المحتوى الرئيسى

العراق من المقاومة الى الثورة !بقلم:جمال محمد تقي

04/05 19:56

العراق من المقاومة الى الثورة ! جمال محمد تقي يقول اوباما ان قرار احتلال العراق كان خطأ استراتيجي بكل المقاييس ، ويعزز هذا القول معهد الدراسات الاستراتيجية التابع لوزارة الخارجية الامريكية عندما يفصل في بنود الخيبة المطبقة لقرار الاحتلال ، حين يورد نصا يقول : " ان قرار الحرب على العراق بغرض احتلاله وليس ردعه لم يكن ضروريا وكان مكلفا ، اضافة الى فشله في اثبات صحة اي مبرر من مبررات الحرب اصلا ، ناهيك عن نتائجه الجانبية التي منحت ايران فرصة للاستقواء والتشدد والتمدد والتهديد السافر للاجندة الامريكية في اكثر مناطق الشرق الاوسط حساسية لامريكا ومصالحها الحيوية من افغانستان وحتى السودان ، هذا اضافة لمساهمته باضعاف مصداقية امريكا في العالم ، ومنحه جرعات كره جديده لكل ماهو امريكي في العالمين العربي والاسلامي . . " . النتائج تفضح المقدمات وحالة العراق المزرية اليوم وبعد مرور ثمان سنوات على احتلاله تلغي اية امكانية للتغاضي عن مفاسد القرار او نسيان وقوعه او تخفيف حدة نقده بشفاعة ما قد يظهر من اثار ايجابية محتملة ولو بعد حين . قيلت هذه التقييمات بمناسبتين اولهما محاولة اوباما التخفيف من انتقادات اعضاء الكونغرس لقراره بدعم العمليات العسكرية على الاراضي الليبية ، وذلك كتأكيد على ان قيادته غير مستعدة للتورط البري في ليبيا ، اما المناسبة الثانية فهي الذكرى الثامنة للغزو . في كل الاحوال وبمعزل عن دوافع اوباما ومن حوله الخاصة بالاقرار المتكرر بالفشل في العراق والتي تركز على تذكيرناخبيهم بان التردي الامريكي الراهن هو نتاج للسياسات الخاطئة التي اتبعها سلفه ، فان الوضع الفضائحي في العراق ليس بحاجة لتاكيدات اوباما فما تورده التقارير الدولية عن حجم الخراب الدائر في البلاد منذ 2003 وحتى الان يعطي صورة متكاملة عن حجم الجريمة المرتكبة ، والفشل الذريع في التغطية عليها باوهام التحرير الكاذبة ، فالحرب الارهابية مازالت مستمرة على العراق وشعبه ومقاومته وان بايادي عراقية ، وحكومات الدمى التي تتبجح بالانتخابات الطائفية والعنصرية اسيرة لمأزق لا فكاك منه الا بزوالها ، ومأزقها هو مأزق الموائمة بين البقاء النموذجي والتقسيم النموذجي ، والذي لاريع له غير الفساد والتشظي والتبعية متعددة الاطراف ، طفيليون ولصوص وسماسرة ومجرمون جبناء وسقط متاع طائفي وعنصري ، هم من يحكمون العراق الجديد بوصاية امريكية واختراق ايراني منسجم معه ! المقاومة العراقية المتمثلة بكل ابناء شعبنا الذين رفضوا الحصار والحرب والاحتلال وعملوا على التصدي لافرازاتها المدمرة ، باليد تارة وباللسان اخرى وبالقلب احيانا ، هي ضمير شعبنا المنكوب ، لوحدها يرجع الفضل في انكسار المشروع الامريكي في العراق وعموم منطقة الشرق الاوسط ، هكذا مقاومة لا يمكن ان تقبل باملاءات المحتلين وصنائعهم ، ولا يمكن ان يحتويها وعاء العملية السياسية التي سيستخلفها المحتل ظلا له على ارض العراق بدعوى الانسحاب التلقائي والتدريجي لجحافل المحتلين ، ومهما تعددت الاغراءات ، ومهما اشدت التناقضات والملمات . ان الانسحاب الامريكي من مدن العراق لا يعني غياب الاحتلال بل ان حتى انسحابه من كل الاراضي العراقية لا يعني غيابه ، فالسماء له والمخابرات له وسيكون الحاضر دوما فيما يسمى بالاراضي المتنازع عليها ، وهو سيكون دائم الحضور في كل مفصل مهم من مفاصل الدولة العراقية ، انه باق بقاء المنطقة الخضراء ، هو باق في الدستور وباق في قانون النفط والغاز وباق في البرلمان ومجالس الوزراء وفي مجلس القضاء الاعلى وفي المحكمة الجنائية وفي قانون محاربة الارهاب ، في النهاية انه باق ومن مخلفاته سنستدل عليه . بمرور الوقت ومع تواري الاحتلال خلف مخلفاته سيحدث الانتقال التدريجي من المقاومة المباشرة الى الثورة الشعبية المباشرة والتي ستكنس حتما والى الابد الاحتلال ومخلفاته . ساعتها فقط سنقبل العزاء بتسعة نيسان ونحن فخورين بانتزاع اعتذار رسمي من الامريكان عن جرائمهم وفخورين اكثر باننا عوضنا بعض ما اصاب بلادنا من خراب مادي بواسطة صندوق اعادة اعمار العراق الذي يلزم امريكا بتمويله ومن دون تأخير ، وعند الانجاز الفعلي لهذه المهمات يكون العراق المحرر حقيقة شاخصة ، ووقتها فقط نكون قد استعدنا السيادة والاستقلال والكرامة المهدورة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل