المحتوى الرئيسى

كيفية استئناف العلاقات الدبلوماسية قراءة في تطور العلاقات الإيرانية-المصرية بقلم:د. علاء مطر

04/05 21:54

كيفية استئناف العلاقات الدبلوماسية قراءة في تطور العلاقات الإيرانية-المصرية د. علاء مطر تشكل العلاقات بين إيران ومصر أهمية إستراتيجية كبرى منذ فجر التاريخ، الأمر الذي تبين من خلال التواصل الحضاري بين البلدين، والعلاقات التي ربطت البلدين اجتماعياً وعقائدياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً، حيث تشابكت المصالح بينهما بشكل كبير يصعب قطعها، حتى وإن انقطعت العلاقات السياسية بين البلدين خلال فترات التوتر تظل العلاقات التفاعلية الأخرى قائمة في كثير من الأحيان. كما يتضح من سير العلاقات أن التوتر الذي يطرأ على العلاقات بين البلدين ينبع من طبيعة شخصيتهما القومية ومدى إحساسهما بفاعليتهما ونفوذهما وتنافسهما في المنطقة، بالإضافة إلى وجود الاختلاف في التوجهات السياسية، وطبيعة العلاقات مع الدول الأخرى. مع اندلاع الثورة في إيران وفي ضوء غلبة الشعارات الثورية على توجهات السياسة الخارجية الإيرانية سيما تبنيها لمبدأ تصدير الثورة إلى الدول الأخرى خاصة دول المنطقة، ما أدى إلى توتير علاقة إيران مع مصر، التي استضافت الشاه المخلوع ووقعت معاهدة سلام مع إسرائيل تم على إثرها قطع إيران لعلاقتها معها، ومما زاد التوتر في علاقات البلدين مساندة مصر للعراق في حربها مع إيران. بقبول إيران لوقف إطلاق النار وانتهاء حرب الثماني سنوات مع العراق، وفي ظل وصول رفسنجاني إلى السلطة في إيران أغسطس 1989، ومع حاجة إيران لإعادة بناء ما دمرته الحرب، وعدم مقدرتها على القيام بذلك من خلال جهودها الذاتية، عمدت إلى إعادة النظر في سياستها الخارجية، حيث اتبع رفسنجاني سياسة خارجية قائمة على تحسين العلاقات مع الدول الأخرى ومنها مصر، التي تعي إيران جيداً أهميتها على الصعيد الإقليمي والدولي، الأمر الذي يعني أن تطور العلاقات بين البلدين سيكون مكسباً لإيران وسينعكس إيجاباً على علاقة إيران في العديد من الدول الأخرى التي تربطها علاقات طيبة بمصر، وسيحقق لها مكاسب كبيرة في المنطقة. عليه فقد أدت هذه التحولات في السياسة الخارجية الإيرانية، وفي ضوء الموقف الإيراني الحيادي من حرب الخليج الثانية، إلى التحسن في العلاقات بين طهران والعديد من الدول الأخرى إقليمياً ودولياً، انعكس ذلك بمجمله إيجاباً على العلاقات الإيرانية-المصرية، فقد عادت العلاقات الدبلوماسية على مستوى مكاتب رعاية المصالح عام 1991، كما نشطت حركة الوفود بين البلدين سيما على الصعيد الاقتصادي، كما تم تبادل الزيارات على صعيد المسؤولين السياسيين. وفي فترة رئاسة خاتمي 1997-2005، وفي ضوء سياسته القائمة على إزالة التوتر والحوار مع الدول الأخرى، شهدت علاقات إيران الخارجية مزيداً من التطور الإيجابي، والذي بدوره أعطى دفعة للتقارب في العلاقات بين طهران والقاهرة، والتغلب على نقاط الخلاف بينهما. فطهران تقيم علاقات دبلوماسية بالإضافة إلى أوجه التعاون الأخرى مع كافة دول المنطقة رغم الخلافات التي توجد مع العديد منها. بالإضافة إلى ذلك وبشكل عام، أثرت تداعيات الأحداث الإقليمية والدولية المتمثلة بأحداث سبتمبر وحرب الخليج الثالثة، إيجاباً على علاقة طهران بالقاهرة، سيما مع المواقف المتقاربة تجاه تلك الأحداث. فقد أوجدت تداعيات أحداث سبتمبر نوع من تنسيق المواقف بين إيران ومصر تجاه مواجهة الصورة السلبية للغرب عن الإسلام، بالإضافة لتأكيدهما على التفرقة بين الإرهاب والمقاومة، حتى لا تستغل إسرائيل ذلك في صراعها مع بعض الدول العربية. كما أضافت الحرب على أفغانستان أيضاً اتفاقاً آخر في وجهات النظر تجاه هذه الحرب، سيما مع وجود نظام طالبان الذي تربطهما به علاقات متوترة. واستمر هذا التقارب بعد حرب الخليج الثالثة، وقد بدا هذا التقارب في جزء منه من خلال ما بات يعقد من اجتماعات لدول الجوار العراقي على مستوى وزراء خارجية دول الجوار والذي كان يضم مع دول أخرى كل من إيران ومصر. بشكل عام، اتضح التقارب في العلاقات الإيرانية-المصرية في عهد خاتمي، من خلال زيادة وتيرة الزيارات المتبادلة للمسؤولين، والوفود الشعبية، التي صبت في إطار التعاون بين البلدين. في إطار خطى التقارب أيضاً، شهدت هذه الفترة الاتصال الهاتفي الأول من نوعه بين القاهرة وطهران منذ عشرين عاماً، حيث هاتف الرئيس حسني مبارك، الرئيس محمد خاتمي لتهنئته بقبول إيران في مجموعة الخمسة عشر. كما تم في مايو 2001 تغيير اسم شارع الاسلامبولي إلى شارع الانتفاضة، في الاتجاه ذاته جاء اللقاء التاريخي الأول في ديسمبر 2003 بين الرئيس مبارك وخاتمي، بعد غياب دام أكثر من 24 عاماً، وذلك على هامش اجتماع القمة العالمية الأول لمجتمع المعلومات الذي عقد في جنيف. هذا وقد دار الحديث أكثر من مرة خلال هذه الفترة عن إمكانية التطبيع الكامل في العلاقات الإيرانية-المصرية. ومع تولي نجاد الرئاسة أغسطس 2005، شهدت الساحة الإيرانية حراكاً كبيراً سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، لعب الرئيس نجاد دوراً رئيسياً فيه من خلال ما اتخذه من مواقف وأعلن من سياسات والأهم ما أطلق من شعارات متشددة، بدءاً من الملف النووي والدور الإيراني في العراق وفلسطين ولبنان بالإضافة للموقف من إسرائيل، وكل ذلك كان لا يصب في صالح التقارب مع القاهرة والاتجاه في العلاقات نحو التطبيع الكامل، نظراً لاختلاف الأخيرة مع طهران حول طبيعة هذه المواقف والسياسات المتبعة تجاه تلك الملفات. هذا وقد استمرت القطيعة في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين رغم المضي قدماً في تطور العلاقات الاقتصادية والثقافية وغيرها من أوجه العلاقات الأخرى. يشار إلى أنه في فترة رئاسة نجاد قد توالت تصريحات المسؤولين في عدد من الأحيان وفي كلا البلدين حول اقتراب عودة العلاقات بعد إزالة الموانع التي تحول دون تحقق هذا الهدف، حيث استمرت القضايا الخلافية الأساسية الأربع " الأمن، عملية السلام، أمن الخليج، الجزر الثلاث" قائمة بين الجانبين، بل زادت في بعض الأحيان حدة سيما الخلافات الأمنية التي تعد العقبة الكؤود أمام عدم عودة العلاقات بين البلدين، بالإضافة لتصعد الخلافات حول عدد من الملفات وهي العراق، لبنان، فلسطين، وذلك نظراً لعدد من المتغيرات التي طرأت على تلك الملفات والسياسة الإيرانية والمصرية المتباينة تجاهها. وفي تجاه تطور العلاقات الإيرانية-المصرية بعد سقوط نظام مبارك، تأتي التصريحات الإيجابية المتبادلة بين الجانبين الإيراني والمصري حول إمكانية استئناف العلاقات بين البلدين، والتي تقع في سياق الأبعاد الجديدة التي قد تنتهجها مصر على صعيد سياستها وعلاقاتها الخارجية ومنها علاقتها مع إيران، ومن هذه التصريحات ما جاء على لسان وزير الخارجية المصري نبيل العربي يوم أمس الاثنين الموافق 4 أبريل في أعقاب اجتماعه مع رئيس قسم رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة مجتبى أماني حيث قال إن "مصر مُستعدة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية مع إيران بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثين عاماً"، كما قال إن "الشعبين المصري والإيراني جديران بأن يكون بينهما علاقات متبادلة تعكس تاريخهما وحضارتهما". وأردف قائلاً إن "مصر تفتح حالياً صفحة جديدة مع كافة دول العالم بما فيها إيران وذلك لتحقيق المصالح المشتركة". وبدوره حمل أماني رسالة من وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الذي رحب بالمبادرة المصرية. وقد تزامن ذلك مع تأكيد الرئيس الإيراني نجاد على أن "طهران ترغب في إقامة علاقات مع مصر". وفي ضوء الإطلالة على العلاقات الإيرانية-المصرية، نؤكد على أن هذه التصريحات الإيجابية من الممكن أن تكون رافعة للعلاقات بين البلدين وتكون خطوة هامة في تجاه عودة العلاقات بين الجانبين في حال بنا عليها الطرفين وتفهم كل مطالب الآخر والمنافع التي يمكن استثمارها في حال عودة العلاقات، سيما وأن الجانب الإيراني في أتم الاستعداد لاستئناف العلاقات، ومن الممكن أن يكون الجانب المصري بعد مبارك أكثر تفهماً لما قد تضيفه علاقته مع الإيرانيين من أداة ضاغطة في صالح تعظيم مصالحه في العديد من مناطق النفوذ وحتى مع علاقاته مع دول الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، فتعدد الأدوات التي تملكها الدولة في سياستها الخارجية بعد هام يدعم من رصيدها على صعيد سياستها الخارجية. ولاستغلال الأجواء الإيجابية في العلاقات بين الجانبين في ظل مصر بعد مبارك، نؤكد ضرورة عدم النظر للعلاقات مع طهران من منطلق أمني فقط، حيث ترى طهران أن التركيز على القضايا الخلافية وفي مقدمتها الأمنية قبل الاتفاق على رزمة من الحلول لكافة الإشكاليات التي تراها إيران تتعدى هذه القضايا الخلافية، ألا وهي التنسيق وتقاسم المصالح والتعاون في العديد من مناطق النفوذ "الخليج، أفريقيا، والمنطقة عموماً"، حيث لو تم ذلك فإن طهران ستذلل كافة العقبات التي ترتضيها القاهرة لعودة العلاقات. عليه فإن التغلب على عقبة القضايا الأمنية سيمنح العلاقات بين الجانبين روح جديدة وأمل كبير لاستئناف علاقات دبلوماسية كاملة، سيما مع إمكانية تجاوز المحاور الخلافية الأخرى بسهولة أكبر. فالخلاف حول عملية السلام قد تراجع كثيراً في ظل تراجع حدة الموقف الإيراني الرافض لعملية السلام، حيث تطور الموقف الإيراني من عملية السلام من رفض قاطع جملة وتفصيلاً للعملية السلمية، إلى رفض لعملية السلام معلل بعدم جدواها في وضعها الحالي بالانتصار للحقوق الفلسطينية، أي أن الموقف الإيراني-وفقاً للإيرانيين- تغير لصالح تأييد السلام العادل الذي يضمن حقوق الفلسطينيين. تطور الرؤية الإيرانية لعملية السلام، سيما في عهد الإصلاحيين جاء ليستكمل خطى الانفتاح على العالم الخارجي والتقليل من حدة التوتر في علاقات إيران الخارجية، مما يقلص من هذه النقطة الخلافية في العلاقات الإيرانية-المصرية، سيما مع ما شهدته عملية السلام من تراجع كبير إلى حد تجميدها في كثير من الأحيان بسبب التعنت الإسرائيلي. كما أن قضية أمن الخليج والجزر الثلاث، لن تشكل محور خلافي كبير في حال تم تجاوز معضلة الأمن بين الجانبين، خاصة وأن دول الخليج العربية يربطها علاقات متطورة مع طهران، علاوة على وجود علاقات دبلوماسية معها واتفاقيات تعاون في العديد من المجالات ومنها المجال الأمني. كما أن الإمارات صاحبة مشكلة الجزر الثلاث، تعتبر من أكبر شركاء إيران التجاريين في العالم.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل