المحتوى الرئيسى

رؤيثرثرة

04/05 01:15

منذ ثورة‏23‏ يوليو‏1952‏ لم تشهد مصر حوارا وطنيا حقيقيا سوي مرة واحدة عام‏1962,‏ من خلال المؤتمر الوطني لقوي الشعب العاملة الذي شاركت فيه كافة الأطياف الفاعلة علي الساحة السياسية آنذاك‏. وانتهي بإقرار الميثاق كوثيقة قومية تحدد مسار التطور الاجتماعي والسياسي المصري. ومات عبد الناصر ومن بعده السادات دون أن يتكرر هذا الحوار رغم المتغيرات الضخمة التي شهدتها مصر, وجاء مبارك ليبدأ عهده بمؤتمر اقتصادي عام شارك فيه خبراء من كافة الاتجاهات, لكن النظام تجاهل نتائجه. وطوال عهد مبارك كان النظام يستدعي فكرة الحوار الوطني عند اقتراب الانتخابات الرئاسية أحيانا, ويحصره في مجرد لقاء مع رؤساء الأحزاب لا يناقش أي قضايا حقيقية, ويخرج منه كل رئيس حزب سعيدا بالجلوس مع رئيس الجمهورية. لذلك كان الحوار الوطني مطلبا اساسيا لثورة يناير, لكن ماقامت به الحكومة بهذا الصدد لم ينبئ بأي خير وتعرض لانتقاد من كافة القوي السياسية ينذر بفشل الحوار قبل أن يبدأ, ليقرر الدكتور عصام شرف رئيس الوزراء سحب ملف الحوار من نائبه الدكتور يحيي الجمل واسناده إلي الدكتور عبد العزيز حجازي نيابة عن المجتمع المدني. ولم تدرك الحكومة أن أي حوار وطني لابد أن يقوم علي اسس موضوعية, تستلزم الاجابة عن عدة أسئلة تتعلق بالهدف من الحوار والمشاركين فيه والتوقيت والمنهج التنظيمي وخلافه. وعلي سبيل المثال فإن الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية هي المشارك الأساسي في أي حوار, فكيف يتم ذلك الآن والنقابات مازالت مجمدة, ولم تتح لها الفرصة بعد لإجراء انتخابات حرة تفرز قيادات تعبر عنها فعلا. وليس لدينا حتي الآن أحزاب سياسية تعبر عن كافة القوي والتيارات, الأمر الذي يعني أن أي حوار قبل إعادة ترتيب الحياة السياسية والنقابية لن يعبر سوي عن شخوص, وسيتحول إلي ثرثرة لا معني لها حتي لوكانت علي النيل. المزيد من أعمدة فتـحي مـحـمود

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل