة؟ - أنتقد ما يحدث في الإعلام المصري بشتى صوره من تركيز واسع على قضايا الفساد لأنه يخلق حالة «تطفيش» للمستثمرين، لأن التناول الإعلامي الرهيب لحالات الفساد التي شملت رجال الأعمال خلق حالة من القلق البالغ لدى المستثمرين في المنطقة، وقال متندرا «إنه بحث مع مجموعة من أصدقائه عن رجل أعمال مصري لم يرد اسمه في قضية فساد فلم يجد سوى محمود العربي (من كبار رجال الصناعة بمصر وصاحب توكيلات عدة لشارب وتوشيبا)»، فالمستثمرون يخافون أي توترات، فمثلا ما حدث من تجاوزات وانفلات في مباراة كرة القدم بين الزمالك والأفريقي التونسي واقتحام الجماهير بهذه الكثافة لأرض الملعب سيحدث هلعا لدى المستثمر الذي يراقب الوضع في مصر بأن هناك انفلاتا أمنيا قويا. وروى الأمين العام لاتحاد المستثمرين قصة رجل أعمال خليجي كان قد وعده بزيارة خلال مجيئه للقاهرة الأيام القليلة الماضية إلا أنه لم يأت، واتصل رجل الأعمال الخليجي معتذرا عن اللقاء لأن وزير داخلية مصري سابق نصحه بأن يرجئ زيارته للقاهرة لمدة 3 أسابيع تخوفا من هذا الانفلات. * هل ترى أن هناك طرقا لرد الأموال المصرية التي هربت للخارج والتي يكثر الحديث عنها في مصر؟ - الأحكام القانونية الموثقة هي الطريق الوحيد لاستعادة تلك الأموال التي باتت تشغل الناس على نحو كبير، فبعض الفئات من المصريين تركز اهتمامهم في هذه الأموال وإمكانية دورها في حل المشكلات الاقتصادية الحالية والبعض ذهب إلى توزيع هذه الأموال في حصص بلغت 800 دولار لكل مصري بالنسبة لأموال الرئيس السابق مبارك فقط والتي قيل إنها بلغت 70 مليار دولار وهى أرقام لم تثبت صحتها ولم يصدر حولها أي بيان رسمي. * وماذا عن الاستثمار في الدول الأخرى التي تشهد احتجاجات متواصلة لإقصاء رؤسائها؟ - ليبيا لا «قلق» عليها بالنسبة للتدفقات الاستثمارية لأنها دولة مصدرة للاستثمار بحكم عوائدها النفطية الهائلة، لكن القلق الحقيقي في خروج العمالة من هناك خاصة المصريين لأن فرار هؤلاء سيؤثر سلبا على الاقتصاد الليبي، كما ستمثل العمالة المصرية العائدة من هناك ضغطا على الاقتصاد (أعني مصر عن تخصيص صندوق قيمته 100 مليون جنيه (16 مليون دولار) تصرف في صورة قروض للعائدين من ليبيا)، أما اليمن فاقتصادها لن يتحمل مثل هذه الهزات العنيفة والمفاوضات بخروج آمن للرئيس وتقصير مدة الاحتجاجات من الممكن أن يخفض التأثيرات السلبية على الاقتصاد اليمني. * في تقديرك ما هي أكثر دولة عربية ستكون متضررة اقتصاديا مما يجري حاليا في المنطقة؟ - اليمن، لأن قدراتها الاقتصادية ضعيفة، أما بالنسبة لمصر فمن الممكن أن يعوض الطلب الكبير للسوق الداخلية النقص في السوق الخارجية (عدد سكانها 84 مليون)، والتراجع الحاد في عدد السائحين أثر سلبا على الاقتصاد المصري باعتباره السياحة من أهم مواد النقد الأجنبي، فخسائرها بلغت 600 مليون دولار منذ 25 يناير (كانون الثاني). * وهل لدى اتحاد المستثمرين العرب إجراءات لتشجيع وطمأنة المستثمرين على الاستثمار في الدول العربية؟ - اللجنة العليا للتنسيق العربي المشترك التابعة للجامعة العربية ستعقد اجتماعا مهما أوائل الأسبوع المقبل لمناقشة حال الاستثمار في الدول العربية في الوقت الراهن وستتخذ مجموعة من التدابير المهمة لتنشيط الاستثمار ووضع الحلول لإزالة أي مخاوف أو معوقات. * هل تعثر تنفيذ مقررات القمة الاقتصادية العربية التي أقيمت مؤخرا بشرم الشيخ نتيجة لأحدث المنطقة الجارية؟ - اتحاد المستثمرين بدأ في المراحل الأولى لتنفيذ بعض مقررات هذه القمة وقام بمخاطبة الدول العربية للمساهمة في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال صندوق مخصص لذلك إلا أن بعضهم أرجأ المساهمة لحين استقرار الأوضاع. وطالب الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب الدول العربية بالتحرك بسرعة لاحتواء الأزمات الاقتصادية، خاصة الدول التي يعتمد نصيب كبير من اقتصادها على الاستثمار العربي والأجنبي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل