المحتوى الرئيسى

> فرع دمياط.. وكر المخدرات «العائم »

04/04 21:23

في مسافة تربو علي 10 كيلو مترات تضم أكثر من 15 قرية وعزبة علي جانبي نهر النيل فرع دمياط تتركز تلك الامبراطورية.. وتشترك محافظة القليوبية في الشاطئين حيث تبدأ علي الشاطئ الغربي عند قرية الحوفيين التابعة لمركز بنها قليوبية والواقعة بعد 5 دقائق من بداية طريق «بنها - زفتي» السريع ثم قرية «ميت بره» منوفية والتابعة لمركز قويسنا، حيث تقع علي فرع النيل مباشرة في أكبر تجمع لتواجد تجار المخدرات والمروجين والمتعاطين والبلطجية والمسجلين خطر والهاربين من الأحكام. وبعدها تأتي قريتي كفر ميت العبسي وميت العبسي علي حدود المنوفية مع محافظة الغربية في الجهة الشرقية لطريق بنها - زفتي.. وعلي الترتيب تأتي قري تفهنا العزب وكفر ميت الحارون وميت الحارون والتابعة لمركز زفتي محافظة الغربية لتختتم تلك المنطقة الخطرة علي الشاطئ الغربي للنهر.  البر الشرقي أما الشاطئ الشرقي للنيل فيبدأ مواجهاً القري التابعة لمركز زفتي عند قرية ميت العز مركز ميت غمر دقهلية لمسافة تزيد علي 3 كيلو مترات حيث حدودها مع محافظة القليوبية مرة أخري عند قري أبو قصيبة والصفين والمنشأة الكبري والمنشأة الصغري وكفر شكر وكفر علي شرف الدين وسيدي عامر التابعة لمركز كفر شكر قليوبية. بداية الجولة استقللنا دراجة بخارية وبعدها مركب صيد خلال اليومين مع دليلين كانا يقودانا إلي امبراطورية المخدرات علي الجسر القريب من نهر النيل بمسافات تتراوح بين 200 أو 500 متر بعد أن ارتدينا ملابس «ترينيج وجلابية» حتي لا تثار الشبهة حولنا أو يشك فينا تجار المخدرات «والناضورجية المنتشرون علي طول الجسر وعلي شاطئ النهر بمعدل واحد أو اثنين كل 200 متر إضافة إلي تمركز دائم لهم عند مداخل ومخارج القري لرصد ومتابعة كل غريب يتردد علي المنطقة وإيقافه وسؤاله «إلي أين تذهب؟ ولمن؟ وبالتالي كان التنكر، ومرافقة أحد المترددين علي المكان، واستخدام وسيلة نقل منتشرة في المنطقة «الموتوسيكل» عوامل أساسية لكي نستطيع التنقل بحرية محسوبة وشبه مقيدة. عند قرية ميت الحوفيين لفت انتباهنا وجود عشش عشوائية أقيمت داخل مسطح نهر النيل خاصة عند المناطق المرتفعة التي تقل فيها المياه حيث يقوم بعض الصيادين والمسجلين خطر وتجار المخدرات بردم تلك المساحات والإقامة الكاملة فوقها والانتقال إلي الشاطئ عبر قوارب صيد عادية بالمجاديف لتوصيل المخدرات من بانجو وحشيش وأفيون إلي العملاء من المتعاطلين وصغار الموزعين، وبذلك يضمنون الأمان بعيداً عن هجوم الجهات الأمنية عليهم، والدفاع عن أنفسهم بالأسلحة التي بحوزتهم بدءاً من السلاح الأبيض من سنج مطاوي والسيوف وانتهاءاً بالأسلحة النارية من فرد خرطوش وطبنجات وآلي بل يؤكد البعض حيازتهم لسلاح الاربي جيه . أصوات الرصاص كل يوم بعد كل مسافة نستوقف الدراجة البخارية للنزول من عليها بأي حجة كنا نفتعلها لنسأل بعض الأهالي من القاطنين في التجمعات السكنية الواقعة علي الجسر من العزب والقري، وكان الجميع يؤكد أن أصوات الرصاص، وإطلاق النيران باتت عادة يومية يستيقظ عليها كل صباح، وهي من الطقوس الأساسية لدي التجار ومروجي الكيف لعدة أسباب أهمها بث الرعب والخوف في قلوب المواطنين العاديين لعدم الاقتراب من النهر أو الشاطئ إلا للحاجة، وبالطبع لا تخرج تلك الحاجة عن أمرين الأول هو شراء المخدرات، والثاني هو تردد المزارعين علي الأراضي التابعة لهم والواقعة قرب النهر في أوقات محددة بالنهار لأن الليل غير مأمون علي الإطلاق هناك. وأسباب إطلاق الرصاص من قبل التجار هي التأكيد علي قوتهم وحيازتهم للأسلحة النارية الكثيرة والمتنوعة لكي تفكر الأجهزة المعنية ألف مرة قبل اقتحام تلك الأوكار.. إضافة إلي أن إطلاق الرصاص بعد عصر كل يوم يعني فتح باب البيع وأنه علي المتعاطين التوجه إلي الشواطئ المختلفة لشراء احتياجاتهم من الكيف..  قوارب الهروب أما أسلوب النقل والتوزيع علي المروجين داخل الغرف والعشش البسيطة في النهر فيكون من خلال القوارب المطاطية السريعة التي يصل قوة موتور بعضها إلي 65 حصاناً إضافة إلي قوارب صيد عادية مزودة بماكينات دفع تمكنها من السير في النهر بسهولة بالغة، وهذه القوارب تمكن التجار والموزعين من الهروب إلي حدود المحافظات المجاورة الأخري في حالة مهاجمتهم. فعندما يشن مركز شرطة قويسنا حملة أمنية علي التجار والمتعاطين في قري ميت برة وكفر ميت العبسي وميت العبسي التابعة له إدارياً فإنهم يهربون عبر اللنشات في النهر إلي قري مركز كفر شكر علي الشاطئ الشرقي، وبالتالي تتعثر الجهات الأمنية في الوصول إليهم ويتكرر الحال عند مهاجمتهم من خلال مباحث كفر شكر أو زفتي أو ميت غمر فإنهم يهربون إلي المحافظات الأخري عملاً بمبدأ «الكر والفر» أو لعبة القط والفأر. .. علي طول الجسر يوجد التوك توك والموتوسيكلات الصيني بكثافة شديدة وتتركز أكثر في مناطق الزراعات بعيداً عن الكتل السكنية حيث يستقلها المتعاطون والتجار والناضورجية في الانتقال من مكان لآخر، وهي وسيلة سهلة للكر والفر في أي وقت.  إشارات صوتية وضوئية الناضورجية إما من سائقي التوك توك والموتوسيكلات أو من العاملين لدي التجار، ومهمتهم رصد جميع التحركات للغرباء، والجدد المترددين علي المناطق القريبة من أوكارهم أو جسري النهر، وتواجدهم مهم جداً هناك لتأمين المنطقة بأكملها رغم أنهم يحوزون أسلحة بيضاء أو نارية خفيفة، ويستخدمون إشارات متفق عليها ما بين صوتية بإطلاق الأعيرة النارية التي يسمعها كل من بالمنطقة أو بسارينة الدراجات البخارية المصاحبة لهم، وتوجد إشارات ضوئية تستخدم أثناء الليل ومعروفة لدي جميع الأطراف، وكل لون منها يعني شيئاً فالإشارة ذات اللون الأخضر تعني أن الطريق أمان وأن الأمور طبيعية وعلي الجميع مزاولة نشاطه بحرية وأمان، أما اللون الأحمر فيعني وجود طارئ ما وأن علي الجميع أن يحذر وهكذا، هذا بخلاف استخدام الهواتف المحمولة في الاتصال ببعضهم البعض.. ويقع علي صغار المروجين مسئولية كشف المرشدين المجندين من قبل الجهات الأمنية لإبلاغهم بالمعلومات اللازمة حول طبيعة المترددين علي الأوكار وأماكن جلب المخدرات وغيرها.  حوادث السرقة وخلال رصدنا للمنطقة وخطورتها ومشاكل أهلها في الـ15 قرية بالمحافظات الأربع المعنية لم يكن غريباً علينا استشعار خوفهم ورعبهم المتواصل والمتجدد علي حياتهم وحياة أسرهم وأموالهم وبيوتهم وزراعاتهم ومواشيهم بسبب تردد آلاف الغرباء من المدمنين للمخدرات والمسجلين خطر والبلطجية والهاربين من الأحكام علي تلك القري من المراكز والمحافظات القريبة لشراء الكيف كل حسب طلبه.. مما تسبب في زيادة حوادث السرقة للمواشي والآلات الزراعية وبيع البيوت بأرخص الأسعار من أجل توفير مقابل الكيف. بخلاف ذلك هناك خلافات دائمة بين المزارعين الحائزين للأراضي الواقعة قرب النهر، والمترددين علي القري المعنية للشراء أو البيع أو التعاطي أو غيرها بسبب تحويل الأراضي الواقعة علي طرح النهر وجسر النيل إلي مدقات وطرق يصلون من خلالها إلي الشاطئ لشراء المخدرات من التجار التي ينقلونها لهم بالقوارب، حيث تتلف تلك الزراعات مما يسبب لهم خسائر كبيرة. < الأطفال.. والديليفري رأينا أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 9 و15 عاماً يعملون مع تجار المخدرات كناضورجية علي الجسور أو سائقي التوك توك، يقومون بدور الديلفري بنقل لفافات البانجو وقطع الحشيش والأفيون إلي العملاء في أي مكان. ويختلف ذلك حسب الزبون الذي يدفع أكثر للحصول علي الكيف أو كونه زبوناً دائماً أو من كبار العائلات من القري، وينأي بنفسه عن المجاذفة أو المخاطرة باسمه. إضافة إلي سهولة اختراق هؤلاء الأطفال للفئة العمرية القريبة منهم مما يفسر سبب انتشار وتزايد التعاطي بين تلاميذ وطلاب المدارس في تلك القري خاصة بين طلبة الدبلومات الفنية، وهو خطر آخر تخلفه امبراطورية الكيف في تلك المنطقة الخطرة والغير الآمنة بتدمير الأطفال، ومحو هوية الأجيال المقبلة عن طريق الإدمان أو السرقة لتوفير الأموال لزوم الكيف.  التجار باعة جائلون الأهالي يفتقدون الأمان ليلاً ونهاراً ويتضاعف خوفهم علي الأطفال والفتيات، واليوم عندهم ينتهي بعد صلاة المغرب خاصة في التجمعات السكنية القريبة من النهر أو الواقعة علي جسوره حيث يتزايد الإقبال علي شراء المخدرات منذ عصر كل يوم وحتي صباح اليوم التالي حتي إن التاجر لا يكتفي بحضور المتعاطي إليه علي الشاطئ أمام العشة التي أقامها في النهر ولكنه يقوم بدور البائع المتجول، حيث ينقل المخدرات إلي أماكن أخري قريبة، ويساعده علي ذلك اللنشات والقوارب المطاطية التي يقودها بعيداً عن أية اعتراضات للشرطة يمكن أن تواجهه علي الأرض حتي أصبح النهر ملكية خاصة لتجار المخدرات يخضع خضوعاً تاماً لسيطرتهم. ونظراً لأن كل منطقة تخضع لنفوذ أحد التجار بفرض سطوته عليها فإن دور البائع المتجول يتسبب في مشكلات كثيرة حيث يتسبب في وقوع معارك بالأسلحة بين بعضهم البعض وسرعان ما تنتهي بعد تدخل كبار التجار الذين يطلقون علي أنفسهم أسماء للشهرة ذات مغزي لديهم ويعرفها المترددون والمتعاملون معهم ومنها «أبو الهول.. والصياد.. والكبير.. والملك.. والأسد.. والنمر.. والفهد»..  أشهر التجار ومن أشهر تجار المخدرات والمسيطرين علي النهر والجسور في محيط تلك المنطقة «ع. ج» و«أ.م» الشهير بأبي الهول و«أ. ش» و«ع.هـ» و«أ.أ» و«أ.م» و«ك.ج» و«ص.ب» الذي يعرفه الجميع باسم شهرة يطلق علي والدته ويدعي «برنسيسة». ورغم كل ذلك فإن التجار يتعاملون بمبدأ أن الزبون دائما علي حق وله الحرية في شراء المخدرات من أي تاجر، فالكيف ليس حكرا علي أحد وعليه اختيار الأنسب في الأسعار خاصة أن أسعار البانجو هناك شعبية وتتراوح بين 10 و30 جنيها للسمسون الذي يكفي لف سيجارتين، ومن 50 إلي 100 جنيه للباكتة، وبين 700 و1400 جنيه لليكلو بسعر الجملة، بينما يباع بالقطاعي من 1800 إلي 2500 جنيه ويختلف السعر حسب العرض والطلب. وداخل العشش الموجودة في النهر يقيم بعض تجار التجزئة قعدات للأنس والفرفشة لكبار التجار يقضون بها أوقاتا سعيدة من أجل زيادة الكميات الموردة إليهم ولكسب الثقة وجعلهم من أهل الحظوة لهؤلاء التجار.. ويستدل المتاعطون علي أماكن البيع في الليل بأماكن اللنشات والقوارب التي زودها التجار بمولدات وبطاريات تولد طاقة كهربائية لإنارتها حتي يسهل الاستدلال عليها. < سوء السمعة أما المترددون فهم بالآلاف ويأتون من القري والمدن المجاورة والتي تتبع مراكز بنها وكفر شكر قليوبية وقويسنا وشبين الكوم منوفية وزفتي غربية وميت غمر دقهلية، مثل شبرا بخوم ومنشية دملوا وعرب أبو ذكري وكفور الرمل وبرة العجوز وبقسا وميت الرخا وكفر الصارم وكفر الزيتون ومسجد وصيف والغريب وصهرجت الكبري والصغري وغيرها. المواطنون مستاءون من سوء سمعة قراهم حسب قولهم حتي وصل بهم الحال إلي أنهم يستاءون من ذكرها أمام مواطني الأقاليم الأخري لأن السامع يبادرهم بقوله «أنتم من بلد المخدرات؟» كما أن المواصلات تزداد صعوبة أثناء الليل حيث يعزف السائقون من المدن عن نقل الركاب إليها بعد العشاء مباشرة، إضافة إلي تعرض أبناء القري للاستبعاد من المناصب القيادية أو الكليات العسكرية بسبب التحريات التي ترد من الجهات المعنية كونهم ينتمون لقري بها تجارة مخدرات وتعد بؤرا إجرامية. < وتأتي المخدرات إلي هؤلاء التجار والموزعين من خلال طريقين الأول هو زراعتها في الجزر النيلية المنعزلة والتي يقيمها بعض الصيادين والتجار في النيل أمام القري المذكورة إضافة إلي بعض الشواطيء، إلا أن الحصاد من ناتج تلك الزراعات لا يكفي لسد حاجة المتعاطين والإقبال الضخم الذي يتزايد يوما تلو الآخر، ولذلك يوفر التجار حاجتهم من خلال المورد الثاني وهو جلب المخدرات عبر تجار رئيسيين أطلقوا علي أنفسهم أسماء حركية يعرفها الجميع، ويتركز غالبيتهم في قري ميت الحوفيين وميت بره وكفر ميت العبسي، حتي إن إطلاق اسم أي منهم أمام المتعاملين في المخدرات هناك يعني السماع للأوامر والتنفيذ المستميت لها حتي ولو نتج عنها قتل الأبرياء أو تدمير المحاصيل أو حرق البيوت، فهناك كل شيء مباح. ويجلبون المخدرات من شبه جزيرة سيناء، ومركز الحسينية بمحافظة الشرقية حيث تشتهر زراعتها هناك، ويتم نقلها من خلال سيارات نقل أو ملاكي أو كارو للتمويه حتي شواطئ نهر النيل في مناطق مختلفة حيث تنقلها اللنشات السريعة من هناك عبر النهر إلي امبراطورية المخدرات في تلك المنطقة الحدودية الخطرة. أما أكمنة الشرطة فتوجد قرب مداخل ومخارج الجسور والقري لضبط المتعاطين أثناء عودتهم من تلك الأوكار وبعد شرائهم المخدرات، ولا تشتبك بشكل مباشر مع التجار حيث يحتاج ذلك إلي تعاون وتنسيق من نوع خاص بين جميع الأجهزة الأمنية المعنية في المحافظات الأربع من إدارات البحث الجنائي والأمن العام والمخدرات والمسطحات المائية وغيرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل