المحتوى الرئيسى

بين علمانية ولاية الخامنئي وعلمانية ولاية القرضاوي بقلم:خالد عبد القادر احمد

04/05 22:07

بين علمانية ولاية الخامنئي وعلمانية ولاية القرضاوي : خالد عبد القادر احمد khalidjeam@yahoo.com اعجبتني ادعية كاتبنا, حتى تخيلته كاشفا صدره تحت النجوم متوجها الى السماء, لعل الله يهد من يعارض نظرته للامور. لكنني تذكرت انه من اهل علمانية ولاية الفقيه, فهو يؤيد فصل الدين عن الدولة, ولكنه لا يمانع في ان تتعدل محاصصة الاديان تقاسم السلطة في البحرين, المهم الاتفاق على نسب الصلاحيات, اي لبنان وعراق طائفي اخر, وعاشت علمانية ولاية الفقيه. من المؤسف ان كثير من مدعي العلمانية مثل مبتدئي قيادة السيارات ينجحون في الاختبار النظري ويسقطون في اختبار التطبيق العملي حين يرتبكون فيه فينسون ان العملي هو تطبيق للنظري. لكن ذلك ليس مستغرب فلكل انسان مهما بلغ عنده الحضور الثقافي عفويته. لذلك نجد درجة من التسامح بين الانسانية تساعدها على العيش بصورة مجتمعية مشتركة. يسقط ثقافيا من يظن ان الجوهر العميق للعلمانية يتجسد في شكل فصل الدين عن الدولة, والذي هو انعكاس لمحاولة الفصل بين الروحاني والسياسي في الدين, فكلاهما من ماهية الدين وطبيعته الغير ممكن الفصل بينهما, حتى لو كان الالحاد هو الشكل الخاص الذي يتخذه الدين, ولو كان الامر كذلك لاكتفى ماركس بمطلب فصل الدين عن الدولة كمدخل لحل المسالة اليهودية في اوروبا. ففصل الدين عن الدولة يحجم دوره السياسي ولا يلغيه, ودليل ذلك انه في الوقت الراهن فان اكثر المجتمعات فصلا للدين عن الدولة لم تحقق القضاء على الجوهر السياسي للدين وتسلله للتفاعل السياسي من خلال الحياة المجتمعية نفسها, ونضرب على ذلك مثلا اللوبيات الصهونية المنتشرة عالميا وتدويرها السياسي للدين اليهودي, ومحاربة القاضي جولدستون به الى درجة اسقاط نزاهته ومهنيته الحرفية, واجباره على انتقاد التقرير المعروف باسمه, كذلك نعرف تماما المعركة التي اضطر رئيس الولايات المتحدة باراك اوباما لخوضها اثناء المعركة الانتخابية لنفي شبهة الدين الاسلامي عن نفسه والتحلي بشبهة النقاء المسيحي, وكما ان العلمانية لا يمكن ولا يجب فهمها, الا في كونها مكون من مكونات الحالة الحضارية العامة, فالدين ايضا لا يمكن ولا يجب فهمه بمعزل عن مدلوله السياسي في الحالة الحضارية, وهو مدلول الموروث الثقافي السياسي التاريخي, الذي تحصل في التطور الحضاري كبقية للحالة الحضارية العرقية التي بادت في التاريخ. انه من الاشكال الاخيرة التي تتبقى كمدلول للمرحلة العرقية في الحضارة الانسانية , وهو لا يتلاشي الا في عملية تلاشي جماعية لهذه الاشكال جميعا ومنها مظهر انقسام المجتمع طبقيا, ان الدين ليس انعكاسا للحضور الثقافي في الانسان بل جزءا مكونا من مكونات هذا الحضور, وماهيته السياسية هي ايضا ليست سوى مكونا من مكونات الايديولوجية السلوكية العرقية, وجوهرها الفوقية والسيطرة والتسلط وكل عناصر النفسية والسلوك الفوقي المتعال ذي المضامين القومية والطبقية الشوفينية, لذلك فمن الخطأ تقشيط العلمانية عن كتلتها الحضارية وتقديمها كعنصر مستقل من عناصرها, وكذلك الدين. ان اقتصار فهم العلمانية باعتباره فصلا للدين عن الدولة, والمطالبة به على هذا الاساس يخفي حقيقة كون هذا الملطب اصلاحا ديموقراطيا جزئيا هو عمليا لا يعالج بصورة رئيسية معضلة من معضلات الصيغة المجتمعية الراسمالية, بل يعدل صيغة من صيغ السلوك التاريخي العرقي مما يضعه في اطار حالة تداخل انماط الانتاج التاريخية, لذلك نجده يتكثف ويتركز بصورة رئيسية في اطار النظم القانوني للحريات والحقوق ووالجبات المجتمعية, دون المساس الفعلي بحجم تواجده السياسي مجتمعيا. ومنهاجيا, وحتى اللحظة لم اجد علمانيا يكتب في المواقع الالكترونية ولم يكن دينيا في نفس الوقت, رغم محاولته التبرؤ من الاتهام, فمحتواه العفوي يتسلل بصورة ثقافية سياسية الى اراءه ووجهات نظره وتقييمه للوقائع, بل وكثيرا ما تتجلى بصورة انحياز_ للعلمانية _ كنمط خاص لديه, وهنا علينا ان نلاحظ سرعة تحول العلماني لمسلم او مسيحي او يهودي, ليس لايمانه العميق باللاهوت بل لولاءه العرقي الشديد, خاصة حين يتخفى الولاء العرقي وياخذ شكل الولاء لحضارة, فهذا شرقي روحاني نقي وهذا اوروبي مادي علمي وذلك سيد العالم اجمعين فهو خيار الله الاوحد. لذلك لا استغرب الان ان يتجلى في النطاق الاقليمي نمطين من العمانية سني وشيعي داخل اطار الديانة الاسلامية, فالصراع في المنطقة مختلط العناصر والعوامل, قومي على عرقي على اقتصادي على اجتماعي, وله محصلته في التفاعل السياسي وهنا فط يكشف التعبير الثقافي السياسي نزاهة مدعي العلمانية بحسب عمق ولاءه العرقي والقومي الذي تنطوي عليه علمانيته, فهو يؤيد تدخلا اجنبيا هنا ويرفضه هناك ويؤيد طائفة على اخرى وإن اخفى تاييده لها بمقولة انتفاضة شعبية والشعب يريد اسقاط النظام وهنا تصبح جماهير 8 اذار شعب اما جماهير 14 اذار فهي ليست شعبا, الامر الذي يذكرني بموضوعة ماو تسي تونغ الخالدة حول نقاط الانتباه ونقاط الارتكاز, والتي نصح بها ان لا يتم المبادرة لتنفيذ مشروع إلا بعد اقناع اللذين سيعود عليهم المشروع بالفائدة. لذلك نخطيء من يقول بمسئولية طرف عن حالة انقسام قد تنتهي بالمجتمع الى حرب اهلية كما حدث في ليبيا وكما تتجه الامور اليه في اليمن, وكما هو حالنا في فلسطين ان على من يدعي العلمانية ان يتذكر ان مهمة العلمانية هي في العمل على تجاوز معيقات تعزيز وحدة التوجه القومي نحو مستويات حضارية اكثر رقيا وان العلمانية اكبر واوسع من صورة التساوي امام القانون,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل