المحتوى الرئيسى

صدقوني.. العيب فينا!!بقلم:حسن ربعي

04/04 20:47

صدقوني..العيب فينا !! بقلم:حسن ربعي لنكن واضحين منذ البداية.. لا أكتب من باب التحريض على أحد, ولكن من باب المثل القائل: "الساكت عن الحق شيطان أخرس" وحاشى الله أن أقبل لنفسي أن أكون كذلك بعد أن " اشتعل الرأس شيبا" و " بلغت من الكبر عتيا", ومالت شمس العمر نحو الغروب. وهناك من بيننا من أصبحت وظيفته الفعلية تحويل كل فرد في هذا المجتمع إلى "شيطان اخرس" مستغلا نفوذه أو سلطته, أو رضى أصحاب الفخامة والسيادة عنه, أو حاجة من يعمل تحت إمرته لرغيف الخبز, لذلك يلتزم الصمت أمام الموبقات رهبة, ورغبة أحيانا. لست ادري لماذا استحضرت الذاكرة فجأة بيت شعر من بين آلاف الأبيات المحفوظة فيها منذ الابتدائية وحتى يومنا هذا, وأنا أقرأ دعوات الشباب المتحمس لإنهاء الانقسام المشين بين شطري الوطن الذبيح والمستباح من أقصاه إلى أقصاه. نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا!! بيت قاله الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ قبل أكثر من ألف عام, لكنني أخاله قيل في واقعنا اليوم, وينطبق على كل واحد فينا, نحن عامة الشعب المهمشين, أو الغالبية المغلوب على أمرها من أبنائه المطلوب منها أن لا تسمع.. لا ترى, ولا تتكلم , وكأننا نعيش ذلك الزمان.. زمان الإمارة والإقطاعية والجواري وما ملكت أيمانكم والسادة والعبيد!! تعودنا دائما أن ننتقد الشخوص.. الزمان والمكان, وكل ما أو من تقع عليه أعيننا.. ولم نفكر يوما بأن نوجه النقد لأنفسنا!! تعودنا أن نطلق نيران اللوم العشوائية في كل اتجاه.. ولم نفكر للحظة بأننا قد نكون نحن الملامين!! تعودنا تحميل المسؤوليات للقاصي والداني.. ونسينا بأننا أول من يتحمل المسؤولية! وتعودنا أيضا توزيع التهم جزافا على الآخرين في سلبيات مجتمعنا وحياتنا..في الفساد الذي نعاني منه جميعا.. في المحسوبية.. في الواسطة.. في استغلال المركز والوظيفة لتحقيق مصالح شخصية, وتقديم ذي القربى, وبناء الممالك والإمبراطوريات الخاصة, واعتقدنا بأننا أسمى من أية تهمة! هكذا تعودنا.. وقد نكون رضعنا ذلك من صدور أمهاتنا, فنحن عرب, ونعتقد أيضا أنه لا يليق بنا الشذوذ عن القاعدة!! نقد الذات.. محاسبتها, أو حتى مراجعتها في بعض الأمور.. أمر نرفض تقبله أو حتى التلميح لإمكانية الاعتراف به, لا بل نعتبره طعنا في الكبرياء والكرامة! والله إنها وقاحة ما بعدها وقاحة!!.. وعيب ما بعده عيب!! وشئنا أم أبينا نحن عيب هذا الزمان المشين.. وبصمتنا تحول البعض إلى ذئاب.. وأصبحنا جميعا شركاء في كل ما يرتكب بحق الوطن والمواطن من موبقات وجرائم.. لكن تنقصنا جرأة الرجال للاعتراف بذلك! الجبن ساكن في داخلنا, ويحول بيننا وبين الاعتراف ـ ولو أمام أنفسنا ـ بأن هذا الذئب الذي استساغ رائحة دمنا وطعم لحمنا, ما كان ليكون بهذه الجرأة والشراسة لو لم نكن نحن خرافا مسالمين! وأنّ صمتنا ـ وكأن الأمر لا يعنينا ـ هو من أعطى كل أنواع الذئاب حرية الحركة في حقولنا, وبين منازلنا, وأجاز لها العبث بلحمنا ودمنا!! آن الأوان لنخرج عن هذا الصمت, ونطلّق هذا الهوان, لنوقف قطيع الذئاب! آن الأوان لأن نقيء في وجه كل من تدفعه الأجندات الحزبية والإقليمية, والمصالح الشخصية والحفاظ على الاستثمارات والمكتسبات بالطرق الملتوية وغير المشروعة أن يعمل على تعميق الانقسام الحاصل بين شطري الوطن, والذي لا يخدم غير الاحتلال البغيض. آن الأوان لأن نضع حدا لمن نهبوا, ولا زالوا ينهبون المال العام تحت مسميات ما انزل الله بها من سلطان ليزيدوا من ثرائهم على حساب لقمة عيش آلاف المغلوب على أمرهم من أبناء هذا الشعب. آن الأوان لأن تعقد المحكمة لأولئك الذين استغلوا مراكزهم القيادية والوظيفية في استباحة أرزاق, حرمات وأعراض العباد. آن الأوان لأن نرجم بالنعال كل من يعمل على تحويل المؤسسة التي يرأسها, أو الوزارة التي يديرها, أو الجهاز الذي يقوده إلى إقطاعية خاصة أوعائلية, أو مناطقية وكأنها ملكية خاصة. آن الأوان لكل ذلك.. ولما بعد.. بعد ذلك, وما دمنا صامتون, فصدقوني.. العيب فينا!!! Has_1960@hotmail.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل