المحتوى الرئيسى

الأفخاخ الأمريكية للفرنسيين في المسألة الليبية!بقلم:المحامي محمد احمد الروسان

04/04 20:47

الأفخاخ الأمريكية للفرنسيين في المسألة الليبية! *كتب: المحامي محمد احمد الروسان* *عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية* .... المنطقة الشرق الأوسطية – قلب العالم القديم والحديث – تعد بمثابة أحد أهم "بنوك", المجالات الحيوية الجيوستراتيجية والجيوبوليتيكية, لجدول أعمال الولايات المتحدة الأمريكية, الأتحاد الأوروبي, الفدرالية الروسية, الصين, بل ولكل دولة غربية و أو أوروبية, وبشكل منفصل, وعلى أساس مدى نوعية وكمية المصالح, الأقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية. والصراع الدولي وأو التنافس الدولي على المنطقة, في أشده هذا الأوان الشعبوي العربي المنتفض, على حكّامه, وعلى الظلم والأستبداد, الذي عاناه ويعانيه, بل المنتفض على ذاته, ليجترح حياة أخرى, يكون في النهاية جزء من اللعبة ولاعب, وليس اللعبة بعينها, وملعوب عليه. لكن, لخط العلاقات الفرنسية – الأمريكية, ازاء الشرق الأوسط ودوله وثرواته, رؤية سياسية بنكهة عسكرية – مخابراتية, تختلف عن الآخارين, وكما هو صحيح, أنّ العلاقات على خط باريس – واشنطن, تكون علاقات تعاون وترابط وثيق, فانّها في أحيان كثيرة, تكون علاقات تنافس مرتفع الشدّة, وصراع دبلوماسي ومخابراتي عميق, وذلك يعود لطبيعة الحالة الدولية والأقليمية, لمنظور العلاقات الأمريكية – الفرنسية, ازاء المجالات الحيوية الأستراتيجية لكلا العاصمتين ( باريس, واشنطن), وازاء نظرة كل عاصمة الى الأخرى, في البحث والتحوط عن مصالحها وعبر أدوار خفية. انّ نتائج الأنتخابات الفرنسية المحلية الأخيرة, آواخر الشهر المنصرم للتو, تشي وتؤشّر بوضوح, الى معطيات حقيقية, ومنحنيات جديدة في كواليس الصراع الفرنسي – الفرنسي الأفقي, والى مدى ارتباط هذا الصراع الداخلي, بملفات السياسة الفرنسية, ان لجهة الداخل, وان لجهة الخارج, ازاء ونحو منطقة الشرق الأوسط بشكل كلي, وخاصةً الجزء العربي منه. لقد تراجعت شعبية الرئيس ساركوزيه, وائتلاف يمين الوسط الذي يقوده, بشكل واضح وملموس, دفع أجهزة الأستخبارات والمخابرات الفرنسية, الى الأنعقاد بشكل دائم وبعمق, وعبر جلسات عصف ذهني – مخابراتي, لبحث أسباب وتداعيات ذلك, مع بحث العامل الأمريكي في الداخل الفرنسي ومدى نفوذه. هذا وقد حصل ائتلاف يمين الوسط الحاكم, الذي يقوده ساركوزيه وحلفائه على نسبة 19,4 % من الأصوات, في حين حصل الحزب الأشتراكي الفرنسي, بقيادة "مليحة" فرنسا السيدة سيغولين رويال على 8 , 37 % من الأصوات, والجبهة اليمينية الفرنسية المتطرفة على 9 , 12 % من الأصوات. وفي قراءة موضوعية لتلك الأرقام والنسب, من اجمالي الأصوات, والتي حصلت عليها أطراف الصراع الفرنسي – الفرنسي, نجد أنّ هناك حفاظ ثابت, لحجم ووزن تيار يسار الوسط مع تعزيزه, مع تطور واضح ولافت للعيان, في تزايد شعبية ووزن وحجم, التيار اليميني المتطرف الفرنسي, مع تراجعات واضحة, في حجم ووزن تيار يمين الوسط, الذي يقوده الرئيس ساركوزيه. يجمع الخبراء, والباحثين, والمراقبين الأمميين, أنّ سبب تراجع شعبية الرئيس الفرنسي وائتلافه, يعود الى " محفظة" من الأسباب, تبدأ في استمرار ساركوزيه وائتلافه, في تبنيه توجهات السياسة الفرنسية, ان لجهة الداخل الفرنسي, وان لجهة الخارج الفرنسي, على أساس ومقتضيات أطروحات, ونظريات ومقاربات تيار يمين الوسط الفرنسي, والنابعة والقائمة على أساسيات, مشاريع جماعات المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية, وأثر ذلك على ارتفاع مستوى النزعة الليبرالية الأقتصادية, في السياسات الداخلية لقصر الأليزيه, مع تزايد النفقات العسكرية, وزيادة معدلات الضرائب, مع تقليل الدعم للشرائح, الفقيرة وذوي الدخل المحدود, في الدولة الفرنسية المعاصرة. كذلك ارتفاع مستوى تزايد, النزعة التدخلية الفرنسية, في مجالات السياسة الخارجية الفرنسية, ان لجهة منطقة الشرق الأوسط والشرق الأدنى, وان لجهة مناطق النفوذ الفرنسي التقليدي – الفرانكفوني, في القارة الأفريقية. لكن وباعتقادي, أنّ السبب الرئيس في, انتكاسات الرئيس الفرنسي وائتلافه, يكمن في تورط فاضح لقصر الأليزيه, في قيادة التحالف الأممي العسكري العدواني –السياسي – الأمني – الأعلامي – الدبلوماسي الناشط والفاعل, ضد ليبيا الشعب والسيادة. ولأنّ الراي العام الفرنسي, معروف عنه, ادراكه القوي, أنّه يقف ضد النزعة التدخلية العسكرية الخارجية, ضمن سياقات سياسات ساركوزيه الخارجية, فتمّ توجيه ضربة قاسية, لتماسك تيار يمين الوسط الفرنسي, كعقاب للرئيس وائتلافه, على تورطه في ملف الأزمة الليبية المتصاعدة, حيث لم يعر قصر الأليزيه أي اعتبار, لتوجهات الرأي العام في فرنسا. لقد أصبح الرأي العام الفرنسي, أكثر وعياً وادراكاً, لمخاطر سياسات ساركوزيه وائتلافه الحاكم, فتم اسقاط تأثيرات مخاوف الخطر الخارجي وتسويق ذلك, كمتتالية هندسية ذات تأثيرات, على الواقع الفرنسي الداخلي المتحتقن أصلاً, مما أتاح ويتيح, انفاذ لعبة حشد التعبئة الداخلية, ضد الأئتلاف الحاكم وزعيمه, بقيادة قادة الرأي العام الفرنسي, الواعي لمخاطر وسياسات يمين الوسط الفرنسي الحاكم وزعيمه. *الفخ الأمريكي المحكم, للرئيس ساركوزيه: تقول المعلومات, انّ مجلس الأمن القومي الأمريكي, ومعه المجمّع الأمني الفدرالي, ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية, وبالتنسيق مع جهاز المخابرات البريطاني بفرعيه:- MI5 و MI6 , تجمّعت لديهم معلومات دقيقة, قادة الى ثبوت تورط الرئيس الفرنسي وائتلاقه, في لعبة الصراع الأمريكي – الأمريكي الداخلي, وبين أطرافه الرئيسية: الجمهوريين, المحافظين الجدد, الديمقراطيين, والأيباك الصهيوني, والمتغلغل في مفاصل وثنايا القرار الأمريكي الولاياتي. فمن المعروف عن الديمقراطيين كطرف أول, أنّهم لايسعون الى رفع مستويات النزعة التدخلية العسكرية الأمريكية, بعكس الجمهوريين وجماعات المحافظين الجدد, وجماعات اللوبي الصهيوني, حيث الأخيرة كطرف ثاني, تضغط دائماً وأبداً, باتجاه ضرورات التصعيد في النزعة التدخلية العسكرية الأمريكية, وهناك النموذج العراقي, والنموذج الأفغاني, الباكستاني, اللبناني, مع وجود ساحات سياسية, مستهدفة لهم في المنطقة. بينما نجد أنّ الديمقراطيين, يسعون الى التقليل من تلك النزعة العسكرية التدخلية, في السياسة الخارجية الأمريكية في ظل الظروف الرهنة. ولب المعلومة الذي تشكل كفكرة, وبالتالي نتيجة, لدى المجمع الأمني الفدرالي, ومجلس الأمن القومي الأمريكي, تتموضع في المعادلة السياسية الرياضية, على خط علاقات باريس – واشنطن التالية: عندما يتفاهم البيت الأبيض مع قصر الأليزيه وائتلافه, تكون مواقف ساركوزيه وائتلافه, متوافقة ومتساوقة الى مستوى التطابق, مع مواقف الجمهوريين, وجماعات المحافظين الجدد, وجماعات اللوبي الصهيوني, وذلك في كل الملفات, والمسائل المتعلقة بالشرق الأوسط, والشرق الأدنى, وفي مناطق جنوب شرق أسيا, وأفغانستان, والعراق, والفدرالية الروسية والصين. وعليه, فانّ ادارة الرئيس اوباما الديمقراطية, فهمت وأدركت ادراكاً عميقاً, أنّ ساركوزيه يقوم بدور سياسي خبيث – أصوله أهّلته لهذا الدور, فهو يهودي لأم مجرية – يتمثل في التدخل في الشأن الأمريكي الداخلي, بمساعدة الأطراف المتصارعة, والمتنافسة مع الديمقراطيين, كل ذلك عبر سعيه الى اضعاف الحزب الديمقراطي ونفوذه, في الداخل والخارج الولايالتي, وبالتالي يقدم خدمة للطرف المنافس لأدارة أوباما. ولأنّ واشنطن تدرك, مدى ونوعية وحساسية, توجهات الرأي العام الفرنسي, الرافض للنزعة التدخلية العسكرية الخارجية, فتم نصب الفخ الديمقراطي لساركوزيه, خاصةّ وأنّ ادارة اوباما – الجزء المخابراتي النفسي, يدرك أنّ ساركوزيه يعاني, من عقدة نفسية, ومركبات نقص كثيرة, تتمثل في أنّه ليس فرنسياً أصيلاً, كشارك ديغول, وجاك شيراك وغيرهم من القادة والرؤساء السابقين, وكان يعاني من حالات اكتئاب عميقة, اضطرته للذهاب الى أحد اصدقائه, الأطباء النفسانيين المخابراتيين الفرنسيين للعلاج, وطبيبه صديق مشترك لزوجه العارضة الأيطالية. ومن هذا المنطلق, جاءت أزمة الصراع الليبي – الليبي, كفرصة للولايات المتحدة الأمريكية, فتم " التقنية المائية" والسماح له ليكون: "بوز مدفع" لجهة الصعود الى دور القائد, للعمليات العسكرية الأممية الجارية, ضد ليبيا, كي يصار الى توريطه في مواجهات سياسية, مع توجهات الرأي العام الفرنسي, والنتائج الأخيرة تشير الى نجاحات غير مسبوقة, لأدارة اوباما في التأثير في الشؤون الداخلية الفرنسية, كما يشي ذلك الى حجم ووزن المساعدة, التي قدّمتها لندن الى واشنطن, ازاء توريط الرئيس الفرنسي في المسألة الليبية, وبالتالي مع الرأي العام الفرنسي. وهنا لا بدّ من الأشارة الى الموقف الألماني والأيطالي, والذي جاء متحفظاً لجهة, السعي المفرط للتمادي, في استخدامات القوّة العسكرية الأوروبية, سواءً كانت عبر الناتو, أو عبر الدول الأوروبية نفسها, صفعة قويّة أخرى لساركوزيه وائتلافه, كونه يسعى نيكولاي الى, توسيع سياسات سقف الأتحاد الأوروبي, مما يتيح له ولأتلافه يمين الوسط, هوامش من الحركة واسعة, ولم يلتزم ساركوزيه بالعمل, ضمن سقوف الأتحاد الأوروبي, وبالتالي سقط بالفخ الأمريكي بكل سهولة, وظهر لدى الشعب الفرنسي, أنّ من يسعى الى الأساءة والأضرار, في الأجماع السياسي الأوروبي, هو رئيسهم ساركوزيه وائتلافه, وليس بقية أشقائهم الأوروبيين. www.roussanlegal.0pi.com mohd_ahamd2003@yahoo.com هاتف – عمّان : 5674111 خلوي: 0795615721 سما الروسان في 3 4 2010 م .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل