المحتوى الرئيسى

محمود عبد الرحيم يكتب: ثوار سوريا واليمن وليبيا والواجب الأخلاقي

04/05 16:54

من حق أشقائنا في سوريا علينا ألا نصمت على الجرائم التى يرتكبها النظام السوري بحقهم، ومساعيه لتشويه نضالهم الديمقراطي، على وقع الدماء التى تسيل بيد آلة القمع الأمنية، وسط حديث غث متهافت عن أجندات خارجية تحرك الاحتجاجات الشعبية، وتكرار الادعاء الكاذب التى سبقته إليه الأنظمة الديكتاتورية في كل من مصر وتونس واليمن، بوجود قلة مندسة تريد اشعال الفتن وزعزعة الاستقرار، والذهاب إلى القول بإستهداف الوطن السوري لمواقف نظامه الحكام الممانعة لإملاءات أمريكا والصهيونية.وذات التضامن مع رفاق النضال في سوريا، وإعلاء صوت الرفض لقمع المطالبين بالتغيير الديمقراطي، ودعم حق الشعوب المشروع في تقرير مصيرها، والتمتع بالعيش في وطن حر يكفل العدالة والكرامة الإنسانية لكل مواطنيه بلا تمييز ولا تهميش، نؤكده للأشقاء في اليمن وليبيا الذين يدفعون يوميا فاتورة الحرية من دمائهم الزكية، ويثبتون أنهم يستحقون وضعية أفضل مما هم عليها تحت حكام دمويين وفاسدين ومفسدين، يتصرفون بمنطق القرون الوسطي كأنهم أسياد بلاد يملكونها بمن عليها أرضا وبشرا، ويفضلون أن يضحوا بكل الشعب مقابل الموت على كراسي الحكم، ثم توريثها لأبنائهم المصطفين من بعدهم، غير مدركين ولا مؤمنين بأن السيادة والشرعية للشعب، وما هم إلا وكلاء عنه أو موظفون لديه يأتي بهم ويذهب، طالما لا يحققون مصالحه، أو انتهت صلاحيتهم.لقد استفزتني المسرحية الهزيلة التى جرت في مجلس الشعب السوري مؤخرا، وادعاءات بشار الاسد ووعوده عن الاصلاح وسماع رأي الشعب واخذها في الاعتبار، وسط تهليل جماعة المنتفعين والمُؤجرين له ولنظامه، ثم كان تجدد القمع الدموي للمحتجين وإراقة المزيد من الدماء،  الأمر الذي يعد الصمت عليه جريمة أخلاقية، وعار نحمله على أكتافنا كعرب نتحدث عن وحدة الدم والعروبة والمصير الواحد.صحيح أننا كنا ندعم سوريا ونقف معها لسنوات،  كبلد يرفع شعارات العروبة، ويناصب أمريكا والصهيونية العداء، ولو كلاميا، ونقدر استضافتها لفصائل المقاومة الفلسطينية التى اُغلقت ابواب العواصم العربية في وجهها، ونقدر كذلك التحالف مع المقاومة اللبنانية في وجه العدو الإسرائيلي، لكننا لا يمكن أن ندعم نظاما قمعيا فاسدا مثل غيره من الأنظمة العربية، ولا يمكن أن نقف في وجه طموحات أي شعب عربي للحرية ولحكم ديمقراطي، ولا يمكن أن نقبل أن يتم اتخاذ  العدو الصهيوني والأمريكي فزاعة أو ذريعة لتأخير الاستحقاقات الديمقراطية، وإسكات بالعنف الدموي من يرفع مطالب الشعوب الملحة المؤجلة من عقود بعيدة، وحين تتحرك الشعوب يجب أن نسارع بمؤزارة حركتهم، فهذا واجب أخلاقي في الأساس، خاصة أن كنا سبقناهم إليها، وعشنا ذات الأجواء، ونالتنا ذات الاتهامات الباطلة، وكنا  نتلهف ساعتها لقولة حق أو تحفيز للهمم ورفع المعنويات.في تصوري أن الديمقراطية ومشاركة الجماهير في صنع مستقبلها وأخذ القرار بيدها، هي البوصلة الحقيقية للاستقرار والتطور واستقلالية الارادة الوطنية، وهي ما تجعل الجبهة الداخلية أقوى، وقادرة على مواجهة أية مخططات أو اختراقات، وهي أيضا التى تصنع حالة الاحتشاد وراء الهدف الوطني، والالتفاف حول القيادة الوطنية  في وجه الاخطار.أما حديث الفتن أو نغمة الاستقرار فأكذوبة لم تعد تنطلي على أحد، خاصة أن الأنظمة الأمنية هي من تصنع القلاقل الداخلية، وتهدد أمن المواطن واستقراره، بل وأمن واستقرار الوطن كأداة للسيطرة والبقاء.ولا يختلف الوضع في حالة النظام اليمني عن  أشباهه، فالتخويف من انفصال الجنوب، أو خطر الحوثيين والقاعدة، والرغبة في حماية البلاد من الفوضي والحرب الأهلية، ومسئولية تسليم السلطة لأيد أمينة، حسبما يدعي الرئيس على عبد الله صالح، هي عزف على ذات النغمة النشاز، واستغلال لطبيعة الشعب العربي العاطفية لإطالة أمد نظامه الديكتاتوري الفاسد، فلو كان وطنيا صادقا، لسارع إلى ترك السلطة وتنفيذ مطالب الثوار، وليس ارتكاب جرائم ضد الانسانية وقتل  دعاة الديمقراطية والتغيير بدم بارد كأي سفاح محترف.في تقديري أن صالح  لن يتخلي عن السلطة طواعية، وسيظل يناور ويتهرب مثل سابقيه حتى يصل الضغط الشعبي مداه، ويتأكد من يدعموه امريكيا وسعوديا، أنه صار ورقة محروقة، فيبدأون في البحث عن بديل من داخل النظام، ليحموا رجلهم من الملاحقة والحساب على جرائمه بحق اليمن واليمنيين، مثلما جرى مع بن على ومبارك، وهو السيناريو الذي تتم كتابته الآن في ليبيا، بمحاولة تسويق ابن القذافي كبديل للأب المجنون، والإدعاء بأنه سيقود التغيير والمصالحة لمجرد حديثه عن تغيير لافتة الجماهيرية إلى جمهورية، رغم أنه شريك في الجرائم ضد الشعب الليبي، وتربي على ذات الطباع الدموية الاستعلائية القمعية، وربما يتم الدفع بوجه آخر حال عدم قبول هذه الحيلة.فشبكة المصالح الداخلية والخارجية تتلاقى الآن، وتحدث أثرها السلبي في  معادلة التغيير العربية، بإتجاه العرقلة أو خفض سقفه أو التحكم في مسار حركته، وهذا الطرح يرد على أبواق الديكتاتوريات،  خاصة في سوريا واليمن، من أن الاحتجاجات والمد الثوري العربي صنيعة أمريكية، وتطبيق لمشروع"الشرق الأوسط الكبير" و"الفوضي الخلاقة"، في غبن بين لإرادة الشعوب، إذ أن ما يعطل نجاح الثورات العربية هنا وهناك هو المتغير الأمريكي الإسرائيلي، والرغبة في الحفاظ على الأوضاع القائمة، والخوف من ديمقراطية حقيقية تقلب الوضع رأسا على عقب، وتفسد المصالح الغربية المستقرة، وتعيد بناء  التحالفات الأقليمية والدولية، فضلا عن التبشير بإنهاء عصر التبعية، وإعلاء المصالح الوطنية، وتوفير قاعدة للنهضة العربية والوحدة على أسس جديدة  تحقق المصلحة للجميع، وتوفر الحاضنة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.فتحية لكل ثائر عربي من المحيط للخليج، يخوض حرب الديمقراطية حامية الوطيس، وأملنا في أن نشهد قريبا معا حصاد حقبة المد الثوري، والربيع الديمقراطي، بعد أن تشاركنا من قبل وصنعنا حقبة المد التحرري، لنعيد تحرير إرادة الشعوب العربية، بعد تحرير الأرض العربية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل