المحتوى الرئيسى

هجوووووووم!!!

04/05 14:34

بقلم: م. محمد كمال "الإخوان" جماعة جاذبة للهجوم عليها، لأنها تتحرك بثقة, ولأنها كبيرة فعلاً, ولأن المهاجمين يعلمون أن الجماعة لا تتخذ إجراءات قضائية في مواجهة تشوية صورتها، كما أن حرصهم على تقديم نموذج إسلامي صحيح يفرض عليهم ممارسة أقصى درجات ضبط النفس.. وقبل الثورة كانت مواسم الهجوم على الإخوان معلومة.. وغالبًا مرتبطة بالمنافسات الانتخابية بأنواعها، غير أن النظام قد مارس تشويه الإخوان بصورة منهجية ودائمة، وذلك بعد انتخابات 2005م.. والظاهر الآن أن نخبًا سياسية قد طلَّقت الماضي البغيض، ولكنها استثنت منه ورقتين؛ الأولى ورقة "الهجوم" على الإخوان، والثانية ورقة "القبول" بالهجوم على الإخوان.   أما ورقة الهجوم فيمارسها الليبراليون والعلمانيون بدأب لم نره في معارضة مبارك, وأما ورقة القبول فيمارسها المستقلون وكأنهم فقدوا حماسة التقويم وحراسة "الحق في اعتناق الأفكار وممارستها والتعبير عنها".   وقد اتسعت المظلة الأولى لتشمل الليبراليين الذين أسهموا في الثورة, أو الذين يدَّعون ذلك, مع صحافة النظام السابق, واستقرت الأوضاع, والتقى كل حبيب بحبيبه, وهنا اتضحت بعض المعالم وسقطت بعض الأقنعة: أولاً: أن العلمانيين والليبراليين لديهم رحابة صدر واسعة للتناغم مع رموز النظام البائد ما دامت المصلحة واحدة.. وهي مواجهة الإخوان.. وبهذا تعود تهمة (التحالف مع الحزب الوطني) والتروج لها بعض فريق (لا) ضدَّ الإخوان لترتد على قائليها.. ويستقر المشهد الآن على تحالف الصحافة القومية والمستقلة- في أغلبها-  في اتجاه إقصاء الإسلاميين.   ثانيًا: أن الأخطاء التي وقعت من بعض الاتجاهات الإسلامية مثل (غزوة الصناديق), أو(حادثة قطع الأذن), أو (حوار عبود الزمر) غير الموفق, أو (هدم الأضرحة).. كل هذه الأخطاء لم يتعامل معها إعلام (ما بعد الثورة) بمستوى (نقاء الثورة)؛ والذي كان يفرض الاعتراض والترشيد ثم المطالبة بإعمال القانون، ولكننا فوجئنا بإعلام ديماجوجي انتهازي يخلط الأوراق ويوزع الاتهامات على كلِّ أطياف الحركة الإسلامية لأخطاء يحمّلونها من المعاني ما لا تحتمل, ويرهبون العامة من مستقبل يقوده أصحاب اللحى والجلابيب!.. حاملي صكوك الغفران أو سيف الحدود!, الذين سيفرضون على الناس أطول لحية فيهم لتكون هي رئيس الجمهورية!.. لنكتشف أخيرًا أن المواثيق الحاكمة للعمل الإعلامي هي نفسها مواثيق صفوت الشريف, وأنس الفقي، ولنقف أمام حقيقة مدهشة؛ وهي أن كثيرين ممن صدعونا بمطالب (التغيير) لم يطلهم فعلاً هذا (التغيير)!!.   ثالثًا: أن إخواننا من أطياف الحركة الإسلامية سيرتكبون خطأ العمر إذا هم أقدموا على العمل السياسي الذي حرّموه, أو جرّموه طوال العقود الماضية، دون الاستفادة من تجربة الإخوان، أو بالتعالي على المخالفين, أو الاصطدام برؤاهم، كما ينبغي عليهم التريث وعدم التسرع بالمشاركة الإعلامية والسياسية، وانتقاء رموز مدرّبة تحسن التعبير عن الآراء، بدلاً من المشايخ الذين اعتادوا خطاب (الحق والباطل)، بينما السياسة ميدان (الخطأ والصواب).   رابعًا: لا ينبغي أن يتهيب الإخوان من مدِّ أيديهم إلى أطياف الحركة الإسلامية ونقل خبراتهم في التنظيم والعمل السياسي, وألا يحملهم الخوف من أن يتحملوا أخطاء لم يرتكبوها, أن يتباعدوا عنهم؛ لأن الإسلاميين ينبغي أن يقدموا نموذجًا يؤكد قدرتهم على ترشيد أفكارهم، وتجاوز خلافاتهم كما أن التعامل لا ينبغي أن تسوده أخلاق التربص أو التخوين، تلك التي عانى ويعاني منها الإسلاميون, كما أتصور- مستبشرًا- أن الأجيال الوسطى والشبابية لديها استعداد للتقارب، ربما أكثر من أجيال الصف الأول.   إن فتح حوار إيجابي وتشكيل (لقاء مشترك)مع الإسلاميين لا ينبغي أن يتأخر، ولا ينبغي لسلوكيات الجماعات في الماضي, وأفكارهم المندثرة, أن تقف حجر عثرة أمام بناء المستقبل.   خامسًا: يحيرني عزوف الإخوان عن المشاركة بالصحف القومية بقدر يناسب حجم مفكريهم وكتابهم، ويحيرني أكثر أن "الدكتور العريان" هو الممثل الوحيد للإخوان فى الصحافة المستقلة!.. ألا ينبغي أن يسعى الإخوان لترتيب هذه المشاركة مع قيادات الصحف القومية؛ ليطّلع المواطن على الرؤية الإسلامية أمام نقيضتها العلمانية؟.. أم إننا سنضحي بحق المواطنين في التعرف على الحقائق من أهلها؟ أم- ربما- ما زلنا نعيش تحت وطأة عدم تصديق إنجازات الثورة؟!.   وأخيرًا إن عملاً دؤوبًا ينتظر الصف الإخواني, ليثبتوا في كلِّ الميادين أن صمودهم في عهد الاستبداد سيعقبه انطلاقهم في عصر الحرية.. وأن إصرارهم على نشر دعوتهم سيعيد أخلاق الفروسية والمنافسة الشريفة إلى الواقع السياسى, وسيسهم في استعادة مواثيق الشرف الإعلامي إلى مواقعها من جديد. ---------- Mohamedkamal62@ymail.com *

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل