المحتوى الرئيسى

الوالي والشعب ماذا عليهم لينتصروا؟ بقلم:د.هدى برهان طحلاوي

04/05 21:54

الوالي والشعب ماذا عليهم لينتصروا؟ الوالي إنسان نادر وجوده لأنه قبل بتحمل المسؤولية العظيمة مسؤولية أمة كبيرة أمام رب العالمين وأمام عباده المؤمنين في الدنيا لأنهم هم الذين يدافعون عن الحق في هذه الحياة وهم الذين يشعلون الثورات لنيل الحقوق. والوالي لوحده لا يستطيع تحمل كل الأعباء وبحاجة لمن يعمل معه من كل الاختصاصات وأي خطأ يرتكبه المختصون يتحمل هو معهم نتائج هذا الخطأ ولذا عليه الاهتمام بمن يختار من البطانة الصالحة الظاهرة والخفية ليحقق العدل بين الرعية فلا طائفة ولا أنساب ولا تمييز في العلم والعمل يُكرَّم المتفوقون ويشجعون ويوظَّف الموظفون في الدولة حسب كفاءاتهم لا حسب واسطتهم المعتمدة على الطائفة والنسب. كما أنه على الوالي توفير الأمن والأمان لجميع المواطنين ويحصر السلاح بقوى الجيش والشرطة ويمنع التسلح لغيرهم حتى لا يشكلوا خطراً في المستقبل على أمن وأمان الدولة والمواطنين من كل الطوائف وكذلك يوحد جميع أجهزة الأمن في الدولة بقائد واحد حتى لا يتصرف كلٌ على حدة بمعزل عن الآخر فكلهم وجدوا بغية الأمن بجميع أشكاله وصوره. وفتح قنوات اتصال بين الوالي والرعية هو أسلوب راقي لتوطين الأمن والأمان والتحقق من حسن سير العمل لكلا الطرفين. والشعب عليه الطاعة والولاء لهذا الوالي القوي العادل لأنه لا يستتب الأمن إلا بالسمع والطاعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم حثنا كثيراً على هذه الطاعة فقال: (( عن عبد الله عن النبي () قال : السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية , فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )) . وهذا من كثر حرصه () على الجماعة وأهميتها في قوة الأمة الإسلامية وتقدمها . (( عن ابن عباس قال : قال النبي () : من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر , فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات ميتة جاهلية )) . وشدد () كثيراً على السمع والطاعة في أحاديث كثيرة حتى ولو كان الإمام عبداً حبشياً أو كان مانع الناس حقوقهم وحمل كلاً منهم مسؤوليته أمام الله رب العالمين . (( عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله () : اسمعوا وأطيعوا , وإن استعمل عليكم عبدُ حبشي كأن رأسه زبيبةُ )) . (( عن وائل الحضرمي قال : سأل سلمة بن زيد الجعفي رسول الله () فقال : يا نبي الله , أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا , فما تأمرنا ؟ فأعرض عنه, ثم سأله فأعرض عنه , ثم سأله في الثانية أو في الثالثة , فجذبه الأشعث بن قيس وقال : اسـمعوا وأطيعـوا , فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم . وفي رواية قال : فجذبه الأشعث بن قيس , فقال رسول الله () : اسمعوا وأطيعوا , فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم )) وحتى لو كرهنا الإمام والوالي حثنا على طاعته طالما أنه يسمح بإقامة الصلاة فقال: (( عن عوف بن مالك عن رسول الله () قال : خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم , ويصلون عليكم وتصلون عليهم . وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم , وتلعنونهم ويلعنونكم . قيل : يا رسول الله , أفلا ننابذهم بالسيوف ؟ فقال : لا ما أقاموا فيكم الصلاة , وإذا رأيتم من ولاتكم شيئاً تكرهونه فاكرهوا عمله , ولا تنزعوا يداً من طاعة )) . وهكذا يأخذ كل ذي حق حقه فلا ظلم من الإمام ولا تمرد ومعصيه من الرعية ويا ليت العالم كله يأخذ من ديننا العظيم ورسوله الكريم هذه الأسس والمبادئ من الحقوق والواجبات ليستتب الأمن وتتوقف الصراعات المميتة بين الشعوب والولاة والتي لا تخدم إلا أعداء الأمة ولا تؤدي إلا لمزيد من التخلف والتقهقر. والله من وراء القصد. د . هدى برهان طحلاوي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل