المحتوى الرئيسى

البطالة في العراق آفة بحاجة الى حلول استثنائية بقلم:محمد وائل القيسي

04/05 19:56

البطالة في العراق آفـة بحاجة إلى حلول استثنائية محمد وائل القيسي يقول الفيلسوف الإغريقي سقراط 469-399 ق.م. ليس العاطل من لا يؤدي عملاً فقط .. بل العاطل من يؤدي عملاً في وسعه أن يقوم بما هو أجل منه . يقصد بالبطالة " Unemployment" عدم وجود فرص عمل مشروعة لمن توافرت له القدرة على العمل ، والرغبة فيه ، ويمكن أن تكون البطالة كاملة أو جزئية . أما البطالة في العراق فقد دشنت صورتها الوثقى أو حالتها الذروة في عراق ما بعد الاحتلال إذ نجم عن الاحتلال وضع مأساوي جداً مقرون بنهب وتدمير لدولة بكامل مؤسساتها إلى مرحلة أشبه بعهد ما قبل الصناعة ، ومع وجود تباين في تحديد نسبة البطالة من قبل الجهات الرسمية وغير الرسمية ، حيث حددت الجهات الرسمية نسبة البطالة بـ (28%) ، بينما حددت غير الرسمية والدولية نسبة البطالة في العراق بـ (60%-70%) ، ومهما اختلفت تلك النسب إلا أنها تتصف بكونها مؤشر لوجود خلل اقتصادي واجتماعي وفني ينبغي الوقوف عنده ومعالجته . يمكن أن نجمل أهم الأسباب والمسببات التي ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في نشوء وتفاقم ظاهرة البطالة في العراق بما يلي : لا شك أن الحصار الاقتصادي الدولي الشامل المُقيت الذي فرض على العراق منذ مطلع التسعينات والذي شل جل المؤسسات الحكومية وما نتج عنه من حالات بؤس وفقر وأمراض مزمنة نتيجة سوء التغذية قد شكل جذوراً حقيقية لظاهرة البطالة في العراق، ثم التدمير والنهب والحرق الذي أصاب مؤسسات الدولة والمال العام في بداية غزو واحتلال العراق عام 2003 ، وعلى وجه التحديد المؤسسات الصناعية ، وما تبع ذلك من أعمال تخريب وتوقف تام للإنتاج ،حيث توجد حالياً حوالي (192) شركة صناعية حكومية متوقفة عن العمل تماماً ، في الوقت الذي يمكن أن تستوعب (500) ألف عامل عراقي ، إضافة إلى الانخفاض الكبير في صادرات النفط ، وكذلك حل الجيش العراقي السابق وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الأمنية المختلفة الأخرى . من هنا انبثقت البطالة الحقيقية في العراق لتكون بذلك آفة من الآفات التي تفتك بالمجتمع لما لها من أثار لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل تتعداه إلى الجوانب الأخرى ، ويكون تأثيرها على بنية المجتمع أشد إذا تزامنت مع ظواهر أخرى مثل الأمية وفقدان الأمن والفقر وهي الحالة السائدة الآن في العراق.لذا تعد البطالة من أخطر المشكلات التي تواجه الاقتصاد العراقي لما لها من أثار اقتصادية واجتماعية وسياسية ، إضافة إلى أنها تمثل هدراً للعنصر البشري ، إذ أن سياسة الدولة في استيعاب العاملين في أجهزة الدولة وخاصةً الأمنية منها ، لم تنجح في استيعاب قوة العمل المتزايدة بل كانت لها نتائج سلبية ، إذ ظهرت البطالة المقنعة في القطاع العام مما يجعل الصعوبة في مكافحتها أكبر بسبب من المردودات السلبية التي تتولد عنها . إن الحد من ظاهرة البطالة ومن ثم معالجتها تحتاج إلى جهود استثنائية وإلى حزمة من السياسات المتكاملة والهادفة أولاً إلى إصلاح سوق العمل وإلى إصلاح القطاعات المستوعبة على العمالة ثانياً ، وخاصةً القطاعين الإنتاجيين الصناعة والزراعة مع إصلاح القطاع الخاص . وتتباين معدلات البطالة حسب المحافظات ، فحسب أخر تقرير نشرته وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي للمسح الاقتصادي والاجتماعي للأسرة في العراق والصادر بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة وإقليم كردستان العراق ، أوضح أن البطالة لم يقتصر تباينها حسب المحافظات وإنما حسب البيئة وكذلك حسب التحصيل الدراسي والفئات العمرية ، فقد بلغت 26.5% بالفئة العمرية (15-19) تليها الفئة العمرية (20-24) بمعدل 19.2 وأقل معدل 4.2% بالفئة العمرية (60-64) .أما حسب التحصيل الدراسي فكانت أعلى نسبة بين حملة شهادة البكالوريوس إذ بلغت 13.9% تليها شهادة المتوسطة بمعدل 12.7% في حين أدنى معدل هو بين حملة الشهادات العليا التي بلغت 5.4% . أما حسب المحافظات فإن أعلى نسبة شكلتها البطالة في العراق هي في محافظتي ذي قار وميسان ، وأدنى نسبة للبطالة كانت في محافظة السليمانية ، في حين شكلت نسبة البطالة في محافظة نينوى 14.9% نسبة الذكور منها 15.5% بينما كانت نسبة النساء 5.8 ، أما العاصمة العراقية بغداد فقد سجلت نسبة البطالة فيها بـ 12.0%. أن معالجة البطالة في العراق تحتاج كما أسلفنا إلى حلول استثنائية ، خاصةً وأن نسبتها مرتفعة بين خريجي الكليات ، والتي تتطلب أولاً وقف آليات توليدها ، وهذا يحتاج إلى الشروع بإصلاحات اقتصادية تطال كل مفاصل الحياة الاقتصادية وخلق فرص عمل يتم توليدها في القطاع الخاص، وعدم الاعتماد على القطاع العام الذي يستوعب ثلث القوى العاملة العراقية ، مما يوضح مدى الترهل في هذا القطاع . كما يتطلب الأمر تشجيع عمليات تنظيم السكان وتحديد النسل من خلال برامج توعية لا تتوقف عند حدود الإعلام ، بل لابد وأن تصل إلى المدارس والجامعات ، وأن تضطلع مؤسسات المجتمع بدور مهم ورئيس ، إذ أن معدلات النمو السكاني في العراق من أعلى المعدلات في العالم كذلك معدلات الخصوبة ، كما يحتاج الأمر إعادة النظر بالنظام التعليمي في العراق بشكل يجعل سوق العمل يستوعب الخريجين من الطلبة العراقيين، إذ كان لبرنامج القروض الصغيرة الذي تديره وزارة العمل والشؤون الاجتماعية دور في تشغيل أعداد كبيرة من الخريجين ، إلا أن هذا البرنامج أفتقر إلى الشفافية والمتابعة في التنفيذ الأمر الذي يفضي إلى الوقوف على أهم مشكلة مؤثرة في ظاهرة البطالة ألا وهي الفساد السياسي والإداري أو ما يسمى بفساد القمة لتهيئة أرضية مناسبة لتحفيز القضاء على البطالة وتحقيق مجتمع الرفاهية في العراق .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل