المحتوى الرئيسى

شاكر وشاكير وليبيا الجديدة..

04/05 17:17

أحمد قرشي لا تكاد تبصر عينيه ورأسه متدلي الى الارض في أدبٍ جم لا تنكره على الرجل الملتحي الذي تساقطت شعرات رأسه في الجنبات، ذي النظارات السميكة البادي انعكاسها، والهيئة الانيقة.. والذقن المعتنى به... قدمه المذيع بأنه يوسف شاكر.. فقاطعه بابتسامة: يوسف شاكير.. وليس شاكر. المذيع: وهو مستشارنا السابق في سفارة الجماهيرية في واشنطن.. والقيادي سابقاً في ما يسمى بجبهة الانقاذ المعارضة. رفع الرجل وجهه كاملاً ليواجه الكاميرا بنظرةِ خبير يدركُ أرض الوطيس.. ويتحدث عن مرضه وأنه جاء في بطن الليل البهيم.. ينشدُ خير الوطن الذي يحوم حوله جلل الخطب. جاء وهو يسكن غرفتين في الطابق الرابع في بناية بلا مصعد مع أفراد عائلته الستة.. جاء وقد ولى زمن الانتهازية.. كما يردد في إباء المتأخر عن الغنيمة أو الزاهد فيها.. ربما.. وأخذ يصب جام غضبه على المعارضين.. خصوصاً الدبلوماسيين السابقين. وبين طيات الكلام.. بدا أنه أقصي من منصب المستشار وعاد الى ليبيا.. أعرض عنه وتعب من الشكوى ولم يجبه احد.. وأنه سعى لكشف زيف هؤلاء الذين يتساقطون ويركبون موج العداء لليبيا الآن.. ولكن لم يلتفت اليه أحد. شاكير أظهر لغةً جديدة منذ لحظته تلك.. ولم يدع مضيفه لأكثر من ساعةٍ. فاصل ثم نعود "ينطق كلمة سوى:... شاكير أتى بلغةٍ ربما لم يعرفها التلفزيون الليبي منذ نشأته في أوائل السبعينات.. بإنجليزته المتقنة وصوت ذي نبرات نافذة يقلب الكلام كيفما شاء ويجبرك عندما يذكر الأسماء والتواريخ، ويدلف الى الماضي ويستحضر المواقف.. أن تتعقب ما يقول.. وهو يلوح بوريقات.. يقول إنها وثائق تدعم قوله. نأى عن استخدام اللغة البائرة الفجة عن القائد والشعبويات.. في تعابيره يخالُ لك أنه أحد الثوار.. لكنه يبعثُ قلقاً لمن يكرهون القذافي.. قلقاً وخشية مما سيأتي.. فالرجل يعرفهم.. كما يخال لك.. ويستخدم صوراً تبثها الوكالات. يتحدث عن الرجل وراء تلك العربة.. وآخر يخفي وجهه.. القاعدة وفق تكراره تختبئ لتنقض عندما يستبب الامر قليلاً مثلما فعلت في العراق وافغانستان.. حلفاء المعارضة تاريخهم مليء بالخيانات والمرارت والغدر.. يعنفُ الثقة في من هم قادة المعارضة اليوم. بزوغه كضيفٍ خجلٍ وتحوله الى أسدِ نقد بلسانٍ حديث.. افردت لشاكير المساحة.. ومنذئذٍ ترك في البرنامج يفعلُ ما يشاء.. ويوماً بعد يوم تحول الى مذيع محاور.. تتصل به عائشة القذافي.. والساعدي ومن ثمّ أضحى ضيفاً ثابتاً.. وكبار المسؤولين والساعدي يهاتفونه على الهواء مباشر.. فيتحدث لهم دون القاب وبلغةٍ جديدة هؤلاء انها تخاطب المترددين.. وتلزمهم جانب النظلم خصوصاً للعامة الحمقاء التي تتوق للخير وتخشى في الوقت نفسه شروره.. يحتفون به في فرحةٍ تسري بين الكلمات.. وهو لا ينفك يستخدم عبارته المغتضبة: شاكر..لكِ أو لكَ حبورٌ يسكنه ذلك الجبان الوجل المستكبر.. عندما تتمعنه يغشى عليك كنهه وأسبابه.. مثلما فرح أعضاء مجلس الشعب السوري وصفقوا عندما قرأ رئيسهم بشار الاسد آية قرآنية.. فرحٌ من لا شيء. لا شيء تسكنه الخيبة. ربما كان النظام نفسه عطش لمثل شاكير.. رغم أن من يشاركه البرنامج من المتناوبين.. لا تتغير لغتهم في البوح بان القذافي ليس برئيس.. وبأن.. وأن.. وأن.. فكل شيء يتكرر يبعث على السأم.. خصوصاً عندما يصبح صوت حياة.. اي انه يرمي الى سيطرةٍ وتوجيه عفن ولو تستر بثوبٍ حر. ومع ولادةِ قناة ليبيا الاحرار.. حري ان يلتفت الاخيار القائمون عليها الا تنجرُ وراء الهتافية والاحادية والغوغائية.. وتتمسك بموقف عز أظهره ليبيون شيباً وشباب في تغليب حكمة الحق على عنه الباطل وتأبيد فسحة المستقبل وإشراقه على ظلامة الماضي وبغضه.. فمنهم من تحدث وسط القصف ليقول إنه غير متأكد من هذا او ذاك.. صدقٌ لافت.. معدنٌ جديرٌ بالاحتفاء في وطننا العربي. فليسمعوا أصوات المخالفين مهما علا فحشها وليردوا بأدب الطامعين في الحياة المورقة.. وأن يدركوا أن الليبيين أولاً وآخر الامر.. معنيون بأمرِ التواصل.. في صبرٍ وجلد.. فلايكونوا النقيض المخيف، ولكن بديل الحياة السوية المنتظر، فوجود قوات التحالف كطرفٍ في الصراع وأمثال شاكير.. يصعبون مهمتهم ويجعلوها عسيرة لكسبِ الجميع.. ودون أن يبسطوا يد الرحمة والمحبة والعفو.. سيتنتصروا على جديد ليبيا طرابلس.. من امثال شاكير.. ولكنه سيكون انتصارُ في خرائب وعلى اشلاء.. لن يسكت نعيق ألمها ردحاً من الزمان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل