المحتوى الرئيسى

عودة الدوري أم إلغاؤه.. المصير المجهول؟!

04/04 20:47

كتب- محمد شهاب: عدة ثوانٍ حوَّلت كرنفال مباراة كرة قدم إلى فوضى عارمة، لقاء بين فريقي (الإفريقي التونسي والزمالك) بدأ بحفاوة الاستقبال ولافتات الترحيب، وانتهى بمهزلة أخلاقية وموقعة حربية، "مهزلة" قد تطيح بالرياضة المصرية لسنوات عديدة بعد تاريخ طويل من التقدم.   ويُعد ما شهده إستاد القاهرة، مساء أمس، مهزلةً بل مؤامرةً أكبر من نادي الزمالك وكرة القدم، مؤامرة وضعت مصير اللعبة الشعبية الأولى في نفق مظلم يتحمَّل المسئولية فيه رجال الشرطة، قبل الجماهير لمسئوليتهم عن تأمين المباراة والجماهير.   تساؤلات عديدة تدور في الأذهان عن أحداث الأمس، هل دقت الجماهير التي اقتحمت أرض الملعب المسمار الأخير في نعش بطولة الدوري العام؟ وما مدى إمكانية أن تُلقي أحداث مباراة الزمالك والإفريقي التونسي بظلالها على المشهد في مصر؟ خاصةً مع وجود عائق تمثَّل في تصريح رئيس الوزراء حول ضرورة إيقاف الدوري، وتزامن التصريح مع إعلان وزارة الداخلية أنها بصدد إرسال خطاب إلى اتحاد الكرة بتأجيل الدوري إلى أجل غير مسمى.   وكان الدكتور عصام شرف، رئيس حكومة تسيير الأعمال، قد أعلن اعتذاره إلى الشعب التونسي وكلِّ الرياضيين التونسيين عن تلك الأحداث المؤسفة التي وقعت في إستاد القاهرة، واصفًا الذين قاموا بأحداث الشغب بـ"البلطجية"، مشددًا على أن ما حدث سيتم التحقيق فيه، وستكون هناك عقوبات شديدة ضدَّ مَن قاموا به حتى لا يتكرر ثانية، كما اعتذر كلٌّ من: نبيل العربي وزير الخارجية المصري لنظيره التونسي، بجانب تقدم رئيس المجلس القومي للرياضة ورئيس اتحاد الكرة المصري باعتذار إلى بعثة الإفريقي التونسي.   وقال شهود عيان إن الإجراءات الأمنية التي تمَّ اتخاذها لتأمين مباراة الزمالك والإفريقي التونسي لم تكن كافية على الإطلاق؛ حيث إنه حضرت 10 سيارات فقط من الأمن المركزي أمام إستاد القاهرة، وهو عددٌ لا يتناسب مطلقًا مع أهمية وحساسية مباراة أمس.   وأضافت مصادر أن هناك مجموعةً من البلطجية حضروا إلى الإستاد قبل موعد المباراة بأكثر من 6 ساعات، وكان معهم مجموعة من العصي والشوم والأسلحة البيضاء مرَّروها إلى المدرجات، مستغلين غياب التفتيش الذاتي من الأمن، ولم يستبعد المصدر أن يكون هؤلاء البلطجية هم مَن نزلوا إلى ملعب الإستاد، مشيرًا إلى أنهم كان يتعمدون التخريب والتكسير لكلِّ محتويات الإستاد، وإظهار وجود حالة فوضى في البلاد، وليس مجرد اعتراض على إلغاء هدف أو خروج الزمالك من بطولة إفريقيا، موضحًا أن أبواب الطوارئ الصفراء المؤدية مباشرة إلى أرض ملعب إستاد القاهرة فُتحت جميعها في وقت واحد؛ لتسهيل دخول المخربين إلى الملعب، وإنهاء المباراة بهذا الشكل المؤسف.   وبحسب مراقبين فإن الإجراءات الأمنية كانت ضعيفةً للغاية خارج الإستاد، ولم يتم تفتيش الجمهور وهو في طريقه إلى المدرجات، وهو ما سمح بدخول كميات كبيرة من الشماريخ والعصي وألعاب الليزر، أسهمت بدرجة كبيرة في صناعة الفوضى لحظة اقتحام جماهير الزمالك للملعب.   وكانت المفاجأة الحقيقية في الانسحاب السريع لقوات الأمن التي كان يمكنها السيطرة على الموقف، بعد أن اقتحم أربعة من الجماهير الملعب من مدرج واحد فقط.   وتسبب اقتحام جماهير الزمالك في تدمير شبه كامل لإستاد القاهرة، كما تعرَّض عددٌ من لاعبي الإفريقي التونسي للضرب المبرح، وكذلك طاقم الحكام والمراقبين؛ ما سيؤدي إلى عقوبات منتظرة على نادي الزمالك من إيقاف لمدة عامين على الأقل، بالإضافة إلى غرامات مالية، وقد تطول العقوبات الكرة المصرية بشكل عام؛ ما قد يؤثر على مسيرة المنتخبات المصرية بدافع غياب الأمن.   ومن ناحية أخرى، تبدو فرص عودة الدوري إلى الحياة مرةً أخرى في مهبِّ الريح، بعد أن أصبحت مرهونة بسلسلةٍ من الاجتماعات يعقدها اتحاد الكرة والمجلس القومي للرياضة ووزارة الداخلية، وبمعنى آخر أصبحت الكرة الآن في ملعب المجلس الأعلى للقوات المسلحة؛ حيث تنحصر الخيارات المحدودة والمتاحة في: إقامة المبارايات دون جمهور أو بجمهور الفريق المستضيف فقط أو تولي القوات المسلحة التأمين الكامل للمباريات أو نقل المباريات إلى ملاعب القوات المسلحة، وهي متوفرة في القاهرة (الكلية الحربية- منشية البكري- إستاد السلام) وفي الإسكندرية (المكس- برج العرب) وغيرها، ولكن أي الخيارات أوقع، هذا ما طرحناه على الخبراء والمختصين:   حيث يؤكد جمال العاصي لـ(إخوان أون لاين) أنه ضدَّ إلغاء الدوري؛ لأن ذلك يرسِّخ مبدأ الفوضى وعدم الاستقرار الذي يريد أذناب النظام السابق أن يصدِّروه للمشهد العام في مصر، وقال: إن لديه قناعةً كاملةً بأن ما حدث في إستاد القاهرة في مباراة الزمالك والإفريقي عملٌ مدبرٌ، وحادثٌ منظمٌ، ويجب أن يكون هناك عقاب رادع للذين دبَّروا وخططوا وشاركوا في هذا العمل المشين، الذي أضرَّ بسمعة مصر بشكلٍ عامٍ، والكرة المصرية بشكلٍ خاص، لكي يكونوا عبرةً ورادعًا ضدَّ كلِّ من تسول له نفسه اقتراف أي عمل يسيء لمصر والمصريين.   ويرى أن الجماهير الحقيقية للكرة المصرية بمختلف انتماءاتها أصبحت تتحلى بدرجة عالية من الوعي والاحترام، ودلل على ذلك بأن مَن نزل إلى أرض الملعب هم فئة معينة من مدرج معين، ولم ينجرف باقي الجمهور إلى ذلك.   وأكد أن استمرار الدوري فيه استمرار للحياة بشكلٍ عام وطبيعي في مصر، وفيه الحفاظ على مصالح الأندية، وقطاع عريض من العاملين في المجال الرياضي، وقال: إن جمهور الكرة جزءٌ من نسيج الشعب المصري.   بينما قال حسام الدين فرحات لـ(إخوان أون لاين): إنه يتضح من الأجواء الحالية أن هناك استحالةً لاستئناف الدوري حاليًّا؛ لفقدان الأمن عناصر اللعبة، ويرى أن التأجيل من الممكن أن يكون حلاًّ مؤقتًا لتدارك الظروف الحالية، واستقرار الأوضاع، والاستعداد الجيد لعودة المسابقة.   وأكد أن استئناف المسابقة على عجلٍ قد يؤدي إلى نتائج غير محسوبة العواقب، وأضاف أن عناصر اللعبة يجب أن تتحمل الظروف الحالية التي تمرُّ بها البلاد.   ويرى طارق يحيى- المدير الفني لفريق مصر المقاصة- أن الدوري يجب أن يعود بصورته الطبيعية وبأسرع وقت حتى لا يتم التداخل بين الموسم الحالي والقادم، موضحًا أن فكرة الإلغاء فيها ضرر كبير على الكرة المصرية أنديةً ومنتخباتٍ؛ ما يؤثر على مواجهات الأندية المصرية في البطولات الإفريقية، وكذلك استعدادات المنتخب الأولمبي للتصفيات المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية بلندن 2012م، والاحتفاظ ببصيص الأمل الذي يراود المنتخب الأول للوصول إلى بطولة الأمم الإفريقية.   وأكد أن نقل مباريات الفرق من ملاعبها أو اللعب دون جمهور من الحلول المرفوضة من وجه نظره؛ لأنها ستفقد مبدأ المساواة بين الفرق، ويرى أن الحلَّ يجب أن يكون في كيفية التأمين الكامل لعناصر اللعبة من تحكيم وإداريين ولاعبين وجماهير؛ من خلال جهاز الشرطة أو التعاون مع القوات المسلحة أو الاستعانة بشركات تنظيم للمباريات، المهم أن المسئولية تقع على عاتق الجهات الأمنية بالتعاون مع اتحاد الكرة.   وأشار إلى أن إلغاء الدوري سيؤدِّي إلى خسائر مالية فادحة في الوسط الرياضي كله من مصالح الأندية، والتأثير على قدرتها في الوفاء بالتزاماتها، وكذلك على قطاع عريض من العاملين في الحقل الرياضي من صحفيين وإعلاميين وإداريين وغيرهم.   فيما أعرب البرتغالي مانويل جوزيه- المدير الفني للنادي الأهلي- عن أمنيته استئناف الدوري العام في أقرب وقت، واصفًا إياه من ضروريات الحياة في مصر مثل "الأكل والشرب" للمواطن المصري.   وقال جوزيه في تصريحات إعلامية عقب عودة بعثة الأهلي من جنوب إفريقيا بعد أدائها لقاء الإياب في دور الـ32 لدوري أبطال إفريقيا: أتمنى استئناف الدوري كما حُدِّد مسبقًا، واصفًا تأجيل المسابقة أو إلغاءها بالكارثة على جميع الأندية.   وأضاف أن عدم لعب مباريات رسمية سيؤثر على مشوارنا في بطولة دوري أبطال إفريقيا، خاصةً أننا سنواجه فرقًا مستعدة بشكلٍ أفضل منَّا، وأبدى أسفه من الأحداث التي واكبت مباراة الزمالك والإفريقي؛ حيث قال: من المؤكد أن تؤثر هذه الأحداث على قرار اتحاد الكرة، ولكني ما زلت أتمنى إمكانية استئناف المسابقة.   من جهة أخرى قال طلعت يوسف، المدير الفني لفريق اتحاد الشرطة: إنه يجب إلغاء مسابقة الدوري العام لهذا الموسم؛ لأنه لا يمكن تحت أي حال من الأحوال اللعب في مثل تلك الظروف، كما هو الوضع في جميع الأنشطة الحياتية الأخرى التي يجب توافر عنصر الأمن للمواطنين فيها.   وأضاف: "أمن وسلامة المواطن المصري أهم من جميع المنافسات الرياضية، فيجب الشعور بالأمان والطمأنينة قبل التفكير في أية مباراة أخرى، وهو ما لا بدَّ أن يكون على أولوية اهتمامات القيادات الرياضية والسياسية في مصر".   وحول إمكانية انضمام الشرطة إلى الأندية الرافضة بشكلٍ رسمي لعودة الدوري أوضح يوسف أن مثل هذه القرارات تخص مجلس إدارة النادي، مشيرًا إلى أنه سيؤكد لهم رفضه اللعب في مثل هذه الأجواء دون وجود تأمين كافٍ للمباريات.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل