المحتوى الرئيسى

الرئيس طارق البشرى

04/05 08:15

عندما أعلن عن رئاسة طارق البشرى لجنة تعديل الدستور، نشرت فى هذا العمود تحية إليه، وذكرت أفضاله على أجيال، ومنهم جيل الستينيات الذى أنتمى إليه، من خلال مؤلفاته العميقة عن تاريخ مصر الحديث، وذلك قبل أن يتحول من الدفاع عن الدولة المدنية الديمقراطية إلى الإسلام السياسى الذى يستهدف إقامة دولة دينية أو شبه دينية. ومن المعروف أن الدولة المدنية تحترم كل الأديان، وحق كل فرد فى الإيمان بدينه، على العكس من الدولة الدينية. وقد ناشدت طارق البشرى فى ذلك المقال أن يضع ميوله السياسية الجديدة جانباً، كرئيس لجنة تعديل الدستور، وقلت إننى واثق من ذلك لما عرف عنه من نزاهة.. وبعد نشر المقال تلقيت العديد من المكالمات والرسائل، وكلها تلومنى على هذه الثقة، وقال لى أحد القراء إن طارق البشرى الذى تعرفه من كتبه الأولى يختلف تماماً عنه اليوم وقد أصبح فى قلب العمل السياسى، وسوف يسلم مصر للإخوان المسلمين.. وسألنى آخر فى التليفون: هل قرأت الطبعة الثانية من كتابه عن الأقباط والمسلمين؟! فقلت: لماذا أقرأها وقد قرأت الطبعة الأولى؟! فرد: إن بها مقدمة طويلة يعتذر فيها للإخوان المسلمين عن الطبعة الأولى!! وقد اشتريت الطبعة الثانية، ووجدت أن القارئ على حق، وعندما قرأت التعديلات الدستورية وجدت أن كل من وجهوا لى اللوم كانوا على حق أيضاً. وبعد أيام، أرسل لى أحد القراء فيديو لمقطع من حوار تليفزيونى مع طارق البشرى، وفيه يسأله المحاور: هل ترى أن مصر ينقصها شىء من الإسلام؟! وكانت إجابته أن مصر تحتاج إلى استكمال إسلامها! والواقع أن كل شىء يدل على أن اللجنة التى يترأسها البشرى هى التى ترسم مستقبل مصر بعد الثورة، ومن دون مناقشة مثل كل اللجان التى يعتقد أفرادها أنهم يتحدثون باسم الله سبحانه وتعالى عما يفعلون، من التعديلات الدستورية إلى الإعلان الدستورى، وكل القوانين المكملة الجوهرية، مثل: قانون الأحزاب، وقانون ممارسة الحقوق السياسية، وقانون الانتخابات التشريعية والرئاسية، بل يعدل قانون العقوبات بتغليظ عقوبة التحرش الجنسى والاغتصاب. ولا أحد ضد تغليظ عقوبات التحرش والاغتصاب، ولكن لماذا لا يتم أيضاً تغليظ عقوبات سرقة المال العام وقتل المتظاهرين وفقء عيونهم فى المظاهرات السلمية؟! وبينما يتم إقرار كل ما يصدر عن لجنة الرئيس البشرى من دون أى مناقشة، وكما هو تماماً، ومهما كان حجم من يعترضون، تتم دعوة كل التيارات لما يسمى «الحوار الوطنى»، وذلك على طريقة النظام الذى قامت الثورة ضده، وهى: لكم كل الحق فى الكلام، ولنا وحدنا حق الفعل والقرار! samirmfarid@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل