المحتوى الرئيسى

الموت السياسي لهنري كيسنجر بقلم:هشام البرجاوي

04/05 20:52

نتفاهم جيدا منذ المبتدأ، تغيير النظام السياسي يختلف جذريا عن تغيير الأشخاص الذين يقودونه، لذلك، فإنه من غير الممكن اعتبار استقالة حسني مبارك بمثابة تحول استراتيجي اكتنف سياسات الدولة المصرية. الأكيد أن الرئيس استقال، بيد أن سياسته العامة ما زالت سارية المفعول. أي فعل ثوري يكون مرفوقا بأسئلة دقيقة و حساسة تحاول تأطيره بإنصاف، ومن بين الأسئلة المؤثرة المتعلقة بالثورة المصرية و التي تفرض نفسها بإلحاح : هل معاهدة السلام الموقعة مع اسرائيل تمثل السبب الجوهري الذي أودى بحسني مبارك إلى التنحي؟ كلنا نعلم أن عمر السلام بين مصر و اسرائيل تجاوز ال33 سنة، كما نعلم أن الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت توقيع معاهدة السلام كانت أقل كثافة و أقل قوة من الإحتجاجات الشعبية الحاشدة التي انتشرت في كل أنحاء مصر من أجل تحقيق هدف أساسي تحلقت حوله مختلف فعاليات و تنظيمات المجتمع المدني و المتجسد في رحيل الرئيس الذي أفضى انفتاحه غير المدروس على الغرب إلى رزوح مصر تحت هيمنة مشاريع التعديل البنيوي المفروضة من لدن المؤسسات المالية الدولية. جدير بالذكر أيضا في سياق تعريف العلاقة بين معاهدة السلام و اندلاع الثورة أن نتذكر أن المصريين لم يقوموا بتسيير مظاهرات مضادة بعد أن أكد المشير حسين طنطاوي أن المجلس العسكري ملتزم بجميع المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي أبرمها النظام السياسي. ما يمكن أن نستشفه كفرضية أولية يؤدي بنا إلى القول إن الشعب المصري انتفض لتحقيق مطالب تتصل حصريا بالداخل الوطني المصري أي بالسياسة الداخلية للدولة. فهل هذه الفرضية قويمة ؟ لقد حظي حسني مبارك بدعم الغرب أو ما يمكن أن نسميه أورو-أمريكا و كان يحدد سياسته الخارجية بالتوافق مع الرؤية الأورو-أمريكية إلى النزاع الفلسطيني الاسرائيلي. في العام 2008، أقدم حسني مبارك على تأجيج السخط الشعبي عبر تبني موقف فعلي داعم للعملية العسكرية التي نفذتها اسرائيل في غزة. من خلال نظرة شمولية إلى التواجد الغربي في الشرق الأوسط، تتبدى ملاحظة لا مناص من ذكرها : الأحداث " الفجائية و غير المتحكم فيها "، بالنسبة إلى الغرب، في كل من تونس و مصر و ليبيا و غيرها من الدول العربية تفند الإستراتيجية الكيسينجرية التي بمقتضاها يمارس الحليف السياسي التسلط في بلاده مقابل دعمه للغرب. لا أحد باستطاعته أن ينكر أن القوى الغربية الكبرى أجازت لحلفائها في الشرق الأوسط إنشاء نظم سياسية بوليسية و قمعية لأجل " تهدئة الأروقة الاقليمية " لاسرائيل مقترفا بذلك ما يمكن أن نطلق عليه تسمية " الخطيئة العضوية " حيث عقدت تحالفاتها مع " دكتاتوريين قابلين للتنحية " على حساب " أنظمة سياسية دائمة ". هذه الخطيئة العضوية التي انتبه إليها الغرب متأخرا، يحاول السيطرة على تداعياتها المدمرة عبر اتخاذ مواقف مؤيدة للانتفاضات الشعبية و عبر استعمال استراتيجية الفصل الشراحي بين السياسة الخارجية و السياسة الداخلية للحليف السياسي. الدكتاتور " عنده " و المعتدل " عندنا " استراتيجية محروقة، هذا ما تقوله بوضوح الانتفاضات الشعبية التي تعُم أغلب البلدان العربية. أوراق هشام البرجاوي http://labyrintheberjaoui.blogspot.com/

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل