المحتوى الرئيسى

حكيم فرعوني ... وسلطان جائر .... وشعبٌ لا يعبُد الله بقلم:حيدر الباوي

04/04 20:47

(( حكيم فرعوني ... وسلطان جائر .... وشعبٌ لا يعبُد الله )) لكل أمة حكيم يحتكم عنده أبناء هذه الأمة في أمور دينهم ودنياهم... ويرجع له في أساسيات الحياة بماضيها وحاضرها ومستقبلها شرط أن يكون رأس حكمته مخافة الله ..... وأيضا لابد لهذه الأمة من قيادة سياسية ..... وحاكم يتصف بحُسنيات الصفات والخصائص القيادية الحميدة ليتسنى له القيادة وتبني القرار و الأخذ بأيدي أبناء أمته الى بر الأمان ....... ولا تمضي الحياة في أمة ٍ فيها حكيم يشرّع .... وحاكم ينفـّذ ..... بدون شعب واع ٍ يخاف الله ... يريد الحياة الكريمة مقرونة بالعزِّ والشرف يتمنى الأمن والأمان والعيش بهناء ويسر .... ولنا في حكيم وسلطان وشعب أمة حكاية .... (( رحلة الحلم )) حكاية رجل أسمه عبد الحق يرعى المواشي ويسكن حماد الصحراء و بيت من خيام نسجها من أصواف الأغنام وشعر الماعز وجلود الأبل ...يأكل من لحوم ما يذبحه لوجه الله تعالى ويشرب الماء وعياله من بئر ٍحفره بأسنان معوله..... أنتظر طويلاً يسأل الله تعالى أن يرزقه غلاماً يكبر معه ليشدّ من أزره ويساعده في أيام كبره ويكون معه على شدائد الزمان خير سند ومعين بعد الله تعالى ، كان مؤمنا ًيعرف الله تعالى ويعبده ... صابراً على ما يقدره له ......... كريما ً بما يملك .. بابه مفتوح في كل وقت وحين ودلال قهوته المهيلة على ناره المتوقدة جاهزة تسقي ضيوف الله ... شجاعاً عند الملمات لايخاف في الله لومة لائم... وبعد أنتظار طويل و دعاء صادق وعمل خير وصفاء نية خالصة لوجه الله تعالى . شاء الله تعالى أن يستجيب لدعاء عبد الحق وتحمل زوجته... فشكر عبد الحق الله تعالى على هذا الرزق وذبح فحلا ً من الأبل لوجهه تعالى ووزع لحمه على البيوت المجاورة لبيته في الصحراء وتمنى عبد الحق من الله تعالى ان يكون ذكراً ليعينه متى اصبح شاباً يافعاً وايام كبره و ليدفنه اذا حانت ساعته ..... وظل عبد الحق يراقب حمل زوجته ويتحسس بطنها بين الحين والآخر ويداعب تقاسيم بطنها ليسمع جنينها بأن يضع اذنه على سرّتها ليكلمه ويقول له (( بني .. بني أرأف بحال أبيك وأعطف على امك وأخرج للدنيا )) حتى تقاطعه زوجته وتقول : إن هي إلا اشهر ويولد فأصبر إن الله مع الصابرين ... فيقول : اللهم إشهد أني من الصابرين .. وظل عبد الحق يعد الأيام و الليالي ويكثر ويلح بالدعاء حتى يُرزق بالولد الصالح الى ان حانت لحظة الولادة وإذا بصبي كامل الخلقة.. جميل الطلعة كفلقة القمر... وما ان لامس جسده حضن امه الحنون حتى صرخ باكياً ليعلن لمن حضر الولادة استجابة الله تعالى لدعاء والده الطيب عبد الحق . خرجت القابلة الى عبد الحق لتبشره بالغلام الذي تمنى ودعى ربه من اجله ... فوقع على الأرض مغشيا ً عليه من شدة الفرحة والمفاجأة التي طال انتظارها حتى تمالك نفسه ليسجد الى الله تعالى ويشكره على ما أنعم من نعمة الولد وليبكي بعدها بكاءً شديدا ً حتى فاضت لحيته البيضاء بالدموع وكان شوقه لرؤية الوليد كبير فطلب الأذن بدخول الخيمة ليطمئن على سلامة زوجته ويرى الولد .... فقالت القابلة لك هذا فقد انتهى كل شيء ولك ان تدخل ... دخل عبد الحق الى الخيمة ووجد الطفل في حضن امه ساكتاً هادئاً مغمض العينين... فدنى منه والدموع لا زالت تجري من عينيه وجلس بجوار زوجته ليقبـّل جبينها ويبارك لها وليدها وما ان سمع الطفل نبرات صوت ابيه حتى فتح عينيه ونظر نحوه وكأنه يقول له ( ابتي ها انا خرجت للدنيا كما كنت تريد وتتمنى لحظة تحسسك لبطن امي وتقول ( بُني أرأف بحال ابيك واعطف على أمك وأخرج ) فتناوله عبد الحق وضمّه بين ذراعيه وقرّبه من صدره واخذ يشمّه من رقبته ويقبـّل عينيه ويديه ورجليه وقطرات الدموع تتناثر على جسد الوليد ليمسحها بشيبة لحيته البيضاء وبعد لحظات قضاها عبد الحق مع ضيف العائلة الجديد انتبهت زوجة عبد الحق الى ان زوجها قد نام ووليدها بين احضانه وهي تنظر الى القابلة بأبتسامة لتقول : مالعمل ايتها القابلة ؟! .... فأنتبه عبد الحق من غفوته على صوت القابلة يا عبد الحق ... يا عبد الحق ... هل اخترت اسماً محموداً يليق بهذا الوليد الجميل ؟ ... قال : نعم .. سأسمّيه عبد الله .. فكلنا عباد الله تعالى . فقالت : ونعم الرّبّ المعبود .. ونعم الأسم العابد . ******** (( رحلة ما بعد تحقيق الحلم )) ومرت الأيام والطفل عبد الله يكبُر شيئاً فشيئاً وعين ابيه ترنو نحوه ولسان حاله يقول : اللهم لك الحمد والشكر على ما انعمت ... وكان عبد الحق يخرج كل يوم كعادته الى الصحراء ليرعى قطيع المواشي من الصباح حتى مغيب الشمس ولحظة رجوعه الى البيت يحرص دائماً على ان يدخل الخيمة ليرى ولده عبد الله و يطمئنّ عليه ويملي عينيه بنظرات تعيد له النشاط بعد تعب يوم شاق له في الصحراء ... وصارت حياته سعيدة ببركة الله تعالى ونعمة الولادة الميسرة والولد الصالح ... . وفي يوم من الأيام خرج عبد الحق وكما في كل يوم الى الصحراء وقطيع المواشي يسرح ويمرح في قطعات البيداء حتى تفاجىء عبد الحق بمجموعة كبيرة من الخيالة يعسكرون في وسط الصحراء التي يرعى فيها ماشيته والخيام منصوبة ونباح كلاب المعسكر يرهب الدواب و يخدش أسماعها ويعكّر صفو مزاجها واخذ عبد الحق يبتعد وقطيعه عن ذلك المعسكر حتى صار يبتعد عنه فرسخا ً .. فتفاجىء بمجموعة من الخيّالة تلحق به وتطلب منه المثول بين يدي السلطان وبأمر منه ... فتعجب عبد الحق منهم قائلاً : وأين هذا السلطان كان قد عرفني حتى يطلبني ؟ فقالوا: انت ترعى في ارضه وتسكن.... ( ويقصدون الصحراء ) ... فقال عبد الحق لا اعرف سلطاناً يملك البيداء غير الله تعالى فهو مالك الملك وله يعود كل شيء ... فصاح به قائد الخيالة قائلاً : لا تكثر من الكلام وسر معنا دون أي تعليق ... وسار عبد الحق معهم مسلـّماً أمره الى الله تعالى .. ووصل الى معسكر السلطان ودخل خيمته الكبيرة فوجد السلطان ممداً على فراش من ريش النعّام وأمامه أناء فضي كبير من الفواكه الطازجة وقناني النبيذ ومحاط بنساء يفوح من أجسادهنَّ عطر الإنحراف والفساد و يرقصنَ بلباسهنّ الشفـّاف على أنغام عوّاد يعزف العود ... فصاح السلطان بعبد الحق : من انت حتى ترعى في ارضي وتسكن دون أذن مني ؟ فردّ عبد الحق قائلاً : السلام عليكم ... ولم يعر السلطان اهمية لسلام عبد الحق ولم يردّ ه فقال عبد الحق : لا أعرف سلطاناً غير الله تعالى يملك الصحراء وأنا أرعى وأسكن في ملكه .... وأعرف أن أرض الصحراء هي خارجة عن حدود قوانينكم المدنية والعقارية فغضب السلطان فقال : يا صاحب اللسان السليط هل تتحداني وأرض الصحراء ملك لي وأنا سلطان هذه السلطنة ؟ .... قررّنا مصادرة أموالك وهدم بيتك وزجـّك في السجن ... فردّ عبد الحق : هذا ظلم وجبروت وقرار جائر .. اين حكم القضاء فيما تقول ؟ كان الله في عون شعب سلطنتك .... فإذا كنت أنا خارج اسوارها بمسير ايام تظلمني هكذا فكيف بعامة الناس ؟! .... فغضب السلطان غضباً شديداً وصاح بالحرس : خذوه وزجـّوه في السجن وهدّموا بيته وصادروا مواشيه ... وأ قتادوا عبد الحق الى السجن وكبـّلوه بالحديد وحزن حزناً شديداً وبانت على وجهه الحسرة على لحظات عودته الى البيت كي يرى زوجته وولده الرضيع ... فدعى الله تعالى مخلصاً أن يحفظهم من شرِّ السلطان وعلى الفورذهب أتباع السلطان الى بيت عبد الحق وهدّموه وصادروا قطيع دوابه ....ولم يسمحوا لزوجته بأن تحمل أغراض عبد الحق الشخصية لتحمل ولدها عبد الله لتمشي في وسط الصحراء تبحث عن مكان يؤويها كونها يتيمة الأبوين وعبد الحق هو كل مالها في الدنيا ..... (( رحلة مابعد دخول عبدالحق السجن )) و سجن عبد الحق في سجن قصر السلطان السرّي الذي يشرف عليه بنفسه وظلت زوجته تبكي وتشكو أمر زوجها الى الله وهي لاتملك قوت يومها بعد مصادرة جميع ممتلكات زوجها ... ووجدت زوجة عبد الحق الخدمة في البيوت ضالتها علـّها تجد لها ولولدها الرضيع سقف بيت يحميهم من حرِّ الصيف وبرد الشتاء ولقمة طعام تغني عن جوعهم .. ولازال عبد الحق يقضي أيام صعبة في السجن ويعاني ألم فراق زوجته وولده الذي ظلّ ينتظر ولادته بشوق كبير كي يعيش معه ويكبر.... لكن ظلم السلطان كان مفرِّق لشملهم .. وظلّ يقضي أيامه في السجن وحيداً مع أنه وجد أعداداً كبيرة من السحناء والمعتقلين المظلومين ... لكنه تفاجىء بقسم كبير منهم يوالي السلطان ويدعون له بطول العمروالبقاء... !!! كانت زوجة عبد الحقّ لاتعرف مكان سجن زوجها لتزوره مع أنّ الزيارة ممنوعة عليه و الناس تسألها عن زوجها وتجيب بأنّ السلطان سجنه ظلماً وصادر ممتلكاته لقوله كلمة حقّ .... كانت معاناتها مستمرة كونها تعمل خادمة في البيوت وتتعرّض لأسئلة أصحاب البيوت وتجيب بالجواب ذاته .. فتحمل زوجة عبد الحق ولدها عبد الله على كتفيها وتدور بين البيوت بحثاً عن عمل يكفل معيشتها وولدها الذي مرض مرضاً شديداً في رئتيه بسبب تعرضه المستمر لنزلات البرد القارصة في فصل الشتاء حتى أخذت حالته الصحية تتدهور دون رعاية طبية او طعام جيد وهو الذي لايتجاوز من العمر سنتان ..... ولازال عبد الحق يجهل مدة محكوميته وظلّ في السجن كعادته وحيداً حزيناً يدعو الله تعالى مخلصاً أن يفرّج عنه كربته وينهي محنته وبعد مرور خمسة أعوام قضاها عبد الحق في السجن بدون ذنب أو جرم شاء الله تعالى أن يفرّج عنه ويخرج من السجن .. خرج عبد الحق من السجن وهو يعرف أنّ بيته قد هُدم وأن قطيع مواشيه قد صودر بأمر من السلطان وأن علاقته بالصحراء قد انقطعت فلا عائلة يعرف لها طريق أو عنوان ولا بيت قائم فيقصده ولا أموال تنتظره فيكيّف أموره المعيشية بها . (( رحلة ما بعد الخروج من السجن )) بدأ عبد الحق رحلة البحث عن زوجته وولده عبد الله وسار في الصحراء حتى وصل الى واحة فيها عين ماء فنزل من دابته وأخذ يتوظأ ليصلي الظهر متوجها ً الى ربه بالدعاء مخلصاً بأن يرحمه ويسهـّل عليه مهمة البحث عن عياله حتى إذا فرغ من الصلاة ...... وصلت قافلة تجارة كانت تقصد الواحة لغرض الرّاحة وإذا برجل تبدو عليه علامات الطيبة يُقبل عليه و يُدعى جمال الدين وهو من التجّار المتجولين يسلـّم عليه ويقول له : أراك غريباً عن الصحراء ؟ فقال عبد الحق : لا والله أنا ابن الصحراء أباً عن جد وكنت أسكنها وأرعى دوابي في طولها وعرضها لكن ظلم السلاطين حرمني منها ومن بيتي وعائلتي ( زوجتي وولدي الحبيب عبد الله ) وها أنا الآن أبحث عنهم . فقال جمال الدين : ما اسمك وما هي قصتك وماهو قصدك بظلم السلاطين ؟ فقصّ عليه قصته . فقال التاجر: سأكون إن شاء الله تعالى لك عوناً حتى تجد عائلتك وسار عبد الحق مع قافلة جمال الدين حتى وصلوا مكان بيته الذي هدمه السلطان وكان عبد الحق يسأل المارة والناس التي تسكن بالقرب من بيته وأغلبها وجوه جديدة وغريبة عليه فلم يجد جوابا يسرّه حتى وجد أمرأة عجوز فأقبل عليها ليسألها عن زوجته وأبنه فقالت له : أنا أعرفك جيداً وزوجتك وولدك أعرف مكانهما فتعال معي كوني كنت سبباً لأن تجد زوجتك عملاً تعيش عليه... فقام عبد الحق بوداع الرجل الطيب جمال الدين على أمل أن يلتقيه في المستقبل القريب ... فقال جمال الدين : الآن أتركك بسلام على أمل لقائك على الخير ...... سار عبد الحق مع المرأة العجوز الى بيت شيخ القبيلة الذي تعمل فيه زوجته وما أن وصلا البيت والتقوا شيخ القبيلة قصت العجوز قصة عبدالحق وزوجته وأبنه فكان رد شيخ القبيلة على عبد الحق : ان زوجتك تعمل خادمة في بيتي وولدك موجود لكنه مريض وعلاجه غير متوفر .. وطبيب قبيلتنا يقول أن علاجه موجود في بلاد الهند أوفي بلاد الصين ... ففرح عبد الحق لعثوره عليهما مع أن الحزن بان على وجهه لما عرفه عن ولده الوحيد ثم دعاهم شيخ القبيلة الى التوجه الى مكان اقامة زوجة عبدالحق لتدخل العجوز عليها وتجدها نائمة فتوقضها وتقول لها : البشرى .. البشرى .. يا أم عبد الله زوجك عبد الحق خرج والان هو يبحث عنكما وهو في باب الخيمة ينتظر الدخول عليك لتصرخ أم عبد الله : ياالله .. ياالله وترفع ولدها عبد الله من فراشه وهو نائم وتركض نحو باب الخيمة وتخرج لزوجها وهي تبكي وتصرخ : يا عبد الله هذا أبوك قد رجع ... ووقعت على الأرض وكان الجميع يبكي بكاءً شديداً فرفع زوجته من على الأرض لتقول له الحمد لله على سلامتك .. لقد فقدنا الأمل في عودتك بعد كل تلك المصائب التي مرت عليك بسبب ظلم السلطان ... فقال عبد الحق : نعم الحمد لله على كل شيء....وأخذ عبد الله في حضنه وظلّ يقبله ويشمّه ويسألها عن مرضه فقالت : تعرضنا الى ظروف معيشية قاسية بعد سجنك وشُردنا في الصحراء لأيام دون مأوى فأصيب بنزلة برد شديدة وصار عنده مرضا مزمنا في رئتيه فما كان من عبد الحق إلا ان يتمدد على الأرض ويضع عبد الله بأحضانه و ينظر في وجهه الجميل ويحرّك شفتيه بأصابع يده ويمسح عينيه ويخط على أنفه الجميل الى أن احتضنه وراح يبكي ويقول : ولدي فلذة كبدي قرّة عيني عبد الله أنا أبوك هل تذكربعد ولادتك وكنت وليداً جميلاً و دخلت لأراك ففتحت عينيك ورمقتني بنظرة غريبة كأنك تقول (( أبتي ها أنا خرجت للدنيا كما كنت تريد وتتمنى لحظة تحسسك لبطن أمي وتقول بُني أرأف بحال أبيك وأعطف على أمك وأخرج )) يا بني أعطف على أبيك الموجوع بمرضك والحزين على ألمك وأفتح عينيك وضمني فها أنا عدت أليك لأعوّضك وأمك سنوات الحرمان .. وكان عبد الله محموماً ...عندها فتح عبد الله عينيه ليجد رجلاً أسمر الوجه أبيض اللحية ممداً بجانبه فيبتسم بوجهه بأبتسامة جميلة ففرحت أمه بهذا فرحا ً شديداً ... بعدها قالت العجوز لشيخ القبيلة : ياشيخ اذا كان مرض عبد الله مزمناً وليس له دواء في هذه الديار وتقول إن علاجه في بلاد الهند أوالصين .. فكيف السبيل لهذا العلاج ؟ فقال الشيخ : هذا ما قاله طبيب القبيلة ولابد من السفر لهذه البلاد حتى يشفى فقالت العجوز : إذن هل من وسيلة توصلنا الى بلاد الهند اوالصين ؟ ... وأعتقد أنك ياشيخ تستطيع أن توصلنا الى هذه الوسيلة .. فقال الشيخ : وكيف هذا ؟ ..... قالت العجوز: حسب علمي أن في المدينة حكيم يرجع اليه الناس في امور دينهم ودنياهم وأيضا أنا أعرف أنك ترجع الى هذا الحكيم في هذه الأمور حتى أنك وبين الحين والآخر ترسل الهبات والعطايا من أموالك الخاصة وأموال القبيلة إلى هذا الحكيم .. وبما أن عبد الحق فرد من أبناء قبيلتك نتمنى أن تتبنى أمره عند هذا الحكيم لأمرين الأمر الأول : أن يتقدم عبد الحق بشكوى ضد السلطان الذي سجنه مدة خمس سنوات بدون جرم أو ذنب وبلا أمر قضائي وهدّم بيته وصادر أمواله وقطيع مواشيه والسلطان هو من عامة الناس عند الحكيم ويرجع له في أمور دينه ودنياه . والأمر الثاني : هو أن تتوسط عند الحكيم وتزكي عبد الله المريض ليعمل على سفره للعلاج في بلاد الهند أو الصين وسنكون جميعا ً ممتنين لصنيعك وسيخلـّدك أبناء القبيلة على هذا العمل . فقال شيخ القبيلة : أنا موافق وسنشد الرحال صوب المدينة للقاء الحكيم غداً أول الفجر ، وقبل هذا سأذهب مساء اليوم الى ممثل الحكيم في قبيلتنا لأطلب منه تزكية مخطوطة حتى نذهب بها الى الحكيم لتكون لنا عونا ً عند الحكيم ، لكن هناك أمر لابد منه ... فقالت : العجوز وماهو ؟ قال شيخ القبيلة : حتى يلبّي ممثل الحكيم طلبنا ويزوّدنا بكتاب التزكية لابد من أن نقدم له هدية وأعتقد أن زوجين من الأغنام تفي بالغرض .. فردت العجوز قائلة : عندي قرطين من الذهب مهر عرسي أدخرتهما ليوم أسود وهاهو اليوم قد حلّ .... سأبيعهما غدا ً في سوق الصاغة ونشتري زوجين من الأغنام قال شيخ القبيلة : إذن هان الأمر وسأقصد ممثل الحكيم غداً ومعي الهدية لأحصل على كتاب التزكية ، وفي صباح اليوم التالي ذهبت العجوز ومعها عبد الحق الى سوق الصاغة ليبيعوا أقراط العجوز الذهبية و يشتروا بثمنها زوجين من الأغنام ... تمت عمليتي بيع الأقراط الذهبية وشراء الأغنام . فذهب شيخ القبيلة الى ممثل الحكيم في القبيلة وسلـّمه الهدية وتسلم كتاب التزكية ورجع الى العجوز وعبد الحق وأخبرهم أنّ وقت السفر سيكون عند طلوع الشمس وأشار شيخ القبيلة على عبد الحق أن يحضّر حاله ويكون جاهزاً هو وزوجته وولده للسفر ليلتقوا الحكيم ... شكر عبد الحق العجوز على كل مافعلته ودعى الله لها بالتوفيق كونها كانت السبب في عثوره على زوجته وولده وايضا ًكونها كانت السبب في قبول شيخ القبيلة السفر معه الى الحكيم لغرض تقديم الشكوى بحق السلطان وأيضا موضوع سفرولده الى بلاد الهند أوالصين للعلاج ... وتمنى لقائها في القريب العاجل ... (( الرحلة الى حكيم المدينة )) وعند أول الفجر خرج شيخ القبيلة وعبد الحق وزوجته وولده عبد الله ونفر من الفرسان من خواص شيخ القبيلة وساروا في وسط الصحراء لثلاث ليال حتى وصلوا المدينة مساءً فنزلوا في خان وسط المدينة يملكه رجل أسمه غفران تعرف على عبد الحق وعرف منه مراده من حكيم المدينة وقال : لا أعتقد ستجد ما يسرك من نتيجة تتمناها من هذا الحكيم بخصوص شكواك لعلاقة السلطان القوية بالحكيم وسأرافقكم صباحاً الى إيوانه لترى أن ّالحكيم والسلطان وجهان لعملة واحدة ... خرج الجميع صباحاً من الخان متوجهين نحو إيوان الحكيم وأثناء مرورهم بالسوق وقبل الوصول الى الحكيم لاحظوا أنتشار الخيّالة العسكرية والحرس السلطاني وبكثافة على جانبي الطريق المؤدي الى إيوان الحكيم وعامة الناس تقف عند باب الحكيم طوابيراً تنتظر الأذن لها بالدخول وحرس السلطان يقول ممنوع الدخول على الحكيم حتى يفرغ من إجتماعه مع السلطان فأنزعج عبد الحق وقال لشيخ القبيلة : وماذا يفعل السلطان عند الحكيم ؟! فقال شيخ القبيلة : ننتظر ونرى ...... وبعد لحظات خرج السلطان يرافقه الحكيم الى باب الإيوان وجموع الناس المنتظرة تهتف (( كلنا فداءك ياحكيم ....كلنا طوع أمرك يا سلطان )) فصاح الحكيم بالحاضرين : أيها الناس هذا هو السلطان حاكمكم أوصيكم به خيرا وأمركم بأن تطيعوه وتعقدوا له البيعة وتقدموا له فروض الطاعة للسنوات القادمة من فترة حكمه التي أقرّها له مجلس أعيان السلطنة..... فصاحت الجموع الحاضرة ((نعم نعم للسلطان نعم نعم للسلطان )) وبعد توديع الحكيم للسلطان وحاشيته ومروره من بين حشود الناس انتبه الى عبد الحق ونظر في وجهه وكأنه يتذكر هذا الوجه فوقف السلطان يتأمل في وجه عبد الحق وظل يتفحص الوجه الى ان أستمر بالسير ليهمس في أذن أبن الحكيم الذي كان يرافقه حتى عربته التي تقف عند نهاية الشارع المؤدي لإيوان الحكيم بكلمات لم يعرفها غير ابن الحكيم ؟؟؟؟؟ رجع ابن الحكيم الى إيوان أبيه ليسمح بدخول الضيوف ، وما أن دخل عبد الحق وشيخ القبيلة وجلوسهما عند الحكيم وبعد أن رحّب الحكيم بشيخ القبيلة همس أبن الحكيم في أذن أبيه قائلا ً : السلطان يبلغك السلام ويقول : لاتسمع من هذا الشخص وكان يشير بأصبعه نحو عبد الحق فهزّ رأسه بنعم ثم قال أبن الحكيم لشيخ القبيلة : مادمتم القيتم التحية على الحكيم فأسمحوا لغيركم بالمثول بين يدي الحكيم إنتهت الزيارة فردّ عبد الحق : لكني جئت أشكو السلطان فقد ظلمني وهدم بيتي وصادر دوابي وحرمني من زوجتي وولدي طوال خمس سنوات وبدون جرم فعلته او ذنب أقترفته ..... فردّ أبن الحكيم وبصوت عال وبعصبية قائلا ً: السلطان ثقتُنا .....السلطان ثقتُنا .... فأجابه عبد الحق والأمر الثاني ولدي عبد الله مريض ويقول الأطباء إنّ مرضه مزمناً ولا يوجد علاج له هنا ولابد من سفره الى بلاد الهند أوالصين وليس لي قدرة على تكاليف السفر والعلاج وأملي بك ياحكيم أن تساعدني على السفر لغرض العلاج والشفاء وشيخ القبيلة جلب لكم كتاب تزكية من ممثلكم في القبيلة فنظر أبن الحكيم الى شيخ القبيلة محذراً من إخراج الكتاب وإلآ ستكون عواقبه وخيمة عليه وقبيلته فطلب عبد الحق من شيخ القبيلة أن يخرج الكتاب لكن شيخ القبيلة قال : لايوجد كتاب فقد ضاع مني في الصحراء أثناء المسير فتعجب عبد الحق من شيخ القبيلة وصاح به قائلا ً : لماذا تنكر وجود الكتاب وهو في جعبتك ؟ ألم نهدي ممثل الحكيم زوجين من الأغنام ثمناً لهذا الكتاب ؟! ألم تكن شاهدا ً على بيع العجوز لأقراطها الذهبية كي تشتري هدية لممثل الحكيم ؟!... وظل شيخ القبيلة مصراً على قوله بأنه لايملك أي كتاب للتزكية يخص عبد الحق ... بعدها صاح أبن الحكيم : أخرج من الديوان لامكان لك هنا وليس لنا قدرة على تلبية طلبك فأن هذه الأمور من صلاحية السلطان وطلب من حاشيته أن يحملوا عبد الحق ويرموه خارجاً فحمل أتباع أبن الحكيم عبد الحق من ذراعيه ورموه خارج الديوان ليجد زوجته وولده عبد الله قد أعياهم التعب لطول الأنتظار واخذ العطش والجوع منهما مأخذاً كبيراً . فأخبر عبد الحق زوجته بما جرى وقال لها : السلطان وعند خروجه من الحكيم رآني وعرفني . وهمس في أذن أبن الحكيم وطلب منه أن لايسمع مني ويرميني خارج الأيوان كما أن شيخ القبيلة أنكر كتاب ممثل الحكيم في القبيلة وخاف على نفسه من غضب الحكيم ولم يتوسط لي لدى الحكيم ، فقالت زوجته : نشكو الى الله أمرنا وهو القادر على طلبتنا ... فرجع عبد الحق وزوجته وولده عبد الله الى الخان وقصّ ماحدث لغفران صاحب الخان فقال له غفران : كنت قد أخبرتك بهذا فالحكيم يشترك مع السلطان بالكثير من الصفات السيئة وهما سبب فقر وحرمان الناس في المدينة ثم قال له : أمّا شيخ القبيلة فبقي ضيفاً على الحكيم بطلب من أبن الحكيم بعدها قال غفران لبعد الحق أنا أنصحك أن تعجـّل بمغادرة المدينة وترجع الى قبيلتك قبل أن يشي بك الحكيم عند السلطان وتدبر لك مكيدة وربما يزج بك في السجن ... فطلب عبد الحق من غفران أن يسمح له بالمكوث لأيام قليلة في الخان حتى يستعيد ولده عبد الله شيء من عافيته لتعينه على تحمـّل مشقة السفر خاصة وحالته تزداد سوءً ... فقال غفران : أبقى ماشئت من الوقت وسأعمل على تأمين لكم مكان آخر غير الخان وهو بيت قديم أملكه بجوار بيتي تسكنون فيه وهو بعيد عن عيون رجال السلطان حتى ساعة رحيلكم وسأخبر من يسألني عنكم بأنكم قد غادرتم المدينة ورجعتم الى قبيلتكم ... فشكر عبد الحق غفران ودعى له الله تعالى أن يجازيه على صنيعه....... (( رحلة عبد الله والموت )) وظل عبد الحق مختبئاً في البيت القديم مع زوجته و حالة ولده عبد الله تسوء وعيون عبد الحق تذرف الدموع ألماً وحزناً عليه كونه لايملك حيلة تخفف عنه الألم ....وفي لحظة ترك عبد الحق البيت وخرج قاصداً باب الخان ليفتح له غفران ويتفاجىء بعبد الحق فقال له : مالأمر؟! ألم احذرك من الخروج خوفاً عليك من رجال السلطان ان يلقوا القبض عليك ؟ خاصة و انا سمعت اليوم كلاما بخصوصك من رجل شرطة حضر الى الخان فقال له : ياسيدي ولدي عبد الله في وضع صعب وحرارته عالية ونفسه يضيق وأمه تكاد ان تفقد عقلها فأرجوك ساعدني وأوجد لي طبيباً يرى حالته فقال غفران : اذن اذهب انت وارجع للبيت وسأعود اليك ومعي طبيب المدينة ورجع عبد الحق للبيت القديم ليجد زوجته تضع ولدها في احضانها وتبكي بكاءً شديداً وحرارته مرتفعة فهدئها وطلب منها ان تكون اكثر ايماناً بالله وتطلب الشفاء لولدها .... وبعد مرور وقت قصير طرق غفران الباب ومعه طبيب المدينة فقام بفحص الصغير عبد الله فحصاً دقيقا ً.. طلب الطبيب من غفران وعبد الحق ان يخرجوا معه خارج البيت كي لاتسمع امه كلامه ليقول : لا أخفيكم سرا فحالة الولد خطرة ويحتاج الى رعاية طبية تكاد تكون معدومة هنا في هذه المدينة فشرح له عبد الحق حال ولده ومن ان علاجه موجود في بلاد الهند او الصين فقال الطبيب : نعم من الممكن ان تتم معالجته في هذه البلاد سأعطيه بعض الأعشاب يتم غليها ويشربها... ويبقى السفر هو الحل الوحيد لشفائه بعد الله ... خرج الطبيب ومعه غفران بعد ان شكره عبد الحق وظل عبد الحق في البيت القديم على امل ان تتحسن حالة عبد الله ليرى بعدها ماذا يفعل وبعد مرور عدة ايام اخذت حالة الصغير تسوء ليذهب مرة اخرى الى الخان ويطلب من غفران احضار الطبيب الى البيت كون حالة عبد الله محرجة للغاية وبعد وصول الطبيب الى البيت بصحبة عبد الحق وغفران كان عبد الله قد فارق الحياة بعد صراع طويل مع المرض ليقع عبد الحق على الأرض وينهض مرة اخرى بمساعدة غفران يحمل ولده ويقبله ويشمه ويبكيه بكاءً مراً ... وكانت زوجة عبد الحق ممدة على الأرض مغما عليها من هول الصدمة و كأن قلبها قد توقف .... وكأن روحها قد خرجت من جسدها وبعد ان رفعها عبد الحق من الأرض رشّ على وجهها الماء فتنتبه وتصرخ : حبيبي وقرة عيني وفلذة كبدي عبد الله مات مات و لدي يا الله يا الله ..... ولدي عبد الله كيف تتركني وابوك نقاسي ألم فراقك ولوعة الحزن عليك ... وظل عبد الله في حجرها حتى صاح غفران : اكرام الميت دفنه وطلب من عبد الحق حمله ليذهبوا به الى مقبرة المدينة . فخرجوا الى الشارع وعبد الحق يحمل ولده بين ذراعيه وظل يصيح : ايها الناس ها هو ولدي عبد الله قد مات وتسبب في موته حكيمكم الفرعوني وسلطانكم الجائر .... حكيمكم الفرعوني وسلطانكم الجائر .... وظل يرددها وزوجته تلطم على خدها والناس تتفرج عليه ، فقسم منهم غضب من هذا الغريب (عبد الحق ) لما يسمعون منه من كلام يسيء الى الحكيم وقسم منهم وصفه بالمجنون ... و في هذه الأثناء وصل خبر هتاف عبد الحق الى الحكيم ليرسل احد اتباعه الى بلاط السلطان طالباً منه زج هذا الغريب في السجن وعقوبته لتطاوله على جناب الحكيم وجلالة السلطان ووصلت زمرة من عسكر البلاط لتلقي القبض على عبد الحق وهو يحمل جثة ولده الميت .فحاول غفران ان يطلب من قائد العسكر ان يسمح له بدفن ولده ومن ثم القبض عليه فرفض رفضاً قاطعاً وقال : لدي أوامري التي تقضي بألقاء القبض على عبد الحق حال رؤيته ... فطلب غفران من عبد الحق ان يعطيه جثة ولده ليقتاد العسكر عبد الحق الى السجن .. وهو يبكي وعيناه لاتفارق الجثة وزوجته تصرخ : ولدي عبد الله ستتركني وحيدة بعد ابيك .. الوداع .. الوداع ياحبيبي .. ياقرة عيني ليرحمك الله .. وذهب غفران وزوجة عبد الحق نحو المقبرة ليقوموا بتغسيله وتكفينه ودفنه ورجع غفران ومعه زوجة عبد الحق الى بيته ليودعها عند زوجته لتراعيها كونها كانت تعرضت لصدمة قوية أثرت عليها تأثيرا ً كبيراً ... (( رحلة عبد الحق والسجن الثاني )) في هذه الأثناء ارسل السلطان في طلب عبد الحق واحضاره من السجن وحضر عبد الحق بين يدي السلطان مكبلاً بالحديد الذي خاطبه قائلاً : لقد تعديت كل الحدود خاصة وانت تأتي على ذكري بالسلطان الجائر وتتعرض للحكيم وتنعته بالفرعوني وعليه قررنا تعليقك على جذع نخلة في وسط السوق لمدة ثلاثة ايام ومن ثم سجنك في سجن الجزيرة وسط البحر ثلاث سنوات ..... فصاح بالحرس خذوه لتنفذ العقوبة به وليعلق على جذع النخلة صباح يوم غد ليكون لغيره عبرة ودرس . وفي صباح اليوم التالي أقتيد عبد الحق الى ساحة في وسط السوق وتم ربطه على جذع نخلة وبقي ثلاثة أيام تحت اشعة الشمس اللاهبة و ليتعرض للسب والشتم من قبل المارة .... وبعد ثلاثة ايام تم نقله الى سجن الجزيرة في وسط البحر ليقضي مدة محكوميته .. وفي هذه الأثناء تقدمت زوجته بطلب الى السلطان لمواجهته لكن طلبها جوبه بالرفض لتضطر بعدها ان تطلب من غفران ان يوصلها الى القبيلة حتى بيت العجوز في وسط الصحراء .... وسافرغفران وزوجة عبد الحق ليصلا الى بيت العجوز .... ونقل غفران للعجوز ماحدث من لحظة سفر عبد الحق وزوجته وولدهم المرحوم عبد الله ومعهم شيخ القبيلة الذي خذلهم وغدر بهم بإنكاره معرفة عبد الحق وكتاب تزكية ممثل الحكيم في القبيلة فقالت العجوز لاغرابة في موقف شيخ القبيلة فهذا ديدن الجبناء ممن يبجثون عن مصالحهم الشخصية ولايعيرون لمصالح الناس البسطاء اهمية ..... بعدها استأذن غفران الرحيل الى مدينته راجياً العجوز ان تتولى أمر زوجة عبد الحق والعناية بها ... فشكرت العجوز غفران على هذا الموقف وسألت الله تعالى ان يجازيه على عمله الخير مع عبد الحق وزوجته ..... رجع غفران الى المدينة ليجد عبد الحق قد غادرها الى السجن في الجزيرة البعيدة .. وفي هذه الأثناء كان عبد الحق قد وصل الجزيرة ليدخل السجن والحزن رفيقه الوحيد ............. وكانت حياة عبد الحق في سجن الجزيرة صعبة وشاقة لقساوة السجانين خصوصا ً ورجال السلطان اكدوا على مدير السجن على ان يضيـّق الخناق عليه وفي المقابل كانت زوجة عبد الحق تعيش حياة حزينة لفقدها ولدها الوحيد وسجن زوجها لتسوء حالتها الصحية مما اضطر المرأة العجوز ان ترسل في طلب طبيب القبيلة ليفحصها فوجدها مصابة بالحمى فيطلب من العجوزان تعمل لها كمادات باردة و تسقيها الأعشاب ... لكن الطبيب اخبر العجوز بأن زوجة عبد الحق تعاني القلب وأن حالتها صعبة للغاية كونها مصابة بالحمى الوبائية وسأل الله ان يكتب لها الشفاء العاجل . (( رحلة زوجة عبد الحق والموت )) فشكرت المرأة العجوز طبيب القبيلة وودعته ورجعت تعمل كمادات باردة لتضعها على جبين زوجة عبد الحق الملتهب وتسقيها من الاعشاب التي اعطاها الطبيب .. ومع اول الفجر كانت روح زوجة عبد الحق قد فارقت الحياة فما كان من العجوز إلا ان تبكيها وتصيح يا ابناء القبيلة ماتت زوجة عبد الحق وهي مظلومة... ومنكوبة... ومحرومة ومغصوب حقها وسبب كل ذلك حكيم المدينة والسلطان فتعالوا الي حتى نغسّلها ونكفـّنها و ندفنها فلم يستجب لها احد من ابناء القبيلة كونها تعرضت لحكيمهم وسلطانهم و شيخ القبيلة ومجموعة كبيرة من رجال القبيلة ينظرون اليها ولايهتمون لها لايجيبون ندائها فأرسل شيخ القبيلة احد اتباعه ليحذر الناس من مساعدة العجوز في دفن زوجة عبد الحق على اساس انها مصابة بحمى معدية والحق انه يخاف زعل حكيم المدينة وبطش السلطان فيما لو وصل خبر مساعدة العجوز في دفن زوجة عبد الحق الرجل الذي وصف الحكيم بالفرعوني والمنافق والسلطان بالجائر والظالم . جلست العجوز عند باب خيمتها تبكي وتدعو ربها بأن يعينها على هذا الأمر .. في هذه الأثناء مرت قافلة تجارية بالقبيلة تبيع الحاجيات التي يحتاجها ابناء القبيلة من ملابس وعطور ومواد غذائية وتشتري منهم جلود الدواب فأخذت الناس تتجمع حول القافلة لتشتري احتياجاتها والعجوز لازالت جالسة عند باب خيمتها تبكي وتدعو ربها وبصوت عال ان يساعدها على امرها فسمعها صاحب القافلة التاجر فأرسل احد غلمانه قائلا ً له : اذهب الى تلك العجوز واعرف امرها فحضر لها الغلام وقال لها أن ّالتاجر صاحب القافلة يسأل ماحاجتك وماهذا البكاء ؟ فقصت عليه قصتها فقال لها : انتظري سأرجع اليك فأسرع الى التاجر وأخبره قصتها فحضر لها التاجر جمال الدين كونه يفعل الخير ويقدم يد المساعدة لكل محتاج ًوحال وصوله وما ان وقع نظره عليها حتى عرفها فقال لها : كيف حالك ايتها العجوز الطيبة ؟ . فقالت : اما حالي فحالي يرثى له ، فها أنا اتوسل بهؤلاء القوم كي يعينوني على دفن هذه المرأة المظلومة زوجة الرجل الطيب عبد الحق ثم سألته كأنك تعرفني ايها التاجر الغريب فقال لها : انا جمال الدين التاجر الذي جاء مع عبد الحق حين وصل اليك حال خروجه من السجن فقالت : سبحان الله ، تذكرتك ايها الرجل النبيل وكيف كنت كريماً مع عبد الحق حينها حتى انك عاهدته على ان تلتقيا مرة اخرى وهاهو الله تعالى يستجيب لك و تحضر جنازة زوجته وتحل محله في الدفن وايضا لتعينني على هذه المحنة .... فقال لها : اطمئني ايتها العجوز الطيبة سنقوم بكل شيء ، اخبريني ماحصل لعبد الحق بعد فراقي له ؟ .... فقصت العجوز الاحداث التي مرت على عبد الحق حتى وفاة زوجته ... فظهرت علامات الحزن على وجه التاجر جمال الدين ثم قال لنعمل على دفن الجثة .... ثم احضر التاجر جمال الدين نساء القافلة لمساعدة المرأة العجوز بغسل الجثة وتكفينها ويذهب هو ومعه مجموعة من رجال القافلة لحفر القبر لدفنها .... وبعد الانتهاء من غسل الجثة وتكفينها تمت عملية الدفن و كتب التاجر جمال الدين اسمها وتاريخ وفاتها على القبر ليكون دليلاً لعبد الحق فيما لو خرج من السجن و رجعت العجوز والتاجر جمال الدين الى بيتها لتحمد الله تعالى وتشكره على اجابة دعائها بعد ان وقفت امام بيتها وتصرخ بأهل قبيلتها قائلة :ها أنتم يا أبناء قبيلتي قد تجردتم من الأنسانية وكنتم عبيداً لغير الله تعالى بأمتناعكم عن مساعدتي في دفن هذه المرأة المظلومة التي فقدت ولدها المريض وزوجها المسجون ظلما ً بسبب جور سلطانكم وظلم حكيمكم قاتلكم الله وقتلكم ...... ان الله اكبر وارحم منكم ثم طلب التاجر جمال الدين من العجوز ان تنتبه لنفسها وتتحسب من مكر شيخ القبيلة وخداعه وصار يرجوها ان تعود للبيت بعد ان قالت ماعندها مع ان ابناء القبيلة لايهتمون لماقالته لولائهم الكبير للحكيم والسلطان . بعدها قام التاجر جمال الدين بتوديع المرأة العجوز ليكمل مشوار سفره مع القافلة على امل ان يلتقي بها ان شاء الله تعالى .... فقامت العجوز بشكره والدعاء له بالموفقية على صنيعه وسلامة وصوله الى دياره .... وسارت القافلة ولسان حال جمال الدين يقول لله درك ايتها المرأة العجوزالطيبة كم كانت مواقفك نبيلة وكم كنت وفية وصادقة مع نفسك والآخرين .. في هذه الأثناء كان عبد الحق يعاني ألم الفراق ومرارة السجن في الجزيرة ويقضي اواقاته بالعبادة ولايعرف أي اخبار عن زوجته وكان يعد الأيام والليالي ليخرج من السجن ليبدأ حياة جديدة مع زوجته على أمل ان تنجب له ولداً مرة اخرى يحمل اسمه ويساعده في ايام كبره بعد ان فقد ولده عبد الله في ظروف قاسية وظالمة . ومرت السنين الثلاث مدة حكم سجن عبد الحق فأرسل آمر السجن في طلب عبد الحق ليتم احضاره من زنزانته الى مكتب آمر السجن ليقول له : يا عبد الحق هاهي مدة محكوميتك قد انقضت وانا وموظفوا السجن وجميع السجناء نشهد لك بحسن السيرة والسلوك والأخلاق الطيبة وانك ستخرج بعد ايام من السجن .. لكن للأسف هناك اجراءات لأطلاق سراح السجناء لابد من الألتزام بها وهي ان اطلاق سراحك مرهون بتعهدك بعدم دخولك المدينة ... فقاطعه عبد الحق قائلا : لكن ً قبر ولدي عبد الله هو في اطراف المدينة وانا اعد الأيام طيلة فترة وجودي في السجن حتى اخرج و أذهب لزيارة القبر وابكي ولدي واترحم عليه .فهذا ظلم آخر تظلمونني فيه ... فقال آمر السجن يا عبد الحق هذه اوامر السلطان ولابد لي ان انفذها وإلا ليس هناك اطلاق سراح وانا انصحك ان توقع التعهد لننهي اجراءات خروجك من السجن ولك الخيار ... فوافق عبد الحق على توقيع التعهد فخرج من السجن لتبدء رحلة البحث عن زوجته . (( رحلة عبد الحق والخروج من السجن الثاني )) خرج عبد الحق من السجن بعد تحذير آمر السجن بعدم وصول المدينة حتى يتجنب غضب السلطان فيعرض نفسه مرة اخرى للخطر وكان متعب وحالته الصحية غير مطمئنة فركب السفينة التي تقل موظفي وحراس سجن الجزيرة والسجناء الذين يتم اطلاق سراحهم لتنقلهم الى الميناء فنزل عبد الحق للميناء وهو لايملك المال وتوجه فورا ً الى قبيلة المرأة العجوز لعلمه ان زوجته عندها كونها الملجىء الوحيد لها أثناء سجنه وصار يمشي في الصحراء حتى وصل قبيلة العجوزأخذ يسأل عن بيتها ليصل اليه ويقف امام باب خيمتها ويصيح ايتها العجوز الطيبة ... ايتها العجوز الطيبة وكانت العجوز نائمة وفتحت عينيها على صوت تعرفه جيدا وتحفظ نبراته قالت ياالله أهذا عبد الحق ؟! ما ذا سأقول له وماهو جوابي ان سألني عن زوجته وجوابي سيعمق جراحه ويدمي قلبه.؟ ... فقالت ويصوت مخنوق : من في الباب ؟ ... فقال عبد الحق : ايتها العجوز الطيبة انا عبد الحق فنهضت العجوز من فراشها لتصل الى باب الخيمة وهي تجر جسدها النحيف بخطوات ثقيلة ..... ورحبت بعبد الحق قائلة : الحمد لله على سلامتك فردّ عليها : أي سلامة تقصدين ؟ سلامتي هي أن ارى زوجتي ... اين زوجتي مالي لا ارها عندك في البيت ً ولا اسمع لها صوتا ً ؟ فكانت العجوز في حيرة من امرها ماذا تجيب وهي تعلم ان عبد الحق يرى خلاصه وسلامته ومستقبله في زوجته فقالت يا عبد الحق : اعلم ان الله تعالى يمتحن المؤمنين الصابرين ويبتليهم ببلاء الفقر والموت في الدنيا ليكون ثوابهم في الآخرة ان صبروا في الدنيا عظيم ..... فوقع عبد الحق على الأرض من هول ما سمع وصرخ : ياالله .. ياالله هل ماتت ام عبد الله ؟! فردت العجوز : نعم ، صعدت روحها الى خالقها وتوصيك بالصبر على ما أصابك ... كان عبد الحق يبكي زوجته بكاء ً شديداً ويستذكر شريط عمره مع زوجته الصالحة ام عبد الله التي كانت تشد من أزره وتساعده على العيش وتدعو له في الصباح والمساء ليرزقه ويعينه على مصاعب الحياة . ثم سأل العجوز : ومن دفنها وكيف واين قبرها ... ؟ فقالت العجوز : تلك قصة طويلة سأقصها عليك ونحن في طريقنا الى القبر .... وذهب عبد الحق والعجوز الى القبر وعند وصولهما جثى عبد الحق على ركبتيه ليقول السلام عليك ايتها الزوجة الصالحة المبتلية بظلم الظالمين .. رحمك الله ورحم ولدك واسكنكما الجنة والهمني الصبر على ما اصابني من فاجعة .... وكانت العجوز تبكي معه وتصبّره وتقول له : ياعبد الحق أرأ ف بنفسك فأنها مريضة . حلفتك بالله لما نهضت وعاهدتني على ان تبدأ حياة جديدة وتسعى في ارض الله الواسعة لتطلب الرزق والحياة السعيدة . فقال عبد الحق : ايتها العجوز الطيبة احمد الله تعالى على ما ابتلاني من بلاء وسأبقى طوال ما حييت اشكره واثني عليه لكن أي حياة جديدة ابدأها وحياتي اصبح وجودها عدم بفقدان الزوجة والولد بسبب ظلم حكيم المدينة وسلطانها ؟... واي رزق ارجوه و بيتي ومالي ودوابي اغتصبهم السلطان ؟... واي سعادة انشدها وانا قضيت عمرا طويلا في سجن مظلم وفقدت اعز ما املك في هذه الدنيا ؟... بعدها رجع عبد الحق والعجوز الى بيتها ليستأذنها بالرحيل الى المدينة لزيارة قبر ولده عبد الله . (( رحلة البحث عن قبر عبد الله )) فقالت العجوز: كيف تصل المدينة والسلطان اخذ تعهداً عليك وانت في السجن بعدم دخولها فقال عبد الحق : سأذهب لزيارة قبر ولدي الحبيب ولو تعرضت للشنق و سأحاول الدخول متخفياً لألتقي صديقي الطيب غفران ليساعدني على هذا الأمر فأرجوك ايتها العجوز الطيبة لا تمنعيني بل ادعي الله ان يوفقني مسعاي . فقالت العجوز: اذا كان لابد من ذهابك اذن خذ هذه الناقة لتكون لك عونا في سفرك وحال وصولك الى بوابة المدينة قل للحرس انا بائع مواشي وجئت الى سوق المواشي كي ابيع هذه الناقة وسأعطيك بعض الدراهم كي تعطيها لهؤلاء الحرس ليغضوا النظر عنك وتدخل المدينة وتصل الى خان الرجل الطيب غفران واعلم ان التاجر جمال الدين قد ترك لك رساله عنده وسأدعو لك الله ان يحميك من شر الاشرار ويوفقك فشكر عبد الحق العجوز وقال لها : كنت ولا زلت كريمة ومتفضلة معي ومع زوجتي وولدي رحمهما الله فلا يسعني إلا ان ادعو الله تعالى ان يجازيك على صنيعك هذا . وركب عبد الحق الناقة ووضع الدراهم في صرّة من القماش تحت عباءته وانطلق صوب المدينة وسار في الصحراء وعند غروب الشمس توقف عبد الحق في مرعى للماشية خارج المدينة ليرتاح ويصلي المغرب ً فتوضىء وصلى المغرب ومن شدة التعب اخذته غفوة فرأى في منامه ....... زوجته وهي تلبس ثوباً ابيض وتحمل ولدها عبد الله وهي تصلي خلفه ومعها العجوز الطيبة والتاجر جمال الدين وصاحب الخان غفران وبعد الانتهاء من الصلاة التفت الى الجهة الأخرى ليرى حكيم المدينة ومعه جمع غفير من عامة الناس يتقدمهم السلطان يسجدون الى النار فيصرخ عبد الحق فيهم جميعا ً باطل.... باطل ... عندها يصحو عبد الحق من غفوته على صوت رجل قائلا ً له : اصحو يا هذا من انت ؟ وماذا تفعل في هذا المرعى ؟ وماهو العمل الباطل الذي كنت تصرخ به في نومك ؟ فقال عبد الحق للرجل : اعتذر على دخولي المرعى لكني مسافر ووقفت للصلاة وكنت متعباً فأخذتني غفوة وقد رأيت في منامي رؤيا فيها حدثين الحدث الأول جميل والآخر قبيح والقبيح هو الذي قصدته بالباطل ....فأعتذر مرة اخرى فقال الرجل : لا انما انا ارعى الغنم في هذا المرعى والمرعى هو للتاجر الطيب جمال الدين .... فقاطعه عبد الحق ماذا ؟ !!! هل قلت التاجر جمال الدين هو صاحب هذا المرعى ؟!!! .... قال الراعي : نعم هل تعرفه ؟ .... قال عبد الحق: نعم نعم اعرفه وانا ابحث عنه ارجوك خذني أليه ... فقال له : تعال معي فأخذه الى خيمة التاجر جمال الدين فدخل الراعي على التاجر ليقول له : الرجل الغريب الذي كان نائماً في المرعى يريد ان يراك ويقول انا اعرف التاجر جمال الدين وانا ابحث عنه .... فسأل التاجر جمال الدين الراعي قائلا ً : يعرفني ؟ وما اسمه ؟ فقال : اسمه عبد الحق فقفز التاجر جمال الدين من مكانه ليقول ماذا ؟!!! ...ماذا ؟ !!! .... قلت اسمه عبد الحق فقال له : نعم ياسيدي التاجر الطيب فخرج كالمجنون من خيمته ليجد عبد الحق يقف عند راحلته عند الباب .... فصاح ها انت يا عبد الحق حي ترزق و بلحمك ودمك ... فقال عبد الحق : نعم ايها الرجل الطيب والكريم لا زلت حياً بلحمي ودمي فتعانقا ودخلوا الخيمة وقص عبد الحق على التاجر جمال الدين قصة خروجه من السجن وكيف وصل العجوز الطيبة ومعرفته بكل الاحداث التي حدثت اثناء وجوده في السجن وكيف ماتت زوجته وكيف تم دفنها والموقف الكريم الذي وقفه التاجر الطيب جمال الدين حتى قرر ان يسافر صوب المدينة ليزور قبر ولده عبد الله ... فقاطعه التاجر جمال الدين اخبرني ايها الرجل الطيب ماهي الرؤيا التي رئيتها في منامك قبل ان يوقضك الراعي وانت تصرخ بكلمة باطل... باطل ؟ فقص عبد الحق الرؤيا التي رآها في المنام ...فقال التاجر جمال الدين : احمد الله على اني كنت معكم في هذه الرؤيا ليقيني انك يا عبد الحق رجل صادق ومؤمن . بعدها اتفق التاجر مع عبد الحق على ان يدخلا المدينة سويا ً ويلتقوا صاحب الخان غفران ليدلهما على قبر ابن عبد الحق ...... واشار عبد الحق الى ناقته قائلاً : ان العجوز الطيبة وهبتني هذه الناقة لتكون حجتي امام حراس البوابة الرئيسية لدخول المدينة لأبيعها في سوق المواشي اضافة الى انها أعطتني بعض الدراهم لأعطيها لهؤلاء الحرّاس فيما لو تم التعرف على هويتي كوني ممنوع من دخول المدينة بأمر من السلطان ...... فقال التاجر جمال الدين : لا عليك اترك امر الناقة والدراهم ستدخل المدينة ولو على جثتي رغماً عن ا لسلطان وحرّاسه .... فقط اريد منك ان تسمع كلامي وتنفذه حرفياً عند وصولنا البوابة الرئيسية وبعد دخولنا المدينة . والان دعنا ننام حتى ننهض مبكرين لنصل البوابة قبل طلوع الفجر لمعرفة حراس البوابة الرئيسية بي كونهم يعرفون طبيعة عملي وقوافلي التجارية التي تصل المدينة في أي وقت وغالباً ما يكون هذا الوقت الفجر..... نام عبد الحق والتاجر جمال الدين ورجال قافلته وقبل طلوع الفجر نهض الجميع وتجمعوا لتسير القافلة متوجهة صوب المدينة حتى وصولها البوابة الرئيسية طلب منها آمر حرس البوابة التوقف فوقفت ..... فصاح .آمر الحرس : لمن القافلة واين وجهتها ؟ فنزل التاجر جمال الدين من دابته وقال لآمر الحرس : هي لي وانا التاجر جمال الدين ووجهة القافلة السوق لنبيع بضاعتنا ... ثم ناول التاجر جمال الدين آمر الحرس كيس دراهم كان في يده قائلاً : هذه هديتك ..... فقال آمر الحرس : نعم نعم أعرفك أهلا وسهلا ً تفضل على الرحب والسعة فصاح بالحرس : افتحوا الباب ودعوا القافلة تمر ... وكان عبد الحق في هذه الأثناء يركب ناقته في وسط القافلة ويدخل المدينة دون عناء بفضل الله تعالى والتاجر الطيب جمال الدين .. واثناء مرور القافلة بالمدينة لاحظ عبد الحق والتاجر جمال الدين ان المدينة تتحضر لأحتفال كبير.... ومعالم الزينة منتشرة في عموم شوارع وأزقة المدينة ولافتات كبيرة معلقة على الجدران تدعو لبيعة السلطان و ايضا ًلاحظوا ان رسامي المدينة وخطاطيها يرسمون صور السلطان على جدران المباني العامة والمنازل ودوائر بلاط السلطان ... والأعلام ترفرف على السطوح والأشجار والأعمدة ...... وأن نحاتي المدينة يتجمعون في الساحة الرئيسية لقصر السلطان لينحتوا تمثالا كبيرا لحكيم المدينة وبأمر من السلطان ليكون هدية السلطان للحكيم في عيد ميلاده الذي يصادف في يوم احتفالات تجديد بيعة الشعب للسلطان فانزعج عبد الحق لهذا الحال واخذ يتمتم بكلمات استهجان و رفض .. فطلب التاجر جمال الدين من عبد الحق ان يضبط نفسه ويمسك لسانه كي لايحصل ما لا يحمد عقباه ويتعرضوا لأذى السلطان لحين العثور على غفران وينزلوا عنده .. ظلوا يمشون بين طرقات المدينة حتى وصلا الى خان غفران فطرق التاجر جمال الدين الباب وجاء صوت غفران من الطارق ؟ ... فرد التاجر جمال الدين : نحن ... ومن خلف الباب ؟ صاح غفران : اذهبا فلا مكان في الخان .... فالخان محجوز بأمر السلطان لضيوف احتفالات تجديد بيعته .... فاخذ التاجر جمال الدين يطرق الباب مرة اخرى وبقوة حتى خرج غفران منزعجاً ليفتح الباب صارخا ً بوجه التاجر جمال الدين : هل انت أص

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل