المحتوى الرئيسى

تغيير الذهنيّة أو"تجريب المجرَّب"

04/05 10:30

مازن حايك في ظل غياب مقوّمات الدولة وتضاؤل الخير العام وتغييب المؤسسات والإدارات العامة وتصاعد الفساد وتنامي نفوذ القبائل المتصارِعة، وبعد مرور أكثر من شهرين ونيّف على تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تأليف الحكومة العتيدة، يستمر "نادي السياسيين اللبنانيين المُغلق" باجتراع المُعجزات لجعل المُمكن مستحيلاً والمستحيل انتحاراً، ماضين بتيئيس اللبنانيين بكافة انتماءاتهم ومشاربهم. فعوض تقديم العلاجات الشافية لمشاكل لبنان المُزمنة وحلّ ملفّاته الشائكة، يستمر أعضاء "النادي" المحظوظون بالتمترُس على الشاشات لتشخيص الأمراض وإضاعة الفرص وحرق الوقت الثمين، غير آبهين فعلاً بما يحصل للمواطن اللبناني من ويلات بسبب قبضهم على الأعناق والأرزاق عبر الأجيال، في ما بات يصح تشبيهه، للأسف، بأداء "الكوزا نوسترا" في "باليرمو" الإيطالية ويُذكِّر بمآثرها. والأنكى، أن "نادي السياسيين اللبنانيين المُغلق" يُطالعنا يومياً بنظرياته حول ماهيّة الحكومة وطبيعة دورها وكيفية تكوينها، ضمن لعبة المُحاصصة نفسها المستمرّة منذ عشرات السنين، والتي غالباً ما تهدُف إلى توزيع المغانم على أعضاء "النادي"، كأن البلد بألف خير وليس مديناً حتى أذنيه، ولا هو على شفير الهاوية ينتظر أن تأتيه الحلول من الخارج. أو كأن بناته وأبناءه لا يهجرونه ويهاجرون منه طلباً للقمة العيش الكريم! وآخر بدعة يُطالعنا بها أعضاء "النادي" إيّاهم رفضهم لـ "حكومة تكنوقراط" ظنّاً منهم أن اللبنانيين –ومن ضمنهم الرئيس المكلّف- ذاكرتهم قصيرة و"عقلهم مخرّب" ويريدون "تجريب المجرّب" من جديد! فمتى سيحين الوقت لتغيير الذهنيّة التي يتم وفقها تأليف الحكومات في لبنان؟ صحيح أن عملية المحاسبة والمساءلة باتت في سبات عميق، وأن "فصل السلطات" أصبح حبراً على ورق، ولكن إلى متى سيتمادى أهل "النادي" في الظهور وكأنهم غير مسؤولين لا بل غير مبالين بما يحصل في البلاد؟ هم في وادٍ، ومعايير العلم والكفاءة والنزاهة ونظافة الكفّ والمبادرة وثقافة العمل والإنجاز والنجاح التي تُميّز غالبية اللبنانيين.. في وادٍ آخر! حقاً، قد لا يعرف "التكنوقراط" أو ما يصحّ وصفهم بأهل الكفاءة والإختصاص "من أين تؤكل الكتف"، أو كيف يمارسون مثل غيرهم فن الزبائنية، ليصبحوا وزراء يدينون بالولاء لـ "شيخ القبيلة" الذي يُعيّنهم. ولكن من قال للسادة أعضاء "النادي" بأن أهل الكفاءة والإختصاص هؤلاء يريدون أصلاً، أو هم يرتضون لأنفسهم المشاركة في إدارة شؤون البلاد والتضحية بخبراتهم وسمعاتهم ونجاحاتهم ومداخيلهم العالية المكتسبة بجانب أعضاء "النادي" الأكارم... وما أدراك؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل