المحتوى الرئيسى

ندوة بالأوبرا تناقش نجيب محفوظ سياسيًّا باعتباره «شيخ حارة القرن»

04/05 21:55

أقام المجلس الأعلى للثقافة، ضمن احتفالاته بمئوية أديب نوبل، نجيب محفوظ، مساء الثلاثاء، ندوة بعنوان «نجيب محفوظ والسياسة»، وذلك بمقر المجلس بدار الأوبرا المصرية، وأدار الندوة الدكتور أحمد زكريا الشلق، وتحدث فيها الكاتب مصطفى بيومي والناقد الدكتور عبد الرحمن أبو عوف والروائي خيري شلبي. في بداية الندوة قال أحمد زكريا الشلق: «لا يوجد عمل أدبي له قيمة إلا وله مضمون سياسي، والأديب الحقيقي هو الأديب، الذي يمتلك موقفا ما من الحياة سواء كان هذا الموقف مباشرا أو غير مباشر، ونجيب محفوظ كان شاهدا على العصر وشيخ حارة هذا القرن، ولكنه لم يشتغل بالسياسة بشكل مباشر، لكنه فعل ما هو أهم من المواقف السياسية المباشرة وهو أنه قدم رأيه في كل قضايا الوطن من الحريات الفردية والجماعية والثورة، فما من حدث سياسي مر بهذا الرجل إلا ظهر على لسان شخصياته في أعماله الأدبية». وأضاف الشلق أن نجيب محفوظ كان يعبر عن آرائه السياسية بشجاعة منقطعة النظير على لسان شخصياته مثل شخصيات روايات «السمان والخريف» و«ميرامار»، مشيرا إلى ميل محفوظ إلى حزب «الوفد» قبل الثورة ثم تعاطفه مع ثورة يوليو حتى مالت عن الحريات واتجهت نحو الديكتاتورية فوقف ضدها. بينما قال الروائي خيري شلبي إن محفوظ لو لم يكن أديبا لكان مؤرخا، و«هو في ظني لم يتجه إلى كتابة التاريخ بسبب دراسته للفلسفة، التي أضافت لحسه التاريخي جانب التأمل في الحياة والناس»، مضيفا أن محفوظ أرخ للتاريخ الاجتماعي لمصر في ظل الاحتلال الإنجليزي ورصد نشأة الأفكار اليسارية الجديدة، التي ظهرت في المجتمع المصري، وأرخ كذلك لثورة 1919، ثم توقف عن الكتابة لظنه أن «بين القصرين» هي ذروة أعماله، وفي خلال 7 سنوات عمل بكتابة السيناريو السينمائي ثم عاد برواية «أولاد حارتنا» عندما اكتشف أنه كان خلال هذه السنوات السبع يهضم مرحلة ثورة يوليو. وتابع: «إذا تتبعنا روايات نجيب محفوظ مثل "اللص والكلاب" و"السمان والخريف" و"ميرامار" و"الكرنك" ثم "ثرثرة فوق النيل" و"يوم قتل الزعيم"، نجد أننا أمام تاريخ دقيق لحركة المجتمع المصري الاجتماعي، غير أنه يتميز بالموضوعية الشديدة، لدرجة أنه حين يقدم شخصية الماركسي يشعر القارئ أن نجيب محفوظ نفسه ماركسي، ونفس الأمر حين يصور فردًا من الإخوان المسلمين، فهو خبير في إخفاء رأيه الشخصي حتى لا يظلل به على شخصياته، وتطور إحساسه بالسلطة في "أولاد حارتنا" و"الحرافيش"، حيث قدم في الأولى السلطة السياسية وقدم في الثانية الحكام والزعماء تقديما يفيض بالسخرية ويكفي أن رأس عائلة "الناجي" كان لقيطا، وكان يهدف إلى دفع الشعب المصري للتمرد على هذه السلطة وأي سلطة فاسدة، مقدما رؤيته في الحكاية الأخيرة بأن أبناء الحارة لكي يتقدموا يجب أن يرفعوا النبوت». من جانبه قال الناقد عبد الرحمن أبو عوف إن أعمال نجيب محفوظ تشكل ملحمة متخيلة تتجاوز جوانب حياتنا المختلفة لما يزيد عن 70 عاما تحكي عن حياة المصريين بكل ألوانها واتجاهاتها السياسية، وأن عظمة محفوظ في أنه مرتبط بالتاريخ السري للمواطن المصري، الذي لازمه في كل كتاباته، مشيرا إلى أن رحلة صعوده بدأت مع ثورة 1919، التي أسهمت في صعود الطبقة المتوسطة التي يعد محفوظ ابنًا لها. وأضاف أن القول بصعوبة اكتشاف الموقف السياسي لمحفوظ تحديدًا فيه شيء من المغالطة، فرواية «قلب الليل» وغيرها تكشف عن البرنامج السياسي للروائي لنجيب محفوظ، الذي كان يقدس ويحترم ويمجد زعيمه سعد زغلول وخليفته مصطفى النحاس، فمحفوظ ابن الطبقة المتوسطة التي تجد في ثورة 1919 واضعًا لأسس الحرية والديمقراطية حتى جاءت الثورة وتولى الحكم معها من اغتالوا دستور 1923 حتى وصل الأمر إلى ما وصلنا إليه قبل ثورة 1952، مدلالا على ذلك بقول محفوظ في إحدى الجلسات الخاصة لأصدقائه في أيامه الأخيرة «إن آخر انتخابات حرة أجريت في مصر كانت انتخابات 1949، التي جاءت بانتخاب آخر وزارة للنحاس».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل