المحتوى الرئيسى

محمد حماد يكتب: سؤال إلى الملط، لماذا لم تستقل يا سعادة المستشار؟

04/04 20:45

أقول هذا الكلام للحديث عما هو قادم من الأيام، وليس فقط للحساب على ما قد فات.وكلامي اليوم عن ثقافة غائبة، عن ثقافة الاستقالة، تلك التي يبدو أن رياحها لم تمر من هنا حتى الآن، وقد يلاحظ القارئ معي أن صحف هذه الأيام تمتلئ بأحاديث من مسئولين سابقين أو حاليين بقوا جميعهم في مواقعهم حتى صافرة النهاية، نهاية دورهم المرسوم، أو نهاية النظام الساقط في 11 فبراير الماضي، لم يستقل واحد فيهم اعتراضاً على ما يطرحه علينا اليوم من بطولات مؤجلة حتى أصبح صاحبها في الأمان، كلهم رأوا الأخطاء تحت أعينهم، وكلهم لامسوا الفساد يمر أمامهم، وكلهم حذروا ،حسب زعمهم، ثم اكتفى كل واحد منهم بالتحذير، وبقي في مكانه كأن شيئا لم يقع.لم يستقل واحد فيهم اعتراضاً على ما رآه خطئاً، لم يستقل واحد فيهم اعتراضاً على ما رآه مخالفا للقانون، أو مضيعاً لحق من حقوق البلاد، أو مهدراً لمصلحة من مصالح الناس، بقوا في مواقعهم وكأنهم لم يروا شيئاً ولا اعترضوا على شيء، ثم يأتي الواحد منهم اليوم ليعلن أنه قال وحذر واعترض ثم سكت وبقي في منصبه كأن شيئا لم يكن.هنا توجد مشكلة كبيرة، مشكلة السكوت عن الحق، مشكلة الكلام في غير وقت الكلام، ولو سألت كل قيادات الحزب الوطني عن موقفهم مما كان يجري تحت أعينهم وفي مرمى أبصارهم فسوف يعلنون لك اعتراضهم على ما كان يجري، يعلنون لنا الآن اعتراضهم على ما كان يجري ولم يتخذ واحد منهم أي موقف معلن ضد كل ما كان يجري.بطولاتهم من نوعية فاسدة كما فساد سكوتهم على ما كان، بطولاتهم اليوم محسوبة عليهم ولا يمكن حسابها لهم، هي بطولات مسمومة، ومزيفة وفاقدة للصلاحية لأنها تأتي في الوقت الخطأ، وأي قيمة لبطولة في مواجهة سلطان زال عنه سلطانه، وجارت عليه المقادير وجعلته عبرة لمن ألقى السمع وهو شهيد.مع كل الاحترام للوزير حسب الله الكفراوي ومع تصديقي لكل كلمة قالها في حواراته منذ سقوط حسني مبارك، أقول له لقد تأخرت طويلاً يا معالي الوزير، تأخرت في شهادة الحق، وكتمتها طويلاً ، وقد بقيت وزيرا لمدة 16 سنة، وبقيت بعدها ساكتاً لمدة تزيد عن ذلك، ولست آخذ عليك كلمة مما تقول، ولكني أسأل عن قيمتها لو أنها قيلت في وقتها.أسأل متى يستقيل المسئول في بلادنا؟، أسأل عن ثقافة الاستقالة ودورها في تحسين الأوضاع.ومع كل الاحترام للمستشار جودت الملط رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات إلا أنني لم أجد حتى اليوم إجابة شافية على السؤال الذي طرحته عليه الزميلة الكاتبة الصحفية القديرة أميمة كمال في جريدة الشروق: كيف استطعت الاستمرار في موقعك على رأس أقوى جهاز رقابي طوال 12 عاماً، هي أسود عصور الفساد في مصر على الإطلاق، دون أن تخرج على الناس لتعلن أن الفساد قد طال الجميع، وأنك لم تعد تقوى على مقاومته؟.وبالأمس وجه أستاذنا الكبير فهمي هويدي إليك سؤالاً لا مفر من الإجابة عليه: إذا كنت قد نبهت حقاً إلى الفساد وقوبلت رسائلك بالتجاهل، فلماذا لم تغضب مرة لكرامتك أو كرامة البلد الذي كان ينهب تحت عينيك؟وسؤالي البريء إليك: لماذا لم تستقل يا سعادة المستشار في مواجهة كل هذا الفساد الذي كانت حقائقه تحت يديك، وأرقامه بين جنبات التقارير التي كانت ترفع إليك؟، وكيف يمكن لضمير حي أن يتحمل السكوت على كل هذا الفساد، وكل هذه الأموال المنهوبة من قوت الشعب؟، أليست الاستقالة أقل رد في مواجهة أسوأ وأشرس موجات نهب المال العام التي مرت بالبلاد.إلى كل هؤلاء الذين يخرجون بطولاتهم الآن وبعد فوات الأوان أقول: إذا كان الساكت عن الحق شيطان أخرس، فإن الساكت عن الباطل شيطان مشارك.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل