المحتوى الرئيسى

موقعة الجلابية

04/05 00:17

مبدئيا اسمحوا لي ان أرفض بالقطع تعبير‮ »‬الثورة المضادة‮« ‬لأن المتآمرين ضد أعظم ثورة شعبية في تاريخنا الحديث‮.‬ويقال الأعظم في تاريخ العالم،‮ ‬ثورة ‮٥٢ ‬يناير،‮ ‬ليسوا جديرين إطلاقا بمصطلح‮ »‬الثورة‮« ‬سواء كانت ثورة مضادة أو‮ ‬غير مضادة‮!‬،‮ ‬وهم‮ -‬بالتأكيد‮- ‬أقل بكثير جدا‮ -‬من حيث العدد والقيمة‮- ‬من عشرات الملايين الذين انتظمتهم ثورتنا الشبابية الشعبية،‮ ‬ومبدئيا أيضا أرجو ان أوضح ان العنوان الذي اخترته لمقالي لا يحمل أية استهانة بمن يرتدون‮ »‬الجلابية‮« ‬فكثيرون منهم أهلنا واخوتنا،‮ ‬لكنها‮ -‬للأسف‮- ‬صارت رمزا للموقعة الرهيبة المؤسفة التي أتحدث عنها،‮ ‬والتي خطط لها أعداء الثورة الذين يعملون في الظلام كثيرا،‮ ‬وفي النور قليلا،‮ ‬ولقد كان من الممكن حصرهم،‮ ‬وحصارهم منذ ان حققت الثورة أول أهدافها باسقاط رأس النظام،‮ ‬وهم أنفسهم الذين أداروا من قبل‮ »‬موقعة الجمل‮«‬،‮ ‬وهم أنفسهم من رتبوا الهجوم علي أقسام الشرطة والسجون،‮ ‬ومقار أمن الدولة لاثارة الفوضي،‮ ‬وترويع المواطنين،‮ ‬وهم أنفسهم من خططوا لتهريب مليارات الدولارات والجنيهات المنهوبة،‮ ‬وهم أنفسهم من حاولوا ويحاولون تفجير الفتنة الطائفية،‮ ‬وهم أنفسهم من يشعلون ويشجعون المظاهرات الفئوية‮.‬أقول قولي هذا وقد شاهدت وفجعت مما حدث في الدقائق الأخيرة من‮ »‬مباراة الزمالك والافريقي التونسي‮«‬،‮ ‬هذه المباراة التي بدأت بروح رياضية رائعة ووعي قومي رائع جسدته اللافتات التي ترحب بالاخوة التونسيين،‮ ‬وتشيد بلقاء الثورتين التونسية والمصرية،‮ ‬إلي ان جاءت الدقائق الأخيرة من المباراة لتقع الواقعة حيث ظهر فجأة مخطط المتآمرين باقتحام عدد من البلطجية وخلفهم مئات من الفوضويين لأرض الملعب،‮ ‬لكي يفسدوا اللقاء الأخوي الجميل،‮ ‬ويعتدوا علي اللاعبين الأشقاء وأيضا الاعتداء علي لاعبي الزمالك وجهازهم الفني الذين احتضنوا اللاعبين التونسيين بأجسادهم دفاعا عنهم وحماية لهم،‮ ‬ثم امتد التخريب المدبر إلي منشآت الاستاد،‮ ‬ولم يكن المشاهد للأحداث الأليمة بحاجة إلي أي جهد لاكتشاف عناصر وأبعاد المخطط،‮ ‬فقد كشفتهم كاميرات التليفزيون والصحف والمجلات وهم يحملون الخناجر والسيوف والسنج والعصي،‮ ‬ويتقدمهم من يرتدي‮ »‬الجلابية‮« ‬وفي يده سيف يحاول اخفاءه،‮ ‬ولسهولة الاستنتاج سارع مذيعو ومحللو المباراة‮ »‬أمثال طاهر أبوزيد وعلي أبوجريشة ومحسن صالح‮« ‬إلي ادانة ما حدث كإحدي جرائم أعداء الثورة،‮ ‬وكذلك فعل‮ »‬مدحت شلبي ومصطفي يونس وإبراهيم يوسف‮«‬،‮ ‬كلهم اجمعوا علي انه عمل اجرامي مضاد للثورة،‮ ‬ويستهدف إظهار مصر وقد عمتها الفوضي وانهار فيها الاستقرار بسبب الثورة‮.. ‬ثم تبين دليلان آخر ان لا يقبلان الشك،‮ ‬أولهما ما أعلنه احد مديري الاستاد عن دخول عشرات من البلطجية حاملين السيوف والعصي والسنج إلي أحد مدرجات الاستاد منذ العاشرة صباحا‮ »‬أي قبل المباراة بحوالي ثماني ساعات‮«‬،‮ ‬ثم جاء الدليل الآخر وهو ان الأبواب التي تفصل بين المدرجات وأرض الملعب كانت مفتوحة علي مصراعيها،‮ ‬بالرغم من انها تكون مغلقة بإحكام في جميع المباريات‮. ‬لماذا حدث ذلك؟ سؤال آخر جوابه لا يخفي علي أحد‮.. ‬تلك‮ -‬يا حضرات‮- ‬هي أركان الجريمة وقد اكتملت وكشفت بالتالي عن الوجه القبيح المخيف لمخططات أعداء الثورة الذين صار شغلهم الشاغل هو حرمان مصر من أعظم انجازاتها الشعبية،‮ ‬حتي لو كان ذلك علي حساب ضرب‮ ‬السياحة والبورصة والانتاج والاستثمار،‮ .‬

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل