المحتوى الرئيسى

ثورة اللامكان بقلم : رامي زيدان عليان

04/05 18:20

بقلم : رامي زيدان عليان من المكان يخرجون ليبحثوا لهم عن مكان في اللامكان علهم يجدون أحلاما جيدة يضاجعونها في خلواتهم , أحلام هتكت أعراضها وأجهضت بنات أحلامها منذ سنين خلت بأمر من السيد , فأوريت خلف جدار وردي بلون نزفها الغامق ,قال منهم قائل يوما : " تعالوا لقد وجدت لكم مكانا هناك في اللامكان " هو" مكان" أو "لا مكان" لا يسترق خلواتكم أو يعبث بأقداركم ومشاعركم , تفعلون فيه ما تريدون , تحفظون فيه أسرار الأسرار وليس فيه سميع أو بصير , ليس فيه غني أو فقير , سيد أو حقير , كلكم فيه سواسية . عالم خلقه بشر من رقمين , فأورى به كل عنيد , فأخفيت به الحقيقة خلف الخيال , كل شيء يولد في عالم الافتراض : أفكار , مشاعر , حب , كراهية وحتى الثورات ولدت هنا . فلمن الملك اليوم في هذا اللامكان سوى للعبد من دون السيد . وخرج العباد ليرو ا أعمالهم من حقيقة أو خيال , فتخيلوا كم من الوقت يلزم لتخرج ثورة من مليون عبد ضد سيد واحد لولا وجود هذا اللامكان . ربما كان أسلاف الثوار في القرون الخالية بحاجة لمثل هذا اللامكان , ليفرضوا فيه أنفسهم بمتسع من الحلم والأمل , ليزوجوا به حقيقة أحلامهم بخيال أوجاعهم ويقيموا قداسهم في ساحة عالم الافتراض . فلا مكان هنا لأحلام مغتصبة أو لأفكار مجهضة , فالكل يخرج من هنا عن صمته بكلام غير الكلام ويحمل في يده قلم غير القلم ويكتب على صفحة غير الصفحة . فهل أصبح اللامكان بمنأى عن السيد؟ , ليتطاول به العبد بنيانا من أفكار محرومة منذ الأزل , فوجه الصفحة أو صفحة الوجه سموها كما تشاءون هو المبتغى لأحلام جيل كامل من الاغتصاب و الهوان والسخرية . فربما يؤمن العبد أخيرا ويدرك أن أحلامه لم تفقد عذريتها بعد , أو يعود السيد مرة أخرى لدوره التقليدي ليهتك عذرية الأحلام بسيفه المسنون .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل