المحتوى الرئيسى

كل حلفائك خانوك يا حسني!

04/05 12:36

بقلم: م. إبراهيم عبد الفضيل عجيب أمر هؤلاء المتبدلين المتحولين الذين نزعوا جلودهم واستبدلوا بها جلودًا أخرى؛ هي في الحقيقة أسوأ من جلودهم السابقة البالية الفاسدة.   يكاد المرء يُصاب بالغثيان حين يرى هؤلاء الأشاوس الذين طالما صدَّعوا رءوسنا بحكمة السيد الرئيس وقرارات السيد الرئيس وإنجازات السيد الرئيس وزيارات السيد الرئيس ولقاءات وقمم السيد الرئيس، واختزلوا كل طاقات الأمة الهائلة والعظيمة في شخص واحد اسمه "السيد الرئيس"، عندما يقول فمصر قالت كلمتها، عندما يغضب فمصر تعرب عن غضبها عندما يغلق المعبر فمصر تحترم اتفاقها؛ إذا رضي عن فصيل فالكل يتعامل معه، وإذا أقصى فصيلاً ترى الكل متطوعًا في وصفه محظورًا.   ويكتشف الجميع بعد ثورتنا المجيدة مَن هو "السيد الرئيس" على حقيقته؟ كم حجم الفساد وعدد المفسدين في عهده؟ ما عدد المشرَّدين؟ ما عدد العاطلين؟ كم عدد المعتقلين بدون ذنب؟ كمٌّ هائل من المظالم والكوارث!.   أنا أفهم أن يكون للإنسان مبدأ، وأن يظل ثابتًا عليه مدافعًا عنه، "بغضِّ النظر اتفقنا أو اختلفنا معه"، ولكن ما لا أستطيع أن أتخيله ولا يقبله الضمير الوطني أن يتلون هؤلاء الأشاوس ويتحولوا عن فكرهم القديم والجديد بسقوط سيدهم الرئيس في مواقف ومشاهد مفزعة ومخيفة، وكان الأكرم لهم أن يظلوا على مبدئهم ويسقطوا مع سيدهم.   نراهم اليوم يتكلمون عن الثورة والثوار والتغيير والحرية والعدالة، ويلعنون أسلاف النظام البائد ويتبرءون منه ومن سياساته وأفعاله وأقواله، وكأنهم لم يكونوا يومًا من الأيام جزءًا منه وهم صانعو سياساته وأفعاله، حتى إن فتحي سرور يرفض مؤخرًا الدفاع عن سيدة الرئيس أمام المحاكم.   وأتعجب من سيدهم الرئيس الذي أذهب الله غيظ قلوبنا منه بأن حاز أخيرًا لقب "الرئيس المخلوع"؛ كيف كان ينظر إلى هؤلاء وهم يطبِّلون ويزمِّرون له على الباطل والباطل؟ هل كان في نفسه يحترمهم؟ هل كان يصدِّقهم أم كان يسمع نفاقهم له أمام المؤتمرات، ثم يسخر منهم، ويطلق عليهم النكات، ثم يبصق عليهم بعد انتهاء المولد وإغلاق الكاميرات؟!   لذلك وجب على المسئولين الجدد في بر مصر- وكان الله في عونهم، فهم الآن أصحاب تركة ثقيلة- أن يسارعوا في تطهير البلاد والعباد والمؤسسات من هذا الورم الخبيث الذي استشرى في كل مفاصل الدولة، والذي يفسد على الناس فرحة الانتصار وجني الثمار.   وأقول لسيدهم الرئيس المخلوع: أنت مَن زرع ورعى كل هذا الفساد وهؤلاء الناس المفسدين، ووفرت لهم المساندة والحماية ووزَّعتهم على جميع المناصب؛ ليطغوا في البلاد ويكثروا فيها الفساد.   وفي المقابل أبعدتَ كلَّ الكفاءات والمخلصين المتفوقين الأجلاء من أبناء هذا الوطن، وجعلتَ مصيرهم ومستقبلهم في يد عسكري من جهاز كان يفترض أن يكون أمنًا للمواطن وليس أمنًا للنظام؛ ما حرم البلاد من إسهاماتهم في البناء والنهضة.   لهذا كله وغيره كانت هذه السنة الكونية في نهايتك، وهي سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير في الطغاة والمفسدين؛ لتستيقظ فجأةً بعد الطوفان، مرددًا مقولة ريتشارد ملك الإنجليز: "كل حلفائك خانوك يا..".

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل