المحتوى الرئيسى

هدم الأضرحة.. "ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب"

04/05 10:47

- الشيخ الخطيب: نرفض التبرك بالأضرحة.. والعلاج ليس بالهدم - الشيخ عسكر: هذه التصرفات لا تعبِّر عن صحيح المنهج السلفي - د. البري: التغيير يبدأ بالتربية وليس بالعلاج الظاهري - د. رأفت عثمان: تغيير المخالفات من سلطة ولي الأمر - الشيخ عاشور: الإسلام دين وسطي ويرفض العنف ويدعو إلى التحاور تحقيق: مي جابر   أثارت الفتاوى والتصريحات عن دعوة عدد من علماء السلفيين إلى هدم الأضرحة الخاصة بآل بيت النبي صلى الله وعليه وسلم وغيرها من الأضرحة في المساجد جدلاً كبيرًا في الشارع المصري وبين علماء الأزهر الشريف؛ حيث أكد عددٌ من علماء الإسلام عدم شرعية الاعتداء على أضرحة الصالحين بالهدم أو الإساءة؛ لمخالفة ذلك روح الشريعة الإسلامية السمحاء، معتبرين مَن يقوم بهذه الأعمال بأنهم جهلاء بأحكام الشريعة الإسلامية، ويسعون لنشر الفساد وإشاعة الفوضى في المجتمع.   فيما شدد العلماء على أن تنفيذ مثل هذه الأحكام من مسئولية ولي الأمر فقط أو مَن يخوله في ذلك، ولا يحق لأي شخص القيام بها؛ بهدف الحفاظ على الأمن وعدم إشعال الفتن وتهديد استقرار المجتمع المصري.   من جانبه، يستنكر الشيخ سيد عسكر، الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية سابقًا وعضو الكتلة البرلمانية لجماعة الإخوان المسلمين 2005م، إلصاق تهم اقتحام الأضرحة ومحاولة هدمها إلى أهل السلف، موضحًا أن الجماعة السلفية منتشرة في مصر منذ سنوات عديدة، وأن مثل هذه الأفعال لا تعبِّر عن منهجهم في تغيير المنكر.   ويشير إلى أن هناك مَن يسعى لترويج الشائعات؛ بهدف إثارة الفتن بين أبناء شعب مصر الواحد وإشاعة الفوضى؛ لإجهاض إنجازات الثورة المصرية المباركة، مؤكدًا أن عملية هدم الأضرحة تأتي في إطار الثورة المضادة التي ينظمها فلول النظام السابق.   ويؤكد أن الإسلام الحنيف يعظِّم وحدة الأمة الإسلامية ويقدِّمها على أي أمور أخرى، مشيرًا إلى أن الإمام ابن تيمية رأى عددًا من حديثي العهد بالإسلام يشربون الخمر ولم ينههم، وعندما سُئل عن سبب ذلك أجاب بأنهم إذا سكروا انشغلوا بأنفسهم، وإذا أفاقوا قاموا بإيذاء الناس، مقدمًا مصلحة المسلمين على النهي عن شرب الخمر الذي يُعدُّ من الكبائر.   ويشدد على أنه لا يجوز شرعًا هدم أي ضريح إلا بقرار من ولي الأمر وفي حضور أهله، مشيرًا إلى أن القضية ليست في هذه الأضرحة، وإنما ما يحدث بداخلها من أعمال تصل إلى حد الشرك بالله.     النصح والإرشاد وينتقد الشيخ محمد عبد الله الخطيب، عضو مكتب الإرشاد السابق وأحد علماء الأزهر الشريف، الدعوات المطالبة بهدم الأضرحة الملتحقة بالمساجد، مبينًا أن هدم الأضرحة بهذه الطريقة يثير الفتن بين أهالي مصر، ويؤدِّي إلى عواقب وخيمة، منها سفك دماء المسلمين، والذي يعتبر منكرًا أكبر من المنكرات التي تحدث داخل هذه الأماكن.   إلا أنه في الوقت نفسه يستنكر ما يحدث داخل هذه الأضرحة من أعمال تُوصف بأنها شرك بالله مثل تقبيل الأعتاب والتبرك بالحجر والتمسح به، مشددًا على أن علاج هذه الآفات يكون من خلال توعية الناس باحترام حرمة المقابر وعدم التوجه إلى سؤال مَن غير الله.   ويضيف الخطيب أن هناك وسائل أخرى لمعالجة هذه الآفات والمخالفات مثل: النصح والإرشاد والتوعية، وأن يبين الدعاة للناس خطورة الأفعال التي يقومون بها، واصفًا مَن يخالف هدي النبي في النهي عن المنكر بالإنسان المندفع قليل الحيلة وسيئ التصرف.   ويدعو الجميع إلى أن يتقوا الله في الأمة الإسلامية، وأن يتركوها لإعادة بناء حضارتها وإلمام شتاتها، التي ساعدت النظم المستبدة بمساندة الغرب على انهيارها، مشددًا على ضرورة إعمال العقل والتفكير في المصلحة العامة والكبرى.   أمية دينية! وينتقد الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق ورئيس لجنة التقريب بين المذاهب الإسلامية، مَن يستهدفون الأضرحة ويحاولون تخريبها وهدمها؛ بحجة أن الشرع يحرمها، مشيرًا إلى أن المسلمين يصلون في المسجد النبوي وبه قبر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابيين الجليلين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب منذ مئات السنين، بدون أن يصدر أحد فتاوى بتحريم الصلاة بالمسجد النبوي الشريف.   ويؤكد أن هدم الأضرحة حرام ولا يجوز، فدين الإسلام يدعو إلى البناء والتعمير وليس التخريب والهدم، مضيفًا أن مثل هذه الدعوات هي التي تشوه صورة الإسلام لدى الغرب؛ ليظهر المسلمين في صورة المخربين المتطرفين، وهو ما ينافي العقيدة الإسلامية السمحاء.   ويفند عاشور أسباب عدم تحريم البقاء على الأضرحة بالمساجد، قائلاً: "الإسلام علمنا إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، وما دامت نية المصلي بهذه المساجد خالصة لله، وأنه يتقرب إلى الله عزَّ وجلَّ ويسأله فقط بدون التوسل للموتى، فليس في ذلك شرك لله سبحانه وتعالى، فضلاً عن أننا نصلي خلف الضريح وليس أمامه".   ويشير إلى أن مصر تعاني من ارتفاع نسبة الأمية التي تصل إلى 40%، بالإضافة إلى الأمية الدينية التي تقترب من 70% من عموم الشعب المصري، مشددًا على ضرورة التوجيه وتوضيح الأحكام الشرعية في المخالفات الدينية التي قد تحدث في هذه المساجد للقضاء على هذه الأمية.   مفاسد أعظم ويضيف الدكتور عبد المنعم البري، رئيس جبهة علماء الأزهر السابق، أن هؤلاء يستندون إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه: "لعن الله اليهود والنصارى الذين اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد من دون الله"، مبينًا أن معالجة هذه المخالفات هي مسئولية الحكام والحكومات الإسلامية، ولا يمكن علاجها عن طريق العنف والتخريب، الذي يعود على الأمة بمفاسد أخرى أعظم.   ويرى أنه يجب الاهتمام بتربية الشباب على رفض كلِّ الانحرافات العقائدية والأخلاقية منذ الصغر، موضحًا أن الطفل إذا تربى على كره السجائر، لأنها ضارة بالصحة؛ سيبتعد عنها بعد كبره، وهكذا يجب الأمر مع الأمور التي تخالف العقيدة الإسلامية، وعلى الوالدين الاهتمام بتصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تصل لأطفالهم عن طريق الاتصال بالمجتمع.   ويشير إلى أن الدولة الفاطمية خربت عقيدة المصريين بزرع العديد من الأفكار الخاطئة، مؤكدًا أن هناك الكثير من الأضرحة ليس لها صلة بأولياء الله والصالحين، مثل الادعاء بأن الحسين بن علي بن أبي طالب دُفن في مصر.   ويتساءل قائلاً: "كيف يُعقل أن يُستشهد الإمام الحسين، وينقل رأسه من كربلاء إلى القاهرة ليدفن فيها؟ وما الهدف من الادعاءات الكاذبة بأن جميع الأضرحة هي لأولياء الله وأهل البيت؟   ويشدد على ضرورة محاربة هذه المغالطات من خلال الأساليب السلمية بالنصح والإرشاد والتربية السليمة، معتبرًا أنها من الواجبات التي تقع على أعناق جميع المسئولين، بدايةً من الحكام وانتهاءً بالوالدين.   كراهة لا تحريم من ناحية أخرى، يشير الدكتور محمد رأفت عثمان، عضو مجمع البحوث الإسلامية وأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إلى أن هناك أحاديث مروية عن الرسول صلى الله عليه وسلم تؤكد كراهة ارتفاع المدفن عن الأرض، موضحًا معنى الكراهة في الإسلام هو ما يُثاب المرء على تركه ولا يُعاقب على فعله، أي أن ارتفاع المقابر لا يصل الحكم فيه عند جمهور العلماء المسلمين إلى التحريم، وبالتالي لا يجوز هدمها.   ويضيف أنه يجب ألا يُعطى حكم المستحب حكم الواجب، متعجبًا ممن يعطون لأنفسهم حق إزالة هذه المقابر والأضرحة، وهي من اختصاصات حاكم الأمة إذا رأى أن من المصلحة إزالتها.   ويتابع: "قيام البعض من أدعياء السلفية بهدمها هو خطأ كبير من الناحية الفقهية، ويؤدِّي إلى اشتعال الفتنة بين الناس، وكل ما يؤدِّي إلى الفتنة فهو حرام شراعًا، وخاصة إذا لاحظنا أنها ليست من واجبات الشرع الحنيف".   ويشير إلى أن البيئة الطينية التي تتميز بها مصر تجعل من الصعب دفن الموتى في باطن الأرض؛ حيث تمتلئ القبور بالمياه سريعًا؛ ما يؤدِّي إلى تضرُّر الجثث منها، مبينًا أنه على فرض تحريم ارتفاع القبور، وهو ما يراه الحنابلة؛ فإنه لا يجوز هدمها بهذه العشوائية، فدرء المفاسد أولى من جلب المنافع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل