المحتوى الرئيسى

جراثيم قاتلة!

04/05 17:45

بقلم: أحمد حسن "أعزك الله سيدي القارئ!".. العنوان جاء هكذا لا حيلةَ لي في تغييره، لوصف حالة مرضية شاذة تعانيها مصرنا الآن، وتكاد تعصف بها، وتعيدها إلى أجواء ما قبل 25 يناير!   الوطن الذي تعافى من علله، وأدوائه طيلة ثمانية عشر يومًا، وتوقف ضخ جراثيمه القاتلة (الطائفية والتعصب)، والتي دأب النظام المخلوع على حقن الشعب بها؛ كي لا يتعافى منها، ويظل مريضًا متهالكًا خائر القوى ينتظر أدويته البائسة وعلاجه السام، ويبقى دومًا بلا حراك أو قدرة على المقاومة والوقوف ضده!   وبعد انتصار الثورة وسقوط رأس النظام المجرم، تحرك بقية الجسد الشيطاني في حركات يائسة؛ لإجهاض ما حدث، وتشويه المسار، والالتفاف لتطويق تلك الحركة المباركة.   هذا يعيدنا إلى كلاب بافلوف(1)، تلك الكلاب التي يسيل لعابها وتبدأ في الجلبة والنباح في الوقت المعين لإطعامها، حتى ولو قرر مدربها حرمانها من الطعام، فأصبحوا أسرى موقف معين، وتتحرك غرائزهم أمام حالة بعينها.   كلاب بافلوف القابعون في أجهزة الإعلام المرئي، والصحف القومية، وبعض الأدوات في الصحف المستقلة، الذين يزداد سعارهم عند رؤية الإسلاميين بكافة أطيافهم وتدرجات ألوانهم الفكرية، فبعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية ومعرفة حجمهم الواقعي في الشارع المصري، بدأ التركيز على أحداث فردية بعينها وتضخيمها ونشرها على نطاق واسع لإحداث حالة هلع جماعي لإرعاب الشعب من الإسلاميين، وتأكيد الصورة الذهنية السابقة التي كان يرددها النظام المخلوع على نطاق واسع، فكما يقول بعض الخبراء النفسيين الألمان: إن الهلع أيضًا معدٍ!!   وبعد هذه المقدمة التي اضطررت لتطويلها، سأعرض بعض المشاهد الدالة على ما أقول، من جريدة (الشروق) صباح الأربعاء 30/3 الصفحة الخامسة:   مصرع مواطن بالفيوم، وآخر في البحيرة، وأنباء عن تورط (سلفيين).. حوادث فردية ذائعة الحدوث بالريف تتحول إلى تورط سلفيين، وذعر قبطي من شائعة استهداف السلفيين للمسيحيات وغير المحجبات، رغم تطمينات الشيوخ!   فتم الترويج لخبر مجهول، ونشر على نطاق واسع على المواقع الإلكترونية من تهديد السلفيين للنساء القبطيات وغير المحجبات بإلقاء مادة كاوية (ماء نار) عليهن، رغم نفي الدكتور عبد الآخر حماد- القيادي بالجماعة الإسلامية بأسيوط- مسئولية الجماعة عن إعلان هذه الدعوى، ووصفها بأنها (مغرضة لتشويه صورة الإسلاميين لدى الأقباط، والمسلمين في العالم عامة، وفي مصر خاصة).   وفي السياق نفسه، وزع أعضاء الدعوة السلفية بمحافظة المنيا منشورات تستنكر الأكاذيب والأخبار المضللة، والتي تتعلق بأنهم يقومون بفرض الجزية على غير المسلمين، وإلقاء مادة كاوية على أي فتاة أو سيدة متبرجة، وأكد أعضاء الجماعة السلفية أن الدعوة السلفية في ظل الغياب الكامل لأجهزة الأمن لم يصدر عنها أي عمل من أعمال العنف، فكيف تقوم به بعد عودة رجال الأمن؟!   وأنا وغيري نتساءل: ما (اليد الثالثة) التي تحرك الأحداث من وراء الستار بغية إشعال الحرائق في بر مصر جميعه بالشائعات والحوادث المفتعلة، وشوارد القول؟ إنهم يفعلون ذلك في سبيل تنفيذ مخططهم الشيطاني ليرجعوا مرةً ثانيةً إلى سدة الحكم، ولو على أطلال مصر وأنقاضها وحطامها؟!! ولكن هيهات.. هيهات.   -------------- (1) إيفان بتروفيتشر بافلوف (1849- 1936م) العالم الروسي الذي كان يجري تجاربه على الكلاب في مختبره العلمي، وتعد فرضياته الأساس العلمي الطبيعي لعلم النفس المادي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل